مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 653: جائعة قليلانحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 653: جائعة قليلا

الفصل 653: جائعة قليلاً

دخلت تشينغ لينغ إلى غرفة المعيشة بعد أن استحمّت. كانت ترتدي رداء حمام فضفاضاً يلتف حزامُه حول جسدها، لتبدو في إغراء هادئ. وبينما كانت تجفف شعرها بمنشفة وتمسك بمجفف الشعر بيدها الأخرى، سارت مباشرة نحو الأريكة حيث يجلس غاو يانغ.

"جفف شعري". ناولت مجفف الشعر لـ غاو يانغ.

استفاق غاو يانغ من أفكاره وأخذ مجفف الشعر قائلاً: "حسناً. اجلسي هنا".

ففعلت.

وقف غاو يانغ ووصّل مجفف الشعر بالكهرباء، ثم عاد إلى الأريكة ليجفف شعرها. ملأ طنين مجفف الشعر غرفة المعيشة، واندفع إلى مسامع جان أيضاً.

وقفت جان عند باب المطبخ، وتوقفت للحظة، وتصلبت ابتسامتها المبهجة قبل أن تذوب في مرارة محرجة. ثم تراجعت في هدوء إلى المطبخ، وأغلقت الباب الزجاجي.

وعندما التفتت، كانت هونغ شياو شياو تحدق فيها. كانت هونغ شياو شياو تعرف سبب عودة جان، لكنها لم تدرِ ماذا تقول.

"هاها، لا ندع الطعام يضيع. فلنأكل"، رسمت جان ابتسامة على وجهها.

"هذا خطئي"، شعرت هونغ شياو شياو بالذنب. "ما كان يجب أن أرتّب غرتكِ…".

"يا إلهي، ما الذي تتحدثين عنه؟" حدقت جان فيها وزادت: "لابد أن القائد والأخت تشينغ لديهما عمل ليناقشاه. هل تظنين أنهما يملكان وقت فراغ مثلنا…".

"أنا آسفة يا جان…" اغرورقت عينا هونغ شياو شياو بالدموع، وغصّ حلقها قليلاً.

كانت تملك عادة سيئة؛ فقد اعتادت على تجاهل مشاعرها الخاصة، لكنها كانت تشعر بمشاعر الآخرين وكأنها مشاعرها. وعندما فكرت في مدى خيبة الأمل التي لابد أن جان تشعر بها، شعرت بأسوأ بكثير مما شعرت به جان، وكأنها هي من ينفطر قلبها.

"مهلاً، مهلاً، ما الخطب معكِ؟!" ضحكت جان من شدة الإحباط، أو هكذا تظاهرت. "يكفي هذا. أنا بخير. أردتُ فقط إعداد شيء ليأكله القائد بما أنه لم يأكل أي شيء منذ عودته…".

"أنا آسفة…" كانت هونغ شياو شياو على وشك البكاء وزادت: "هذا خطئي…".

أنزلت جان الصينية ورمت بذراعيها حول هونغ شياو شياو قائلة: "لا تبكي، هيا. لا تزال هناك مرة قادمة. لا بأس…".

…

وفي هذه الأثناء، في غرفة المعيشة، قضى غاو يانغ بضع دقائق في تجفيف شعر تشينغ لينغ الطويل وتمليسه. ثم عاد ليجلس على الأريكة.

كانت تشينغ لينغ راضية عن مهارة غاو يانغ. ورفعت يديها خلف رأسها وربطت شعرها بسهولة في تسريحة ذيل حصان عالية، كاشفة عن عنقها وترقوتها البيضاء.

ظن غاو يانغ أنها ستنهض وتعود إلى غرفتها، لكنها ظلت على الأريكة ولم يبدُ أنها تنوي المغادرة.

سألها غاو يانغ: "هل ستنامين على الأريكة الليلة؟".

قالت تشينغ لينغ: "لا. لدي شيء لأسألك عنه".

"تفضلي"، تظاهر غاو يانغ بعدم الاكتراث.

التقت تشينغ لينغ بعينيه. "أنت تتصرف بغرابة منذ عودتك. ماذا حدث؟".

"ألم أخبركِ؟ لقد اكتشفني قرش الغراب وكاد يكشف تعاوننا مع اتحاد الأنهار المائة".

"هناك شيء آخر"، كانت تشينغ لينغ واثقة.

تنهد غاو يانغ؛ فلم يكن بإمكانه إخفاء أي شيء عنها قط.

"لقد قتلتُ تشيو تشيو".

أظلمت عينا تشينغ لينغ. كانت تعرف من هو تشيو تشيو، ورغم أنه لم يكن يمثل شيئاً في عينيها، إلا أنها تعلم أنه وغاو يانغ صديقان.

أخبرها غاو يانغ باختصار بما حدث.

"أنت لم تفعل شيئاً خاطئاً" علقت تشينغ لينغ بعد الإستماع إليه.

"لا، كان يجب أن أغادر فحسب"، حدق غاو يانغ في يديه. "كل خيار يأتي مع عواقب لا يمكن التراجع عنها. أنا دائماً أختار الخيار الخاطئ. أنا لا أصلح لكوني قائداً جيداً للورثة التسعة. يوماً ما، قد أوردكم جميعاً المهالك".

"أنت تختلق الأمور في رأسك".

نظر غاو يانغ إليها. "أنا أختلق الأمور؟".

هزت تشينغ لينغ رأسها وقالت ببرود: "عندما كانت لي ويوي على وشك قتلك، لم أكن أريد إنقاذك".

لم يقل غاو يانغ شيئاً.

"كانت تشينغ لينغ الصغيرة ولي ويوي صديقتين مقربتين. وعلى الرغم من أن طبيعة لي ويوي الوحشية كانت ستظل مستيقظة بعد قتلك، إلا أنه لا يزال بإمكان طبيعتها البشرية السيطرة في حياتها اليومية، وكانت صداقتها مع تشينغ لينغ الصغيرة ستستمر. ولم تكن تشينغ لينغ الصغيرة لتنفطر لفقدها صديقة".

أومأ غاو يانغ برأسه.

"لكن في النهاية، أنقذتكُ".

"لماذا؟".

قالت تشينغ لينغ: "لا أعلم. عندما أدركتُ الأمر، كنتُ قد قتلتُ لي ويوي بالفعل".

ساد الصمت غاو يانغ مجدداً.

"لقد قتلتُ الصديقة الوحيدة لأختي لإنقاذ شخص تكرهه أختي. ألا يعني هذا أنني اخترتُ خياراً خاطئاً؟".

ابتسم غاو يانغ بمرارة. "صحيح".

تابعت تشينغ لينغ: "لكن لم يكن لأي من هذا أن يحدث لو لم أنقذك. فهل يعني هذا أنني اخترتُ الخيار الصحيح؟".

رمش غاو يانغ، مدركاً ما كانت تشينغ لينغ تحاول قوله.

عرفت تشينغ لينغ أن غاو يانغ قد فهم، لكنها استمرت في المحدقة في عيني غاو يانغ وقالت بجدية: "ليس هناك خيار صحيح وخاطئ أو جيد وسيء. الخيار هو خيار، وكل ما علينا فعله هو اتخاذه فحسب".

ارتخت حاجبَا غاو يانغ تدريجياً. واستند إلى الأريكة وأطلق زفيراً طويلاً، متخلصاً من التوتر في جسده.

وفرك بطنه قائلاً: "لقد جعتُ فجأة. هل تريدين تناول لقمة؟".

فكرت تشينغ لينغ لبضع ثوانٍ وقالت: "لقد غسلتُ فمي بالفعل. ولكن يمكنني فعل ذلك مجدداً".

…

داخل المطبخ، انتهت نوبة مشاعر هونغ شياو شياو بالسرعة نفسها التي بدأت بها. واستندت إلى المنضدة وبدأت تتحدث مع جان.

سألت هونغ شياو شياو: "لماذا تحبين القائد؟ إنه لطيف، لكن هناك أكثر من شاب لطيف في العالم".

"أنتِ سطحية! الأمر لا يتعلق بالمظهر!".

"كاذبة!" دفعتها هونغ شياو شياو دفعة ودية.

"هاها، حسناً. أنا أهتم بالمظهر أيضاً، والقائد وسيم! إنه ذكي وموثوق، وهو أيضاً لطيف ومراعٍ. إنه يطابق كل شروطي!" ابتسمت جان بهيام.

ثم تذكرت شيئاً، واختفت ابتسامتها. وتنهدت بنعومة قائلة: "في الثانوية الحادية عشرة، ظن الجميع أن جثة رونية قد عضتني وأنني لن أعيش. وباستثناء شيران، كان الجميع قد قرر التخلي عني؛ حتى أنا نفسي كنتُ قد استسلمت".

"لكن ليس القائد. لقد تحدث معي وواساني. كنتُ خائفة للغاية، وبكيتُ بحرقة وأنا متمسكة به".

"كان الأمر خطيراً. لو تحولتُ، لكان بإمكانه أن يُعَض دون أن يملك الوقت لإبداء رد فعل، لكنه لم يدفعني بعيداً. ولم يستسلم حيال أمري حتى النهاية".

"هونغ الصغيرة، هل تفهمين؟ القائد يشبه شعاعاً من الضوء في الظلام. إنه ينيرني. وللمرة الأولى، شعرتُ أنه يمكنني الموت دون خوف".

انفجرت جان في ابتسامة سعيدة مجدداً، وهي تحك رأسها قائلة: "هاها، ربما أكون درامية للغاية".

"أنا أحسدكِ"، ومضت عينا هونغ شياو شياو. "هل هذا هو الحب؟ متى سأحظى بشيء كهذا؟".

قالت جان بقليل من الفخر: "هذا أمر لا يمكن فرضه. هل هناك شخص تحبينه يا هونغ الصغيرة؟".

لم تتوقع هونغ شياو شياو أن يتحول الحديث إليها. وابتسمت بخجل قائلة: "حسناً، لن أقول إنني وقعتُ في حبه، لكنني أملك بعض المشاعر تجاهه".

"من هو؟".

"تشونغ هي".

"ذلك الشخص من اتحاد الأنهار المئة؟".

"أجل"، أومأت هونغ شياو شياو برأسها. "إنه من نوعي المفضل. طويل ونحيل وذو عينين صغيرتين. وعلى الرغم من أنه يبدو مغروراً قليلاً، إلا أنه في الحقيقة لطيف للغاية، ويملك حس دعابة جيداً".

علقت جان قائلة: "لكن… يبدو لي كزير نساء"، فقد التقت بتشونغ هي مرتين، ولم يترك انطباعاً جيداً لديها.

تفاجأت هونغ شياو شياو. "هاه، حقاً؟".

"أجل! يقال على الإنترنت إن الأشخاص أمثاله هم أكثر زير نساء مخادع. يجب أن تكوني حذرة!".

"آه، ولماذا يجب أن أكون كذلك؟ لن يكون مهتماً بي على أي حال"، لوحت هونغ شياو شياو بيدها بسرعة نافية وزادت: "أنا فقط أستمتع بالمشهد فحسب. أخبرتني أمي أن الرجال جميعهم متشابهون؛ وسيمين أم لا، كلهم يتلاعبون. إذن قد أجد لنفسي شاباً وسيماً على الأقل ليكون ممتعاً لعيوني".

"امم، هذا منطقي للغاية"، شعرت جان بالإلهام.

*تك.* انفتح الباب الزجاجي. ووقف غاو يانغ على الجانب الآخر سائلاً: "عن ماذا تتحدثان؟".

"لا شيء! لا شيء!" شعرت جان بأنها ضُبطت. "ألن ترتاح بعد يا قائد؟".

"أنا وتشينغ لينغ جائعان قليلاً. سنأخذ بعض الطعام".

"ها، هاها. يا لها من مصادفة!" التقطت جان بسرعة الصينية من على المنضدة. "لقد صنعتُ أنا وهونغ شياو شياو للتو القهوة والشطائر، ولم ننهِها بعد. يجب أن تأخذاها".

"حقاً؟ هذا رائع"، أخذ غاو يانغ الصينية منها. "شكراً لكِ".

"لا تذكر ذلك. تناولاها فحسب، وإلا ستبرد"، ابتسمت جان بعينيها.

"حسناً".

غادر غاو يانغ المطبخ. وأطلقت جان زفيراً طويلاً.

وعندما التفتت، كانت هونغ شياو شياو تحدق فيها والدموع في عينيها مجدداً، وتتحرك زوايا فمها.

"جان… أنا آسفة. كله خطئي…".

"يا إلهي، مجدداً؟ أنا بخير! أنا حقاً بخير…".

الترجمة: كوكبة

——

حوار تشينغ لينغ يوضح شخصيتها وفلسفتها بشكل رائع.

الخيار هو خيار، هو مش شيء جيد أو سيء بطبيعته، والمهم هو إتخاذه وتقبل تبعاته.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.