الفصل 701: هاها، هاها، ها!
الفصل 701: هاها، هاها، ها!
أثناء تأمله على الأريكة في غرفة المعيشة، فتح غاو يانغ عينيه ببطء.
كان الوقت في الصباح الباكر، وقد توقف تساقط الثلوج خارج النافذة. وألقت الشمس ضوءاً خافتاً على الثلج المتبقي في الفناء الخلفي، ليرسم بياضه منظراً لافتاً.
أنهى الثعبان الرشيق والصقيع التاسع نوبة حراستهما، وجلسا عند طاولة الطعام يشربان حليب الصويا ويلعبان الشيانغتشي [1].
أما هونغ شياوشياو وجان فقد استيقظتا منذ فترة طويلة، وكانتا تنشغلان داخل المطبخ. حملت جان في يدها صينية عليها كوبان من القهوة الساخنة وقطعتان من الخبز المحمص، غُطيت إحداهما بقطع لحم السبان.
"بسرعة، بسرعة!" كانت هونغ شياوشياو أكثر حماساً واستعجالاً من جان.
"يا إلهي، توقفي عن استعجالي…"
تقدمت جان نحو غاو يانغ بمزيج من الحماس والتوتر وقالت: "أيها القائد، لقد استيقظت. هل ترغب في كوب من القهوة لتنشيطك؟"
"شكراً لكِ. سآخذ بعضاً منها لاحقاً،" نهض غاو يانغ على قدميه، مستعداً لغسل وجهه.
*طرقات قوية متتالية*
نزل الدب الرمادي من على درجات السلم قادماً من الطابق الثاني، وكان وجهه محمراً. وبعد مسح الغرفة بنظراته، انفجر فجأة في ضحك غريب واضعاً يديه على خاصرتيه: "هاها! هاها! ها!"
وبعد ثانية واحدة، التقط غاو يانغ وجان كوبي القهوة عن الطاولة بشكل تلقائي تقريباً ليرشقا الدب الرمادي بهما. وكانت هجماتهما هي الأضعف.
أما الثعبان الرشيق، الذي كان على وشك الفوز في اللعبة، فقد رفع يده وأرسل قطعة الشطرنج "المدفع" لتطير مباشرة نحو العين اليمنى للدب الرمادي. وفي الوقت نفسه، وثب الصقيع التاسع على قدميه ليوجه ركلة إلى بطن الدب الرمادي.
وكان الدب الرمادي مستعداً؛ فأمال رأسه ليتفادى قطعة الشطرنج بينما شد عضلات بطنه ليتلقى ركلة الصقيع التاسع، ولم تكن القوة بتلك الشدة.
ولكن القهوة الساخنة التي رشقها غاو يانغ وجان عليه، من ناحية أخرى، ألحقت به ضرراً لا بأس به.
"آخ، إنها ساخنة…"
تراجع الدب الرمادي بسرعة إلى الخلف، ماسحاً وجهه بكلتا يديه.
"تهانينا يا دب رمادي. لقد وصلت موهبتك 'السخرية' إلى المستوى 4،" كان غاو يانغ أول من أدرك الأمر.
"هاها!" ابتهج الدب الرمادي بوضوح وسأل: "كيف تجدونها؟ فعالة للغاية، أليس كذلك؟"
"ليست سيئة،" أومأ غاو يانغ برأسه. *مع قوتي العالية في الإرادة والكاريزما، لا زلت أقع في فخها.*
أخرج الدب الرمادي رون الدعم من جيب جينزه، وهزه قائلاً: "لقد رفعتُ مستواي بعد ليلة واحدة فقط، على عكس شخص معين استغرق يومين ونصف ليرفع مستوى التخاطر".
ثم أصدر صوتاً بلسانه وقال متهكماً: "ليس من الجيد للرجال أن يستغرقوا كل هذا الوقت الطويل في مثل هذه الأمور".
*ضربة*
وجه الصقيع التاسع لكمة نحو وجه الدب الرمادي، لكن الدب الرمادي أمسك بقبضته، وضربته قوتها مثل هبة ريح قادمة من مجفف شعر، لتهتز لحية الدب الرمادي لثانية.
"عمي الدب!" احمر وجه جان خجلاً. "لا تطلق نكاتاً بذيئة! كن مراعياً لنا كنساء".
"أوه، وهل هناك نساء هنا؟" تظاهر الدب الرمادي بالنظر حوله، واستقرت نظراته على الثعبان الرشيق وقال: "آه، هناك فتاة صغيرة رقيقة هنا".
*فحيح*
رمى الثعبان الرشيق سكيناً طائراً نحوه، لكن الدب الرمادي رفع ذراعه اليمنى المتحولة وصدها.
وتوقف الدب الرمادي عن الكلام، وسرعان ما هدأ الصقيع التاسع والثعبان الرشيق، متفاجئين من العدوانية الشديدة ورد الفعل العنيف الذي أظهراه قبل قليل.
كان الثعبان الرشيق والصقيع التاسع مقاتلين، ولم تكن قوة إرادتهما أو الكاريزما لديهما بتلك القوة؛ وبالتالي، كانا أقل مقاومة لـ "السخرية" حتى من جان.
ابتسم غاو يانغ وقال: "يبدو أنه يمكنك الآن استفزاز أهداف محددة. هذه قفزة نوعية كبيرة".
"أوه!" أدركت جان الأمر وقالت: "عمي الدب، كنتُ أتساءل لماذا كنت مزعجاً للغاية؛ إذن كنت تقوم بتجربتها".
"وماذا يمكن أن يكون غير ذلك؟" ابتسم الدب الرمادي عريضاً، وقذف رون الدعم إلى غاو يانغ: "أيها القائد، لا تجعلني أبقى لحراسة المنزل في المهمات القادمة".
"هل تكره حراسة المنزل إلى هذا الحد؟" سأل غاو يانغ قاصداً.
"نعم! إذا طلبتَ مني البقاء مجدداً، فسوف أستدرج جميع الأعداء باستخدام السخرية وألعب معهم لعبة المستذئب!" تظاهر الدب الرمادي بالغضب.
وقال الثعبان الرشيق: "فكرة جيدة. عندها سأترك ذراعاً هنا وأفجركم جميعاً".
"اغرب عن وجهي!"
توجه غاو يانغ إلى غرفة النوم ومعه الرون، وكانت هونغ شياوشياو هناك بالفعل، تتجاذب أطراف الحديث مع كي يو أثناء تكاسلها على السرير. وكانتا تضحكان بحماس، ويبدو أنهما تتحدثان عن شيء مثير للاهتمام.
وعندما رأت هونغ شياوشياو غاو يانغ، قفزت من على السرير كالموظف الذي جرى ضبطه يتكاسل أثناء العمل، ووقفت بانتصاب: "أيها القائد!".
"أيها القائد،" نزلت كي يو من على السرير ووقفت.
أومأ غاو يانغ برأسه وقال: "أنا هنا لأجل كي يو".
وعلى عجل، ركضت هونغ شياوشياو خارج الغرفة.
سلم غاو يانغ رون الدعم إلى كي يو وقال: "لقد ارتفع مستوى موهبة الدب الرمادي، وعليكِ أخذ هذا الآن".
خفضت كي يو يدها اليسرى وأمسكت بها ببطن يدها اليمنى، وهي تنظر إلى رون الدعم بشفتين مزمومتين بدلاف من أخذه.
"ألا ترغبين في رفع مستوى 'الغريب'؟"
هزت كي يو رأسها وقالت بقلة ثقة: "هل يمكنني حقاً… الوصول إلى المستوى 4؟"
"لماذا تسألين؟"
"لقد قلتَ إن أحداً من الذيول لم يسبق له رفع مستويات مواهبهم إلى المستوى 4. ربما يكون الأمر مستحيلاً بالنسبة لنا".
"كان ذلك لأنكم لم تضعوا أيديكم على رون من قبل،" وأضاف غاو يانغ في نفسه: 'حتى المستوى 5 ليس بعيد المنال، ناهيك عن المستوى 4. فموهبتي المحظوظ قد وصلت للمستوى 5 على أية حال.'
"نعم. كان الذيول يحلمون بالحصول على رون كل يوم، لكننا لم نتمكن من الحصول على واحد حتى الموت،" ابتسمت كي يو بمرارة. "أنا الناجية الوحيدة؛ والآن، أصبح الرون في متناول يدي مباشرة، وليس علي سوى أخذه…"
"هل تعتقدين أنكِ لا تستحقينه؟"
"لا أعلم،" هزت كي يو رأسها.
ابتسم غاو يانغ وقال: "هذا لا يُعطى لكِ بدافع الشفقة أو التعاطف؛ بل هو مكافأتكِ على إتمام المهمة. خذيه".
قبلت كي يو الرون بعد بضع ثوانٍ.
وعلى الفور، شعرت بالطاقة وهي تتناغم عند أطراف أصابعها؛ وكان هناك شعور غريب بالألفة جعل الأمر يبدو وكأن الرون كان شيئاً تحملته معها لسنوات وفقدته في خطأ غير مقصود.
"شكراً لك أيها القائد. متى يجب علي إعادتها؟" وضعت كي يو دائرة الرون جانباً.
"بمجرد أن يرتفع مستواكِ".
"وكم سيستغرق ذلك؟"
"يعتمد الأمر على الفرد؛ فقد يستغرق ثانية واحدة، أو قد يستغرق مدة طويلة تصل إلى…" ابتسم غاو يانغ بمزاح. "أسبوعين كاملين".
"أسبوعان؟" تفاجأت كي يو وسألت: "من هو البطيء لدرجة أن…"
"اشش،" قاطعها غاو يانغ بسرعة؛ فلو سمعتهم تشينغ لينغ، لكانت في عداد الموتى.
بدا أن كي يو استشعرت خطراً أيضاً، فأومأت برأسها.
ذكّرها غاو يانغ قائلاً: "أنا خارج الآن. انقلي أوامري للبقية نيابة عني؛ الصقيع التاسع والثعبان الرشيق في فترة راحة. وانغ زيكاي، وتشينغ لينغ، والدب الرمادي سيقومون بدوريات في المحيط الخارجي. وجان ونايناي ستتنكران للخروج ومراقبة نقابة كيلين. وفي الثانية بعد منتصف الليل، سنبدأ التحرك. وأي شيء لا تخططون لأخذه معكم، تخلصوا منه بدءاً من الآن".
"حسناً،" حفظت كي يو ما قاله.
توجه غاو يانغ إلى خزانة الملابس وارتدى سترة، وقبعة بيسبول، ووشاحاً، وقناعاً. وكان على وشك الخروج عندما رن هاتفه؛ لقد كانت رسالة.
ألقى غاو يانغ نظرة على الشاشة ولزم الصمت لبضع ثوانٍ.
ثم التفت إلى هونغ شياوشياو وقال: "أعطني حقيبة أكبر يا هونغ الصغيرة".
—
مكتبة المدينة، منطقة شيجينغ.
كانت مكتبة حديثة تتكون من مبنيين أبيضين من أربعة طوابق بتصميم عصري متطور، بُنيت عند ضفة النهر في الجزء العلوي من نهر لي. ويقع المدخل في مركز المبنى؛ ومن منظور عين الطائر، تبدو وكأنها كتاب مفتوح عند منبع نهر لي.
وعكس ذلك الغرض من التصميم: الماء هو مصدر الحياة، والكتب هي مصدر الأفكار.
كان غاو يانغ يحمل حقيبة ظهر سوداء كبيرة على ظهره، مرتدياً ملابس تشبه ملابس طلاب الجامعة. ودخل المكتبة باستخدام بطاقة عضوية استعارها من شخص ما وتوجه إلى الطابق الثاني.
تجاوز رفوف الكتب الأكثر مبيعاً ووصل إلى رفوف الأدب الكلاسيكي، حيث كان يتواجد عدد قليل من الناس. ومتظاهراً بأنه طالب يبحث عن كتب لاستعارتها، تجول حول الرفوف وتصفح الكتب، مخفياً حقيقة أنه كان يبحث عن بقعة جيدة لغرضه. وسرعان ما عثر على النقطة العمياء لكاميرات المراقبة.
وإذ كان ينتظر أمام الرف، نظر إلى الأعلى نحو الكتب المعروضة. وضرب ضوء الشمس القادم عبر النافذة كعب أحد الكتب، وكان العنوان هو: "رسالة من امرأة مجهولة".
شعر غاو يانغ بالفضول، ومد يده ليأخذه، ولكن عندها انسحب الكتاب بعد أن سحبه شخص آخر من الجانب الآخر.
الترجمة: كوكبة
—
[1] تُعرف أيضاً بالشطرنج الصيني. ونظراً لأن الأحداث تدور في عالم خيالي ولا يجري ذكر دولة الصين فيه صراحة، فقد استُخدم الاسم الأصلي للعبة تفادياً لأي تعارض سياقي.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.