مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 267: "اجتماع الثلاثة الكبار"نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 267: "اجتماع الثلاثة الكبار"

الفصل 267: اجتماع الثلاثة الكبار

كان غاو يانغ يعرف طريقه جيداً في الطابق السفلي السادس، وسرعان ما وصل إلى باب الأفعى ووجد طريقه إلى غرفة تشينغ لينغ المنفردة. كان الباب مفتوحاً بمقدار شق صغير، فدفعه غاو يانغ ودلف إلى الداخل ثم أغلقه خلفه برفق.

كان الضوء مطفأً، والغرفة معتمة.

'شووو'.

وقبل أن يتمكن غاو يانغ من اتخاذ خطوة واحدة إلى الأمام، نصلٌ خرج من العدم، يشق الهواء ويحدث تياراً كاد يلامس خصلات شعره عند رقبته. وكان جلياً مدى براعة حامل هذا السيف وتمكنه من أسلوب النصال.

لم يتراجع غاو يانغ ولم ينذعر، وظل ثابتاً أمام هذا التهديد المفاجئ.

وبعد ثانيتين، وضع إصبعه على النصل ودَفعه جانباً برفق: "لا داعي لهذا الترحيب الحار في المرة القادمة، يا تشينغ لينغ".

وفي الظلام، أصدرت تشينغ لينغ صوتاً خافتاً يعبر عن الإيجاب وسحبت سيف 'التانغ داو' الخاص بها بسرعة، ثم تقدمت لتدفع غاو يانغ نحو الباب وبدأت بتفتيش جسده.

كانت تحمل في يدها اليسرى جهاز مسح ضوئي، لتتفحص أجزاء من جسده قد تخفي شيئاً ما ولكن يصعب عليها لمسها بشكل مباشر.

وبعد نصف دقيقة، قالت تشينغ لينغ: "أنت نظيف".

ضحك الضابط هوانغ بضحكة مكتومة من جانب الغرفة؛ فقد كان مختبئاً في زاوية مظلمة. وبحركة سريعة من إصبعه، أشعل سيجارة بقداحته: "أرجو ألا تجد في هذا مبالغة في رد الفعل يا غاو يانغ، فالحذر خير من الندم، وهذا من أجلك".

قال غاو يانغ بصوت خافت: "أعلم ذلك. هل هناك شيء تودان التحدث معي بشأنه؟".

"نعم". أخذ الضابط هوانغ نفساً من السيجارة، فأضاء لهيبها نصف وجهه في الظلام: "لقد أعطيناك أنا وتشينغ لينغ إشارة، لكنا لم نكن واثقين من أنك ستلاحظها".

ابتسم غاو يانغ بخبث. لقد كانت بالفعل إشارة خفية للغاية: كمية ضئيلة جداً من الحليب أُضيفت إلى الشاي الأسود.

ولم يكن غاو يانغ ليلحظ ذلك لولا دقة ملاحظته وتذكره لعادة تشينغ لينغ في شرب الحليب بعد التدريب.

لقد تحجج بالذهاب إلى المرحاض وزار غرفة تشينغ لينغ فقط للتأكد من شكوكه، وتبين أنه كان على حق؛ فالحليب كان إشارة من تشينغ لينغ.

"ليس لدي سوى ثلاث دقائق، يجب أن نسرع في هذا".

سأل الضابط هوانغ: "هل تسير الأمور على ما يرام في جانبك؟".

شعر غاو يانغ بخلج في نفسه؛ لقد كانوا قلقين عليه بالفعل.

في الواقع، كاد أن يُعدم على يد كيلين ظهر اليوم، ولكنه انتهى به المطاف مستفيداً من تلك الأزمة في النهاية.

أومأ غاو يانغ برأسه: "تسير على ما يرام".

"حسناً، كن حذراً". تردد الضابط هوانغ لثانيتين قبل أن يسأل: "هل سمعت أي شيء عن الإنجاب بين إنسان ووحش؟".

وكما هو متوقع، كان هذا أكثر ما يقلق الضابط هوانغ، وهو أمر طبيعي تماماً؛ فمظاهر الحمل على زوجته لا بد أنها تبرز يوماً بعد يوم.

فمن ناحية، كان يتطلع إلى ولادة طفلهما، ومن ناحية أخرى، لم يستطع التوقف عن القلق.

هل يمكن لإنسان ووحش أن ينجبا طفلاً طبيعياً؟ لم يكن لدى أحد إجابة على هذا السؤال.

"ليس في الوقت الحالي". ثم سأل غاو يانغ: "ألم يقل نمر الحرب إنه سيبحث في الأمر من أجلك؟".

"لقد كلف أحدهم بالبحث في الأمر، لكنه طلب مني أن أتحلى بالصبر لأن العملية تستغرق وقتاً". بدا الضابط هوانغ قلقاً: "كنت أتساءل بين الحين والآخر عما إذا كان يسايرني فحسب، ولكن يبدو أن الأمر ليس كذلك".

تنهد بعمق: "والآن يقترب المد القرمزي، ولا شيء يسير كما أتمنى".

قال غاو يانغ: "لا يمكننا سوى اتخاذ خطوة واحدة في كل مرة. لنرى ما ستكشف عنه الملقبة بلي أولاً".

"حسناً، ليس لدي ما أضيفه". التفت الضابط هوانغ إلى تشينغ لينغ: "ماذا عنكِ؟".

وفي غمرة الظلام، صمتت تشينغ لينغ للحظة قبل أن تمد يدها نحو غاو يانغ: "خذ هذا".

لم يستطع غاو يانغ تمييز ما هو في البداية، ولكنه أدرك أنه زر الاستغاثة الذي حصل عليه ذات مرة عندما أخذه من كفها.

هذه المرة، سلمته تشينغ لينغ الزر بنفسها بدلاً من إرساله عبر تشينغ لينغ الصغيرة.

تأثر غاو يانغ بهذه اللفتة.

"لم تسنح لي الفرصة لشكركما على ما حدث مع السلحفاة السوداء".

مازحه الضابط هوانغ قائلاً: "سأبدأ في الشك بأنك غيرت ولائك حقاً إذا استمررت في التعامل معنا كغرباء يا غاو يانغ".

وعلقت تشينغ لينغ بنبرة باردة: "أؤيد هذا".

ابتسم غاو يانغ ابتسامة باهتة؛ 'لقد استسلمتِ للتأثير السيئ من حولكِ يا تشينغ لينغ'.

لوّح الضابط هوانغ بيده في الظلام: "حسناً، عليك العودة الآن، أيها الشيخ الظل السابع".

…

بعد خمس دقائق، عاد غاو يانغ إلى غرفة الاستقبال وكأن شيئاً لم يكن.

مستلقية على الأريكة، كانت العنقاءة القرمزية قد أنهت للتو مكالمة هاتفية. ووضعت هاتفها جانباً بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة وهي تنظر إلى غاو يانغ.

"ماذا؟". حاول غاو يانغ ألا يبدو مذنباً: "هل هناك شيء على وجهي؟".

"لا". رمشت العنقاءة القرمزية ببطء وأرجعت خصلات شعرها المموج إلى الخلف: "لقد اتصلت بنمر الحرب للتو".

"وماذا في ذلك؟".

"أخبرته أن الشيخ الظل السابع يتوق لتناول شاي الحليب، وطلب منه إحضار كوبين في طريقه".

"يا الأخت شيا…". شعر غاو يانغ بالضيق: "هذا كثير حقاً!".

"لا تكن هكذا، الأمر لا بأس به؛ سأدفع أنا ثمن شاي الحليب، ثم يمكنك أنت أن تدفع لنمر الحرب، ونكون بذلك متعادلين".

لوّحت العنقاءة القرمزية بيدها بلامبالاة وهي تحول المال لـ غاو يانغ عبر الهاتف.

وإذ كان يحدق في إشعار الحوالة الواردة، كتم غاو يانغ تنهيدة في صدره؛ 'الأمر لا يتعلق بالمال! إنكِ تشوهين صورتي!'.

…

غرفة الفأر، العاشرة مساءً.

اجتمع قادة المنظمات الثلاث الكبرى وأعضاؤها الأساسيون في مدينة لي لعقد المؤتمر.

وعلى المقعد الرئيسي جلس التنين، وعلى جانبيه وقف العضوان الأساسيان في منظمته: نمر الحرب والأرنبة البيضاء.

وفي المنتصف من الجانب الأيسر للطاولة جلس كيلين، وخلفه الشيوخ الأربعة: التنين الأزرق، النمر الأبيض، العنقاءة القرمزية، والظل السابع.

وفي المواجهة المباشرة معه جلست الملقبة بلي، وكان خلفها أربعة أشخاص أيضاً؛ يمثلون على التوالي قادة الفرق الأولى، والثالثة، والرابعة، والخامسة لاتحاد الأنهار المائة.

وكبادرة لحسن النوايا، لم يرتدِ أي منهم قناعاً للوجه أو قناعاً جراحياً، بل أظهروا ملامحهم الحقيقية لبعضهم البعض.

أخذ غاو يانغ يراقب خفية الوجوه الثلاثة الغريبة في جانب اتحاد الأنهار المائة.

كانت قائدة الفريق الأول تُدعى 'عديمة اللون'، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها، تعتمد قصة شعر 'الذئب' لشعرها الأحمر الطويل. كانت فارعة الطول، وتوحي ملامح وجهها بحضور قوي، ويحيط بها هالة من الجفاء والترفع.

وكانت هي، إلى جانب تشين ينغ —قائدة الفريق الثالث— وقائدي الفريقين الآخرين، يرتدون جميعاً نفس الحلة الرسمية المكونة من قميص وبنطال رسمي ورابطة عنق، مما جعلهم يبدون كموظفين نخبة في شركة حديثة.

أما قائد الفريق الرابع فكان يُدعى 'الجوكر'، وكان اسمه يطابق مظهره تماماً.

كان رجلاً نحيلاً وهزيلاً يصعب تحديد عمره، وكان شعره الكثيف المنفوش يبرز بشكل صارخ مع تعابير وجهه المتيبسة، في حين أن أحمر الشفاه الداكن الذي وضعه ممتداً من زوايا فمه حتى ذقنه كان يجعله يبدو كما لو أن فمه قد شُق عنوة.

لقد رسم ذلك صورة من العبث والتناقض الصارخ برؤية مهرج يرتدي حلة رسمية.

وكان قائد الفريق الخامس يُدعى 'شاي الأخضر'، وهو اسم كاد يجعل غاو يانغ ينفجر ضاحكاً عندما سمعه لأول مرة.

ومع ذلك، كان الرجل نفسه مختلفاً تماماً عن الصورة الذهنية التي قد يوحي بها هذا الاسم الملتوي. فقد كان رجلاً ضخم الجثة وطويل القامة، بفك مربع، وعينين صغيرتين، وأنف حاد، وكانت بشرته صافية وعضلاته تفيض بالقوة. وكان من الواضح أنه درب نفسه بشكل منهجي، وبدا رجلاً دمث الخلق، وموثوقاً، ورزيناً.

أما 'الدب الرمادي'، على الرغم من كونه رجلاً قوي البنية أيضاً، فقد كان على النقيض تماماً من 'شاي الأخضر' بمظهره الرث، وطبعه الخشن، وعدم اكترادثه ببنيته الجسدية. وكان الدب الرمادي يرتدي دائماً ملابس بالية، مما يجعله يبدو أقرب إلى متشرد أو بلطجي من أي شيء آخر.

وبينما كان غاو يانغ يتفحص قادة الفرق الثلاثة الذين لم يلتقِ بهم من قبل، كان الثلاثة يتفحصونه بدورهم أيضاً.

بالطبع، لم تطل نظراتهم عليه، بل انتقلت سريعاً إلى الشيوخ الآخرين حتى استقرت في النهاية على كيلين والتنين.

كانت الملقبة بلي تجلس على كرسي متحرك وترتدي ثوب 'الـتشيباو' الفضي الرمادي المصنوع خصيصاً لها، مع ياقة السحاب (اليونجيان) المصنوعة من اللآلئ. وكان شعرها مصففاً في تسريحة أنيقة، وتستقر على أنفها نظارة من ذبل السلاحف؛ وبدت أكثر حيوية ونشاطاً مما كانت عليه في الصباح.

رشفت بعض الشاي وأخذت زمام المبادرة قائلة: "يسعدني أن السيد التنين والسيد كيلين مستعدان للعمل معنا. كلاكُما رجل يلتزم بكلمته. وبما أن الوقت ينفد منا، لمَ لا نتخلي عن الاتفاقيات الرسمية المكتوبة؟".

"كما تشائين".

كان التنين هو المضيف في معقله، لكنه لم يتصرف بفرض سلطته.

ظل يرتدي ملابسه غير الرسمية الشبابية، وجلس ضامّاً ساقيه إليه، يمسك فنجاناً من القهوة السوداء ويرتشف منه بين الحين والآخر.

"أوافق على هذا". وعلى الجانب الآخر، كان كيلين يرتدي قميصاً رمادياً أنيقاً ونظارة ذات إطار أسود، وبدا كجنتلمان رصين والابتسامة تعلو وجهه.

"إذن بناءً على جانبي من الصفقة، سأخبركم بكل شيء عن المستقبل الذي رأيته في حلمي".

التفت الجميع نحو الملقبة بلي بكامل تركيزهم وانتباههم.

"في ذلك المستقبل، كل من في هذه الغرفة، بمن فيهم أنا…"

انخفضت نظراتها، وأصبح صوتها جاداً ومهيباً: "…سيكون في عداد الموتى".

الترجمة: كوكبة

——

بالمناسبة، تشينغ لينغ الصغيرة اعطت الزر لغاو يانغ بدون علم أختها، ولكن ذي المرة الأخت الكبرى سلمته بنفسها.

كل واحدة حرصت على سلامة غاو يانغ مرة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.