الفصل 261: "المستوى الثالث من الانتقال الآني"
الفصل 261: المستوى الثالث من الانتقال الآني
'ـ تباً!'
قفز شعر رأس غاو يانغ رعباً، لينتقل آنياً بأقصى مسافة ممكنة إلى الجانب، بعد أن طغت غريزته القتالية على عقلانيته ومنطقه.
مرت لحظة تشوشت فيها هيئته وبدا وكأنه تجمد، مما يشير إلى القوة التي تمنعه من الانتقال الآني، والتي نبعت من المجسات ومالكها؛ الملتهم.
لحسن الحظ، كانت قوة غاو يانغ أكبر من قوة الملتهم، لينجح في الانتقال آنياً.
وفي لمح البصر، ظهر على بعد خمسة أمتار، بينما ظهر الملتهم في المكان الذي كان غاو يانغ فيه تماماً.
"سبلات".
انغرزت الساقان الشبيهتان بالنصال في صدر الملتهم واخترقتا جسده، لتثبتاه على الأرض وتقتلاه قبل أن يتمكن حتى من إصدار أي صوت؛ ليرتخي جسده، وتنفك المجسات الملتفة حول كاحل غاو يانغ.
لم تمنع حقيقة قتله للوحش الزميل بالخطأ الطفيلي ولو لثانية واحدة.
ومع دَوسة قوية، سحب ساقيه من جسد الملتهم، مندفعاً نحو غاو يانغ مجدداً.
كان غاو يانغ على وشك الانتقال آنياً عندما أُجبر على التوقف، ليلحظ سفاحين على جانبيه، وكلاهما على بعد حوالي خمسة أمتار منه.
لم يلتفت غاو يانغ، لكنه استطاع التخمين بناءً على المعطيات أن المستحوذ الذي يستخدم الأشواك العظمية لابد أن يكون خلفه بخمسة أمتار، منتظراً منه أن يبتلع الطعم.
'لقد توقعوا انتقاله الآني!'
ومع وميض هذه الفكرة في ذهنه، كان الطفيلي قد اقترب من غاو يانغ؛ فدار أثناء اندفاعه ورفع ساقه الشبيهة بالنصل ليتأرجح بها نحو غاو يانغ مثل سيف عظيم.
انتقل غاو يانغ آنياً.
أخطأته الساق الشبيهة بالنصل، وعندما هبط الطفيلي، شعر بتيار قادم من فوقه، لكن لم يكن هناك متسع من الوقت ليتفاعل؛ فقد انتقل غاو يانغ آنياً فوق الطفيلي واستغل زخم سقوطه ليمسك برأس الوحش ويرطمها بالأرض.
"بام!"
سقط الطفيلي، واصطدمت رأسه بالأرض، مما أدى إلى تصدعها.
"نار!"
ومع صرخة منخفضة، أطلق غاو يانغ النيران من كفيه، وفي أقل من ثانية، انتشرت النار من رأس الطفيلي إلى بقية جسده.
"آآآهـ—"
عوى الطفيلي ألماً وهو يشتعل، بينما تجمعت الوحوش الثلاثة الأخرى نحو غاو يانغ.
"وووش!"
اختفى غاو يانغ جنباً إلى جنب مع الطفيلي الذي كان يحرقه، تاركاً وراءه فقط علامات متفحمة على الأرض.
مظهراً نفسه على بعد خمسة أمتار، كان غاو يانغ لا يزال ممسكاً برأس الطفيلي ويحرقه بموهبة النار.
مرت سبع ثوانٍ؛ ليفقد الطفيلي وعيه عن العالم تحت وطأة الألم الشديد جراء الاحتراق، عاجزاً عن إبداء أي مقاومة.
وفي الوقت نفسه، شعر غاو يانغ بدفقة من الدفء تندفع من قدميه إلى أعلى رأسه، وصرخت جميع الخلايا في جسده لذةً، بعد أن جرى تحفيزها في الوقت عينه.
شعر وكأنه موت مصغر.
لقد ارتفع مستوى الانتقال الآني.
[المستوى 3 من الانتقال الآني: يسمح للمرء بالانتقال آنياً لمسافة 7 أمتار. وقت التباطؤ: ثانية واحدة.]
[مكافآت الخصائص للمستوى 3 من الانتقال الآني: القوة + 300، الرشاقة + 600.]
[تم تحديث شاشة الحالة.]
[البنية الجسدية: 500 | التحمل: 500]
[القوة: 800 | الرشاقة: 1100]
[الإرادة: 500 | الجاذبية: 116]
[الحظ: 454]
في لحظة تشتته، اندفعت الوحوش الثلاثة المتبقية نحوه.
لكنهت لم تعد نداً لغاو يانغ.
أفلت الطفيلي ووقف على قدميه، زافراً أنفاسه ببطء.
تقدم السفاحان نحوه، ملوحين بذراعيهما الشبيهتين بالنصال في وجهه.
ومع رشاقة تبلغ 1100، لم يكن غاو يانغ بحاجة حتى إلى الانتقال الآني لتجنب الهجمات؛ وبخفة طائر السنونو، تنقل من جانب إلى آخر وسط الضربات التي لا ترحم مثل رقصة فالس أنيقة. وبعد أكثر من عشر ثوانٍ، لمح غاو يانغ ثغرة؛ فتحرك إلى الجانب لتجنب ضربة بينما ركل السفاح الآخر في بطنه، دافعاً إياه للخلف.
وطوال الوقت، لم يهمل إلقاء كرة نارية صغيرة على المستحوذ في الأفق، مانعاً إياه من مباغتته بأشواكه العظمية.
ثم اندفع غاو يانغ نحو سفاح وأمسك بذراعه الشبيهة بالنصل، ليلويها ويدفع بها للأمام؛ ومع تناثر الدماء، انتهى الأمر بالنصل باختراق صدر الوحش نفسه.
ولم ينتهِ الأمر بعد!
بذل غاو يانغ قصارى جهده، دافعاً الذراع الشبيهة بالنصل عبر صدر السفاح، لتبرز من ظهره.
'انتقال آني!"
وبعد تأخير قصير، انتقل غاو يانغ والسفاح آنياً نحو السفاح الآخر.
"ثد!" اصطدم السفاحان، واخترقت الذراع الشبيهة بالنصل صدر السفاح الآخر، لتخترق كلا الوحشين معاً.
انضغط الصدر بالظهر، ليهوي الوحشان على الأرض.
لم يتبقَ سوى واحد؛ لينتقل غاو يانغ آنياً دون أن يلتفت، متجنباً الأشواك العظمية التي تتسلل نحوه من مسافة بعيدة.
وبعد ثانية، ظهر غاو يانغ أمام المستحوذ، وهو آخر وحش واقف.
نظر إلى الوحش ببرود، مانحاً إياه ثانية واحدة ليتفاعل وكأنها سخرية منه.
وفاقداً هدوئه، قفز المستحوذ للخلف غريزياً وسحب أشواكه العظمية قبل أن يهاجم غاو يانغ مجدداً.
ولأنه توقع حركته، انتقل غاو يانغ آنياً خلف المستحوذ دون تأخير تقريباً، وبسرعة مذهلة، أمسك بمعصمه وغير بمهارة الاتجاه الذي كانت يده تواجهه.
انطلقت الأشواك العظمية الثلاثة — لتخترق ليس جسد غاو يانغ، بل ذقن المستحوذ نفسه ورأسه من الأسفل.
"ثد".
سقط الوحش الأخير.
تفقد غاو يانغ نظامه بهدوء؛ فلم تعد مكافأة الحصول على نقاط الحظ قائمة، لتصل المعركة إلى نهايتها.
لهث وهو يمسح الدم عن وجهه، ملتفتاً إلى الخلف.
كان كيلين لا يزال واقفاً على الدرج الحجري للمذبح، ممسكاً بعكاز مع نقل وزنه قليلاً إلى قدم واحدة؛ وكانت هناك ابتسامة لطيفة على وجهه، كما لو أن ما حدث لم يكن معركة دموية بل مباراة تنس ممتعة.
"كما قلت، من السهل الوصول إلى المستوى الثالث باستخدام الموهبة."
شعر غاو يانغ بالتخبط؛ ومخاطراً بإثارة استياء الرجل، لم يملك إلا أن يسأل: "هل قمت باحتجاز هذه الوحوش بنفسك يا زعيم النقابة؟"
هز كيلين رأسه قائلاً: "لا، بل أنت من فعلت."
"أنا؟" زاد تخبط غاو يانغ مستطرداً: "أنا لا أفهم."
"ليس عليك أن تفهم."
نزل كيلين الدرج بعكازه، واختفت الابتسامة الرشيقة عن وجهه؛ وتحولت عيناه اللطيفتان إلى نظرات حادة وهجومية.
"هناك سبب آخر جلبك إلى هنا اليوم أيها الظل السابع."
دق ناقوس الخطر في رأس غاو يانغ.
تم تنبيهه على الفور، لكنه لم يظهر ذلك متسائلاً: "ما هو يا زعيم النقابة؟"
"أنا آسف، لا يمكنني إبقاؤك حولي."
جفل غاو يانغ متسائلاً بنظراته عما يعنيه؛ هل كان ينوي قتله؟ هل كانت هذه مزحة؟
لا، لم يبدُ الأمر كذلك.
"زعيم النقابة، أنا…" تشنج غاو يانغ، وتسارعت دقات قلبه بينما كانت كفاه تجمعان الطاقة سراً: "أنا لا أفهم، هل ارتكبت خطأً ما؟"
"لا، أنت عضو بارز، وقد أبليت بلاءً حسناً للغاية. ولكن لسوء الحظ، أنت لست واحداً من رجالي، ليس حقاً."
جعلت النظرة المظلمة على وجه كيلين الرجل يبدو كشخص مختلف تماما.
"يجب أن تفهم أيها الظل السابع، أنه لا يمكننا الحصول على جاسوس آخر بمستوى شيخ في النقابة، وإلا ستتزعزع أساساتنا."
هبط قلب غاو يانغ؛ وكانت ردة فعله الأولى هي الركض.
لكنه لم يفعل، لأنه علم أنه لا يستطيع ذلك.
لابد أن كيلين قد جلبه إلى هنا لأنه علم أنه يستطيع إبقاءه هنا؛ وكان الشيء الوحيد الذي يمكن لغاو يانغ فعله هو القيام بالمحاولة الأخيرة للخروج من هذا المأزق.
"أنا لا أعرف ما سمعته ومن مَن يا زعيم النقابة، لكنني لست جاسوساً،" وقابل غاو يانغ نظرة كيلين، باذلاً قصارى جهده ليبدو صادقاً.
اتخذ كيلين خطوة أخرى للأمام بعكازه دون أن ينطق بكلمة.
جلبت هذه الخطوة الصغيرة ضغطاً هائلاً على غاو يانغ.
[تحذير، أنت في خطر شديد للغاية.]
[معدل الحصول على الحظ يرتفع إلى 7000 ضعف.]
الترجمة: كوكبة
——
الكاتب من بداية المجلد باديها بمعركة ضد أقوى مستيقظ… بينغ باي لا يتغير.
بالمناسبة، منطقي جدا أن كيلين ما يشك بغاو يانغ، فالأخ تحول لشيخ في أقل من شهر ولقى جاسوسين، ودائرتي رون.
بتكون إهانة للكيلين وعقله وللقراء والمنطق نفسه لو ما شك فيه.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.