مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 762: فجوة الأجيالنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 762: فجوة الأجيال

الفصل 762: فجوة الأجيال

بكت ليو هاو تشيانغ حتى استهلكها التعب، وتحول عويلها ببطء إلى نشيج خافت. أخذت الفتاة تواسيها بجانبها، ماسحة دموعها بمنديل سرعان ما ابتسّ بالكامل.

"دموعكِ غزيرة للغاية،" مَزحت الفتاة ببهجة. "هل أنتِ مصنوعة من الماء؟".

لم تعرف ليو هاو تشيانغ ماذا تقول. "أنا… سأعوضكِ ثمنه…".

"هل يمكنكِ تحمل تكلفته؟" تظاهرت الفتاة بالجدية فجأة. "هذا مصنوع من أجود أنواع الحرير من ديدان قز الثلج السماوية. إنه لا يقدر بثمن، ولا يوجد سوى منديلين كهذا في العالم بأكمله؛ المنديل الآخر تملكه ملكة دولة الثلج".

"حـ-حقاً؟" اتسعت عينا ليو هاو تشيانغ.

"بالطبع لا. هل توقف عقلكِ عن العمل أم ماذا؟ لا يمكنكِ حتى التمييز بأنني أمزح،" ضحكت الفتاة بلا مبالاة ومدت يدها إليها. "أنا با كيوشي. اسمي مستوحى من القصيدة؛ من السهل تذكره، أليس كذلك؟".

با كيوشي؛ يا له من اسم جميل وشاعري.

"أنا…"

"آه!" صرخت با كيوشي وهي تحدق في خطي الدم المنسابين على ساقي ليو هاو تشيانغ من تحت الفستان الأحمر.

"هل أنتِ… مصابة؟"

احمر وجه ليو هاو تشيانغ بالكامل وصولاً إلى أسفل عنقها. لم تشعر قط بمثل هذا الإحراج والخزي؛ فلم تكن ترغب في شيء أكثر من حفر حفرة في الأرض لتختبئ فيها. خفضت رأسها ولم تجرؤ على النظر إلى با كيوشي. "لستُ كذلك…".

"أوه، لقد أتتكِ دورتكِ الشهرية!" أدركت با كيوشي الأمر وتفاعلت معه ببساطة. "ليست لديكِ فوط صحية معكِ، أليس كذلك؟ ولا أنا أيضاً".

رفعت با كيوشي دراجتها. "اصعدي!".

"أنا…"

"بسرعة،" حثتها با كيوشي.

"حسناً…" صعدت ليو هاو تشيانغ بارتباك على المقعد الخلفي للدراجة وهي تحني رأسها.

سرعان ما وصلتا إلى متجر صغير. أوقفت با كيوشي دراجتها ورمقت ليو هاو تشيانغ بابتسامة. "انتظري هنا".

بعد دقيقة، عادت تحمل كيساً بلاستيكياً أسود صغيراً بداخلة الفوط الصحية، وكانت تحمل في يدها اليسرى زوجاً من الصنادل البسيطة المظهر.

شعرت ليو هاو تشيانغ بالدهشة. على الرغم من أن صاحبة المتجر كانت امرأة مسنة بوجه طيب، فكيف اشترت با كيوشي شيئاً كهذا دون أن يرف لها جفن؟ ألا تشعر بـ… الإحراج؟

"ارتدي الحذاء أولاً؛ أليس المشي حافية القدمين أمراً مزعجاً؟ هيا، هناك مرحاض عام هناك،" بدت با كيوشي غير مبالية على الإطلاق. وعندما لم تبدِ ليو هاو تشيانغ أي رد فعل، سألتها. "ماذا؟ هل تحتاجين مني أن أفعله نيابة عنكِ؟".

احمر وجه ليو هاو تشيانغ وأخذت الكيس البلاستيكي منها.

بعد دقائق قليلة، خرجت ليو هاو تشيانغ من المرحاض العام، بعد أن نظفت الدم عن ساقيها بالماء أيضاً.

كانت با كيوشي على دراجتها، تلوح لها بابتسامة مشرقة. "هيا؛ اصعدي".

"إلى أين نحن ذاهبتان؟"

"إلى مكان جميل!"

صعدت ليو هاو تشيانغ على دراجة با كيوشي مجدداً. شقتا طريقهما عبر الشوارع المزدحمة تحت نسيم أبريل وضوء الشمس الصافي الذي يداعب وجهيهما؛ شعرت ليو هاو تشيانغ وكأنها في حلم رقيق بينما تتأرجح الدراجة وتتمايل، تائهة في هذه اللحظة.

بعد عشر دقائق، سحبت با كيوشي ليو هاو تشيانغ إلى متجر لبيع الملابس الداخلية النسائية عند زاوية الشارع.

احمر وجه ليو هاو تشيانغ بمجرد أن رأت عارضة الأزياء البلاستيكية التي ترتدي ملابس داخلية عصرية في واجهة العرض.

أمسكت با كيوشي بيدها. "لنذهب!".

"لا… أنا، سأبقى بالخارج…" أفلتت ليو هاو تشيانغ يدها من قبضة با كيوشي؛ وبدا الأمر وكأن قدميها ملتصقتان بالأرض.

تفحصت با كيوشي وجهها عن قرب ورمقتها بابتسامة لطيفة. "لقد توفيت والدتكِ وأنتِ صغيرة، ووالدكِ لا يحبكِ؛ لا عجب أنكِ لا تعرفين الكثير عن أمور الفتيات. ألا تعلمين أنه في عمركِ هذا…".

ألقت نظرة خاطفة على صدر ليو هاو تشيانغ وتابعت بنبرة غيرة. "لقد كبرتِ تماماً! كان ينبغي أن تحصلي على بعض الملابس الداخلية منذ فترة طويلة! هيا؛ سنشتري لكِ واحدة…".

"ليس معي مال،" حاولت ليو هاو تشيانغ تقديم عذر ورفضت الدخول.

"أنا معي!" أمسكت بها با كيوشي وجرتها إلى داخل المتجر.

"ابنة خالتي!" نادت با كيوشي صاحبة المتجر الشابة ذات المظهر العصري. "لقد أحضرتُ صديقتي إلى هنا للحصول على بعض حمالات الصدر؛ اختاري شيئاً يناسبها".

"حسناً،" نزعت صاحبة المتجر سماعات أذنها واقتربت من ليو هاو تشيانغ، لتلقي عليها نظرة فاحصة قبل أن تبتسم. "صديقتكِ جميلة. ما بال هذا المظهر المسترجَل؟ شعرها قصير للغاية".

"إنه رائع! أنتِ لا تفهمين؛ هناك فجوة أجيال بيننا!".

"أنتِ ولسانكِ السليط؛ تتمادين لمجرد أنكِ تحصلين على درجات جيدة وتتغيبين عن الدروس طوال الوقت لتأتي إلى متجري. سأخبر والدكِ إذا استمررتِ في هذا".

"عزيزتي ابنة خالتي، أعلم أنكِ الأفضل…" تملقتها با كيوشي على الفور. "سأجلب لكِ المزيد من الزبائن في المستقبل، اتفقنا؟".

"وكأنني بحاجة لذلك،" رمقت صاحبة المتجر ليو هاو تشيانغ بنظرة خاطفة. "تعالي إلى غرفة قياس الملابس أيتها الفتاة؛ اخلعي ملابسكِ وسأتحقق من مقاسكِ".

ارتجف جسد ليو هاو تشيانغ بالكامل، وشعرت برغبة في الفرار والخروج من المتجر، لكن با كيوشي كانت تسد طريق هروبها؛ بارتباك، أُجبرت نوعاً ما على دخول غرفة القياس.

سرعان ما خرجت صاحبة المتجر قبل أن تعود بحمالتي صدر بيضاوين عاديتين؛ ثم خرجت الاثنتان من غرفة القياس.

نظرت با كيوشي إلى ليو هاو تشيانغ بفستانها الأحمر برضا. "أجل، هذا أفضل بكثير!".

"إذا لم يكن المقاس مناسباً أو إذا شعرتِ بعدم الارتياح بأي شكل من الأشكال، فأخبريني،" قالت صاحبة المتجر.

"لا، إنه… يناسبني تماماً،" مشت ليو هاو تشيانغ إلى المرآة وحدقت بذهول في الفتاة ذات الانحناءات الأنثوية التي ترتدي فستاناً أحمر.

بعد بضع ثوانٍ، انتشر دفء من بطنها إلى صدرها قبل أن يصل إلى بقية جسدها.

هزها شعور غامر وكاد يذيبها؛ شعرت فجأة وكأن شعاعاً من الضوء يشرق عليها أخيراً بعد حصار طويل في مستنقع مظلم.

"أنا امرأة.'

جسدي وروحي ينتميان لامرأة.'

'لا يمكن لأي شيء تغيير ذلك؛ لا والدي البيولوجي، ولا هذا العالم البارد، ولا حتى الموت.'

انفجرت ليو هاو تشيانغ بالبكاء؛ لم تصدر عويلاً، بل انسابت الدموع الدافئة في صمت على وجهها.

خلفها، كانت با كيوشي وابنة خالتها تراقبانها في هدوء.

هزت ابنة خالتها رأسها وتنهدت برفق، هامسة لبا كيوشي: "لا بد أنها مرت بظروف قاسية؛ عليكِ مساعدتها بقدر ما تستطيعين".

"إنها لا تحتاج إلى مساعدة؛ فهي قوية، كل ما في الأمر أنها وحيدة للغاية وتحتاج إلى صديق،" كانت عينا با كيوشي لامعتين وصافيتين بذكاء. "هناك فجوة أجيال بيننا يا ابنة خالتي؛ أنتِ لا تفهمين".

الترجمة. كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.