الفصل 585: سيء الحظ
الفصل 585: سيئ الحظ
"أجل." حدق غاو يانغ في هونغ شياو شياو مباشرة بهدوء كأنه يحدق في أعماق روحها، ولم تجرؤ هونغ شياو شياو على التعامل مع الأمر بخفة.
"هناك خمسة أفراد في عائلتي. لدي جدة، ووالداي، وأخ أصغر يدخل المدرسة الثانوية هذا العام."
ارتعش خنصر غاو يانغ الأيمن قليلاً على الطاولة.
وسألها وعيناه تلمعان: "هل تغير أي شيء بعد إستيقاظكِ؟"
توقفت هونغ شياو شياو للحظة قبل أن تخفض عينيها وتتسم بمرارة: "بالتأكيد. كنت تائهة تماماً ولم أعرف كيف يجب أن أواجه عائلتي. الأمر يتحسن الآن، لكني ما زلت أغلق باب غرفتي بالمفتاح كل ليلة أنام فيها في المنزل. لم أفعل ذلك قط من قبل."
حذرها غاو يانغ: "أنصحكِ ألا تفعلي ذلك. إنه أمر يثير الشبهات إذا تغيرتِ أكثر من اللازم بعد الإستيقاظ."
"أنت على حق،" أدركت هونغ شياو شياو الأمر.
سألها غاو يانغ: "هل ما زلتِ تحبينهم؟"
أومأت هونغ شياو شياو برأسها: "أعتقد ذلك، لكني خائفة أيضاً. لا يمكنني التعبير عن مشاعري بالكلمات."
"كيف كان إستيقاظكِ؟" خفض غاو يانغ نبرة صوته.
"بدأت العمل في شركة تأمين بعد التخرج. كنت سيئة الحظ للغاية؛ اشتريت دراجة كهربائية بالتقسيط وتعطلت بعد بضعة أيام فقط. ذهبت إلى المتجر وتجادلت مع المالك، لكنه رفض استبدالها بأخرى جديدة. قال إنها مشكلتي، وعلي أن أدفع ثمن الإصلاح…"
أمالت هونغ شياو شياو رأسها وشدت شفتيها متحدثة بهدوء: "كنت قد قضيت اليوم بأكمله في بيع التأمين وفشلت في بيع ولو منتج واحد. كنت جائعة ومتعبة، وكان علي دفع 300 يوان لإصلاح الدراجة."
"في تلك الليلة، ركبت دراجتي متوجهة إلى المنزل، وسقطت، فخُدشت راحتا يدي والتوت قدمي. شعرت وكأن العالم ينهار فوق رأسي. وبدأت في البكاء نحيباً بجانب الرصيف. وبعد فترة وجيزة، سمعت صوتاً في رأسي، وعلمت لاحقاً أن هذه كانت موهبتي ورقمها التسلسلي. ثم توهج جسدي، وشُفيت إصابتي على الفور. كنت مذهولة."
"في تلك اللحظة توقفت حافلة بجانب الطريق. واندفع السائق خارجاً ليقتلني. كانت ليو شوانغ صدفة على متن الحافلة، فأنقذتني وجعلت أحدهم ينظف الفوضى، واقتادتني إلى مدينة التنانين العشرة المسورة. وقابلت الشيخ التنين الأزرق والشيخة العنقاء القرمزية حينها. وبعد ذلك، أصبحت عضواً."
أومأ غاو يانغ برأسه، ثم ألقى نظرة على هونغ شياو شياو: "اشربي حسائكِ أولاً، وإلا سيبرد."
"أوه، حسناً."
خفضت هونغ شياو شياو رأسها وبدأت في تناول الحساء وهي تبرطم في نفسها: 'لماذا سأل هذه الأسئلة؟ ليعرف المزيد عني؟ مجرد إظهار لاهتمامه بمرؤوسته؟ هل يجب أن أسأل عن عائلة الشيخ الظل السابع بالمقابل؟ وإلا سيكون ذلك قلة أدب مني، أليس كذلك؟'
"الشيخ الظل…"
"ناديني باسمي فقط."
"غاو… غاو يانغ،" كعضوة جديدة، كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يُسمح لهونغ شياو شياو بمعرفتها: "كم عدد أفراد عائلتك؟"
"أنا وأختي فقط. ماتت جدتي خلال المد، ومات والداي قبل بضعة أيام."
ساد الصمت الأجواء فجأة.
تجمدت ابتسامة هونغ شياو شياو، وشعرت وكأنها تريد شق بطنها اعتذاراً.
لحسن الحظ، وصلت وجبتا ستيك السيرلوين في الوقت المناسب تماماً لإنقاذها. سكب النادل صلصة الفلفل الأسود على الستيك أمامهما، فأخذت الصلصة تئز وتتطاير بالزيت.
أكلا في صمت لفترة طويلة، دون أن ينبسا ببنت شفة.
كان غاو يانغ يقطع الستيك أثناء أكله، بينما قطعت هونغ شياو شياو الستيك الخاص بها إلى قطع أولاً بجدية كأنها تؤدي واجباً مدرسياً، وبعد ذلك، ابتسمت برضا.
'واو، لم أتناول قط ستيك بهذا الرقي. لا بد أن طعمه لذيذ.'
التقطت قطعة وكانت على وشك أكلها عندما تحدث غاو يانغ.
"ما هي خطتكِ؟"
توقفت هونغ شياو شياو: "هاه؟"
"خطتكِ للمستقبل."
"أوه، صحيح."
وضعت هونغ شياو شياو شوكتها جانباً: "الاقتصاد في حالة ركود الآن، وغالباً ما يتبع التخرج البطالة. لقد حصلت أخيراً على وظيفة، لذا أريد أن أصبح موظفة رسمية بسرعة وأكسب المال لإعالة عائلتي وتخفيف العبء عن والديّ. وبمجرد أن أقبض راتبي، أريد أن أشتري لجدتي حوضاً لنقع قدميها، بالإضافة إلى زوج من الأحذية الرياضية لأخي الأصغر."
توقف غاو يانغ قليلاً. يبدو أن هونغ شياو شياو لم تكن تعلم أن "الجينوو" يمكن استبداله بالمال. كان هذا منطقياً؛ في الماضي، كان هناك موظفو استقبال مثل شياو يا يستقبلون المجندين الجدد ويشرحون لهم الأمور، أما الآن، فلا أحد مسؤول عن هذه العملية. كان هناك الكثير من المعارف العامة حول عالم الضباب التي لن تُخبر بها هونغ شياو شياو على الفور.
"هل هذه هي خطتكِ؟"
"أجل،" ابتسمت هونغ شياو شياو بخجل: "في معظم الأوقات، أضع خططاً للشهرين القادمين فقط. لا فائدة من التخطيط لأبعد من ذلك."
ذكّرها غاو يانغ: "لكنكِ الآن في موقف مختلف."
"أعلم،" زمت هونغ شياو شياو شفتيها: "لكني أشعر أن هذا ليس شيئاً يجب أن أقلق بشأنه. أنا مجرد نكرة، وهناك شخصيات كبيرة مثلك تمنع العالم من الانهيار عندما تسقط السماء. علي فقط القيام بعملي."
فوجئ غاو يانغ. لم يكن متأكداً مما إذا كان ينبغي له الثناء عليها لكونها رصينة أم توبيخها لإشاحتها بنظرها عن الواقع.
بالنظر إلى أنها كانت عضواً جديداً بموهبة عظيمة، وأنها لم تطور ولاءً للنقابة بعد، كان غاو يانغ يفكر في تجنيدها. أما الآن، فيبدو أنها لم تكن متأكدة من مسارها بعد؛ لم يكن الوقت مناسباً.
قرر غاو يانغ إسقاط الموضوع قائلاً: "كلي."
"أجل،" كانت هونغ شياو شياو تنتظر هذا. التقطت شوكتها وكانت على وشك وضع قطعة اللحم في فمها.
"مهلاً."
قاطعها أحدهم. التفتت وهي تمسك بشوكتها وقطعة الستيك المربعة في الوقت نفسه مع غاو يانغ.
كان القادم رجلاً طويلاً ونحيلاً يبدو أن طوله يتجاوز 1.9 متر، يرتدي سترة بدلة زرقاء مهترئة وقميصاً أسود بفتحة رقبة على شكل حرف V، منسقاً مع بنطال جينز أزرق وحذاء جلدي بني.
كان شعره البني الداكن أطول مع تموجات خفيفة ومفرق من المنتصف. وكانت ملامح وجهه بارزة، ووجنتاه غائرتين تملؤهما لحية خفيفة فوضوية. وكان هناك هالة من الكآبة تحيط به.
كان صوته أجش ولكنه مخملي، ونظر إلى غاو يانغ بنظرة حادة سائلاً: "أنت الوريث السامي؟"
صادف أن نادلاً يحمل زجاجة نبيذ أحمر سمعه، فسقط على الأرض كأنه صعق بالكهرباء، وتحطمت زجاجة النبيذ.
فتح هونغ شياو شياو فمها واتسعت عيناها بعد أن باغت الأمر دفاعاتها تماماً.
أما غاو يانغ فقد كان هادئاً ولم يتأثر، وأجاب ببطء: "نعم."
تابع الرجل قائلاً: "حسناً، إذن سأخوض مبارزة حتى الموت معك. لكن المواجهة هي واحد ضد اثنين، وهذا ليس عدلاً. لذا، تقبل…" رفع يده اليمنى وقبضها: "حكمي."
"بوم!"
انفجرت طاقة هائلة بجانب غاو يانغ، واختفت فجأة كما ظهرت، دون القدرة على رصدها أو التنبؤ بها. ثم تناثرت دماء دافئة على أحد جانبي وجه غاو يانغ وصدره.
لم يلتفت غاو يانغ؛ فقد استطاع معرفة ما حدث مما رآه بطرف عينه: هونغ شياو شياو، التي كانت تجلس أمامه، قد اختفت، وتحولت إلى بركة من الدماء اللزجة، تماماً مثل حبة طماطم تُسحق إلى عجينة بواسطة خلاط.
ماتت هونغ شياو شياو، ولم تكن تعلم حتى ما الذي قتلها.
لم يشعر غاو يانغ بأي صدمة أو خوف مع وجود الدرع النفسي من المستوى 4 الذي يحافظ على عقلانيته المطلقة.
"آآآه!"
دوت الصرخات في أنحاء المطعم. وسقط التائهون مثنى وثلاثاً، ووقف عازف البيانو وحده ببرود، وسرعان ما تحول إلى وحش؛ لقد كان مستدعياً.
دون تأخير، أشار الرجل الذي يرتدي البدلة إلى غاو يانغ بيده اليمنى مجدداً: "حكـ…"
قلب غاو يانغ الطاولة ورماها نحو الرجل بيد واحدة، مخفياً كرة نار مشتعلة خلفها. وشعراً بالخطر القادم، تفادى الرجل البدلة الأمر بسرعة مائلاً إلى الجانب، واصطدمت الطاولة بالبيانو خلفه، مما تسبب في انفجار أطاح بالوحش الذي تحول للتو أرضاً.
استغل غاو يانغ الفرصة لينحني ويمسك بأول شيء شعر به على الأرض قبل أن ينتقل آنياً إلى المستدعي. وقبل أن يتمكن المستدعي من الوقوف على قدميه مجدداً، اخترقت سكين محجر عينه اليمنى، لتصيب دماغه.
سقط متشنجاً.
لم يلتفت غاو يانغ حتى للتحقق من عدوه قبل أن ينتقل آنياً عبر الجدار ل يهرب. وراقبه الرجل ذو البدلة وهو يغادر، ولم يطارده لأنه علم أنه لا يستطيع اللحاق بغاو يانغ.
وقف في مكانه ونظر حوله إلى التائهين فاقدي الوعي المستلقين على الأرض بحيرة.
'إنه محظوظ. كما هو متوقع من الوريث السامي.'
'لقد فشلت في محاولة الاغتيال الأولى. الآن سيكون التخلص منه أكثر صعوبة بكثير.'
مشى الرجل ذو البدلة إلى طاولة أخرى والتقط منديلاً أبيض، ومسح الدم الذي تناثر من هونغ شياو شياو على ظهر يده، ثم ابتعد مشياً.
الترجمة: كوكبة
——
اورا حرفيا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.