الفصل 673: لحظة جشع
الفصل 673: لحظة جشع
مدينة التنانين العشرة المسورة، الساعة الواحدة والربع صباحاً.
استيقظت ليو تشينغ ينغ في سريرها الكبير والناعم.
كانت غرفة نومها مظلمة وهادئة، والتدفئة كافية لترتدي فقط فستاناً أسود برباط من الحرير الناعم والرقيق، بينما كان شعرها الفضي الطويل ينساب بفوضوية على وسادتها.
جلست ببطء، وأحدثت يداها وفخذاها حفيفاً مع البطانية.
أضاء مصباح الاستشعار عند طاولتها الجانبية، ملقياً الضوء على زاوية صغيرة، حيث كانت هناك علبة سجائر، وولاعة، وصورة صغيرة مؤطرة. كانت الصورة لقطة ثنائية تجمع با تشيوتشي وليو تشينغ ينغ عندما كانا في المدرسة، وكلاهما يرتدي زي المدرسة الثانوية الصيفي المفعم بالشباب.
وضعت با تشيوتشي يدها على كتف ليو تشينغ ينغ بينما كانت هي تمسك كاميرا بولارويد وتنظر إلى العدسة. كان شعرها مربوطاً في خصلتين، وتشع حيوية والبريق يرقص في عينيها، ويبدو ذقنها نحيفاً وهي تبتسم، وكان حضورها المشرق واضحاً في الصورة.
انساب شعر ليو تشينغ ينغ ليصل إلى ذقنها بأطراف فوضوية وكأنه قُص قصيراً بشكل عشوائي، وكانت تضع ضمادة بنقوش الفراولة على أنفها.
عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، لم تكن تلك الفاتنة الناضجة التي هي عليها الآن، بل كانت أقرب إلى فتاة صبيانية.
وعلى وجهها الشاب، كانت عيناها خجولتين، وخانها تعبيرها ووقفتها ليكشفا عن عدم أمانها وارتباكها، ولكن كان من الواضح أيضاً أنها كانت سعيدة.
بالطبع ستكون كذلك؛ فقد كانت تلك المرة الأولى التي تكوّن فيها صداقة في حياتها.
حدقت ليو تشينغ ينغ في الصورة، ولم تتمكن من منع نفسها من فتح الدرج وإخراج علبة إكسسوارات زرقاء، كان بداخلها زوج من الأقراط الفضية المصممة على شكل أوراق الصفصاف.
ارتجفت يداها، وبعد لحظة من الصراع، فشلت في استجماع الشجاعة لالتقاطهما.
"طق"، أغلقت العلبة وأعادتها إلى الدرج.
أمسكت بالسجائر والولاعة وسارت حافية القدمين نحو النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، ففتحتها وخرجت إلى الشرفة. عصف نسيم ليل الشتاء القارس بشعرها ونعم تجاعيد فستان نومها الحريري، ليعرض منحنياتها الجذابة بالكامل.
كانت تعلم أن هناك رجلاً يراقبها عبر المنظار من مخبئه البعيد عن هنا، لكنها لم تهتم.
استدارت واستندت إلى الحافة، محتمية بيدها لتشعل سيجارة بـالولاعة، ثم أخذت منها نفساً عميقاً ورفعت رأسها لأعلى، فتبدد الدخان الأبيض الذي زفرته سريعاً في مهب الريح.
كان الجو بارداً، وقطعت الرياح بشرتها كشفرات الحلاقة.
لكنها شعرت بتحسن الآن.
…
في هذه الأثناء، وفي قاعة العرض داخل الحلم العذب، كان الفيلم لا يزال يعرض. وبسبب عناد الفتاة، طُرد القاتل المحترف والفتاة من الفندق؛ فكان الرجل المسن يحمل صندوق أدوات و"حقيبة تشيلو" في يديه، بينما كانت الفتاة تمسك بنبتة في أصيص وحقيبة واق واق، وساروا بسرعة في الطريق بوجوه واجمة.
"لا،" رفض غاو يانغ فكرة كي يو مستطرداً: "لا يمكنني ببساطة اقتحام فندق البحيرة البيضاء وأخذكِ بعيداً."
"فقط الأخت… العنقاء القرمزية والحجر الواحد سيكونان هناك لحراستي، ويمكنني تشتيت انتباههما بصفارة، وعندها تأخذني أنت بعيداً،" اقترحت كي يو.
"الأمر ليس بهذه البساطة؛ ففندق البحيرة البيضاء ومدينة التنانين العشرة المسورة كلاهما أرض تابعة للنقابة، وهناك العديد من العيون الخفية التي تراقب،" قال غاو يانغ بجدية.
شرح غاو يانغ بإيجاز مواهب قرش الغراب، وانعكاس الفوضى، ورافعة الغابة وتابع: "أنتِ لم تكسبي ثقة النقابة بعد، وستكون هناك مراقبة علنية وسرية عليكِ. لن يكون من الصعب عليّ أخذكِ، ولكن سيكون من الصعب عدم ترك أي أثر يكشفنا."
"ما العمل إذن؟" تسائلت كي يو.
أعمل غاو يانغ فكره قليلاً وقال: "غداً… لا، هذا اليوم بعد الظهر، سيتبادل اتحاد الأنهار المئة والأبراج الفلكية الاثنا عشر دوائر الرون في مدينة التنانين العشرة المسورة تحت شهادة النقابة. هذا صحيح، أليس كذلك؟"
"أجل، هذا ما قالته العنقاء القرمزية،" أومأت كي يو.
"هل ستكونين هناك؟" سألها غاو يانغ.
"أظن ذلك،" قالت كي يو وتابعت: "العنقاء القرمزية والتنين الأزرق هما الشاهدان، والعنقاء القرمزية تأخذني معها دائماً لتبقي عينيها عليّ."
"حسناً، إذن سآخذكِ أثناء الصفقة،" قال غاو يانغ بثقة.
"هل فقدت عقلك؟" صُدمت كي يو وامتزجت نبرتها بالارتباك مستطردة: "المنظمات الثلاث ستكون كلها هناك، وتريد أخذي في ذلك الوقت؟"
"أجل،" أومأ غاو يانغ برأسه وسألها مع ابتسامة: "لو كنتِ عضوة في المنظمات الثلاث، فماذا ستظنين أن الورثة التسعة يريدون عندما يقتحمون المكان فجأة؟"
توقفت كي يو لبرهة وقالت: "دوائر الرون!"
"هذا صحيح،" ابتسم غاو يانغ وأردف: "ستعطي الأبراج الاثنا عشر واتحاد الأنهار المئة الأولوية لحماية دوائر الرون، وستساعد النقابة في فعل الشيء نفسه أو ملاحقة الورثة التسعة، ولن يُمنح أي اهتمام لكِ."
ضيقت كي يو عينيها وهي تدرس مدى جدوى الخطة.
"إن وجود عدد أقل من الناس حولنا ليس بالضرورة أمراً جيداً؛ إذ ستكونين مركز الاهتمام، وسيكون ما نفعله واضحاً للغاية باندفاعنا نحوكِ، وحينها ستقل فرصنا في النجاح، وقد نقع في فخ،" أضاف غاو يانغ.
وتابع غاو يانغ قائلاً: "ووجود الكثير من الناس حولنا ليس بالضرورة أمراً سيئاً؛ فبما أن الجميع من فصائل مختلفة وبأهداف مختلفة، سيكون الوضع فوضوياً، وستعمل دوائر الرون كستار دخاني، وحينها ستختفين أنتِ في الخلفية."
اقتنعت كي يو وقالت: "حسناً. ما الذي تحتاج مني فعله؟"
"الكثير،" بدت نبرة غاو يانغ صارمة وتابع: "سأخبركِ بالخطة المفصلة. تذكري، يجب عليكِ اتباع كل خطوة، وإلا ستُزهق الأرواح."
ترددت كي يو قبل أن تنظر إليه وسألته: "ألا تقلق من أنني قد أكون أكذب عليك؟"
"لأكون صادقاً، أنا قلق قليلاً،" ابتسم غاو يانغ بمرارة واستطرد: "لكنني أصدق إدموند عندما قال إنكِ لم تكوني شخصاً سيئاً."
تنهدت كي يو وقالت: "إذن هي مقامرة."
"ألا تخوضين مقامرة أنتِ أيضاً؟ مَن منا لا يقامر وهو يحاول البقاء على قيد الحياة حتى النهاية في عالم الضباب هذا؟" اقتبس غاو يانغ كلمات شخص معين.
ظلت كي يو صامتة برأس منخفض قليلاً، وعيناها تومضان.
"لا تقلقي،" مازحها غاو يانغ قائلاً: "أنا محظوظ؛ فحتى عندما أتنافس مع لاعب محترف يملك خبرة تزيد عن عشر سنوات في آلات القمار، سأفوز بفارق ضئيل."
…
فرع السلحفاة السوداء، مدينة التنانين العشرة المسورة. الثاني والعشرون من ديسمبر، الساعة الثالثة بعد الظهر.
داخل دورة المياه، وقفت كي يو أمام حوض الغسيل، وتطلعت إلى انعكاس صورتها في المرآة.
كانت ترتدي معطفاً أسود بصفين من الأزرار، وتضع بروش كيلين بلاتينياً على صدرها، وكان هذا يعني أنها أصبحت الآن من نخبة فريق العنقاء القرمزية.
هذا بعد الظهر، وإلى جانب الشيخة العنقاء القرمزية، ستشهد على تبادل دوائر الرون بين المنظمتين؛ لقد كانت هذه مهمتها الأولى.
حدقت في الفتاة في المرآة؛ لقد كان وجهاً عادياً بلا ميزات تستحق الذكر، وعند السير وسط الحشود، تندمج وتختفي تماماً، ولن يهتم أحد أو يتذكر حتى لو اختفت يوماً ما.
"طق"، انفتح الباب خلفها، وخرجت العنقاء القرمزية وهي ترتدي المعطف الأسود نفسه وقالت: "لنذهب."
أومأت كي يو برأسها، متبعة العنقاء القرمزية إلى الخارج ودخلتا إلى غرفة الاجتماعات الكبيرة في الطابق الثاني.
وفي غضون عشر دقائق، وصل جميع الحاضرين من المنظمات الثلاث، وجلسوا بنفس الطريقة التي جلسوا بها خلال اجتماعهم الأخير.
احتل التنين الأزرق والعنقاء القرمزية المقاعد الرئيسية، بينما وقف سيكس رايم وكي يو خلفهما. وعلى اليسار جلس نمر الحرب والأرنبة البيضاء، وعلى اليمين جلس الخيط الذهبي وتشين ينغ.
"حسنًا،" أعلن التنين الأزرق قائلاً: "يرجى البدء في الصفقة."
لمحت تشين ينغ الخيط الذهبي، فالتقط حقيبة صغيرة من الذهب الأسود ووضعها على الطاولة، وفتحها ببطء ليكشف عن دائرة رون السم.
أما نمر الحرب فقد قام بالأمور ببساطة أكبر؛ حيث أخرج دائرة رون الحياة من جيبه ولوح بها نحوهم.
خفق قلب العنقاء القرمزية بقوة عندما رأت دائرة رون الحياة، وبدا الأمر كغريزة؛ إذ ومضت فكرة في ذهنها قبل أن يتمكن منطقها من اللحاق بها: أرادت الاندماج مع دائرة الرون ورؤية ما تفعله قدرة التبادل المتكافئ عند المستوى 8، وما هي المعجزات التي ستكون قادرة على استحضارها؟
قفزت العنقاء القرمزية في مكانها تقريباً، وأدركت أن جشعاً غريباً قد استحوذ عليها للحظة.
الترجمة: كوكبة
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.