مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 672: المحترفنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 672: المحترف

الفصل 672: المحترف

كان الشاب في الصورة بالأبيض والأسود يملك شعراً يميل إلى الطول ومفروقاً على الجانب، وعينين مرفوعتين لأعلى، وأنفاُ مرتفعاً، وشفتين نحيفتين. وكانت ابتسامته مشرقة، وتوحي زواياها المائلة بنوع محبب من عدم الصبر.

لقد كان زميل غاو يانغ في السكن الجامعي، تشيو تشيو.

كان نرجسياً لكنه مخلص لأصدقائه. وكان يحب المشروبات الكحولية لكنه يصبح ثملاً مريعاً عند الشرب. وكان يلقي النكات البذيئة دائماً لكنه يعتذر على الفور إذا أساء إلى شخص ما. وكان يتخيل نفسه زير نساء لكنه يتصرف مثل كلب أليف مثير للشفقة بعد الانفصال.

لقد كان قد دخل الجامعة للتو. وكان أمامه حياة طويلة، ومع ذلك مات على يد غاو يانغ.

أخرج غاو يانغ زهرة ورقية بيضاء من جيبه ووضعها على شاهد القبر، ولم يكن هناك ما يمكنه قوله.

دخن الدب الرمادي على الجانب وعد الأيام منذ وفاة تشيو تشيو، وتصادف أنها كانت الليلة السابعة، وهي الوقت الذي يُقال إن الموتى يعودون فيه.

نظرت جان إلى ظهر غاو يانغ وشعرت بوخزة تعاطف، وتذكرت زميلتها في السكن هوان هوان.

لطالما كانت منطوية وتملك تقديرًا منخفضًا لذاتها، وبعد دخولها الجامعة، كانت هوان هوان أول من بادر بالحديث معها. كما كانت هوان هوان تأخذها معها بغض النظر عما تفعله. وبفضلها أصبحت جان أكثر انطلاقاً بكثير خلال سنتيها في الجامعة.

"أود تفقد هوان هوان يا القائد. إنها مدفونة هنا أيضاً،" قالت جان بصوت خفيض.

"وكذلك الشاب ليو،" ضحك الدب الرمادي بمرارة مستطرداً: "قد ألقي عليه نظرة أنا الآخر."

التفت غاو يانغ وأومأ برأسه.

عثروا أولاً على قبر هوان هوان.

جثت جان أمامه وتحدثت مع هوان هوان لبضع دقائق، متذكرة وقتهما السعيد في المدرسة حتى اغرورقت عيناها بالدموع. ثم عثروا على قبر الضابط ليو. لم يكن الدب الرمادي عاطفياً بما يكفي ليجري محادثة قصيرة مع الموتى كما فعلت جان؛ فقد وجد ذلك درامياً ومبتذلاً.

أشعل سيجارة وأخذ منها نفساً قبل أن يتركها على شاهد قبر زميله السابق، ثم ربت عليه تماماً كما كان يفعل على كتف الشاب.

ابتسم الدب الرمادي بسخرية وقال: "كيف لم ألاحظ أن الشاب ليو كان مستيقظاً؟ بالعودة إلى الماضي، كان هناك وقت بدا فيه في حالة سيئة. لقد أخذ إجازة لمدة أسبوع، ولم أولِ الأمر اهتماماً. لابد أنه استيقظ حينها واستدرجته طائفة حاملة السامي. إنه طفل طيب، كيف صدق ترهاتهم؟"

"سيتشبث الناس بأي شيء عندما يخافون، حتى لو كانت أفعى سامة،" قال غاو يانغ بجمود.

"أجل، لقد استيقظ للتو واكتشف أن العالم كان كذبة. من كان ليتحمل ذلك؟" شعر الدب الرمادي بقليل من الذنب مكملاً: "لو كنتُ أكثر انتباهاً قليلاً وقدمتُ له يد العون، لربما كان رفيقي الآن."

"العم دب، الإدراك المتأخر يكون دائماً أوضح بكثير،" تحولت نظرة جان إلى الحزن وقالت: "لو كنتُ أعلم ما سيحدث في تلك الليلة في المدرسة الثانوية الحادية عشرة، لمنعتُ هوان هوان من الذهاب إلى موعدها حتى لو اضطررتُ لضربها وإفقادها الوعي."

"صحيح. لا يمكن إعادة الزمن إلى الوراء،" أشعل الدب الرمادي سيجارة أخرى وأخذ منها نفساً عميقاً وأردف: "الموت ليس مصيراً سيئاً للغاية؛ إنه نهاية حاسمة. الأحياء هم من يعانون."

"هناك وجه حق في ذلك،" ابتسمت جان بارتباك وتابعت: "لكنني ما زلتُ أعتقد أن البقاء على قيد الحياة أفضل."

سرقت نظرة نحو غاو يانغ، الذي كان لا يزال يحدق في قبر الضابط ليو بتعبير غامض.

كانت جان قلقة. فمنذ ما حدث مع اللعنة وقائدهم قد تغير؛ كان يفكر دائماً في شيء ما بمفرده. ورغم أنه كان لا يزال لطيفاً ويلقي النكات بين الحين والآخر، إلا أن ذلك جعلها تتألم لأجله أكثر، ووجدت صعوبة أكبر في فهمه.

"القائد؟" نادته جان بنبرة ناعمة.

خرج غاو يانغ من أفكاره والتفت بابتسامة صغيرة قائلاً: "فلننزل."

…

الثاني والعشرون من ديسمبر، الساعة الواحدة صباحاً.

"استيقظت" كي يو على حلم ووجدت نفسها تقف في ردهة سينما بداخل مركز تجاري. كانت الحشود التي تسير حولها تملك وجوهاً ضبابية بلا تفاصيل مثل المشاة المموهين عمداً في الألعاب، يروحون ويجيئون كالظلال.

وأمامها كان مكتب فحص التذاكر. وبدت ليو تشينغ ينغ، وهي ترتدي قميصاً وتنورة زي موحد متناسق، تبتسم لها ابتسامة ترحيبية وقالت بصوت عذب: "هل جئتِ لمشاهدة فيلم أيتها الفتاة الجميلة؟"

نظرت كي يو لأسفل لتجد تذكرة في يدها.

ديون: المحترف، عرض منتصف الليل.

"هاتي، أعطني التذكرة،" أخذت ليو تشينغ ينغ تذكرتها ومزقت الجزء المخصص للاحتفاظ به قبل أن تعيد الباقي إليها. "القاعة الثالثة على اليسار، قاعة الأطفال."

مع التزام ليو تشينغ ينغ الشديد بدورها كموظفة في السينما، وجدت كي يو صعوبة في استجوابها؛ فدخلت برأس منخفض وعثرت بسرعة على القاعة الصحيحة.

لم تكن قاعة الأطفال كبيرة، وكان التصميم الداخلي الملون مليئاً بالعجائب الطفولية. وشغلت بضع شخصيات ضبابية المقاعد بشكل عشوائي، وكان الشخص الحقيقي الوحيد يجلس في زاوية من الصف الخلفي؛ لقد كان غاو يانغ.

تقدمت كي يو لتجلس بجانبه.

أظلمت القاعة، وأضاءت الشاشة. ومع البداية الهادئة للفيلم الذي يعرض في الخلفية، شعرت كي يو وكأنها تقوم بصفقة سرية.

"هل تملكين إجابة الآن؟" سأل غاو يانغ بصراحة.

فتحت كي يو فمها ثم أغلقته.

ضحك غاو يانغ خافتاً وسألها: "هل أنتِ قلقة من أن تسمعنا الآنسة ليو؟"

أومأت كي يو برأسها.

"هههه،" ظهرت ليو تشينغ ينغ على الشاشة في لحظة ما، وهي ترتدي ملابس باهظة الثمن وتشرب القهوة عند طاولة طعام في زاوية الشارع.

نظرت إلى الكاميرا—نحو الجمهور خارج الشاشة وقالت: "لا تقلقي. سأغادر قريباً. ومع ذلك، سأسمع إجابتكِ قبل أن أذهب؛ فهذا جزء من الصفقة التي عقدتُها مع الظل السابع."

أومأ غاو يانغ برأسه وقال لـ كي يو: "تُعتبر إجابتكِ معلومات استخباراتية من الفئة S، والتي ستسمعها الآنسة ليو كثمن لترتيب هذا اللقاء عبر الأحلام."

أومأت كي يو برأسها لكنها لم تقل شيئاً.

تابع غاو يانغ قائلاً: "لا تقلقي. أنا والآنسة ليو نتشارك نفس الهدف، ولن تبيعني قبل الوصول إلى الهدف."

والذي كان تحديد الجاسوس في اتحاد الأنهار المائة والشخص الذي قتل با تشيوتشي والشاي الأخضر — الغبار.

بالطبع، كان لدى ليو تشينغ ينغ شرط آخر لتعاونها، لكن غاو يانغ لم يرَ ضرورة لإخبار كي يو به الآن.

أخيراً، حسمت كي يو أمرها، فأخذت نفساً عميقاً ونظرت إلى غاو يانغ وقالت: "سأنضم إلى الورثة التسعة."

"هل أنتِ متأكدة؟" قال غاو يانغ بهدوء ولم تظهر عليه أي علامات حماس.

"أنا متأكدة،" أومأت كي يو برأسها.

"هل لي أن أسأل عن السبب؟"

"لأن إدموند طلب منك العناية بي."

أخفى غاو يانغ مفاجأته وسألها: "هل استعدتِ ذاكرتكِ؟"

هزت كي يو رأسها وقالت: "لا، لكنني أتذكر بعض كلماته. إنها تبدو مألوفة بالنسبة لي. لابد أن لديه سببه عندما طلب منك العناية بي قبل وفاته؛ أنا أثق به."

خرجت ليو تشينغ ينغ من الشاشة مع ضحكة قائلة: "لم أتوقع هذا التبرير."

"أنا شخص غريب الأطوار بعد كل شيء،" ابتسمت كي يو بسخرية من نفسها وتابعت: "من الطبيعي أن أتخذ قرارات غريبة، أليس كذلك؟"

لم تعلق ليو تشينغ ينغ على ذلك وقالت: "الآن بما أنني حصلتُ على المعلومات، فسأودعكم."

وفقاً لاتفاقهما، كان هذا كل ما يُسمح لـ ليو تشينغ ينغ بمعرفته، ولن تستمع إلى بقية محادثة غاو يانغ وكي يو.

مع امتلاكها لمستوى 7 في الحلم العذب، كان بإمكان ليو تشينغ ينغ الاستيقاظ طواعية ومغادرة حلمها مع الحفاظ عليه مستقراً حتى يستيقظ جميع المشاركين.

"احظيا بمحادثة جيدة أيها الزبائن الأعزاء،" غطت ليو تشينغ ينغ ضحكتها المكتومة وأضافت: "تذكير ودي بأن الحلم سيكون هشاً بعد رحيلي، لذا يرجى عدم الركض بعيداً وعدم فعل أي شيء مثير للغاية، وإلا سينهار الحلم قبل الأوان."

"مفهوم،" ابتسم غاو يانغ لها واستطرد: "بعد الاستيقاظ، يجب أن تذهبي لتخين سيغارة على شرفتكِ لعلاج أرقكِ أيتها الآنسة ليو."

كان غاو يانغ سيتأكد من أن الصقيع التاسع يمكنه رؤيتها عبر المنظار ومراقبة موجات دماغها باستخدام التخاطر؛ حيث أراد التأكد من أن ليو تشينغ ينغ قد استيقظت بالفعل من الحلم ولم تجعل شخصاً آخر يمثل الدور بينما تختبئ هي سراً في الحلم للتنصت عليه وعلى كي يو.

"بالطبع. احظيا بمحادثة ممتعة،" لم تكن ليو تشينغ ينغ بحاجة لأن يوضح الأمر؛ حيث أصبحت شفافة أكثر فأكثر حتى اختفت بين رمشة عين وأخرى.

الترجمة: كوكبة

——

هوان هوان هي صديقة جان الي ماتت في بداية أرك المدرسة الثانوية للعلم.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.