الفصل 606: الخروج
الفصل 606: الخروج
"مَن يكون تشي ينغ؟"
"أنا،" لم تصل ابتسامة غاو يانغ إلى عينيه وتابع: "ألا يعجبكِ؟ يمكنني استخدام اسم آخر إذن؛ فأنا أملك الكثير. الحصان الأسود، الظل السابع، جين تيانان، غاو الصغير، رعية الملاك الساقط…"
"حسناً، حسناً؛ هذا يفي بالغرض،" لوحت المرأة بيدها، فتحول العقد إلى فراشة بيضاء طارت إلى الدرج المفتوح للطاولة الجانبية قبل أن تنبسط مجدداً لتصبح ورقة ملساء، وأغلق الدرج بدوّي مسموع.
سأل غاو يانغ: "أي شيء آخر؟"
"لا،" جلست المرأة مجدداً على الكرسي الدوار واضعة ساقاً فوق الأخرى وأسندتهما على المكتب. وعادت مثلجات البودينغ إلى يدها؛ وبدأت تلعقها بتلذذ.
ولم يتحمل غاو يانغ رؤيتها تفعل كل هذا بهيئة مشرفة السكن، وبفكرة من عقله، حولها إلى الشخصية الكوميدية "رو هوا"[1].
"مجدداً؟ أيها الشقي قليل الاحترام،" رمقته المرأة بنظرة حانقة وصارمة، ولمعت عيناها بشراسة وتابعت: "اخرج."
أظلمت رؤية غاو يانغ، وفقد وعيه.
…
"الظل السابع!"
"أيها الشيخ الظل السابع…"
سمع غاو يانغ أصواتاً من حوله. ففتح عينيه ببطء واستعاد وعيه في ثانية، وسارع بالجلوس وتفعيل الدرع النفسي. وإذ يتفحص ما حوله بهدوء، أدرك أنه مستلقٍ في فوهة؛ نعم، فوهة هبوط وليس حفرة بلا قاع كما كانوا يطلقون عليها الهاوية.
لم تكن عميقة، بل يبلغ عمقها نحو أربعة أمتار فقط وقطرها بضع عشرات من الأمتار، وتبدو كحوض سباحة على شكل نصف كرة تم حفره في الأرض ولم يُكسَ بالبلاط بعد.
تملكت الحيرة غاو يانغ؛ لماذا هو هنا؟
'أوه، صحيح. لقد هبطت لاستكشاف الهاوية، ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟ أشعر وكأنني غططت في النوم.'
نادت العنقاء القرمزية من خارج الفوهة قائلة: "هل أنت بخير أيها الظل السابع؟" وتطلع الباقون إليه بقلق.
لقد هوى الحبل المربوط بغاو يانغ فجأة وبسرعة ثم انقطع بعد دخوله الهاوية، ولم يكن أمام الباقين سوى الانتظار. وانتظروا ثلاث ساعات، من الثامنة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.
ثم تشتت الضباب الأسود في الهاوية قبل أن ينقشع تماماً.
وبدون غطاء الضباب الأسود، أدركوا لدهشتهم أن "الهاوية" لم تكن سوى فوهة كبيرة، ولم يصل عمقها حتى إلى خمسة أمتار. وكان غاو يانغ يستلقي في مركزها، ويبدو سليماً مع ارتفاع وانخفاض صدره بانتظام، كأنه نام للتو فحسب.
ومع ذلك، لم يجرؤوا على دخول الفوهة بتهور بعد ما حدث للكلب السماوي والسمكة السوداء؛ فقد يكون هذا فخاً متنكراً.
لذا بقوا في الخارج ونادوا على غاو يانغ.
وبالفعل، استيقظ غاو يانغ بعد بضع نداءات. وبناءً على ردة فعله، بدا تائهاً هو الآخر.
قال نمر الحرب بابتسامة ساخرة: "أيها الشيخ الظل السابع، كيف كانت الرحلة؟ هل المناظر الطبيعية جيدة؟"
لم يرد غاو يانغ على الفور؛ بل نهض على قدميه ببطء ومدد أطرافه. ثم تفقد طاقته ليتأكد من عدم وجود أي تهديد في الجوار.
وانتقل آنياً إلى خارج الفوهة، عائداً إلى المجموعة.
سأل كيلين: "ماذا حدث؟"
قال غاو يانغ بصدق: "لا أتذكر."
شحذت عينا كيلين؛ فقد حدث الأمر نفسه للسمكة السوداء من قبل.
قفز حاجب نمر الحرب بعدم اقتناع. "هل تمازحنا؟"
كرر غاو يانغ قائلًا: "لا أتذكر شيئاً، حقاً."
تقدمت العنقاء القرمزية لتمسك بيد غاو يانغ، وسرى تدفق لطيف من الطاقة عبر جسده؛ ثم تراجعت والتفتت نحو كيلين والتنين الأزرق قائلة: "إنه ليس مصاباً، وطاقته مستقرة."
لاذ كيلين بالصمت، بينما عقد التنين الأزرق حاجبيه قليلاً.
سأل غاو يانغ: "كم من الوقت مر؟"
أجاب كيلين: "ثلاث ساعات."
دخل غاو يانغ بهدوء إلى النظام للتحقق من نقاط حظه؛ ولم يكتسب أي نقاط على الإطلاق. ومن الناحية النظرية، وحتى بدون أي مكافأة، كان ينبغي أن يحصل على 6 نقاط حظ بعد مرور ثلاث ساعات. فهل كان مرور الوقت مختلفاً داخل الهاوية؟ أم أن نقاط الحظ لا تزداد هناك ببساطة؟
لم يتذكر غاو يانغ ما رآه أو واجهه على الإطلاق، لكنه شعر وكأنه قام بشيء مهم، نوع من الصفقات.
وكان رأسه ينبض بالألم، فقال مجدداً: "أنا لا أتذكر شيئاً، فعلياً."
أومأ كيلين برأسه. "أنا أصدقك. هل تمانع أن نفتشك يا الظل السابع؟ هناك احتمال أنك عثرت على دائرة الرون ولكنك نسيتها بسبب قوة خارجية."
قال غاو يانغ على الفور: "لا أمانع."
ألقى كيلين نظرة على التنين الأزرق.
تقدم التنين الأزرق نحوه. "اعذرني على الإزعاج ايها الظل السابع."
فتح غاو يانغ ذراعيه كأنه يمر عبر الأمن في المطار. ففتشه التنين الأزرق بدقة، ولم يعثر على أي دائرة رون.
وهز رأسه نفياً نحو كيلين.
ومضت الحيرة في عيني كيلين؛ فدوائر الرون كانت أكثر الأجسام استقراراً في العالم، ولا يمكن تدميرها، ولم تكن لتختفي هكذا ببساطة. فأين ذهبت دائرة رون الحماية؟ ولماذا لم يأتِ التنين بينما كان هناك الكثير على المحك؟ هل يمكن أن يكون التنين قد توقع أن دائرة رون الحماية ليست في الهاوية؟
قالت الملقبة بلي بامتنان من كرسيها المتحرك: "مهما كان واقع الحال، فقد محا الشيخ الظل السابع تلك الهاوية الخبيثة؛ ومغامرة الليلة قد آتت ثمارها رغم كل شيء."
وافقها نمر الحرب بابتسامة قائلاً: "أنتِ محقة."
أومأ كيلين برأسه وتوقف عن التفكير في الأمر، ثم التفت إلى غاو يانغ قائلاً: "عمل جيد اليوم."
قال غاو يانغ: "هذا واجبي."
وتابع كيلين إصدار الأوامر: "أرجو منكما تنظيف الفوضى أيتخا الصقيع السداسي وأيها القرد المشاكس. ولننهِ الأمور هنا الليلة؛ وسنناقش مسألة دائرة الرون في وقت لاحق."
التفت نمر الحرب مغادراً وهو يضع يديه خلف رأسه وتذمر. "آه، لقد حظيت بالإثارة بلا فائدة؛ أنا مغادر."
نادى غاو يانغ قائلاً: "أيها الزعيم."
التفت كيلين إليه وسأل: "أجل؟"
"هناك أمر أود التحدث معك بشأنه."
"هنا؟"
"لا، أود إجراء محادثة خاصة معك،" لم يمانع غاو يانغ قول ذلك بينما يمكن للآخرين سماعه.
"متى؟"
"في أي وقت يناسبك."
فكر كيلين لبرهة وقال: "إذن لنتحدث الليلة في عيادتي. أيتها العنقاء القرمزية، خذينا في طريقكِ أرجوكِ."
أومأت العنقاء القرمزية برأسها قائلة: "بالتأكيد."
ألقى التنين الأزرق نظرة على الصقيع السداسي وقال: "بعد انتهائكِ من التنظيف، اذهبي إلى الشيخ الظل السابع لاستئناف نوبة حراستكِ."
أجابت الصقيع السداسي: "علم، يا سيدي."
الترجمة: كوكبة
———
1. شخصية متكررة في أفلام ستيفن تشو، وهي امرأة قبيحة عمداً يؤدي دورها ممثل ذكر.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.