مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 42: "مريض"نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 42: "مريض"

الفصل 42: مريض

تخثر الهواء من شدة التوتر.

جلس غاو يانغ وتشينغ لينغ والضابط هوانغ في مواجهة الجد الرابع غو، وتعبيراتهم لم تتغير بينما انطلقت أذرعهم الثلاثة تحت الطاولة.

أخرج غاو يانغ خنجراً صغيراً من جيبه وصوبه نحو قلب الرجل العجوز، مستعداً لتفعيل موهبة "سامي النصال" التي نسخها من تشينغ لينغ في أي لحظة.

أما تشينغ لينغ فقد استدعت نصل الـ "تانغ داو" الخاص بها سراً تحت الطاولة، باحثة عن الزاوية المناسبة لمرجحة نصلها.

وكان الضابط هوانغ يضع يده على غمد مسدسه، متأهباً لإطلاق النار في لمح البصر.

كان وانغ زيكاي وجون البدين يتجادلان على مقربة من الطاولة، وبينما احتدم نقاشهما، لاحظا أخيراً أن هناك خطأ ما.

فغر وانغ زيكاي فاه للحظة عندما استدار، ثم فتح فمه واسعاً ورفع قبضته صائحاً: "رجل السحــ—"

اندفع غاو يانغ واقفاً وغطى فمه. ورغم تهوره، فهم وانغ زيكاي غرض غاو يانغ ولم يقاوم، بل اكتفى بإلقاء نظرة تساؤل على صديقه.

همس غاو يانغ: "انتظر…"

في الثواني القليلة التي واجهوا فيها بعضهم البعض، لم يشعر غاو يانغ ولو بذرة واحدة من النية القاتلة من الجد الرابع غو. في الواقع، كان هذا هو السبب في أن الضابط هوانغ وتشينغ لينغ لم يتحركا أيضاً.

كان الجد الرابع غو يتصرف بطريقة غريبة جداً.

كان الغريب هو هدوؤه وراحته، ولم يختلف الأمر عن الطريقة التي كان يتصرف بها قبل تحوله.

ثم حدث شيء لا يصدق؛ عاد جسد الجد الرابع غو الذي تحول جزئياً إلى هيئة بشرية بالكامل مرة أخرى. طوال تلك العملية، كان يتلذذ بارتشاف شايه، ولم يلاحظ أن الجميع في الغرفة يحدقون به بقلق إلا عندما وضع كوب الشاي ورفع رأسه.

سأل الجد الرابع غو بحيرة بريئة: "لماذا ساد الصمت فجأة؟ ولماذا تحدقون بي هكذا؟ أنتم… لا تشكون في أنني قتلتهم، أليس كذلك؟"

"بالطبع لا." كسر الضابط هوانغ الصمت وأعاد الابتسامة إلى وجهه. "هاها، لا تبالغ في التفكير يا جدنا الرابع".

"هذا جيد. أنا أكثر حرصاً منكم جميعاً على رؤية الجاني وهو يُقبض عليه". تنهد الرجل العجوز بحسرة. "يا له من مصير مأساوي لهذه العائلة. ماذا فعلوا ليستحقوا هذا…"

وقف الضابط هوانغ قائلاً: "لقد تأخر الوقت يا جدنا الرابع. لماذا لا تذهب لترتاح؟ سنعود غداً".

نهض غاو يانغ وتشينغ لينغ أيضاً. ولحق بهم جون البدين بسرعة، وبدا حريصاً جداً على مغادرة المنزل.

قال وانغ زيكاي بصراع داخلي: "هاه؟ سنرحل هكذا ببساطة؟ إنه…"

"هيا بنا." رمقه غاو يانغ بنظرة حازمة.

"وداعاً. اعذروني لعجزي عن مرافقتكم للخارج". وقف الجد الرابع غو ببطء وودعهم عند الباب.

—

لم يكن لدى الخمسة مكان آخر يذهبون إليه، فعادوا إلى منزل هوازي. هذه المرة، تركوا ضوء غرفة المعيشة مطفأً لتجنب لفت الأنظار، وأغلقوا جميع النوافذ والأبواب قبل إضاءة زاوية واحدة بمصباح يدوي. وجلسوا حول الضوء.

"إنه رجل سحلية! لماذا لم نقتله؟" كان وانغ زيكاي لا يزال متمسكاً بالأمر، ولا يزال يشير إلى الوحوش باسم "رجال السحالي".

"الجد الرابع غو لم يبدُ عدائياً." رمق غاو يانغ وانغ زيكاي بنظرة ذات مغزى، ثم شرح له ماهية وحوش الوهم. "ليست كل الوحوش شريرة. هناك ما نسميهم بالتائهين…"

"إذاً لماذا تحول أمامنا؟" لم يستوعب وانغ زيكاي الأمر. "هل ليتباهى فقط؟"

مسح الضابط هوانغ ذقنه قائلاً: "التائهون هم النوع الأكثر سلماً واستقراراً من الوحوش. حتى لو قلنا إننا مستيقظون أمامهم، فإنهم عادة ما يتجاهلون الأمر تماماً. وحده التحفيز العظيم هو ما يثيرهم ويجعلهم يتحولون".

سأل وانغ زيكاي: "أي تحفيز؟"

تدخل جون البدين: "مثل… إيذاؤهم بمواهبنا".

"لم أرَ قط وحشاً يتحول بدون سبب واضح مثلما فعل الجد الرابع غو، ولم أسمع بحدوث ذلك من قبل." نظر الضابط هوانغ إلى غاو يانغ وسأله: "ما رأيك أنت؟"

كان غاو يانغ يفكر فيما قاله له بايلي يي، فقدم تخميناً جريئاً: "أعتقد أنه قد يكون مريضاً".

"مريض؟" عبست تشينغ لينغ.

"لننظر في فرضية ما…" بسط غاو يانغ يديه. "يوجد مفتاح داخل كل الوحوش، يتحكم في ما إذا كانوا سيظهرون بهيئة وشخصية وحش أم إنسان."

قبض غاو يانغ يده اليسرى. "عادةً، يظهرون كبشر."

ثم أرخى يده اليسرى وقبض يده اليمنى. "في ظروف معينة، يعمل المفتاح، ويتحولون إلى وحوش بشخصيات وحشية."

أومأ الضابط هوانغ برأسه، مشيراً لغاو يانغ بالاستمرار.

"مثل البشر، الوحوش كائنات حية، وكل الكائنات الحية تمر بمراحل الحياة المختلفة مع عمر محدد. نحن نشيخ. ومع تقدمنا في العمر، نضعف جسدياً، وأحياناً نمرض. وقد تنشأ أنواع مختلفة من المشاكل."

فتح غاو يانغ يديه وضمهما معاً. "الآن، مفتاح الرجل العجوز به خلل. لهذا السبب تتداخل حالتاه—تماماً مثل مصباح يومض بسبب سوء التوصيل. ومع ذلك، ولأنه تائه، وهو ألطف أنواع الوحوش، فإنه ليس واعياً بحالته هذه."

تذكر غاو يانغ صيف عامه الرابع، وذراع جده التي رآها من خلال شق الباب؛ ربما كان جده وحشاً مريضاً هو الآخر.

"لم أكن لأصدق أن الوحوش يمكن أن تمرض في الماضي، فقد قابلت الكثير من التائهين العجائز." طقطق الضابط هوانغ بلسانه. "لكن الآن، لست متأكداً".

تثائب وانغ زيكاي، وغامت عيناه للحظة. "كل هذا التحليل لا يبدو أنه يعني شيئاً. أقول إننا يجب أن نذبح الجميع في القرية إذا لم نتمكن من العثور على الجاني. إنهم جميعاً رجال سحالي على أية حال، من الأسهل القضاء عليهم جميعاً".

أخفى غاو يانغ صدمته. 'أنت وحش بنفسك يا وانغ زيكاي، ألا تبدو قاسياً جداً تجاه بني جنسك؟'

"هذه عقلية اللاعبين التقليدية يا أخ كاي." لعق جون البدين شفتيه. "لا أعتقد أن الأمور ستكون بهذه البساطة".

رد وانغ زيكاي: "إذاً ماذا تقترح؟ هل ننتظر موتنا هنا؟"

تلعثم جون البدين وساد الصمت.

قالت تشينغ لينغ بعد أن ظلت صامتة طوال الوقت: "أنا أتفق مع وانغ زيكاي. مهما كان ما علينا فعله، لن نموت هنا".

"هذا حل. ربما يظهر الجاني إذا بدأنا الهجوم." تنهد الضابط هوانغ. "لكن لا تراجع بعد ذلك، والمخاطرة عالية. القرويون لن يكونوا جميعاً تائهين؛ فبضعة وحوش غضب ستكون كافية لحصرنا في زاوية. علاوة على ذلك، قد تكون هناك وحوش أكثر قوة مختبئة في مكان ما".

سأل جون البدين بقلق: "إذًا ماذا نفعل؟ لا يمكننا الخروج، ولا يمكننا الفوز في قتال. كلا الطريقين يؤديان إلى الموت".

"توقف عن الاختباء خلفنا. هل نسيت وجودي؟" خبط وانغ زيكاي على صدره. "يمكنني مواجهة عشرة وحوش بمفردي!"

"هذا لن يكون كافياً!"

"أنت لا تعرف شيئاً! ربما تتفعل إمكاناتي غير المحدودة بعد قتل عشرة وحوش. حينها سأدخل في "مود" القوة وأتجاوز حدودي مرة أخرى. هذا سينقذنا، أليس كذلك؟"

"هاها." سلى الضابط هوانغ سذاجة وانغ زيكاي وتفاؤله. "هذا ليس فيلماً. هل أنت متأكد أنك ستتمكن من تجاوز حدودك هكذا ببساطة؟"

دحرج غاو يانغ عينيه. وبغض النظر عما إذا كان وانغ زيكاي سيصبح أقوى بشكل سحري، ماذا لو كان دماغه هو من تجاوز حدوده وأدرك أنه وحش؟ إذا انقلب عليهم حينها، فسيكونون هالكون حقاً.

"بالطبع أستطيع!" رفع وانغ زيكاي ذقنه أكثر. "أنا المختار، أليس كذلك يا غاو يانغ؟"

"أنت كذلك…" رسم غاو يانغ ابتسامة كانت أقرب للتكشيرة.

"إذاً لنصوت برفع الأيدي؟" اقترح الضابط هوانغ. "ارفع يدك إذا كنت توافق على أن نبدأ الهجوم".

رفع وانغ زيكاي وتشينغ لينغ يديهما على الفور. ورفع الضابط هوانغ يده بعد تفكير للحظة. ثم تبعهما جون البدين بتردد. وبما أنه الوحيد المتبقي، لم يرَ غاو يانغ أي جدوى من الإدلاء بصوته.

"حسناً!" أعلن الضابط هوانغ قرارهم. "سنقوم بتطهير القرية".

سألت تشينغ لينغ: "متى نبدأ؟"

كان وانغ زيكاي يفرك يديه بترقب. "الآن بالطبع! ماذا ننتظر؟"

"انتظروا." لم يوافق غاو يانغ. "يجب أن نرتاح الليلة ونحقق أكثر غداً. هناك شيء آخر أود التأكد منه. لنبدأ العملية غداً مساءً".

قال الضابط هوانغ: "أنا موافق على ذلك".

أومأت تشينغ لينغ برأسها.

لم يكن لدى جون البدين رأي حقيقي، فأومأ برأسه هو الآخر.

"لماذا نؤجل الأمور؟" بدا وانغ زيكاي متذمراً لأن خطته أُفسدت، لكنه قرر في النهاية اتباع قرار الأغلبية. "حسناً، غداً مساءً!"

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.