الفصل 492: سر الكلب السماوي
الفصل 492: سر الكلب السماوي
"لماذا تفعل ذلك؟" لم يفهم غاو يانغ.
خفض الكلب السماوي رأسه.
"لست مضطراً لإخباري إذا كنت لا ترغب في ذلك." استند غاو يانغ إلى الخلف وارتكز بيديه على السطح. كان بإمكانه الاكتفاء بالاستمتاع بالنسيم.
في الماضي، كان الكلب السماوي سيلتزم الصمت.
كان قد فكر في زيارة دولة الجزيرة ليرى بنفسه وطن والدته. حتى أنه حجز التذكرة مرتين، لكنه تراجع في النهاية.
لكن حالة الطوارئ الليلة لم تترك له وقتاً للتفكير في الأمر، وعندما أدرك ذلك، كان بالفعل على متن رحلة بحرية.
تبين أن لا شيء في العالم ينتظر المرء حتى يكون مستعداً له.
ربما كان من الأفضل أن يخبر زميلاً في الفريق -لم يكن قريباً منه بشكل خاص، ولكنه بدا جديراً بالثقة بالنسبة له- بالسر الذي احتفظ به مخفياً في أعماق قلبه، أليس كذلك؟
نظر الكلب السماوي إلى غاو يانغ بتعبير صادق، ولا يزال يسحب كلماته وهو يقول: "لم أرد أن يعرف الآخرون أنني فقدت والدتي."
شرع في سرد قصته.
لم تكن قصة طويلة، وأنهى سردها في غضون أغنيتين.
في ذاكرة الكلب السماوي، كان والداه مختلفين تماماً كالليل والنهار عن الأزواج في المسلسلات التلفزيونية. كان أولئك الأزواج يحترمون بعضهم البعض، ولا ينفصلون، ويواجهون الصعوبات معاً، ويبقون بجانب بعضهم البعض حتى يفرقهم الموت. أما والداه، فكانا يتشاجران كل يوم.
كانا يتشاجران بهستيريا، ويتبادلان الإهانات والكلمات الجارحة، بل ووصلا إلى الاشتباك الجسدي.
عندما كان الكلب السماوي في الرابعة من عمره، انهار زواج والديه تماماً، وانتقل والده للسكن مع امرأة أخرى، بينما بقيت الكلب السماوي ووالدته في شقتهما الأصلية.
هل عاملته والدته بشكل جيد؟
لم يحدث ذلك على الإطلاق، عندما يتذكر الأمر.
في بعض الأحيان، كانت والدته تقضي يوماً وليلة في مكان للعب الماهجونغ، تاركة الكلب السماوي جائعاً لدرجة الإصابة بالدوار، وكان عليه أن ينبش في سلة المهملات بحثاً عن فتات الخبز الفاسد ليسد جوعه.
يتذكر أنه كان يأكل حتى تكاد معدته تنفجر في كل وجبة عندما كان صغيراً لأنه لم يكن يعرف كم من الوقت سيمضي قبل أن يحصل على وجبة أخرى.
في بعض الأحيان، كانت والدته تسكر لدرجة أنها تتقيأ في كل مكان على الأرض وتنام على الأريكة، غارقة في عالمها الخاص. في سن الرابعة، كان الكلب السماوي ينظف الفوضى بمكنسة ثم بممسحة، كلاهما أطول منه.
ثم تستيقظ والدته فجأة في منتصف الليل، وتصرخ بأنه لا جدوى من كون المرء بشراً، وتتفوّه بكلام فارغ بأنها تفضل أن تكون كلباً بدلاً من إنسان في حياتها القادمة. كان الجيران يتصلون بالشرطة، ويتم اقتيادها بسبب إزعاج الهدوء في منتصف الليل.
في بعض المناسبات، كانت والدته تأخذ رجالاً شباباً وسيمين إلى المنزل، كلهم وجوه لا يعرفها. في البداية، كانت والدته والرجل الذي تأخره يتحدثان بلطف وكأنهما في حالة حب، لكن في غضون أيام قليلة، كانا يتشاجران مثلما كانت والدته تتشاجر مع والده، وكانت والدته تطرد الرجل، منهية العلاقة بذلك.
لم تكن والدة الكلب السماوي بارعة في كونها أماً.
ومع ذلك، وبشكل غريب، كان الكلب السماوي يتذكر دائماً الأشياء الجيدة التي فعلتها والدته من أجله.
في بعض الأحيان، عندما كانت تفوز والدته بالمال في لعبتها، كانت تطلب شطائر البرغر والبطاطس المقلية والكولا، وتستلقي على الأريكة وتشاهد توم وجيري مع الكلب السماوي.
وبينما يلتهمان الطعام عالي السعرات الحرارية، يشاهدان جيري وهو يوقع توم في المقالب، ويضحكان بصوت عالٍ.
في بعض الأحيان، عندما كانت ترى الكلب السماوي يتعرض للتنمر من قبل أطفال الجيران المشاكسين، كانت تصفعهم على رؤوسهم وتدخل في شجار مع آبائهم في الشارع. كانت تلك الجدالات تستمر لساعة، وتلقي عليهم كل أنواع الشتائم والإهانات، التجسيد المثالي لما قد يسميه البعض امرأة سليطة اللسان.
في بعض الأحيان، كانت والدته تستيقظ فجأة في منتصف الليل، وتقتحم غرفة نوم الكلب السماوي وتبكي بينما تحتضن الكلب السماوي الذي لا يزال ناعساً. كانت تستمر في الحديث عن كونها تائهة وعاجزة، وعن أنها لا تعرف إلى أين تذهب في هذه الحياة البائسة.
كان الكلب السماوي صغيراً جداً على فهمها، لذا لم يكن بوسعه سوى احتضانها بقوة.
أقسم أن يكبر بسرعة ليحمي والدته، حتى لا تحزن أو ينكسر قلبها مرة أخرى.
في عيد ميلاده الرابع، اشترت له والدته كعكة كريمة كبيرة.
في تلك الليلة، أشعلت الشمعة وطلبت من الكلب السماوي أن يتمنى أمنية، ثم أطفأت الشمعة.
ابتسمت والدته له، وبدت هادئة بشكل غير معتاد. "أنا سأرحل، يا ران الصغير."
"إلى أين؟" سأل الكلب السماوي.
فكرت والدته للحظة. "إلى دولة الجزيرة."
في الرابعة من عمره، لم يكن الكلب السماوي يعرف أين تقع دولة الجزيرة. ظن أن والدته ستعود على الفور، تماماً كما كانت تفعل عندما تخرج إلى مكان الماهجونغ، أو المتجر، أو محل النودلز، أو الحديقة.
"متى ستعودين يا أمي؟"
التقطت والدته شوكة بلاستيكية وقطعت الكعكة له ببطء. "أمي لن تعود."
"لماذا؟"
ابتسمت. "لأن أمك عائدة إلى وطنها ولا يمكنها اصطحابك."
"أمي…" أدرك الكلب السماوي أخيراً خطورة الأمر. "أعدك… أعدك أنني لن أفقد الوعي مجدداً. لن أطلب ألعاباً بعد الآن. ولن أتعرض للتنمر من قبل تشي الصغير… لن أغضبك مجدداً يا أمي. لا تتركيني…"
احمرت عينا الكلب السماوي، لكنه لم يجرؤ على السماح لدموعه بالسقوط.
"كن ولداً صالحاً يا ران الصغير." كانت والدته لا تزال تبتسم، وربتت على شعره. "لا تبكِ ولا تلحق بي، هل تفهم؟"
جلس الكلب السماوي على الأريكة دون حراك، لا يزال يرتدي قبعة عيد الميلاد الورقية. شاهد والدته وهي تقف وتسير نحو المدخل، وتغلق الباب خلفها.
قبل الخروج، كانت والدته دائماً تغسل شعرها وتجففه، وترتدي فستاناً جميلاً، وتضع أحمر الشفاه أمام المرآة قبل أن تأخذ محفظتها ومفاتيحها وسجائرها.
هذه المرة، لم تأخذ والدته أي شيء معها، وكأنها خرجت فقط للطابق السفلي لشراء ولاعة.
أراد الكلب السماوي أن يبكي. أراد أن يلحق بها، لكنه منع نفسه.
كان طفلاً مطيعاً. كان عليه أن يستمع لأمه. لن يبكي، ولن يلحق بها.
قال لنفسه إن والدته تختبره، وأنه لا بد أن يكون قد فعل شيئاً خاطئاً وأغضب والدته.
لا بد أن هذا هو السبب.
لذا كان عليه أن يكون ولداً جيداً. عندها فقط ستعود والدته.
رمش الكلب السماوي ليمنع دموعه وأخذ قضمات كبيرة من قطعة كعكة عيد الميلاد التي قطعتها له والدته. ثم، ظناً منه أن الكعكة حلوة ولذيذة، أنهى القطعة بالكامل كما كان يفعل دائماً، تاركاً قطعة واحدة لها.
كانت معدته ممتلئة، وشعر بثقل في بطنه. وظل يتجشأ.
في تلك الليلة، لم تعد والدته إلى المنزل.
ولم تعد في اليوم التالي أيضاً.
في اليوم الثالث ظهر والده ليأخذ الكلب السماوي. بحلول ذلك الوقت، كان يعاني من جوع شديد لدرجة أنه كاد يفقد وعيه. وعلى الطاولة كانت قطعة الكعكة التي فسدت الآن والتي كان قد ادخرها لوالدته.
بدأ الكلب السماوي العيش مع والده وزوجة أبيه بعد ذلك. في العام التالي، أنجب الزوجان أخت الكلب السماوي الصغرى.
كان والداه قريبين، تماماً مثل الزوجين المحبين في المسلسلات التلفزيونية، ولم يعاملا أخت الكلب السماوي غير الشقيقة بشكل أفضل مما عاملاه هو. تمت تربية الطفلين بالحب.
نشأ الكلب السماوي في عائلة سعيدة، وكان ممتناً وراضياً بذلك. ومع ذلك، تركت سنواته الأولى شيئاً في أعماق قلبه – الندبة التي تركتها والدته في عيد ميلاده الرابع، والتي لم تلتئم أبداً.
كان يتساءل دائماً كيف كانت حال والدته بعد عودتها إلى دولة الجزيرة. هل أسست عائلة أخرى؟ هل كانت سعيدة؟ هل كانت لا تزال تستيقظ في وقت متأخر من الليل وتبكي بلا حول ولا قوة؟ هل فكرت يوماً في ران الصغير، الصبي الذي كان ينتظر عودتها إلى المنزل؟
لم يكن يعرف أياً من الإجابات.
الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه فعله هو التعرف على دولة الجزيرة وتخيل حياتها هناك. في بعض الأحيان، كان يتخيل قدراً مختلفاً لنسخة مختلفة منه في عالم موازٍ. ذلك الران الصغير الذي أخذته والدته إلى دولة الجزيرة، وعاش حياة مختلفة هناك.
وهكذا، كلما سأل شخص ما عن والدته وعن دولة الجزيرة، كان يجيب بطلاقة وكأنه نشأ هناك.
ببساطة، لم يرد أن يعرف أحد أنه فقد والدته منذ زمن طويل.
الترجمة: كوكبة
——
فلاش باك رائع.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.