الفصل 918: عندما تكون في الخارج
الفصل 918: عندما تكون في الخارج
"هذا هو الأمر." رفع الدكتور جيا حاجبه واندمج في الحديث، "بدأتُ دراسة العلاقة بين الضباب والطريق السماوي منذ وقت طويل. وقلتُ من قبل إن الضباب كان يتعدى، بينما الطريق السماوي يتراجع ويتحمل، مجملاً الفوضى أثناء مضيه."
"على سبيل المثال، عندما طالب الضباب بقطعة أرض من الطريق السماوي، لم يكتفِ الطريق السماوي بعدم الرد بالمثل فحسب، بل برره وغطى عليه، متأكداً من أن الجزيرة المعزولة المنكمشة ستستمر في العمل بشكل طبيعي."
ضرب الدكتور جيا مثلاً. "أليس الأمر تماماً كنوع الزوجة التي يتعرض لسوء المعاملة من زوجها، لكنها تتحمل وتحافظ على تظاهر العائلة المحبة حتى لا تعرقل امتحانات دخول ابنها للجامعة؟"
"يا للإهانة!" ارتعشت أصابع نايناي، وهي تقاوم بوضوح الرغبة في القفز على الصخرة واتخاذ وضعية درامية. "اليوم الذي يُفك فيه ختم القوة السامية لهذه الإمبراطورة هو اليوم الذي سيتبدد فيه الضباب!"
تجاهلتها تشينغ لينغ، متأملة الصحراء بعينين بعيدتين. ووفقاً للدكتور جيا، فإن مختبره يقع في مكان ما في تلك الأرض القاحلة. وسيتتحركون بمجرد خروج السياح. وفي الوقت الحالي، كان عليهم الحفاظ على غطائهم والانتظار حتى هبوط الليل.
غابت الشمس أسرع من المتوقع. ورشفت تشينغ لينغ من زجاجة مائها بينما استمرت نايناي والدكتور جيا في محادثتهما الأحاطية الجانب كعادتهما من كلا الطرفين. ومع حلول المساء، بردت الرياح الساخنة على بشرتهم الرطبة. وخلفهم، امتد نهر ناي صافياً وهادئاً، تنقط فيه العبّارات الزرقاء والقوارب البيضاء. وعبر الماء، تذبذبت البيوت البيضاء في الارتفاع، وشوارعها الضيقة حية بالجمهور والصخب.
وأمامهم امتدت صحراء استوائية لا نهاية لها. الشمس القرمزية تدلت منخفضة، تنزف حمرة عبر الأفق. والألوان تحولت كأنها كوكتيل كوني. رمادي فاتح ينزف إلى رمادي أزرق، أزرق داكن، بني، وأخيراً أسود. ورغم أن غروب الشمس بدا مشابهاً في كل مكان، إلا أنه هنا في وحشة الصحراء يحمل جمالاً خاصاً، مخدراً بدرجة تكفي لجعلهم ينسون غايتهم.
رفعت الريح شعر تشينغ لينغ. وأغلقت عينيها لمدّة خمس ثوانٍ، وعندما فتحتهما، نظرت تشينغ لينغ الصغيرة إلى العالم. الأخت الكبرى كانت تعلم أن ذاتها الأصغر ستستمتع بهذه اللحظة؛ فقد أحبت دائماً هبوب الرياح.
"دخان فردي ارتفع فوق صحراء شاسعة، والشمس المدوّرة غربت تحت نهر طويل."
تذكرت تشينغ لينغ الصغيرة القصيدة فجأة.
نايناي، المناضلة لإيجاد كلمات درامية مناسبة لهذه المرة، استقرت على التقاط الصور بدلاً من ذلك. وفي هذه الأثناء، سحق الدكتور جيا زجاجة مائه الفارغة، محملقاً وهو يحاول تذكر الموقع الدقيق لمختبره.
تسلل الليل. وبدأ السياح تراجعهم من التلة الحجرية.
"لنذهب،" قالت تشينغ لينغ، ممسكة بزمام السيطرة مرة أخرى وهي تنهض.
"همف، الأفعى الخضراء، أنتِ تزدادين إهمالاً!" شبكت نايناي ذراعيها. "الساعة الخامسة."
التفتت تشينغ لينغ لتجد ثلاثة رجال يحدقون بهم، يغمزون بعضهم البعض. وعندما التقت أعينهم، مشوا نحوهم بتبختر.
"يا أيتها السيدات الجميلة، هل ترغبن في أن نكون أصدقاء؟" قائد المجموع، صاحب الشعر المقصوص قصيراً، حاول رسم ابتسامة سلسة. "ثلاثة منا، وثلاثة منكن — هذا قدر، أليس كذلك؟"
"أجل، أجل،" كرر رفقاؤه.
"غير مهتمة،" صوت تشينغ لينغ كان يمكنه تجميد الصحراء.
تعثر القائد، ثم أجبر نفسه على ضحكة. "أوه، لا تكوني خجولة."
تحولت تحيت إلى الدكتور جيا. "ماذا عنكِ يا أختي الكبرى؟ هناك حانة جيدة بالقرب. هل ترغبين في مشروب قبل النوم؟"
الرجل ذو الشعر القصير لاحظ منذ فترة طويلة المرأة الأكبر سناً التي تبدو كشخصية والدية للأخريين. بدت من النوع الجريء وكانت لا تزال جميلة. وكانت بوضوح من هواة اللعب. وسيكون من الذكاء البدء بها.
عندما لم يقل الدكتور جيا أي شيء، واصل الرجل ذو الشعر القصير: "لا تقلقي. نحن لسنا الذئاب الشريرة الكبيرة. نحن لا نأكل البشر، هاهنا."
مستمتعاً، فتح الدكتور جيا فمه: "هاه، لا أظن أن بإمكانكم أخذي حتى لو أردتم."
نايناي لم تكن قد عدلت أحباله الصوتية.
ذهل الرجال الثلاثة. وظنوا أنهم يهلوسون. لماذا يخرج صوت رجل عجوز من فم هذه المرأة؟
مسروراً بردة فعل الرجال الثلاثة، صفق الدكتور جيا على فخذه وسند نفسه بركبتيه. ثم، كتلتا اللحم على صدره سقطتا عائدتين إلى بطنه — ورغم أن نايناي كانت قد عززت التغيير بأفضل ما لديها، إلا أنه لم يكن فعالاً جداً.
حدق الرجال برعب.
"هههه، يجب على الفتيان حماية أنفسهم في الخارج. ماذا لو واجهتم ذئباً شريراً كبيراً؟" ابتسم الدكتور جيا بفسق عن قصد.
"جاه! وحش!"
"النجدة!"
"تباً للعين!!"
ركض الرجال الثلاثة فارين. وبطية من إصبعها، أرسلت تشينغ لينغ نبلة ذهب أسود لتطرق على الجزء الخلفي من رؤوسهم في تتابع سريع، مسقطة إياهم فاقدي الوعي.
"أخبرتك أن تخرس." تعمق عبوس تشينغ لينغ، وصداع يتشكل لديها. ودعست الرجال فاقدي الوعي، موازنة خطر تركهم أحياء بعد ما شهدوه.
قراءً لأفكارها، خلع الدكتور جيا كعبيه وسحب باروكته. "اتركي الأمر لي. لقد فهمتُ خياط الذاكرة بالأمس فقط. دعيني أجرّبه."
عند إيماءة تشينغ لينغ، انحنى بجانب الرجل ذي الشعر القصير. "هههه، لقد واجهت ثلاثة غوريلا في الصحراء. طاردوك، محاولين نيل مرادهم منك. ركضت حتى اضطررت للقفز في النهر. وجرفك التيار إلى الشاطئ حيث فقدت وعيك."
ألقى نظرة إلى الأعلى. "كيف تري ذلك؟"
أومأت تشينغ لينغ باقتضاب، ثم التفتت إلى نايناي. "خذيهم عبر النهر."
"ماذا؟!" انتفضت نايناي. "تريدين من هذه الإمبراطورة التعامل مع مثل هذه الحشرات—"
انزلقت يد تشينغ لينغ إلى مقبض سيفها.
"أمركِ يا سيدتي! على الفور يا سيدتي!"
…
تحت ستار الظلام، ركبت نايناي الريح، واضعة الرجال على الضفة البعيدة قبل الانضمام مجدداً إلى الدكتور جيا وتشينغ لينغ في الصحراء.
بعد ثلاثين دقيقة من البحث، أشار الدكتور جيا إلى تلة منخفضة. "ينبغي أن يكون تحت هناك."
تضيقت عينا تشينغ لينغ. "ينبغي أن يكون؟"
"لقد وضعتُه عمداً على بعد عشرة كيلومترات من حاجز الضباب." هز كتفيه. "إذا لم يكن هنا، فلا بد وأن الضباب قد طالب به."
التفتت تشينغ لينغ إلى نايناي. "تحولي إلى عملاقة."
"لماذا؟!" ارتفع صوت نايناي بنبرة أعلى.
أومأت تشينغ لينغ نحو الكثيب الرملي. "احفري."
"كيف تجرئين! مطالبة هذه الإمبراطورة بالقيام بمثل هذا العمل الوضيع! رحمة هذه الإمبراطورة لها حدود! أيتها المرأة، أنتِ تلعبين بالنار!"
بعد دقيقة واحدة، كانت نايناي العملاقة ذات الأربعة أمتار تحفر على أطرافها الأربعة مثل الكلب، مثيرة عاصفة من الغبار تنافس رياح الصحراء.
شاهد الدكتور جيا وتشينغ لينغ من منحدر قريب. وفجأة، تحدثت تشينغ لينغ.
"ساعدني يا دكتور جيا."
الترجمة: كوكبة
——
بلا إمبراطورة بلا بطيخ، اشتغلي يا كلبة.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.