مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 663: السياسة الفضلىنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 663: السياسة الفضلى

الفصل 663: السياسة الفضلى

كان الضوء في بهو الانتظار خافتاً. غطت جدرانَ البهو ذات اللون الأحمر الداكن ملصقاتٌ متنوعة لأفلام وألعاب الرعب، إلى جانب ملصقات تعريفية لبعض غرف الهروب.

وكان يجلس على المقعد الطويل المستند إلى الجدار رجلٌ يرتدي عباءة سوداء. وعلى ظهر العباءة كان هناك شعاع من الضوء، يرمز إلى انبثاق الفجر وهو يشق عتمة الظلام.

خلع غطاء الرأس. لقد كان غاو يانغ.

توقفت كي يو للحظة. لم تكن تتذكر لقاء هذا الشاب سوى مرة واحدة. لقد خاضا محادثة قصيرة لم يمر عليها وقت طويل بعد أن فقدت ذاكرتها — في الواقع، بدا الأمر أشبه باستجواب.

لقد كان عضواً في نقابة كيلين، أليس كذلك؟ لكنها لم تره مجدداً بعد ذلك قط.

كانت العنقاء القرمزية قد أبقت كي يو محمية بشكل جيد للغاية. فقد أرادت لـ كي يو أن تكون قادرة على عيش حياة طبيعية لفترة من الوقت بعد ولادتها الجديدة. ثم ستقوم بتهيئتها تدريجياً لتقبل حقائق العالم والأوضاع في عالم المستيقظين.

وبالتالي، لم تكن كي يو تعرف بشأن خيانة الظل السابع.

"أنت…" لم تكن كي يو تعرف اسمه.

قال غاو يانغ بنبرة ودية: "اسمحِ لي أن أعرفكِ بنفسي، أنا غاو يانغ، الشيخ الظل السابع السابق لنقابة كيلين. بعد انشقاقي عن النقابة، أسستُ منظمتي الخاصة. أنا الآن قائد الورثة التسعة."

"انشقاق؟" تفاجأت كي يو وزادت: "لماذا تفعل ذلك؟"

"يصعب شرح الأمر في بضع كلمات." ابتسم غاو يانغ بمرارة. "إذا كنتِ تريدين المعرفة، فسيتعين عليّ البدء من البداية، لأخبركِ عن عالم الضباب، والمنظمات الثلاث، وطائفة حاملة السامي، وأيضاً من كنتِ عليه من قبل. وأنا أخمّن أن العنقاء القرمزية لم تخبركِ بالكثير."

لم تقل كي يو شيئاً رداً على ذلك.

"لا تبقيا واقفين هكذا. تفضلا بالجلوس." تقدمت ليو تشينغ ينغ، وهي تقوم بكوسبلاي لدوقة، حاملة كوبين من القهوة. رفعت يداً واستدعت طاولة طعام حمراء ريترو فاخرة وحامل شموع نحاسياً بشموع مشتعلة. ثم ظهرت ثلاثة كراسٍ ذات ظهر مرتفع.

نهض غاو يانغ ليجلس عند أحد طرفي الطاولة، قابطاً ضيافتها من القهوة. "شكراً لكِ."

بعد لحظة من التردد، جلست كي يو في المواجهة لـ غاو يانغ.

رفعت ليو تشينغ ينغ فستانها الطويل وأخذت المقعد الواقع بينهما بأناقة.

"إذا كنتِ تريدين سؤال شيء ما، فقط اسألي." أخذ غاو يانغ رشفة من القهوة.

سألت كي يو عما كانت أكثر فضولاً بشأنه: "هل يمكنكِ سحبي إلى حلم في أي وقت، يا آنسة ليو؟"

ابتسمت ليو تشينغ ينغ قائلة: "بالطبع لا. أنتِ بحاجة إلى لمس أو تناول شيء قمتُ بوسمه بموهبتي. ولكن يبدو أن الشيخ العنقاء القرمزية كانت حذرة مني، على أية حال."

فكرت كي يو للحظة وأدركت: "حساء بذور اللوتس وبصيلات الزنبق؟"

ضحكت ليو تشينغ ينغ بخفة. "عندما كانت الآنسة الحجر الواحد ترتب المشهد، كنتُ قد تلاعبتُ بالشاي الخاص بكِ بالفعل. ولم يكن الحساء سوى تمويه لجلب شكوك الشيخ العنقاء القرمزية. وفقط من خلال شكها بي، كانت لترخي دفاعاتها حولي."

صمتت كي يو. أهكذا يعمل المستيقظ؟ لا أحد يكون كما يبدو عليه.

خفض غاو يانغ كوب قهوته. "هنا، أي شيء تفكرين فيه بعمق يمكن التقاطه بشكل غامض من قِبل الآنسة ليو، لذا لا تدعي أي فكرة تبقى في رأسكِ لفترة طويلة جداً."

جلت كي يو وهمست: "شكراً على النصيحة."

ضحكت ليو تشينغ ينغ وهي تغطي فمها: "أنت رجل سيئ، يا سبعة ظلال. تكشف سري هكذا."

نظرت كي يو إلى القهوة أمامها. وبدافع الفضول، أخذت رشفة. وتعجبت: "مذهل. لا يمكنني معرفة أنه حلم."

ابتسمت ليو تشينغ ينغ قائلة: "هههه، أنتِ تطرينني. الشخص ذو الحواس الحادة سيظل قادراً على معرفة الفرق."

لوحت ليو تشينغ ينغ بيد واستدعت بعض الحلوى والوجبات الخفيفة.

"السيد غاو…"

"فقط ناديني غاو يانغ."

"غاو يانغ، لماذا نظمت هذا اللقاء؟"

"حسناً." لم يلف غاو يانغ ويدر حول الأمر. "أريد دعوتكِ للانضمام إلى الورثة التسعة."

توقفت كي يو للحظة. "أنت تجندني؟"

أومأ غاو يانغ برأسه.

"لماذا؟"

"مجدداً، سيتعين عليّ البدء من البداية إذا كنتِ تريدين المعرفة. سيتعين عليّ إخباركِ بكل شيء عن عالم الضباب."

ثبت غاو يانغ نظرته عليها. "يمكنكِ الرفض إذا كنتِ لا تريدين الحقيقة. لن أبحث عنكِ مجدداً بعد هذا الحلم. يمكنكِ التظاهر بأن لا شيء حدث."

خفضت كي يو رأسها في حيرة.

بعد أكثر من عشر ثوانٍ، رفعت رأسها وقابلت عيني غاو يانغ. "أريد معرفة كل شيء، بما في ذلك أي نوع من الأشخاص كنتُ عليه من قبل. ومع ذلك، قد لا أنضم إليكم."

ابتسم غاو يانغ وكأنه توقع ذلك تماماً. "حسناً، ولكن عليكِ اتخاذ قراركِ. هناك أشياء سيكون من الأفضل لكِ عدم معرفتها."

أومأت كي يو برأسها. "لقد اتخذتُ قراري." لقد أرادت معرفة ماضيها.

قضى غاو يانغ نصف ساعة يخبرها بما يعرفه عن عالم الضباب برفقة القهوة والوجبات الخفيفة. وقد شمل ذلك هويات أفراد عائلته ونفسه، الوريث السامي.

بالطبع، تحدث أيضاً عن المنظمات الثلاث، وطائفة حاملة السامي، والأطياف، والوحوش النخبوية، وحتى الطائفة المراوغة من القرن الماضي. ثم تحدث عن الورثة التسعة أيضاً.

عندما شرح ما هي طائفة حاملة السامي، تعين عليه ذكر الذيول، بما في ذلك الشخص الذي كانت كي يو الأكثر قرباً منه قبل فقدان ذاكرتها — إدموند.

كانت ليو تشينغ ينغ تتدخل بين الحين والآخر لإضافة معلومات أو دعم. واعترفت بأنها دخلت حلم كي يو بناءً على طلب العنقاء القرمزية، وبذلك علمت بطفولتها الفظيعة.

شكّل تنظيم هذا اللقاء خطراً معيناً على ليو تشينغ ينغ.

هي لم تفعل ذلك بدافع طيبة قلبها، بالطبع. لقد كانت ترد الجميل بتنظيم اللقاء وتشجيع كي يو على الانضمام إلى الورثة التسعة بناءً على طلب غاو يانغ.

طرحت كي يو أسئلة في البداية، ولكن في النهاية، اكتفت بالاستماع بصمت.

استغرق الأمر منها بضع دقائق لاستيعاب المعلومات. وقالت باحباط: "العنقاء القرمزية لم تخبرني بأي من ذلك. ظننتُ أنه تماماً مثل المستيقظين الآخرين، أوشكتُ على القتل بواسطة وحش بعد الاستيقاظ، وكان ذلك ما أدى إلى فقداني للذاكرة…"

ابتسم غاو يانغ بصراحة. "على الرغم من أنني الآن عدو لنقابة كيلين، إلا أن العنقاء القرمزية شخص جيد. أعتقد أنها ستخبركِ بالحقيقة عاجلاً أم آجلاً. قد تؤمن ببساطة أن الوقت لم يحن بعد. يجب أن تكوني قادرة على استشعار أي نوع من الأشخاص هي عليه."

أومأت كي يو برأسها.

ألقيت ليو تشينغ ينغ نظرة خاطفة على غاو يانغ بحذر. 'عمل جيد، أيها الظل السابع. الصدق هو السياسة الفضلى هنا.'

واستشعاراً منها لصدق غاو يانغ، سألت كي يو بصراحة: "هل طلبتَ مني الانضمام من أجل موهبتي؟"

"أجل، وجودكِ معنا سيمنحنا فرصة أفضل للفوز. هذا إذا كنا نتشارك الهدف نفسه."

توقف غاو يانغ للحظة. "هناك شيء آخر. آمل أن تساعديني في استئصال الجاسوس المزروع في اتحاد الأنهار المائة، الغبار. لقد كنتِ يوماً عضواً في الذيول. ستكونين عوناً كبيراً بمجرد عودة ذاكرتكِ."

لمعت عينا كي يو. "أنت تريد مني ملاحقة أصدقائي في الماضي."

سأل غاو يانغ بدلاً من ذلك: "هل أنتِ صديقة لهم حقاً؟"

لم تستجب كي يو.

قال غاو يانغ: "هناك سبب شخصي آخر، سأخبركِ به إذا كنتِ تريدين المعرفة."

نظرت كي يو إليه ورمشت.

قال غاو يانغ: "لقد وعدتُ إدموند بأنني سأعتني بكِ."

الترجمة: كوكبة

——

إدموند يا إدموند.

أكبر خسارة في الرواية هي موتك.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.