مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 83: "شبهة"نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 83: "شبهة"

الفصل 83: شبهة

"التفجير، الرقم التسلسلي 22. من نوع العنصر." وضعت الأرنبة البيضاء وعاء العصيدة جانباً وتابعت: "يلمس جسد شخص ما، وينفجر ذلك الجزء من الجسد. ربما هناك طرق أخرى يمكن استخدام هذه الموهبة بها، ولكن هذا ما نعرفه حتى الآن."

"ظننتُ أنها موهبة من نوع الضرر." عاد صوت وو داهي يضعف مجدداً بعد أن تظاهر بالقوة لفترة من الوقت وسأل: "لماذا جاء خلف دائرة رونية الضرر وهو يملك موهبة من نوع العنصر؟"

"قد لا يكون يسعى ورائها لنفسه؛ لابد أن هناك شخصاً ورائه. خارج المنظمات الثلاث الكبرى، هناك الكثير من المجموعات الهامشية في مدينة لي." التفتت الأرنبة البيضاء نحو غاو يانغ حائرة وسألته: "لماذا أنت هادئ فجأة هكذا؟"

كذب غاو يانغ قائلاً: "لا أعرف ماذا أقول."

"حسناً، لِمَ لا تعتني بـ وو داهي لفترة من الوقت؟ لدي أمور يجب أن أهتم بها." نهضت الأرنبة البيضاء على قدميها، فأومأ لها غاو يانغ قبل أن يجلس بجانب سرير وو داهي.

تذمر وو داهي قائلاً: "تعتني بي؟ أنا لستُ أموت أو شيئاً من هذا القبيل."

سأل غاو يانغ عن قصد: "كيف لم تكن تعرف موهبة التفجير يا وو داهي؟"

"هناك الكثير من المواهب. كيف يفترض بي أن أتذكر كل شيء؟ لقد اخترتُ فقط القليل مما وجدته مثيراً للاهتمام لأقرأ عنه…" تدلى رأس وو داهي، وأغلقت عيناه وأصبح تنفسه بطيئاً وثقيلاً وتابع: "يجب عليّ حفظ كل شيء من الآن فصاعداً… اللعنة، لقد أُخذتُ على حين غرة…"

سرعان ما غط وو داهي في النوم.

وقف غاو يانغ بهدوء ودثرّه بالغطاء قبل أن يغادر الغرفة.

…

غرفة الأفعى، الطابق السادس تحت الأرض. الساعة الثالثة صباحاً.

خرجت تشينغ لينغ من حمام النساء وتلف حول جسدها منشفة بيضاء، وتمسك بدلو خشبي يحتوي على منشفة، وهلام استحمام، وشامبو، وزجاجة مرهم خاص. كان وجهها، وكتفاها، وذراعاها، ورجلاها مغطاة بالكامل بالكدمات.

لقد كانت تحت تدريب نمر الحرب الجهنمي كل يوم. وكان مستوى صعوبة التدريب يتناسب طردياً مع سرعة تقدمها. ظنت أنها ستكون قادرة على رفع مستوى سامي النصال على الفور عندما حصلت على دائرة رونية الضرر بالأمس، لكن الأمور لم تسر كما أرادت.

وفيما يشبه نوبة غضب غريبة، أصرت على أن يتدرب نمر الحرب معها لعشر ساعات أخرى أو نحو ذلك، لتلعب أساساً دور كيس ملاكمة بشري بلا مشاعر. وبصفته الشخص الذي يضربها، كان نمر الحرب يشعر في الواقع بعدم الارتياح، وعندما استمرت تشينغ لينغ في الرفض والتوقف، أجبرها على الراحة. عندها فقط ذهبت للاستحمام واعتزلت في غرفتها.

توقفت تشينغ لينغ عن المشي عندما وجدت المقعد في غرفة الاستراحة مشغولاً بشخص ما.

كان غاو يانغ.

ابتسم غاو يانغ لها وحياها قائلاً: "لم تكوني في المدرسة طوال الأيام القليلة الماضية. لم تنتقلي إلى السكن الداخلي، أليس كذلك؟"

"ما الأمر؟" لم تكن تشينغ لينغ تهتم بأي شيء سوى رفع مستواها، ولم يكن لديها وقت للأحاديث الجانبية.

"لقد سمعتِ عن أن الدائرة الرونية كادت أن تُؤخذ، أليس كذلك؟"

"سمعت." جلست تشينغ لينغ على المقعد بجانب غاو يانغ وأخرجت زجاجة المرهم من الدلو الخشبي. فتحت الغطاء وسكبت بعضاً منه على راحة يدها، وفركته ثم وضعته على الكدمات الموجودة على ذراعيها. ثم انتقلت إلى الجزء السفلي من جسدها. وعندما حركت أصابعها الطويلة الرقيقة من ركبتيها إلى فخذيها المغطيين بالمنشفة، شاح غاو يانغ بنظره بعيداً.

سأل غاو يانغ: "ولم تكوني تهتمين؟"

قالت تشينغ لينغ ببرود: "طالما أنك لست ميتاً." وبعبارة أخرى، لم تكن تهتم إذا مات وو داهي، أو الكلب السماوي، أو الأرنبة البيضاء.

ابتسم غاو يانغ بمرارة؛ فمن ناحية، شعر ببعض التأثر، ومن ناحية أخرى، وجدها عديمة الرحمة قليلاً.

قالت تشينغ لينغ: "التفت إليّ."

عندما التفت غاو يانغ، ناولته زجاجة المرهم وأدارت ظهرها له، مرخية المنشفة لتكشف عن ظهرها الشاحب. كانت الكدمات الأرجوانية والزرقاء والحمراء تنتشر في جميع أنحاء جسدها، وهي دليل على الضرب الذي تلقته في الأيام القليلة الماضية. كان النظر إليها مؤلماً؛ فبالتأكيد كان نمر الحرب شيئاً استثنائياً، فحتى مع فتاة جميلة مثل تشينغ لينغ، لم يتراجع في ضرباته.

لكن غاو يانغ فكر أن هذا لمصلحة تشينغ لينغ الخاصة؛ فمن الأفضل الحصول على تدريب صعب بدلاً من الموت في معركة حقيقية.

قالت تشينغ لينغ: "ضعه لي."

لو كانت أي شخص آخر، لَوَجد غاو يانغ هذا الطلب موحياً بشيء ما، بل لَتسائل عما إذا كانت الفتاة تغويه. ومع ذلك، مع تشينغ لينغ، أخذ الأمر على حقيقته: طلب معقول ليد المساعدة.

تمالك غاو يانغ نفسه ووضع المرهم على الكدمات الموجودة على ظهرها بعناية فائقة، ثم فركه جيداً ليتم امتصاصه.

سألت تشينغ لينغ: "هل تحتاج إلى شيء؟"

اعترف غاو يانغ قائلاً: "أجل، هناك شيء. لم أكن أعرف مع من أتحدث غيرك."

"تكلم."

"من الواضح من هذا الكمين أن هناك جاسوساً في المنظمة، وقد باعنا."

بينما كان ظهرها لغاو يانغ، وضعت تشينغ لينغ ذراعيها حول ركبتيها وفكرت بهدوء.

"لم يكن لدي أي فكرة عن هوية الجاسوس، ولكن قبل ساعتين، عندما زرتُ وو داهي، خطرت لي فجأة احتمالية ما. ولا يمكنني إخراجها من رأسي لأنها تأخذ جذوراً وتنبت أوراقاً."

سألت تشينغ لينغ مباشرة: "هل وجدت الجاسوس؟"

"أنا فقط أشك به."

"من؟"

كافح غاو يانغ لفتح فمه.

أعادت تشينغ لينغ المنشفة بعد وضع المرهم. وقفت من المقعد ونظرت إلى غاو يانغ بعينين جليديتين قائلة: "إذا كنت لن تتحدث، فسأرحل."

"سوف يتم جركِ إلى هذا الأمر إذا أخبرتكِ."

كانت تشينغ لينغ هادئة كعادتها وقالت: "وإذا لم يتم القضاء على الجاسوس، فسيكون الجميع في خطر."

"الشخص الذي أشك به هو…" رفع غاو يانغ عينيه ليلتقي بنظراتها وتابع: "الضابط هوانغ."

بعد لحظة من الصمت، استدارت تشينغ لينغ وبدأت المشي قائلة: "غرفتي."

…

بعد دقيقتين، وجد غاو يانغ نفسه في غرفة تشينغ لينغ الفردية.

كانت نظيفة؛ وتحتوي الغرفة المستطيلة على كل ما قد يحتاجه المرء، بما في ذلك سرير، وخزانة ملابس، وغسالة، ومجفف ملابس، ومكيف هواء، وثلاجة صغيرة، وميكروويف. وكان هناك سلة غسيل بيضاء في زاوية الغرفة، بداخلها كومة من الملابس التي غيرتها.

فتحت تشينغ لينغ الخزانة المبنية في الجدار وأخرجت طقم بيجاما وردي على شكل دب. وعلى الفور، خلعت المنشفة وارتدت البيجاما، غير مبالية بوجود غاو يانغ على الإطلاق.

شاح غاو يانغ بنظره بعيداً بحرج، وشتم في رأسه ذوق وو داهي النمطي كـ 'أوتاكو'. ما هذه الملابس الملونة؟ إنها لا تناسب تشينغ لينغ على الإطلاق.

بعد تغيير ملابسها، فتحت تشينغ لينغ الثلاجة الصغيرة وأخرجت شطيرة مأكولات بحرية وعلبة كرتونية من الحليب. وضعت الشطيرة في الميكروويف لتسخينها. ثم فتحت علبة الحليب وتجرعتها دفعة واحدة ورأسها مرفوع، وحنجرتها تتحرك وهي تبتلع.

رمت العلبة الفارغة الآن وجلست على سريرها، مشيرة إلى الكرسي الوحيد في الغرفة لكي يجلس غاو يانغ.

جلس غاو يانغ. وعندما لاحظ وجود الحليب على زاوية فمها، أشار إلى فمه قائلاً: "هنا."

قطبت تشينغ لينغ حاجبيها وقالت: "لا يوجد شيء خاطئ في فمك."

"إنه فمكِ أنتِ. هناك حليب هنا."

"أوه." لعقت تشينغ لينغ الحليب لتنظيفه بدلاً من مسحه.

رؤيتها وهي تلعق الحليب من زاوية فمها بتعبير جاد للغاية — وهي ترتدي بيجاما لطيفة فوق ذلك — كان يتعارض تماماً مع صورتها المعتادة لدرجة أن غاو يانغ لم يستطع منع نفسه من الضحك.

سألت تشينغ لينغ: "على ماذا تضحك؟"

"لا شيء." تنحنح غاو يانغ قائلاً: "لننتقل إلى العمل."

"لماذا شككت في الضابط هوانغ؟"

"لقد كذب علينا."

الترجمة: كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.