الفصل 617: يان ليانغ
الفصل 617: يان ليانغ
"لا أفعل،" لمحت العنقاء القرمزية مرآة الرؤية الخلفية بابتسامة، وتابعت: "من المؤسف فقط أن نصبح أعداءً مع صديق لنا، وصديق سبق له أن أنقذنا من قبل."
التفت كيلين بنظره نحو النافذة وقال وهو يشعر بالامتعاض: "لم أكن لأتخذ هذه الخطوة لو لم يمس خطي الأحمر."
لم تجب العنقاء القرمزية.
واستطرد كيلين بنبرة مستوية: "أنا لا أحتاج إلى مرؤوسين مخلصين، بل إلى رفاق يتشاركون الهدف نفسه أيتها العنقاء القرمزية. لقد اخترتِ أنتِ والتنين الأزرق اتبّاعي لأنكما آمنتما بأنني أسير على الطريق الصحيح لأجل البشرية. وإذا لم تعودا تؤمنان بذلك، فبإمكانكما المغادرة في أي وقت؛ لن ألومكما، ولن أؤذيكما."
قالت العنقاء القرمزية بصراحة: "هاه، أتظنني أخاف الموت؟ أنا أثق بك، وإلا لما اتبعتك طوال هذه السنوات."
قال كيلين بعزيمة وإصرار: "سأفتح البوابات. وحتى لو تُركت بمفردي، سأفعل ذلك. ولن يوقفني أحد."
أومأت العنقاء القرمزية برأسها ورفعت عينيها قليلاً: "لقد وصلنا."
"حسناً،" أعاد كيلين نظاراته إلى مكانها وفتح الباب لينزل من السيارة: "لا تنتظريني، سأعود بمفردي."
مضت العنقاء القرمزية بسيارتها مبتعدة. وأمسك كيلين عصاه وتطلع إلى المبنى الشاخص أمامه؛ حيث كُتبت على لوحته الزرقاء الكبيرة عبارة "سوق أنليانغ للجملة" بخط عريض.
لقد كان أكبر سوق للجملة في مدينة لي، حيث يمكن العثور فيه على تشكيلة هائلة من المنتجات اليومية. ومهما كان ما يحتاجه المرء، فسيجده في هذا السوق.
دلف كيلين ببطء من الباب الأمامي. وكان أمامه ممر واسع، وعلى كلا جانبيه واجهات محلات تبيع منتجات متشابهة. وتُشكل كل ثماني واجهات محلات وحدة مستقلة، وتفصل بين كل وحدة وأخرى ممرات جانبية. وكان التخطيط متقناً، والممرات عديدة ومدروسة بعناية. وبدت نهاية السوق وكأنها خارج حدود بصره، وكأن الصفوف المتراصة من المحلات عبارة عن انعكاسات لا تنتهي لمرآتين متواجهتين. وأثناء السير في الداخل، كان من السهل جداً أن يضل المرء طريقه دون التدقيق في لوحات الأرقام وإشارات الاتجاهات.
سار كيلين مسافة ثلاثمئة متر إلى الأمام، ثم انعطف يساراً نحو منطقة لبيع الألعاب الصغيرة. ولم يكن هناك أي زبائن فرادى هنا تقريباً، بل فقط أولئك الذين يتطلعون إلى شراء البضائع بكميات كبيرة؛ ولهذا السبب، لم تشهد هذه المنطقة سوى عدد قليل من الزوار.
وسرعان ما شق كيلين طريقه إلى واجهة محل صغيرة. وكانت الرفوف الخشبية في الخارج معلقاً عليها شتى أنواع الأقنعة الملونة لولوه بشرية. ومن الوهلة الأولى، بدت الأقنعة وكأنها مزيج مشوش من الألوان، ولكن عند التمحيص فيها عن قرب، يدرك المرء أن التصاميم، والتعابير، وتقاطيع الوجه في الأقنعة تختلف كلها عن بعضها، ولكل منها طابعه الخاص.
كانت المساحة الداخلية للمحل مغطاة بالأقنعة أيضاً.
جلس رجل عجوز نحيل على مقعد خيزران قصير، يرتدي بنطالاً قطنياً أسود وحذاءً قطنياً أسود، وظهره منحني. وحاملاً قناعاً بيد وفرشاة كتابة دقيقة باليد الأخرى، كان يلون قناعاً.
كانت يداه عظميتين ونحيلتين، وتكاد عروقه البارزة تقفز من الجلد. ومع ذلك، ظلت يداه قويتين وثابتتين؛ وعندما رسم الخطوط العريضة للقناع، كانت ضربات فرشاته دقيقة للغاية كأنها وُضعت بواسطة آلات.
حتى هو نفسه كان يرتدي قناعاً، لوناه الأساسيان هما الأحمر والأزرق. وفي حين أن الألوان كانت تعطي انطباعاً بالاستقامة والعدل، إلا أن تقاطيع الوجه على القناع لم تكن كذلك على الإطلاق.
فقد كان الوجه مغطى بالندوب، والعينان والأنف مائلين، والفم واسعاً وهجوميّاً؛ وبدا القناع شرساً وماكراً. ولكن عند إطالة النظر إليه، يصبح الأمر مسلياً بعض الشيء، وكأن تلك الشراسة ليست سوى واجهة.
ناداه كيلين من عند الباب بنبرة ودية: "العم يان".
لم يرفع العم يان رأسه عن عمله، وظل يركز على تلوين القناع. وقال بلا مبالاة بصوته العجوز: "لقد جئت إذاً. تفضل واجعل نفسك في بيتك."
تطلع كيلين حوله؛ فالمساحة الصغيرة كانت مكتظة بالأقنعة وشتى أنواع الأغراض، ولم تترك له مجالاً للجلوس. وابتسم بمرارة قائلاً: "أنا لا أرى كرسياً ثانياً."
قال العم يان، ولم يحاول حتى التظاهر بالأسف حيال ذلك: "إذاً قف."
ولم يتأثر كيلين، بل وقف عند الباب ينتظر بصبر. وبعد عشر دقائق، انتهى العم يان من تلوين القناع الذي بيده. ووضع الفرشاة جانباً ثم نهض ببطء، وهو يمدد أطرافه، ثم مشى نحو الباب وتطلع إلى كيلين قائلاً: "هل جئت لأجل أمر ما؟"
قال كيلين: "أجل، أحتاج إلى مساعدتك."
سكت العم يان لبضع ثوانٍ؛ ولم يكن أحد يعلم ما هي تعابير وجهه تحت القناع.
تنهد قائلاً: "حتى زعيم النقابة كيلين يحتاج إلى مساعدة. يبدو أن الأمور باتت خطيرة الآن."
"لقد انشق الظل السابع وأخذ معه العديد من أعضاء النقابة، وأصر على منعي من فتح البوابات. ودائرة رون الحماية في يده الآن." لخص كيلين الموقف.
"إذا كنت أذكر جيداً، فإن الصبي لم يمر على استيقاظه سوى نصف عام فقط. ما الذي يمكنه فعله بحق السماء؟"
قال كيلين: "إنه الوريث السامي؛ طفل مستيقظ ووحش حياة."
لزم العم يان الصمت لفترة أطول هذه المرة، ثم استدار ببطء وأمسك بالخطاف الحديدي عند الباب قائلاً: "سأغلق المحل أولاً."
وبعد ذلك، مشى العم يان وكيلين نحو مخرج سوق أنليانغ للجملة. وظل العم يان يرتدي قناعه، وشبك يديه خلف ظهره المنحني قليلاً.
كان يسير ببطء، ولكن خطى كيلين لم تكن سريعة بأي حال من الأحوال مع عصاه أيضاً، وسار الرجلان بوتيرة متقاربة وكأنهما يتنزهان في حديقة.
سأل العم يان: "ما الذي يمكنني فعله لأجلك؟"
"هذه المعركة ستطول،" نظر كيلين إلى الأمام وتابع: "سأعينك شيخاً في النقابة وأخصص لك القوة البشرية اللازمة. وأود أن أطلب منك ملاحقة الظل السابع لأجلي."
قال العم يان دون أي تردد: "بالتأكيد. ولكن لا تتوقع مني الكثير؛ فأنا طاعن في السن."
"ستحتاج إلى اسم بصفتك شيخاً."
"دعني أفكر،" سار العجوز بضع خطوات قبل أن يتحدث: "هههه، لنذهب مع اسم يان ليانغ."
"يان ليانغ بمعناه الذي يشير إلى تقلب أحوال الناس ومواقفهم بين الساخن والبارد؟"
"لا،" هز العجوز رأسه بابتسامة وأردف: "في عمري هذا، يمكنني أن أتحول إلى جثة باردة في أي وقت. يجب أن أذكر نفسي وأذكرك أنت أيضاً بأن الوقت يمر سريعاً."
أطلق كيلين ضحكة خفيفة. "حسناً، طالما أنك راضٍ عن هذا."
أخرج هاتفاً ذكياً ومدّه إلى يان ليانغ وسأله: "هل تعرف كيف تستخدمه؟"
"من تظن نفسك لتقلل من شأني أيها الشقي؟" أخذ يان ليانغ الهاتف وقام بتشغيله.
أخرج كيلين هاتفه هو الآخر ليرسل قائمة إلى يان ليانغ. "هذه هي الملفات الخاصة بأولئك الذين سيكونون مرؤوسيك يا شيخ يان ليانغ. تفضل بإلقاء نظرة."
تصفح يان ليانغ الملفات سريعاً وهو يسير ببطء، وتنهد وهو يهز رأسه قائلاً: "الشباب يزدادون ضعفاً سنة بعد سنة."
وبعد لحظة، سأل يان ليانغ: "أنا لا أذكر الحامي المدعو 'الكراهية الصفرية'، هل هو جديد؟"
"أجل، لقد استوعب العنصري للتو وتم تجنيده في النقابة. إنه شخص غريب الأطوار على أي حال، ولا يزال التنين الأزرق يستكشف أمره."
"الأوقات العصيبة تتطلب تدابير عصيبة. وبما أن هناك نقصاً في القوة البشرية، فسأتولى أنا أمر هذا المبتدئ."
قال كيلين: "حسناً، سأكله إليك."
وأثناء حديثهما، خرجا من السوق، ورفع كيلين يده لطلب سيارة أجرة على جانب الطريق.
تذكر يان ليانغ شيئاً وقال: "آه، يتعين علينا إصدار بيان رسمي بشأن الظل السابع وبقية الخونة؛ وسندعي التفوق الأخلاقي لأنفسنا."
أومأ كيلين برأسه وسأل: "ما هي خطتك؟"
"المبادرة بـتشويه سمعته."
لم يجب كيلين على الفور.
سخر يان ليانغ من تحت قناعه قائلاً: "ما تفعله سيحدد مصير البشر جميعاً. هذه حرب بين الفصائل والأنواع أيها الصبي، وليست مباراة كرة قدم ودية؛ ولا مكان للأخلاق والمبادئ في هذا."
تحولت عينا كيلين إلى البرود: "أنا أفهم."
أومأ يان ليانغ برأسه قليلاً: "التردد علامة على الضعف. آمل أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تظهر فيها جانبك الضعيف."
"ستكون كذلك،" أومأ كيلين برأسه وأشار إلى سيارة وصلت: "لنركب."
الترجمة: كوكبة
——
أحب كيف أن الكاتب ما أهمل الجانب الأخر من الحرب غير القوة: السمعة والموقف العام.
لازال الناس في نقابة كيلين بشر وليسوا آلات، بيكون صعب إقناعهم بقتل البطل الي هو وعائلته أنقذوا البشرية عدة مرات، والي لقى أربع دوائر رون إجماليا، وهو صديق مقرب للكثير من الناس.
ولكن مع إدعاء التفوق الأخلاقي؟ الوضع بينعكس، بيصير لك الحق تسوي الي تبيه لو قدرت تقنع الجميع أن عدوك هو الشيطان بذاته.
وأيضا العنصري هي الموهبة ذات الرقم التسلسلي 4 الي كانت تمتلكها ليليا، اخت المجنون الأحمر والعدوة النهائية في المجلد الثالث.
حقيقة أن نقابة كيلين تمتلك الآن تلك الموهبة مرعبة.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.