مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 558: كالنملة التي تحاول هز شجرةنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 558: كالنملة التي تحاول هز شجرة

الفصل 558: كالنملة التي تحاول هز شجرة

لم تبدُ سو شي متفاجئة على الإطلاق بعد استماعها لشرح تشينغ لينغ. ظلت تعابير وجهها لطيفة كما كانت دائماً، لكن في أعماقها كان هناك ازدراء ينبع من كبرياء ولامبالاة.

قالت سو شي وهي لا تزال تبتسم: "تشينغ لينغ، أنتِ لا تخدعينني. أعلم أنني حامل بالوريث السامي."

قالت تشينغ لينغ ببرود: "يبدو أن تقبل الواقع أصعب من الكذب على نفسك."

ضحكت سو شي وخطت خطوة أخرى للأمام: "ها، غاو يانغ هو من يكذب على نفسه. هل فكرتِ يوماً ما إذا كان سيكون بهذا الضعف لو كان هو الوريث السامي؟"

توقفت تشينغ لينغ. كان عليها أن تعترف بأنها اهتزت للحظة. لكن بعد ثانية، شددت قبضتها.

إنها تثق بغاو يانغ.

لم تفارق الابتسامة وجه سو شي: "لقد اختارني السامي منذ ولادتي. أنا أوجد وأعيش فقط من أجل حلول هذا اليوم. لن تفهمي ذلك الشعور أبداً." ثم تلاشى وهج ابتسامتها وأضافت: "أنا آسفة. كل من يسعى لإيذاء طفلي يجب أن يموت."

أخذت تشينغ لينغ نفساً عميقاً. لماذا لم يصل غاو يانغ وغاو شو بعد؟ لم يعد بإمكانها كسب المزيد من الوقت. رفعت نصلتيها واستعدت للقتال الوشيك.

فجأة، استشعرت اقتراب أحدهم، مما جعلها تعقد حاجبيها. كانت متفاجئة برؤية المدخن، أحد أعضاء منظمة الذيول.

كان الرجل ذو شعر كثيف وفوضوي، ويرتدي قميصاً أبيض بلا أكمام، وشورت، وصندلاً، ويدلّي معطفاً بنياً خفيفاً على كتفيه، ويضع نظارة شمسية ذات عدسات دائرية صغيرة.

استدارت تشينغ لينغ فوراً، مخططة للقضاء على المدخن أولاً.

قال المدخن بابتسامة عريضة: "ليس بهذه السرعة أيتها الجميلة. تحويلك إلى ألعاب نارية يأتي لاحقاً. هل تريدين معرفة ما يأتي أولاً؟"

قالت تشينغ لينغ بعبوس: "تفضل."

رفع المدخن سبابته اليمنى ووضعها على أنفه وقال: "أولاً، سنقتل الكاذبة اللعينة سو شي!"

في الجناح، توقفت سو شي لكنها لم تصب بالذعر: "ليس هذا ما اتفقنا عليه."

قال المدخن: "نحميك حتى تضعي طفلكِ، وتمنحينا الماء المقدس الحقيقي. هذه هي الصفقة. ولكن…" التفت المدخن نحو سو شي وصمت لثلاث ثوانٍ، ثم صرخ: "لكن تبّاً، لم نكن نعلم أنكِ حامل باللعنة!"

شعرت سو شي بخيبة أمل طفيفة: "هل تفضل تصديقها هي وليس أنا؟"

شد المدخن شعره الفوضوي وكأنه يريد اقتلاعه: "لم أفعل شيئاً سوى الشر منذ صغري. هوايتي هي مخالفة الأخيار. ولهذا لا أحد يعرفهم أفضل مني…"

ألقى نظرة على تشينغ لينغ قبل أن يشد شعره مجدداً: "هذه الجميلة والظل السابع هم بوضوح من الأخيار." صرخ المدخن وهو يمزق خصلة من شعره: "الأخيار.. أكره الأخيار أكثر من أي شيء، لكنهم أكثر جدارة بالثقة!"

لمعت عينا سو شي الزمرديتان، بينما التزمت تشينغ لينغ الصمت. رغم كونه دنيئاً، كان المدخن يمتلك تقييماً صادقاً لنفسه.

"هذا مزعج…" جثا المدخن على ركبتيه وبدأ يشد شعره بعنف أكبر، ووجهه يتلوى ألماً وهو يقترب من الجنون: "مزعج، مزعج، مزعج! كنت أظن أننا سنحصل على ماء مقدس حقيقي! وكنت سأتمكن من إطلاق ألعاب نارية أجمل… كنت أعلم أنكِ أيتها العاهرة تكذبين علينا!"

رفع رأسه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة قاسية: "لا بأس. الألعاب النارية المصنوعة من وحش حياة يجب أن تكون جميلة أيضاً!" نهض وفتح ذراعيه باتجاه السماء.

صدمت تشينغ لينغ لرؤية أعداد لا تحصى من الأشكال الداكنة تطير في السماء من جميع أنحاء حديقة اللوتس الأخضر، متجمعة نحو البحيرة حتى ملأت الأفق.

كنوا جميعاً تائهبن تم اختطافهم من الحديقة، عيونهم ذابلة وأجسادهم متصلبة، بعد أن وضع المدخن علامات "ألعابه النارية" عليهم محولاً إياهم إلى قنابل عنصرية يمكنه تفجيرها في أي لحظة. ومع ذلك، ظلت عقولهم خاضعة لتأثير غسيل الدماغ الخاص بوحش الحياة، واستمروا في الهتاف: "الأم.. الأم.. الأم…"

كان الأمر مرعباً، وشعرت تشينغ لينغ بقشعريرة تسري في جسدها.

قالت سو شي بهدوء رغم لمعة الحذر في عينيها: "توقف يا المدخن. إنها إرادة القدر أن يولد النسل السامي. ستكون كالنملة التي تحاول هز شجرة."

ضحك المدخن بحماس: "هاها، كفي عن التمثيل! لو كنتِ بهذا القوة، لماذا كنتِ بحاجة لحماية 'الذيول'؟ أنتِ ضعيفة الآن!" رفع المدخن رأسه للاستمتاع باللحظة ولوح بذراعيه صارخاً: "أعلن رسمياً بدء مهرجان الألعاب النارية!"

…

في هذه الأثناء، في الشارع خارج الحديقة.

بيب—بيب—بيب—

كانت السيارة التي اصطدمت بالحائط لا تزال تطلق إنذاراً حاداً. خلال الدقيقة التي تلت إفصاح غاو يانغ عن الحقيقة، استيقظ اثنان من السفاحين وحطما النافذة من المنازل المجاورة، مندفعين نحو غاو يانغ والضابط هوانغ. تعاملوا مع الوحوش بسهولة.

بعد سماع اعتراف غاو يانغ، لم يبدُ الضابط هوانغ متفاجئاً على الإطلاق. ابتسم وكأنه كان يتوقع ذلك: "هاها، كنت أعلم أنك ستقول ذلك. سو شي كانت تتوقع ذلك منك."

صرخ غاو يانغ: "هوانغ تشي! متى كذبت عليك يوماً؟ أنت رفيقي والشخص الذي وثقت به أكثر من أي أحد!"

رفع هوانغ تشي رأسه قليلاً بابتسامة: "وأنت الشخص الذي أثق به أكثر من أي أحد. يجب أن تعرفني. أنت تعرف مدى رغبتي في تكوين عائلة."

توقف غاو يانغ عن الكلام. في تلك اللحظة، أدرك أخيراً.

"أنت… أنت لا تهتم حتى؟"

لم يكن هوانغ تشي تحت تأثير غسيل دماغ سو شي، لا. هو ببساطة لم يكن يهتم إن كان طفله شبحاً ضائعاً أو وريثا سامياً أو اللعنة. كان الطفل طفله، وهذا كل ما يهم.

بدلاً من الإجابة، سأله: "لو كنت مكاني يا غاو يانغ، هل كنت ستقف متفرجاً بينما تُقتل زوجتك وطفلك؟"

فتح غاو يانغ فمه لكنه لم يستطع قول أي شيء.

"هناك أشياء يجب عليك فعلها حتى لو كانت أشياء خاطئة." رفع هوانغ تشي مسدسه. لم يعد لأي جدل قيمة في تلك اللحظة.

هبت ريح باردة غطت المكان. وبعد خمس ثوانٍ، تحرك كلاهما في نفس اللحظة.

الترجمة: كوكبة

———

الضابط هوانغ يجسد كيف الحب يغير الإنسان، للأفضل أو للأسوأ.

تحول من شاب شوراع إلى شرطي شريف إلى شخص مسعد لترك العالم يدمر بسبب نفس الشخص.

الحب أعمى فعلا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.