مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 825: اللاعبون النخبةنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 825: اللاعبون النخبة

الفصل 825: اللاعبون النخبة

ظهر ميس عند الباب في وقت ما بابتسامة مسترخية وطبيعية عن عمد.

وضعت تينغ تينغ الطعام من يدها على الفور وتصلبت، متيبسة.

استجابت لياو لياو، الموظفة الخبيرة هنا، بسرعة، "الحامي ميس على حق يا تينغ تينغ. أعتقد أنكِ في الوزن المناسب الآن. كونكِ ممتلئة هو أمر لطيف."

"هههه." سار ميس داخل الغرفة ونظر حوله، مستقراً بنظره بسرعة على ملامح تينغ تينغ المنخفضة، "هل لديكِ وقت الليلة يا تينغ تينغ؟"

مثل طالبة يختارها المعلم للإجابة على سؤال، انحنت تينغ تينغ بشكل انعكاسي وبذلت قصارى جهدها لتبتسم، "أم، ذلك، أنا…"

"لماذا لا نذهب لمشاهدة فيلم؟" لم يمنحها ميس الفرصة لرفضه، "فيلم سلام دانك يعرض الآن. أتذكر أنكِ أحببتِ الأنمي دائماً."

ابتسمت تينغ تينغ بصعوبة، "نعم، ولكنني…"

"لقد اشتريتُ التذاكر." أخرج ميس تذكرة، "لنُشاهده الليلة."

"ولكن… لا يمكننا الخروج هكذا فحسب."

"لا مشكلة. سأمنحكِ الإذن." كان ميس يملك السلطة للقيام بذلك بصفته حامياً. ودفع بالتذكرة في يد تينغ تينغ، "عودي إلى عملكِ. سأراكِ الليلة."

استدار ميس ليغادر، مغلقاً الباب خلفه.

استغرق الأمر بعض الوقت لتتلاشى الأجواء المحرجة في الغرفة.

"لا يمكنكِ إطالة هذا الأمر أكثر من ذلك يا تينغ تينغ…" وضعت لياو لياو يداً على جبهتها، "ميس يلاحقكِ بوضوح! ارفضيه فحسب! وإلا فسيستمر في المرور كل يوم وتجربة حيله عليكِ. لقد أصبح الأمر لا يطاق حقاً!"

"موافق." ابتسم الزيز البارد خافتاً.

تنهدت تينغ تينغ، "لا أعرف ما خطبه. لم يسبق له حتى أن ألقى نظرة عليّ من قبل، لكنه فجأة لا يتركني وشأني. جاداً، ظننتُ أنه غير مهتم بالنساء."

"وأنا كذلك،" قهقهت لياو لياو، "يا له من إنجاز يا تينغ تينغ. لقد جعلتِ ميوله مستقيمة."

"أيتها الأخت لياو لياو، لا تمزحي هكذا…" احمرّ وجه تينغ تينغ.

قطبت لياو لياو جبينها، "مهلاً، أنتِ… لستِ مهتمة بـ ميس أيضاً، أليس كذلك؟"

"بالطبع لا!" كانت تينغ تينغ مستاءة ولكنها مستمتعة أيضاً، "إنه يشبه والدي!"

"بفتت—" لم تستطع لياو لياو كتم ضحكتها، "صحيح. إنه يبدو أكبر سناً مما هو عليه في الواقع."

"لن يكون هناك أي شيء بيننا،" ابتسمت تينغ تينغ بمرارة، "ولكنه لا يعترف بالحقيقة أبداً، وسأبدو نرجسية إذا رفضتُه. بالإضافة إلى ذلك، هو الآن حامٍ. لا يمكنني المخاطرة بإغضابه. ماذا لو أساء استخدام سلطته وتم تعييني في فريقه؟ أنا لا أريد الذهاب إلى الخطوط الأمامية. أريد العيش لبضعة أيام أخرى وتناول بضع وجبات أخرى!"

قلقَت لياو لياو أيضاً، "عندما تضعين الأمر بهذه الطريقة، فهذا أمر محتمل."

"أجل،" تنهدت تينغ تينغ بأسى، "هذا مزعج. لماذا من الصعب للغاية أن نحظى ببضعة أيام من السلام؟"

ابتسمت ليو تشينغ ينغ، "ومع ذلك، ليس الفيلم هو المخطئ هنا. إنه بريء يا تينغ تينغ. سلام دانك يمثل شبابكِ، أليس كذلك؟"

ترددت تينغ تينغ، "أجل، كنتُ أرغب دائماً في مشاهدة الفيلم. هذه فرصة جيدة."

"يجدر بكِ الذهاب،" حثتها ليو تشينغ ينغ.

"انتظري يا أختي ليو!" قالت لياو لياو بتفاجؤ، "إنكِ تدفعين تينغ تينغ إلى حفرة نار."

ابتسمت ليو تشينغ ينغ كمن خاضت التجربة من قبل، "لا تستهيني بتينغ تينغ. أعتقد أنها تستطيع التعامل مع الأمر. علاوة على ذلك، كيف ستعرف ما هو الرجل الصالح إذا لم ترَ رجلاً سيئاً قط؟ اعتبريها اختباراً ضرورياً في الحياة."

"أنتِ على حق يا أختي ليو!" اتخذت تينغ تينغ قرارها، "سأتظاهر بالغباء فحسب إذا لم يعترف أبداً، وأرفضه بأدب إذا فعل. أنا أظهر له ما يكفي من الاحترام بهذه الطريقة."

حدقت لياو لياو فيهما لفترة قبل أن ترفع إبهامها لهما ممتدحة، "أنتما اللاعبتان النخبة هنا. سأتوقف عن القلق عليكما بلا داعٍ."

—

في الثالثة صباحاً، كان دار أوبرا القديسة بيلين يقف مهيباً ووقوراً، ومضاءً بشكل ساطع. وقف نيكو في ممر مقاعد الجمهور الفارغة وتطلع إلى المسرح المغطى بالستائر الحمراء بتعبد، ووجهه العجوز المجعد يرتجف من المشاعر.

كان بإمكانه الشعور بذلك بقوة. كان تجسيد قدوسية حاملة السامي السماوي يهبط.

"حاملة السامي السماوي!" سقط نيكو على ركبتيه وبسط ذراعيه نحو المسرح، "هذا العبد الخاشع ينتظر هبوط حضوركِ السامي!"

*رومبل.* وكأنما في استجابة لكلماته، تموجت طاقة غريبة وجمدت دار الأوبرا بأكمله. وفجأة، تحولت البيئة المحيطة به إلى بقع مجردة من الألوان الباهتة، تلتوي وتتشوه.

بدا الأمر كما لو كان دار الأوبرا لوحة زيتية تنزف ألوانها ببطء في الماء.

وكان نيكو داخل اللوحة.

انفتحت الستائر إلى الجانبين مثل مجموعتين من طحالب البحر ذات اللون الأحمر الداكن، كاشفة عن المسرح، ولكن في خلفية المسرح لم تكن هناك خلفية أو جدار، بل سماء ليلية عميقة وغامضة. وعلق قمر كامل قرمزي في السماء شديدة السواد مع خيوط طاقة حمراء تمتد إلى الخارج، مما جعلله يبدو كشمس باردة.

وسرعان ما انفتح شق أسود في مركز القمر الأحمر، وتمزق سريعاً إلى الجانبين ليشكل عيناً عمودية عملاقة. وفي الوقت نفسه، تحولت خيوط الطاقة الحمراء المنتشرة من القمر الأحمر على الفور إلى أشواك قرمزية صلبة وثاقبة.

*غرغرة.* ألقت العين الحمراء على القمر بنظرتها لأسفل قليلاً، متفحصة نيكو بكسل وبرود كوجود أسمى.

ارتجف نيكو. لقد حُرم من ذاكرته وحواسه لبضع ثوانٍ، أو بضع دقائق، أو بضع ساعات. ولم تكن هناك طريقة ليعرف بها.

وعندما أدرك ذلك، كان دار الأوبرا قد اختفى، وحلت محله ألوان مضطربة تتدفق وتدور ببطء، مصبوغة بلون القمر الأحمر الكئيب.

وتحت القمر الأحمر علقت "امرأة" مقلوبة رأساً على عقب.

لم تكن تملك ملامح وجه، وكان جسدها العاري النحيل والطويل مغطى بجروح صغيرة، وبشرتها شاحبة. وبدت الجروح مثل شقوق حمراء حية وهي تتحرك على جسدها.

بسطت ذراعيها الشاحبتين الطويلتين. وانسدل شعرها الأسود الملطخ بالدماء مثل أغصان الصفصاف.

"حاملة السامي السماوي!"

بكى نيكو دموعاً دافئة بسبب المشاعر الجياشة. وانبطح عند قدمي حاملة السامي السماوي مع ضغط يديه ورأسه على الأرض، وهو يرتجف بكامله دون سيطرة.

"لقد خيبنا أملكِ. الوريث السامي لا يزال حياً. سامحينا على عجزنا…"

"حكمتنا وقوتنا ناقصتان. نحن بحاجة إلى بركتكِ وإرشادكِ. نحن بحاجة إلى قوتكِ…"

"وفي سبيل ذلك، سنقدم أي شيء…"

لم تصدر المرأة الشاحبة المقلوبة رأساً على عقب أي صوت.

وفجأة، مع ذلك، ظهرت عين عمودية تنزف على وجهها الخالي من الملامح. ثم تمزقت الشقوق الرفيعة على جسدها بالكامل لتشكل العيون نفسها.

انبثقت ستة أجنحة حمراء تحتوي على عيون من ظهرها. وبدت مثل فراشة خرجت للتو من شرنقتها.

ألم لا يوصف هبط من السماء.

"آه… آااه!!"

لم يستطع جسد نيكو الهزيل تحمل ذلك. وسقط على الأرض ممسكاً بجبهته بكلتا يديه، يتقلب ويتشنج بجنون كسمكة حية أُلقيت في زيت مغلي.

*فحيح.* بعد نحو عشر ثوانٍ، انشقت جبهة نيكو، باصقة دماء سوداء. ثم ظهرت عين عمودية حمراء من بين حاجبيه.

توقف نيكو عن الصراخ. وصمت الألم فجأة.

وإذ كان مستلقياً على الأرض، تطلع لأعلى بعينين ذاهلتين. واستمرت العين العمودية على جبهته في نضح الدماء، الملطخة وجهه العجوز الخاشع والممتن.

"حاملة السامي السماوي! هذا العبد الخاشع ممتن لكِ على القوة الممنوحة!!"

"لقد رأيتُ ذلك، لقد رأيتُ ذلك… أنا أعرف ما يجب فعله. سأكمل هذه المهمة!"

"إرادتكِ ستُفرض على العالم! وفضلكِ السامي سيشرق على الأرض! وبركتكِ ستنقذ جميع الأرواح!"

—

"آه!"

صرخ نيكو، مستيقظاً على المسرح.

لقد أصيب فجأة بنوبة أثناء تحدثه إلى المرآة الصافية، وسقط سريعاً على الأرض، والزبد يخرج من فمه.

هذه المرة، ظل فاقداً للوعي لساعة كاملة قبل أن يستعيد وعيه.

"لقد استيقظتَ أخيراً." ظل المرآة الصافية في مقعده عند الطاولة المستديرة. ونظر لأسفل نحو نيكو في هدوء.

"حاملة السامي السماوي العظيمة والرحيمة! هي، هي سامحتنا…" نهض نيكو على قدميه مسرعاً واندفع نحو المرآة الصافية، ممسكاً بكتفيه، "لقد كان لديها توجيه آخر لنا! لقد أرأتني…"

"نيكو، خذ وقتك،" طمأنه المرآة الصافية ببرود.

"المستقبل!" لم يستطع نيكو أن يهدأ، "لقد أرتني المستقبل! مستقبل قتلنا للوريث السامي! أيها المرآة الصافية! ستكون تلك فرصتنا الأخيرة! وسيكون ذلك خلاصنا الأخير في هذا العالم!"

"ماذا أفعل؟"

"عد إلى مدينة لي!" تركه نيكو وبسط ذراعيه، "انتظر الوقت المناسب! وبعد ذلك، سنقدم حيواتنا التافهة لإتمام مهمة حاملة السامي السماوي لنا."

لمعت عينا المرآة الصافية العميقتان والمليئتان بالسوداوية بتردد، "سأنهي مهمتها، ولكن قبل ذلك، يجب أن أنتقم من اتحاد نهر المحيط…"

"لا تقلق أيها المرآة الصافية!" هتف نيكو، "لا شيء يفلت من الرؤية المقدسة لحاملة السامي السماوي! لقد كان لديها خطة! ستنال انتقامك بينما تنهي مهمتك!"

"كل… كل شيء من أجل الخاتمة الأعظم للمسرحية!!"

*سويش، سويش.*

أغلقت الستائر ذات اللون الأحمر الداكن في مقدمة المسرح ببطء. وانتهت مسرحية مملة أخرى دون جمهور.

الترجمة: كوكبة

——

أخيرا أول ظهور لحاملة السامي السماوي، والي يطابق تماما الطريقة الي تخيلت إنها تبدوا بها بنائا على جنون خدمها.

نصف بلاوي القصة بسبب الكائن ذا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.