الفصل 618: في صحتك
الفصل 618: في صحتك
بسطة الأخ تشيانغ، منطقة تشانغيان، في وقت متأخر من الليل.
كانت بسطة الطعام في الهواء الطلق مشهورة بوجبات الشواء، وكان الزوار يتدفقون عليها بكثرة، مالئين جميع المقاعد القابلة للطي تحت المظلة. وتحت الطاولات القابلة للطي وضعت مجامر مليئة بالفحم المشتعل، لتمنح الزبائن بعض الدفء في مواجهة البرد.
وفي الممر الضيق بجانب بسطة الطعام، رُتبت طاولة لشخصين، إضاءتها خافتة ومكشوفة للرياح الباردة، كأنها زاوية منسية وسط الأجواء الصاخبة.
وجلس عند الطاولة رجلان، كانا قد طلبا قدر لحم الضأن الساخن ويشربان أثناء تناول الطعام.
"هاك، اشرب بعضاً منه." تجرع الرجل ذو الوجه المستدير والشعر المحلوق نصف كأسه من الجعة. وكان هذا هو النحلة القرمزية من الفريق "العنقاء القرمزية" التابع لنقابة كيلين.
وكان يشاركه الطاولة رجل يُدعى شياو شين، وهو عضو آخر في فريق العنقاء القرمزية ويمتلك موهبة "الضباب الكثيف"، الرقم التسلسلي 95، من نوع الحماية.
كان في الثلاثينيات من عمره، ومع ذلك كان الشيب واضخاً في شعره الأسود، وبدت وجنتاه غائرتين بشكل مرضي، وبشرته مصفرة، وداكنة، ومترهلة حول الجمجمة مع تجاعيد عميقة تحيط بالفم. وبدا عجوزاً ومجهداً قبل أوانه.
وحاملاً كأس الشراب، تطلع شياو شين حوله لفترة طويلة ولم يرتشف جرعة من كأسه إلا بعد أن تأكد من عدم وجود أي تهديد. وكان في حالة تأهب قصوى، وجسده متصلب وأعصابه تالفة.
وتذمر النحلة القرمزية قائلاً: "توقف عن كونك مصاباً بالبارانويا يا صاح. لقد جئت لأشرب معك، لكنك تجعل الأمر يبدو وكأنه اجتماع بين الجواسيس."
"الأمور مختلفة الآن. الحذر خير من الندم،" خفض شياو شين صوته ولمح حوله مجدداً دون تفكير وأردف: "ربما نكون مستهدفين بالفعل من قبل رجال الظل السابع."
انفجر النحلة القرمزية ضاحكاً، ومال نحوه متحدثاً بصوت منخفض: "أنت تبالغ في تقدير نفسك. نحن النكرات لسنا حتى على رادارهم."
"هذا صحيح،" استرخى شياو شين بعض الشيء. والتقط قطعة من الكرش وكان على وشك تناولها، لكنه أسقطها بتوتر وتابع: "ومع ذلك، نحن أعضاء في نقابة كيلين، والأعداء يتربصون في الظلام. وإذا أرادوا الانتقام، فسيلاحقون الصغار مثلنا أولاً…"
تنهد النحلة القرمزية وهز رأسه: "أنت دائماً قلق بشأن لا شيء. هل عاودك القلق مجدداً؟ هل توقفت عن تناول الحبوب؟"
شاح شياو شين بنظره: "لا يمكنني تناول الحبوب طوال الوقت، وإلا سأصبح معتمداً عليها. سيكون ذلك سيئاً…"
"هههه، ما رأيك أن أعطيك لسعة الآن لتهدئتك؟" ابتسم النحلة القرمزية بمكر ومد يده اليسرى بحذر، حيث تحول ظفر خنصره إلى لسعة نحل حادة.
"عد إلى طبيعتك!" فقد شياو شين هدوءه، واهتز جسده تقريباً من شدة التوتر: "لو رآك شخص ما…"
سحب النحلة القرمزية يده: "إذاً ركز على الشرب والأكل معي. لا تكن مفسداً للمتعة."
تنهد شياو شين وتجرع جعته. ثم تناول بعضاً من الطعام الساخن المتصاعد منه البخار، فدفأ جسده.
وبعد فترة، وضع عيدان تناول الطعام جانباً وقال بجدية: "لكي أكون صادقاً معك يا أخ نحل، أريد الاستقالة."
التقط النحلة القرمزية قطعة من لحم الضأن: "لقد قلت ذلك مليون مرة."
"أنا أعنيها هذه المرة!" رفع شياو شين صوته وتابع: "وإلا سأموت عاجلاً أم آجلاً."
"لقد انضممت إلى النقابة لأنك تخشى الموت، ولكنك الآن تنسحب للسبب نفسه؟" شخر النحلة القرمزية وقال: "هل ستعود إلى النقابة مجدداً عندما يطرق الموت بابك؟ ما الذي تظن النقابة عليه، مرحاض عام؟ يمكنك الدخول والخروج منه وقتما تشاء؟"
ولم يقل شياو شين شيئاً.
التقط النحلة القرمزية كأسه وتجرع شربة أخرى، ولمحت المسحة من الحزن في عينيه: "لقد أدركت الحقيقة عندما مات أخي خلال المد القرمزي. النكرات مثلنا هم مجرد أعشاب ضارة؛ نسقط في أي اتجاه تهب فيه الرياح، ولا أحد يهتم بموتنا."
"حسناً، حتى الحامي الثعلب القرمزي والشيخ النمر الأبيض قد ماتا دون سابق إنذار. نحن في حكم وقود المدافع."
"إذاً ماذا نفعل؟" أظلمت تعابير شياو شين: "هل ننتظر الموت فحسب؟"
"استمع إليّ يا أخ شياو. ابقَ في النقابة واستمتع بحمايتها،" ابتسم النحلة القرمزية بدهاء وتابع: "مهما كانت الأوامر التي تصدرها لنا القيادة، فنحن ننفذها، ولكننا نحن من نحدد كم من الجهد نبذله في المهمة وكيف نؤديها. وطالما أنك تبتعد عن المشاكل، فلن تطرق المشاكل بابك. وعندها ستكون لديك أكبر فرصة للنجاة. هل تفهمني؟"
أومأ شياو شين برأسه مقتنعاً: "أنت على حق. سنساعد بعضنا البعض من الآن فصاعداً."
"بالتأكيد!" قال النحلة القرمزية بابتهاج: "ولماذا تظنني طلبت منك الشرب الليلة إذن؟"
"رنين. رنين."
رنت هواتف النحلة القرمزية وشياو شين في الوقت نفسه. وتبادلا النظرات وأخرجا هاتفيهما برأسين منحنيين. كانت الرسالة عبارة عن بيان من نقابة كيلين، وهو إعلان وُجه إلى جميع المنظمات الكبرى الثلاث والمستيقظين المستقلين.
…
[ إلى جميع المستيقظين في عالم الضباب.
يؤسفنا أن نعلن أن الشيخ الظل السابع، واسمه الحقيقي غاو يانغ، قد خان النقابة وجميع المستيقظين بشكل عام.
وجرائمه السبعة هي كالتالي:
أولاً، كان الظل السابع يعلم بالهوية الحقيقية لوحشي الحياة، لين يوي وسو شي، وكان يعلم بخيانة الثور الأصفر من الأبراج الاثني عشر، ومع ذلك أبقى الأمر سراً وتحرك بمفرده، مما كاد أن يؤدي إلى نتائج كارثية.
ثانياً، كان الظل السابع يتواطأ مع الأطياف.
ثالثاً، كان الظل السابع يتواطأ مع الوحوش النخبة.
رابعاً، قام الظل السابع بإخفاء دائرة رون الحماية وخدع المنظمات الكبرى الثلاث بالأكاذيب، دون أي نية لقول الحقيقة قط.
خامساً، قام الظل السابع باستدراج أعضاء من نقابة كيلين والأبراج الاثني عشر للانشقاق، مستغلاً هويته كالوريث السامي، وحاول قتل زعيم النقابة كيلين.
سادساً، أبقى الظل السابع موهبته "المحظوظ" سراً، وهو في الحقيقة زعيم منظمة "الذيول" وعضو نخبوي في طائفة حاملة السامي، والخائن الأكبر بين المستيقظين.
سابعاً، اختار الظل السابع الانحياز إلى الوحوش، مديراً ظهره لبني جنسه.
وجميع الجرائم المذكورة أعلاه صحيحة ومدعومة بالأدلة.
إن الظل السابع وطائفة حاملة السامي التي تقف خلفه هما العدوان الأكبر والتهديد الأخطر لجميع المستيقظين والبشرية جمعاء، فضلاً عن كونهما العقبتين الأخيرتين اللتين تمنعاننا من فتح بوابات الإغلاق.
إن عالم الضباب يقترب من نهايته قريباً. ونأمل أن يرى جميع أبناء جنسنا الطريق الصحيح ويسيروا معاً للقتال كجبهة متحدة. لا تخسروا الصورة الكبيرة لأسباب تافهة.
لنقاتل من أجل البقاء والبشرية معاً.
نقابة كيلين
25 نوفمبر.]
…
تصفح النحلة القرمزية وشياو شين الرسالة سريعاً، وأظلمت تعابيرهما.
"الظل السابع كان يعمل في خفاء عميق،" وضع النحلة القرمزية هاتفه جانباً وتنهد بخفة: "إنه شخص ذو شأن حقاً، ولكن لسوء الحظ، انحاز إلى الجانب الخاطئ. لن يدعه زعيم النقابة كيلين والتنين يفلتان من العقاب أبدًا. سنرى كيف ستؤول الأمور."
بدا شياو شين متوتراً: "هذا… هذا إعلان حرب شاملة."
"هذا أمر جيد،" رفع النحلة القرمزية كأسه بابتسامة وأردف: "دع الحيتان تتقاتل فيما بينها؛ فلا يوجد ما يفعله الصغار مثلنا. تعال، خذ كأساً أخرى. سنشرب حتى الثمالة الليلة."
وجد شياو شين وجاهة في ذلك، ووضع هاتفه في جيبه هو الآخر، رافعاً كأسه.
وكان الاثنان على وشك أن يقرعا كأسيهما معاً عندما طفت زجاجة الجعة نصف الفارغة بجانبهما في الهواء، وقرعت كأسيهما.
انتفض كل من النحلة القرمزية وشياو شين، وشحبت وجوههما فجأة. ولو لم يكونا في مكان عام، لكانا قد صرخا.
وظهر الثعبان الرشيق في الثانية التالية.
كان يمسك زجاجة الجعة بيد وخنجره القصير باليد الأخرى، ضاغطاً به على ذقن النحلة القرمزية. وبدأ النصل الحاد يسيل الدم بالفعل.
وظهرت جان أيضاً، حيث استقرت إحدى يديها على كتف الثعبان الرشيق بينما انفردت يدها الأخرى نحو شياو شين، ليثبت نصل هوائي شبه شفاف عنق شياو شين في مكانه.
كانت بسطة الطعام تضج بالثرثرة، ومع ذلك كان الممر الخافت بجانبها يفيض بتوتر شديد جعل الهواء يسكن، ولم يكن يُسمع سوى غليان القدر الساخن.
"لقد مر وقت طويل، أيها الأصدقاء القدامى،" سخر الثعبان الرشيق.
"الثعبان الرشيق، ما الذي… تنوي فعله؟" لعق النحلة القرمزية شفتيه وبذل قصارى جهده ليبقى هادئاً. وتحت الطاولة، تحولت أظافر يده اليسرى في خفاء إلى خمس لسعات سامة بألوان مختلفة.
"أنصحك بأن تبقي يدك لنفسك،" كان الثعبان الرشيق قد كشف الحيلة وتابع: "على عكسي تماماً، لن تنمو ذراعك مجدداً بعد قطعها."
شعر النحلة القرمزية بقشعريرة تسري في عموده الفقري، وأبطل تفعيل سم النحل.
"لا، لا تقتلني…" كان شياو شين مرعوباً إلى حد البكاء: "أنا… لقد كتبت بالفعل رسالة استقالة. سأستقيل الليلة. أرجوك ارحمني…"
قالت جان بابتسامة: "لا تكن متوتراً يا عم شياو. نحن هنا فقط من أجل…"
صرخ شياو شين فجأة: "الضباب الكثيف!"
الترجمة: كوكبة
——
أحب أن الكاتب إعطانا منظور الأفراد العاديين، المش قائدة ولا مهمين، وورانا موقفهم من الحرب ورأيهم حولها. وذا شيء بيتكرر كثير جدا في ذا المجلد.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.