مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 660: الأخت الكبرى والأخ الأصغرنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 660: الأخت الكبرى والأخ الأصغر

الفصل 660: الأخت الكبرى والأخ الأصغر

داخل شقة مستأجرة قديمة ومتهالكة تتكون من غرفتي نوم وغرفة معيشة، كانت أخت كبرى وأخوها الصغير يتناولان وجبة العشاء. كانت هناك ثلاثة أطباق مطبوخة منزلياً على الطاولة: الفلفل الأخضر المقلي مع اللحم، والبيض المطهو على البخار، وبطاطس مقطعة إلى شرائح رفيعة ومقلية.

كانت الأخت الكبرى في الثالثة والعشرين من عمرها، ترتدي سترة ذات خطوط بيضاء وسوداء مع شعر مرفوع ونظارة ذات إطار أسود تستقر على أنفها. ويبدو أنها لم تكن ممن يهتمون بمواكبة الموضة.

أما الأخ الأصغر فكان في الرابعة عشرة من عمره، ذو وجه رقيق وجسد نحيل. وكان يأكل ورأسه منخفض، مرتدياً زي المدرسة الإعدادية.

التقطت الأخت قطعتين من اللحم ووضعتهما في وعائه، ثم أعطته ملعقة من البيض المطهو على البخار قائلة: "تناول المزيد من الأطباق الجانبية وقليلاً من الأرز، وإلا فلن يزداد طولك".

"حسناً". واصل الأخ التركيز على طعامه.

"هل شربت الحليب الخاص بك؟".

"أجل".

صمتت الأخت؛ واكتفت بالأكل وهي تحسب دخلها لهذا الشهر والمصاريف المعيشية للعائلة.

"لقد شبعت". خفض الأخ الوعاء وعيدان الأكل، ماسحاً فمه بظهر يده.

قالت الأخت بنبرة تشبه نبرة الوالدين: "حسناً، اذهب لأداء واجباتك المدرسية".

"غداً يوم ميلادكِ يا أختي".

توقفت للحظة. لقد نسيت الأمر تماماً، لكنها لم تكترث به حقاً. وتابعت تناول طعامها.

"ما رأيكِ أن أحتفل بيوم ميلادكِ؟".

"لا داعي لذلك. يجب أن أذهب إلى دار الجنائز؛ فقد أُرسلت جثتان هذا العصر، وعليّ تجهيزهما وتزيينهما غداً". فبعد تخرجها من الجامعة، أصبحت الأخت حانوتية في دار الجنائز.

كان بإمكانها العثور على وظيفة بعبء عمل أقل ووصمة عار مجتمعية أخف، لكن العمل كمجهزة موتى كان يدرّ دخلاً ممتازاً.

خفض الأخ رأسه وتحدث بنبرة أسف: "لماذا لا تستقيلين يا أختي؟ لقد تحدثتُ مع الخالة ليو في الجوار، ويمكنني مساعدتها في كشك الطعام الذي تديره في وقت متأخر من الليل. وسوف تدفع لي راتباً كل شهر…".

قاطعت الأخت حديثه بنبرة حازمة: "ماذا تقول؟ يجب أن تركز على دراستك!".

"أعدكِ أنني لن أدع ذلك يؤثر على دراستي…".

"لا. أنت صغير السن، والخالة ليو ستكون مستغلة للأطفال إن قامت بتوظيفك. وإذا اكتشف أحدهم ذلك، فقد تخسر عملها بالكامل. هل تريد أن تتسبب لها في ذلك؟". خلطت الأخت الحقيقة بالأكاذيب لترهب شقيقها وتبعده عن هذه الفكرة.

تراخت كتاف الأخ بقلة حيلة وقال: "حسناً".

وضعت الأخت وعاءها وعيدان الأكل، مرخيةً نبرة صوتها: "لا تقلق. أنا أبلي بلاءً حسناً، حقاً. في البداية، لم أكن أحب الوظيفة كثيراً، لكني غيرت رأيي؛ فإنه لشعور جيد أن تساعد الموتى على مفارقة العالم بكرامة".

وابتسمت مستطردة: "في الشهر الماضي، توفيت فتاة في المدرسة الإعدادية تقاربك في السن جراء حادث سيارة، حيث جُرت على الطريق لبضعة أمتار. وعندما أُرسلت إليّ، كان وجهها…".

أوقفت نفسها عن الاسترسال. "على أية حال، قضيت أياماً في إصلاح وجهها وسمحت لها بوداع عائلتها وأصدقائها وزملائها في الدراسة بمظهر جميل. وبعد ذلك، جاء والداها إليّ وشكراني وهما يبكيان. لقد شعرتُ حينها بإنجاز عظيم…".

ارتسمت ابتسامة على وجه الأخ وقال: "أنتِ رائعة يا أختي".

"أجل، تذكر ذلك دائماً". ضحكت هي الأخرى، ملتقطة وعاءها لتواصل الأكل.

"أنتِ لن تعودي إلى المنزل اليوم، أليس كذلك يا أختي؟".

"سأكون مشغولة جداً، لذا سأقضي الليلة في دار الجنائز".

أومأ الأخ برأسه وعيناه تلمعان: "لقد أعددتُ هدية يوم ميلاد لكِ يا أختي. سـ… أعطيكِ إياها الآن".

توقفت الأخت للحظة قبل أن تبتسم له ابتسامة مستسلمة. "هل تُعد هدية إن كنت قد اشتريتها بمالي؟ كان الأجدر بك إنفاق هذا المال على المواد الدراسية".

قال الأخ بنبرة حماسية: "لقد كسبتُ المال بنفسي يا أختي".

"أوه، وكيف ذلك؟" تملكها الفضول.

قال الأخ بخجل: "هي هي، لقد قمت بحل الواجبات المدرسية لزميلي في الفصل لمدة أسبوع… آي!".

ضربته الأخت على رأسه بعيدان الأكل. "لا تفعل ذلك مجدداً أبداً! أنت لم تكن تساعده، بل كنت تؤذيه. هل فهمت؟".

جادل الأخ وهو يدلك رأسه. "كان سيجد شخصاً آخر ليكتب واجبه حتى لو لم أعرض عليه ذلك. فمن الأفضل أن أدع نفسي أكسب المال".

ردت الأخت بحدة: "توقف عن مجادلتي! لا يهمني الآخرون، ولكن يجب ألا تفعل هذا مجدداً. اتفقنا؟".

"فهمت الآن". استشاط الأخ غضباً، ونهض واثقاً متوجهاً للمغادرة.

"انتظر، إلى أين أنت ذاهب؟".

"المال قذر، والهدية قذرة بالتالي. سألقي بها في القمامة".

"أنت… اجلس!" نادت الأخت بنبرة متوترة.

عاد الأخ وجلس، ورأسه منكس في إحباط.

"الهدية لم ترتكب أي ذنب، إنها بريئة!". حدقت فيه وانفجرت ضاحكة فجأة واستطردت: "حسناً، حسناً. لم يكن ينبغي لي أن أوبخك. أعطني الهدية".

لم يستطع الأخ منع نفسه من الضحك أيضاً. وأخرج علبة صغيرة مغلفة من جيبه قائلاً: "تفضلي!".

"ما هذا؟" باغت الأمر الأخت قليلاً وزادت: "ليست خاتماً، أليس كذلك؟ تلك هدية لصديقتكِ وليست لأختكِ. ولكن لا ينبغي لك مواعدة أحد وأنت في هذا السن الصغير".

"توقفي عن توبيخي وافتحيها فحسب".

نزعت الغلاف عن الهدية ورأت علبة مربعة بيضاء.

"ما هذه؟".

قال الأخ بفخر: "عدسات لاصقة. النظارات ذات الإطار أصبحت قديمة الطراز الآن يا أختي، والعدسات اللاصقة هي الصيحة الحالية… أنا أتذكر مقاس نظركِ؛ -3.00 للعين اليسرى و -2.75 للعين اليمنى. لقد أحضرتُ العدسات المناسبة لكِ".

كانت الأخت تعرف عن العدسات اللاصقة. ونظرت إليه قائلة: "لماذا أحضرت هذا لي؟".

"توقفي عن ارتداء نظارتكِ يا أختي. زملائي في الفصل يقولون إنكِ جميلة، وخاصة عينيكِ، لكنكِ ترتدين نظارتكِ دائماً وتعبسين وكأن الجميع مدينون لكِ بالمال. لهذا السبب لا يمكنكِ الحصول على حبيب أبداً".

تظاهرت بالغضب قائلة: "هل تبحث عن علقة؟".

"هههه، سأذهب لأداء واجبي". وركض إلى غرفته بابتسامة.

نظرت الأخت إلى علبة العدسات اللاصقة في يديها، وشعرت بصدرها يمتلئ بالدفء. واستدارت ونادت نحو غرفة أخيها: "شكراً على الهدية يا أخي الصغير. لقد أعجبتني كثيراً".

لم يكن هناك أي رد.

انقبض قلبها، وتملكها شعور مشؤوم. فنادت مجدداً: "هل تسمعني يا أخي؟".

ظهر ظل من الغرفة وانسكب على الأرض، وبدا مظهره غريباً.

"أخي؟".

وإدراكاً منها أن هناك خطباً ما، نهضت الأخت واقفة بسرعة وهرعت نحو غرفة أخيها، لكنها تسمرت في مكانها مصعوقة.

خرج شقيقها، لكنه كان الآن مغطى من رأسه إلى أخمص قدميه بحراشف خضراء صلبة، وازداد جسده الصغير ليصبح طوله مترين، ساحباً خلفه ذيلاً لزجاً ولقطاً.

كان وجهه مغطى بكتل لحمية رمادية مخضرة تتلوى بغرابة وكأنها حية. وأصبحت عيناه عبارة عن زوج من الكرات الزجاجية الذهبية. وانشق فمه إلى جانبي فكّه، وحلت أنياب حادة محل أسنانه.

ولم يتبقَ سوى بقايا مشوهة من أخيها الصغير.

فتح فمه وسال منه لعاب بني وهو يتمتم بصوت خشن: "أختي، هل أعجبتكِ… هديتي لكِ…".

…

فتحت العنقاء القرمزية عينيها واستيقظت على الأريكة في غرفة الاستراحة الخاصة بفرع السلحفاة السوداء.

كانت الساعة السابعة مساءً، وقد حل الليل خارج النوافذ. كانت العنقاء القرمزية والحجر الواحد قد أخذا كو يو إلى مدينة التنانين العشرة المسورة للقاء بقية زملائهم في الفريق. وتبادلوا أطراف الحديث طوال العصر، وشعرت العنقاء القرمزية بالتعب فنالت قيلولة، على أن تستيقظ من أجل تجمعهم لتناول العشاء.

كانت الساعة الآن السابعة، ومع ذلك لم يأتِ أحد لاصطحابها للعشاء.

*بززز.* كان هاتفها يهتز في جيبها، وهذا ما أيقظها.

أجابت على المكالمة قائلة: "مرحباً…".

صرخ الحجر الواحد قائلاً: "هناك خطب ما! تعالي لمساعدتنا!".

استعادت العنقاء القرمزية وعيها بالكامل فجأة وسألت: "أين أنتم؟".

"مطعم الشواء… *بوم!* *بيب، بيب، بيب…*".

دوى صوت ضوضاء صاخبة، ثم انقطعت المكالمة.

"مرحباً؟ الحجر الواحد؟ الحجر الواحد! تباً!".

التقطت معطفها وهرعت خارجة من النافذة.

الترجمة: كوكبة

——

ماضي العنقاء القرمزية تم التمليح اليه في المجلد الثالث بالمناسبة، لما تكلمت مع الثعلب القرمزي عنه، ولكنها قالت انها كانت تكذب.

اتضح إنها كانت تقول الحقيقة فعلا.

وأيضا فيه شيء غريب هنا، ليش اخاها إستيقظت وحشيته بلا سبب؟ الشيء نفسه حصل في بداية الرواية مع ذلك التائه الغريب بعد لقاء وو داهي لأول مرة.

فيه شيء ما غريب يحدث هنا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.