مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 666: حدسنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 666: حدس

الفصل 666: حدس

"قبل يومين من وفاة الأخ شاي، بحث عني." ضيقت الكستناء عينيها واسترجعت الذاكرة. "كان الوقت ليلاً. أحضر لي طعاماً وكحولاً. وتحدثنا عن لا شيء بحد ذاته بينما كنا نأكل. ثم سأل الأخ شاي فجأة إن كان بإمكاني صنع سلاح له."

تسائلت تشين ينغ: "سلاح؟"

"لقد وجدتُ الأمر غريباً أيضاً. فموهبته لم تكن تتطلب سلاحاً. أظن أن زوجاً من قفازات الملاكمة كان ليفي بالغرض." هزت الكستناء كتفيها. "لكنه لم يطلب قفازات، بل طلب إبرة."

تملك تشين ينغ المزيد من الحيرة. "إبرة؟"

"أجل." أومأت الكستناء برأسها. "لقد تلقيتُ العديد من التكليفات الغريبة، ولكنها كانت المرة الأولى التي يطلب فيها شخص ما إبرة."

"لماذا أراد واحدة؟"

"لقد طلب إبرة من الذهب الأسود يمكنها إصابة روح الهدف بجروح خطيرة وطردها دون إيذاء الجسد."

سألت تشين ينغ بحيرة: "بماذا أجبتيه؟"

"قلتُ إنني لا أستطيع فعل ذلك. بدا الأمر غير معقول." حكّت الكستناء رأسها وترددت. "حسناً، الأمر ليس مستحيلاً تماماً على الورق. يمكنني صنع إبرة من الذهب الأسود وأطلب من جيانغ هاو سحرها لي، على فرض أننا وجدنا طاقة مستيقظ يمكنه إلحاق ضرر روحي. وحتى لو صنعتُ سلاحاً يضر الروح، فإنه لن يطرد روحاً من جسد. إن تحويل هذا إلى واقع أمر شديد الصعوبة؛ بل سأقول إنه شبه مستحيل."

أمالت الكستناء رأسها. "ظن الأخ شاي أنها فكرة لا أساس لها أيضاً، واستسلم."

"وقبل أن يذهب، أخبرني أن أبقي الأمر سراً لمصلحتي، ولكنه مات بعد يومين. علمتُ أنه لابد وأن تورط في مشكلة خطيرة للغاية."

استوعبت تشين ينغ المعلومات التي جمعتها. "هل ترك أي شيء؟ مذكرات، تصريحاً، أو غرضاً ما."

هزت الكستناء رأسها قائلة: "لا."

تولد شعور لدى تشين ينغ بأنها لن تحصل على المزيد من الكستناء فقالت: "حسناً. شكراً لكِ. وأبقي زيارتي سراً."

سألت الكستناء فجأة: "هل يمكنني معرفة من هم المشتبه بهم الآخرون؟"

ابتسمت تشين ينغ باعتذار. لم يكن بمقدورها إخبارها.

لم تلح الكستناء.

ورافقت تشين ينغ إلى الخارج. وقبل أن تغادر تشين ينغ، حذرتها قائلة: "إذا كنتِ تثقين بي يا الكستناء، من فضلكِ ابقي هنا ولا تتواصلي شخصياً مع أي شخص في الاتحاد، وخاصة العضوات من الإناث."

أومأت الكستناء برأسها قائلة: "أنا أفهم."

…

خارج المصنع كان هناك طريق إسفلتي، تحيط به مساحات فارغة مليئة بالأعشاب الضارة المزدهرة والسيارات المهجورة. ومن بعيد، بدا الأمر وكأنه موقع تاريخي من حضارة غابرة في عالم ما بعد نهاية العالم.

سارت تشين ينغ على طول الممر نحو تقاطع الطرق حيث كانت سيارتها متوقفة. وتوقفت في منتصف الطريق عندما لمحت شخصاً أمامها. لقد كان نمر الحرب.

كان نمر الحرب جاثياً بين عجلات سيارتها، يأخذ نفساً ببطء من سيجارته ونظراته مثبتة على السيارات المهجورة في المساحة المليئة بالأعشاب الضارة. وبجانب قدميه كان الصندوق الخشبي الذي يحوي سيفه العملاق.

"السيد نمر الحرب؟" دوى إنذار في رأس تشين ينغ. وحافظت على مسافتها، "أنت لا تزال هنا؟"

"آه." نفض نمر الحرب الرماد عن سيجارته، وحك رأسه وهو يلتفت نحوها. "دعيني أسألكِ سؤالاً يا تشين ينغ. هل تؤمنين بالحدس؟"

"هاه؟"

ألقى نمر الحرب بعقب السيجارة على غطاء محرك سيارة مهجورة، مما جعل الشرر يتطاير. ونهض وقفز واقفا على قدميه.

وشرح نمر الحرب مع ابتسامه: "الحدس. إنه اعتقاد لا أساس له في حقيقة معينة يثبت لاحقاً أنه صحيح."

"أنا أعرف ما يعنيه،" رمقته تشين ينغ بنظرة حذرة وقالت: "ولكني لا أعرف لماذا تخبرني بذلك فجأة."

"هههه." تقدم نمر الحرب خطوة إلى الأمام. "هذا لأنكِ مرتبطة بحدسي، بالطبع."

انقبض صدر تشين ينغ، مستشعرة خطراً قادماً. كانت يدها اليمنى تمسك بهاتفها، وتتدلى بشكل طبيعي. وحركت إبهامها بحذر في محاولة لإلغاء قفل الشاشة.

"لا تتحركي." التقط نمر الحرب الحركة بذكاء. "ولا حتى أصابعكِ."

شعرت تشين ينغ بأن دمها قد تجمد، وانقطع نفسها.

"تشين ينغ."

تراجع نمر الحرب خطوة إلى الوراء، ونيته القاتلة التي تشع منه شلت حركتها بالكامل.

سحب ببطء نصل شيطان الكلب الأخضر من ظهره.

"لسبب ما، أشعر أنكِ قد تكونين الغبار. ربما بسبب الأسماء المتشابهة[1]. وحقيقة أنكِ الأقل اشتباهاً تجعلني أشعر أنكِ الأكثر إثارة للشبهات."

"أنا لستُ الجاسوسة. حدسك خاطئ." ارتعش صوت تشين ينغ وهي تبذل قصارى جهدها للسيطرة على خوفها. "نمر الحرب، لا تفعل شيئاً أحمق…"

"هههه، كيف يكون هذا أحمق؟" لمعت عينا نمر الحرب ببرود وزاد: "إذا قتلتُ الشخص الصحيح، فسأكون قد محوتُ جاسوساً لاتحاد الأنهار المائة وأزلتُ تهديداً محتملاً للمنظمات الثلاث."

"وإذا قتلتَ الشخص الخطأ؟" شعرت تشين ينغ بقشعريرة تسري في عمودها الفقري. هل فقد الرجل عقله؟

"إذن أكون قد فعلت." حرك نمر الحرب قدمه اليمنى إلى الأمام مع إمساك مقبض السيف بشكل معكوس، واضعاً يده عند خصره في وضعية الإيايدو [2] وقال: "أنتِ لن تعيشي حتى النهاية على أية حال. لا يوجد فرق بين الموت مبكراً أو الموت متأخراً."

صرخت تشين ينغ: "أنت مجنون! سيرى اتحاد الأنهار المائة هذا كإعلان حرب…"

*وشش.* وجه نمر الحرب ضربة قاطعة نحو تشين ينغ مثل شبح. وكان هناك وميض من الضوء النيلي.

لم تلمح تشين ينغ حركته حتى قبل أن تشوش رؤيتها. ودفعت عاصفة من الرياح شعرها إلى الخلف، قاطعة ومبعثرة خصلات من شعرها. واستقر النصل البارد على رقبتها.

لم يكن نمر الحرب قد استخدم هالة نصل خبير القتل؛ وإلا لكانت تشين ينغ قد قُطع رأسها حتى وإن لم يقطع النصل لحمها.

أمسك الرعب بقلبها. ولم يهدأ نبض قلبها إلا بعد أن تأكدت من أن رأسها لا يزال متصلاً برقبتها.

*ثامب… ثامب، ثامب، ثامب!*

خوف، إحباط، غضب، ارتياح… اندفعت مشاعر لا حصر لها نحوها.

'لحسن الحظ أن نمر الحرب لم يقتلني. إنه يحاول فقط إخافتي لأعترف.'

"هههه، جيد. أنتِ تملكين إرادة قوية." أغمد نمر الحرب نصله وزاد: "حسناً. لقد أثبتِ نفسكِ. أنا أعتذر."

سالت حبة عرق باردة على خد تشين ينغ. وبذلت قصارى جهدها للحفاظ على هدوئها.

"نمر الحرب، تصرفك هذا…"

"لقد كذبتُ،" قاطعها نمر الحرب مع سخرية.

اتسعت عينا تشين ينغ. وكانت هناك طعنة باردة في صدرها. ونظرت إلى الأسفل بعدم تصديق لترى أن نمر الحرب كان يمسك بخنجر بيده الأخرى، والخنجر قد انغرس في صدرها.

تفتح ألم أبيض حارق مثل زهرة، وسرعان ما فقدت تشين ينغ الإحساس بقلبها. وبدا أن قلبها قد توقف عن النبض بعد تعرضه للطعن.

كان نمر الحرب لا يزال يبتسم لها.

"أنت…"

مدت تشين ينغ يدها نحو وجه نمر الحرب، ولكن في النهاية، لم تتمكن من فعل ذلك.

سقطت إلى الخلف على الأرض، والدماء تسيل من زاوية فمها.

الترجمة: كوكبة

——

1. كلمة "الغبار" بالصينية هي "تشين-آي"، وهي تشبه لفظ اسم تشين ينغ.

2. فن قتالي ياباني يركز على سحب السيف بسرعة والاستجابة للهجمات المفاجئة.

وداعا تشين ينغ، كنتِ شخصية جيدة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.