مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 277: التقاط صورة خلسةنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 277: التقاط صورة خلسة

الفصل 277: التقاط صورة خلسة

رتب أفراد العائلة ملابسهم وظهروا في أبهى حلة قبل أن يتوجهوا بحماس إلى المطعم ذي النجوم الخمس في جزيرة (F).

تبختر وانغ زيكاي عبر الباب الدوار وكأنه يملك المكان، ثم تقدم نحو مكتب الاستقبال وتحدث إلى الموظفة بلغته الإنجليزية الفريدة.

وبالإضافة إلى وجبة الغداء والمنتجع الصحي، اشترى أيضاً للجميع قسائم كبار الشخصيات التي توفر العديد من الخدمات مجاناً. وعند الدفع، أخرج من جيبه بطاقة سوداء لم يسبق لـ غاو يانغ أن رأى مثيلها من قبل، وسلمها إلى موظفة الاستقبال.

وبإرشاد من أحد الموظفين البشوشين، دخل الستة إلى المصعد وتوجهوا إلى الطابق الثالث تحت الأرض.

كانت غاو شينشين أول من خرج، ولم تملك نفسها من إبداء إعجابها قائلة: "واو، إنه جميل للغاية!".

وكان الأمر كذلك بالفعل؛ فقد كان المطعم ضخماً بسقف وجزء من الجدران من الزجاج الشفاف، لتكون بمثابة نوافذ تطل على المحيط في الخارج. وكان بالإمكان رؤية أسراب من الأسماك الاستوائية تسبح بهدوء بين الشعاب المرجانية الجميلة.

كان المكان يفوق بكثير أحواض الأسماك التي زارها غاو يانغ من قبل؛ وبدا الأمر وكأنهم قد غاصوا تحت أعماق البحر حقاً.

جُرِي توجيههم إلى طاولة مستديرة دوارة كبيرة تتمتع بإطلالة رائعة، بجوار نافذة مقوسة ضخمة تكشف عن قاع البحر.

وكان اللون الأزرق الكريستالي الصافي ينعكس عبر الزجاج. وبين الحين والآخر، يمر سرب من الأسماك، ملقياً أضواءً متلألئة على وجوههم.

نظرت غاو شينشين إلى الأعلى نحو سمكة استوائية ذهبية، وأبرز زرقان المحيط جبهتها وطرف أنفها، ليرسم لوحة أثيرية ساحرة.

تذكر غاو يانغ فجأة لوحة زيتية رآها من قبل بعنوان "صلاة العذراء".

أخرج هاتفه بحذر والتقط صورة لجانب وجهها خلسة.

*صوت التقاط الصورة*

التفتت غاو شينشين فجأة بعد أن تفاجأت، ومدت يدها لتمسك بهاتفه المحمول: "ماذا تفعل؟ أنت تحاول التقاط صورة قبيحة لي مجدداً!".

"لا، أنا ألتقط صوراً للأسماك وليس لكِ!" رد غاو يانغ وهو يخفي هاتفه. "انظري إلى تلك السمكة البرتقالية ذات الوجه المنتفخ، ألا تشبهكِ؟".

"أنت… أنت تبحث عن المشاكل! سأقضي عليك!".

تأرجح الشقيقان بين المشاكسة والشجار، وهو مشهد مألوف بالنسبة للأب والأم والجدة. ودون أن يتأثر الكبار بذلك، التقط كل منهم صوراً بهواتفهم الخاصة.

لم يكن وانغ زيكاي مهتماً بأشياء كهذه على الإطلاق، ولكن بما أنه هنا الآن، فلا بأس من التقاط بضع صور أيضاً.

فكر في الأمر وشعر أنه يجب أن يملك شيئاً يتذكر به هذه اللحظة؛ فحول الهاتف إلى وضع الكاميرا الأمامية والتقط صورة مع سرب الأسماك الاستوائية خلفه.

ولكن بمجرد التقاط الصورة، لم يشعر بالرضا، فحول جسده وكاميرته خلسة ليلتقط الشقيقين خلفه.

كان غاو يانغ وغاو شينشين لا يزالان يتشاجران بمزاح ولم يلاحظا ذلك.

ارتسمت على وجه وانغ زيكاي ابتسامة عريضة أظهرت أسنانه، وصنع علامة النصر بأسلوب قديم، ملتقطاً صورة خلسة مع الأخ وأخته.

*صوت التقاط الصورة*

وبعد ذلك، وضع وانغ زيكاي هاتفه بسرعة في جيبه وامسك بقائمة الطعام نادهاً: "أيها النادل! طلبات!".

كان الغداء مأدبة كاملة تضم تشكيلة من المأكولات البحرية، والأسماك، والدواجن، بالإضافة إلى الخبز المفرود وخبز النان—وقد دمجت كلها النكهات الفريدة للمأكولات المحلية.

كان الطبق المفضل لغاو يانغ هو تونة جوز الهند وكعك السمك.

أما وانغ زيكاي، فلم يكن معتاداً على هذه النكهات ولم يستطع تذوق هذا الطعام الفاخر؛ فمضغ خبز النان دون الاستمتاع بطعمه وتمتم: "هل يوجد هنا فرع لـ (CFK)؟ أو مطعم بيتزا؟".

شعر غاو يانغ بالأسف لأجله، وقليل من الذنب.

ولكن سرعان ما تحول شعوره بالذنب إلى شهية للأكل، وقرر تناول حصة وانغ زيكاي نيابة عنه أيضاً!

—

عندما أوشكوا على الانتهاء من غدائهم، أخذ غاو يانغ جدته إلى ركن الحلويات.

كانت في السبعينيات من عمرها، ولكنها لم تكن تملك عقلية شابة فحسب، بل كانت تملك أيضاً ذوق طفل صغير؛ فقد أحبت الحلويات، والسكاكر، وخاصة الآيس كريم.

مع كل السكريات التي تناولتها طوال حياتها، كان من المعجزة أنها لا تزال تحتفظ بأسنان جيدة.

وهي تمسك بذراع غاو يانغ، كان في يد الجدة مغرفة آيس كريم، وحصلت على مغرفة من كل الألوان المختلفة التي لفتت انتباهها.

"هذا يكفي!" أوقفها غاو يانغ على عجل وهو يمسك وعاءً صغيراً لها. "ستصابين بالإسهال إذا تناولتِ الكثير".

أصرت جدته: "أريد واحدة من كل لون".

كذب غاو يانغ عليها قائلاً: "بعضها يختلف في اللون ولكن ليس في المذاق".

"لا تحاول خداع جدتك!" غضبت جدته طفولياً. "لقد أخبرتني شينشين أن النكهات كلها مختلفة؛ الخضراء بنكهة الماتشا، والوردية بنكهة الفراولة، والزرقاء بنكهة الجنية الزرقاء".

وصحح لها غاو يانغ ضاحكاً: "التوت الأزرق".

"لقد كبر يانغ يانغ وأصبح رجلاً ناضجاً، ويصدر الأوامر لجدته الآن،" قطبت جدته حاجبيها واشتكت دون زعل حقيقي.

"أنا أتدخل لأجلكِ فقط يا جدتي؛ فصحتكِ هي الأمر الأهم".

قالت بلا مبالاة: "إيه، الجدة تملك قدماً في القبر بالفعل في هذا العمر؛ وكل يوم أعيشه هو بمثابة هدية".

رد غاو يانغ بجدية: "لا تقولي ذلك، ستعيشين حتى تبلغي المئة عام يا جدتي!".

اختفت ابتسامتها فجأة، وفكت تشابك ذراعيهما ممسكة بيد غاو يانغ بعناية.

"الجدة لا تحتاج للعيش كل هذه المدة؛ وطالما أن يانغ يانغ وشينشين يكبران بأمان وتستمر العائلة في العيش بسعادة، يمكن للجدة أن ترحل بسلام".

شعر غاو يانغ بوخزة دموع تخنق حنجرته.

وفي تلك اللحظة، ترسخت فكرة أخرى في ذهنه بشكل أعمق.

'حتى لو كتب القدر موتي، سأفعل كل ما يتطلبه الأمر للبقاء على قيد الحياة.'

'لأجل نفسي، ولأجل عائلتي.'

—

بعد أن أكلوا حتى الشبع، تفقدت العائلة بالإضافة إلى ضيفهم ركن الترفيه في الفندق.

وفي الثانية ظهراً، بعد أن هضموا الطعام، توجهوا إلى المنتجع الصحي (السبا).

وانقسموا إلى مجموعتين حسب الجنس وتغيرت ملابسهم، ثم قادهم الموظفون إلى غرف مختلفة للحصول على جلسة تدليك.

دخل غاو يانغ إلى غرفة كبيرة مع والده ووانغ زيكاي. وكان السقف فوقهم من الزجاج السميك، وعلى الجانب الآخر يمتد البحر الجميل والهادئ.

لستلقى الرجال الثلاثة على أسرة التدليك مع وجود منشفة فقط حول خصورهم.

دخل ثلاثة من إخصائيي التدليك، يحمل كل منهم وعاءً خشبياً مليئاً بالزيوت العطرية. وعرفوا عن أنفسهم وأعطوهم لمحة عن الأمور التي يجب مراعاتها عند تلقي التدليك.

بما أنهم كانوا يتحدثون باللغة الإنجليزية، فقد غرق الثلاثة في حيرة طوال الوقت.

"يانغ يانغ، أخبر المدلك المسؤول عني أنه ليس مضطراً لتدليك ساقيّ؛ فأنا لا أشعر بأي شيء فيهما على أية حال، ويمكنه توفير هذا المجهود على نفسه،" مازح والده وبدأ في الضحك.

انضم إليه وانغ زيكاي، متفاعلاً مع المزحة بشكل جيد.

أما غاو يانغ، فلم يضحك؛ وشعر بضيق في صدره. كان والده الشخص الأكثر تفاؤلاً من بين كل من عرفهم على الإطلاق.

"أنت مخطئ يا عم غاو! حقيقة أنك لا تشعر بأي شيء في ساقيك تعني أنه يجب تدليكهما بقوة أكبر!" قال وانغ زيكاي بجدية. "ربما ستتعافى ساقاك بمجرد فتح نقاط الوخز بالإبر!".

"حقاً؟" كان والده قد تقبل منذ فترة طويلة حقيقة أنه سيكون مقيداً بكرسي متحرك لبقية حياته.

"بالتأكيد!" قال وانغ زيكاي بيقين. "سوف تقف على قدميك في المستقبل!".

قال والده بسرور: "هاها، بالتأكيد! أنا أصدقك يا كاي الصغير!".

قام المدلكون بتدليك الثلاثة بمرافقة موسيقى مهدئة، بدءاً من وجوههم، وصولاً إلى رقابهم وأجسادهم العلوية، وأخيراً أطرافهم.

لم يكن بإمكان أحد التشكيك في خبرتهم.

لقد عرف المدلكون كل عضلة من عضلاتهم ومدى تشنجها وإرهاقها؛ ومع التحكم الدقيق في القوة، تمكنوا من فك العقد الموجودة في أجسادهم.

شعر غاو يانغ ببعض الألم في البداية، ولكن ببطء، وجد نفسه يسترخي، وثقلت جفونه.

وسرعان ما انتهى الجزء الأول من التدليك.

غادر المدلكون الثلاثة بهدوء؛ وكان والده ووانغ زيكاي قد غطا في النوم بالفعل، وتحول شخيرهما إلى كورال يتردد صداه في الغرفة.

نظر غاو يانغ إليهما بنفاد صبر؛ بدا الأمر وكأنهما الأب والابن الحقيقيان هنا!

بعد عشر دقائق، عاد المدلكون الثلاثة للجزء التالي من التدليك.

وظل غاو يانغ مستلقياً على السرير وعيناه مغمضتان، شاعراً بالأصابع وهي تدلك على طول عضلات كتفيه.

وفجأة، خفق قلبه بقوة، وتوتر جسده في حالة تأهب وقلق.

الترجمة: كوكبة

——

علاقة غاو يانغ وعائلته رائعة، ربما أكثر علاقة واقعية بين عائلة شفتها في الروايات.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.