الفصل 248: "واحدا تلوى الأخر"
الفصل 248: واحداً تلو الآخر
فعل الحصان الشبح الانتقال الآني. بعد نصف ثانية، ظهر أمام العصفورة السوداء.
اختار هذه المرة الاقتراب منها بشكل استباقي.
وجهت العصفورة السوداء ضربة نحو وجه الحصان الشبح. أمال الحصان الشبح رأسه لتفادي لكمتها، لكن حذره من قبضتها اليمنى جعله يهمل يدها الأخرى.
انتهى الأمر بقبضتها اليسرى بإصابته في جانبه.
تحمل الحصان الشبح الألم، لم يتراجع.
في هذه الأثناء، تسلل ظل نحو كعب الحصان الشبح مثل أفعى سامة رشاقة.
توقع الحصان الشبح هذه الحركة؛ انحنى فجأة، أمسك بخصر العصفورة السوداء، مفعلاً الانتقال الآني على الفور.
*شـووووش!*
نقل الحصان الشبح العصفورة السوداء إلى قمة مفاعل، بسرعة فائقة لم تمنحها وقتاً للاستجابة.
*سـووش.*
انطلق سهم من الأعلى، ليخترق جمجمة العصفورة السوداء ماراً عبر وسم الشبكة على جبهتها بزاوية مائلة.
واقفاً على قمة البرج، كان الصقيع التاسع يمسك بقوس منحني.
قبل عشر ثوانٍ، رأى الحصان الشبح الصقيعَ التاسع يلوح له من أعلى البرج؛ لهذا استغل الفرصة للاقتراب من العصفورة السوداء وجلبها إلى مدى رماية الصقيع التاسع.
لم يملك الوقت لشكر الصقيع التاسع على دعمه؛ فالظل الذي كان يلاحقه بعناد كان يتسلق المفاعل بالفعل.
ترك الحصان الشبح جثة العصفورة السوداء، قفز لأسفل. بمجرد هبوطه، فعل الانتقال الآني، ليقترب من الجثة رقم 4.
اندفع الظل الخاضع لسيطرة الجثة رقم 4 عائداً للدفاع عن سيده، ملتفاً بسرعة حول جسده ليشكل درعاً له.
لم يتوقف الحصان الشبح. دفع خنجر الكرامبيت الذي في يده اليسرى نحو قلب الجثة رقم 4.
دون مفاجأة، انحرف النصل عن درع الظل. ثم بدأ الظل في التحول والتسلق على طول الكرامبيت، خطط للإمساك بالحصان الشبح.
لم يتراجع الحصان الشبح هذه المرة. واصل الدفع للأمام بكل ما أوتي من قوة.
تمكن من غرس النصل إنشاً إضافياً، لكن الظل الداكن صعد أيضاً إلى ذراع الحصان الشبح من الخنجر.
شعر الحصان الشبح على الفور بلمسة باردة وغريبة على ذراعه، مثل أفعى سامة باردة تزحف على جلده.
سرعان ما تحول الظل إلى مجسات لا حصر لها، لترتبط حول جذع الحصان الشبح، محكمةً قبضتها عليه.
"آآآآه!"
متحملاً الألم الغامر، شد الحصان الشبح على فكيه، مستنزفاً قوته لدفع الكرامبيت أكثر نحو صدر الجثة رقم 4.
لكن الأمر كان بلا جدوى؛ لم تكن قوته شيئاً مقارنة بقوة الظل.
"يياييايياييا—"
جاء صوت روني الغنائي "الرائع" في تلك اللحظة، كان هذا بالضبط ما كان ينتظره الحصان الشبح.
أصيب الجميع بالتوهان.
لم تكن الجثة رقم 4 استثناءً. عاجزةً عن الحفاظ على تركيزها على موهبة فانتوم، ضعفت قوة الظل.
في غضون ذلك، لم يتأثر الحصان الشبح كثيراً؛ فقد كان يستخدم قوته الخام بدلاً من موهبته منذ البداية.
أثار التوهان الحصانَ الشبح، جرده من القدرة على التفكير. لكنه لم يكن بحاجة لذلك؛ كل ما توجب عليه فعله هو الاستمرار في دفع النصل نحو صدر الجثة رقم 4.
في الواقع، تركه الاضطراب مع رغبة بدائية في التدمير.
*سـووش.*
أصاب سهم عين الجثة رقم 4.
كانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير.
تراجع الظل الذي يمسك بالحصان الشبح على الفور، عاجزاً عن المقاومة.
أخيراً، انغرس خنجر الكرامبيت الخاص بالحصان الشبح في صدر الجثة رقم 4، مدمراً الوسم الذي على شكل شبكة.
توقف روني عن الغناء.
لهث الحصان الشبح بشدة، ساحباً الكرامبيت.
لم تخرج دماء من الجسد. انهارت الجثة رقم 4 بصمت بعد نوبة من التشنج.
…
على الجانب الآخر من ساحة المعركة، امتنع غاو يانغ عن الاقتراب من ثري إير مرة أخرى بعد أن قذفته هبات الرياح التي استدعاها الرجل.
ألقى غاو يانغ حوالي اثني عشر كرة لهب نحو ثري إير.
بسط ثري إير ذراعيه، متحكماً في الهواء لإنشاء رياح دوامة من حوله. ظهرت دوامة صغيرة من اللهب داخل المصنع الكيميائي، صبغت السماء باللون الأحمر، تطاير الجمر. بدا الأمر وكأنها عاصفة نارية.
مواجهة قوة عنصرية بقوة عنصرية أخرى لن تؤدي إلا إلى استنزاف الطاقة سدى. توقف غاو يانغ بسرعة عن الهجوم بكرات اللهب، مع غياب التهديد، اختفت العاصفة المحيطة بثري إير تدريجياً أيضاً.
ثم تشكلت بضع شفرات هوائية مخفية بهدوء حول غاو يانغ.
ظهرت نِصال حادة شبه شفافة في جميع الاتجاهات، بهدف تقطيع غاو يانغ إلى قطع.
اعتماداً على موهبة الرشاقة، ركض غاو يانغ بسرعة هائلة، متحركاً بين الأنابيب في المصنع الكيميائي.
*كلانغ، كلانغ. كلانغ كلانغ كلانغ.*
تركت الشفرات الهوائية التي تلاحقه قطوعاً حادة على الأنابيب الفولاذية.
لاحظ غاو يانغ أن هناك حداً لكمية عنصر الرياح التي يمكن لـ ثري إير التحكم بها. بعد كل شيء، كانت موهبة الإعصار لديه لا تزال في المستوى الثالث، لم يكن قادراً على استخدام الرياح في الهجوم والدفاع في الوقت نفسه.
كان هذا هو السبب في أن غاو يانغ جعل نفسه طعماً؛ تمثل دوره في كسب الوقت وجذب انتباه ثري إير.
كما هو متوقع، انخفض عدد الشفرات الهوائية حول غاو يانغ إلى النصف في أقل من دقيقة.
أصبح الأمر أكثر سهولة على غاو يانغ لتفادي الشفرات. سارقاً لمحة، رأى سهماً يخترق ذراع ثري إير اليمنى.
عاجزاً عن الشعور بالألم، سحب ثري إير السهم، رفع يده مرة أخرى، مهاجماً غاو يانغ بموهبة الإعصار.
في الوقت نفسه، ظهرت هيئة خلف ثري إير دون أن يشعر بها، لتخترق قلبه بخنجر كرامبيت، مدمرةً الوسم على صدره.
تشنج جسد ثري إير، الذي تفحم لدرجة تصعب معرفته. ثم سقط من ارتفاع كبير، مستلقياً على وجهه.
أخيراً، سُمح للقائد السابق للفريق الخامس بالرقاد في سلام.
لاهثاً، نظر غاو يانغ نحو الثعبان الرشيق، الذي كان على بعد غير بعيد منه. كان جو العجوز والفراشة الصفراء بلا حراك تحت قدميه، أجزاء جسديهما الموشومة مثقوبة ببضعة خناجر وسم.
حامت عشرات الغربان فوق رأس الثعبان الرشيق قبل أن تتشتت.
خمَدت أصوات المعارك. للحظة، ساد الصمت في المصنع الكيميائي.
هل انتصروا؟
لم يكن غاو يانغ متأكداً تماماً.
اقترب منه رفاقه، تجمعوا في الفسحة أمام البوابات الأمامية.
أظهرت جان وروني نفسيهما أيضاً.
"لقد انتصرنا!" قالت جان بسعادة.
"همم، لم تكن معركة كبيرة". عاد الدب الرمادي إلى هيئته البشرية، عاري الصدر. قال بنبرة نادمة: "لكني لم أتوقع أن أقاتل جثث زملائي السابقين".
سأل الصقيع التاسع: "ما هي الموهبة التي كانت تتحكم في الجثث؟".
قال غاو يانغ بصوت منخفض: "محرك الدمى الخاص بالسلحفاة السوداء".
"الشيخ السلحفاة السوداء؟!". فتحت جان فمها غير مصدقة.
أصيب بقية أعضاء الفريق الخامس بالصدمة أيضاً، شحبت وجوههم. علموا أن غاو يانغ في خطر، لكنهم لم يتخيلوا قط أن عدوه سيكون السلحفاة السوداء، المصنف السابع من حيث القوة القتالية.
"السلحفاة السوداء جاسوس زرعته طائفة حاملة السامي في النقابة. أعلم أنكم قد تجدون صعوبة في تصديق هذا…".
قاطع الحصان الشبح الحديث: "لا، الأمر غير منطقي".
"ما هو غير المنطقي؟" سأل الدب الرمادي، ملتفاً نحو الحصان الشبح.
رغم أنه لا يعرف الرجل، إلا أن حقيقة قتاله إلى جانبهم جعلته رفيقاً — على الأقل رفيقاً مؤقتاً.
"عدد الجثث".
فزع غاو يانغ، راجع بسرعة في ذهنه الجثث التي قاتلوها.
الجثة رقم 4، الجثة رقم 7، ثري إير، شيران، العصفورة السوداء، الفراشة الصفراء، جو العجوز، شيويي، ولي المظلم. تسعة في المجمل.
عندما حوصر الحصان الشبح وغاو يانغ، قاما بعد عشرة. كانت هناك جثة واحدة لا تزال مفقودة.
علاوة على ذلك، لم يظهر السلحفاة السوداء نفسه. على الرغم من القضاء على جميع دمائه، إلا أن هذا لا يعني أن الرجل نفسه لا يمكنه القتال.
بعد كل شيء، لا أحد يعرف المدى الكامل لقوة سيد الدمى في المستوى الرابع.
قال غاو يانغ: "كونوا حذرين جميعاً، هذه ليست النهاية".
*تصفيق، تصفيق، تصفيق.*
جاء تصفيق بطيء من مكان غير بعيد.
عبر البوابات الأمامية للمصنع الكيميائي، تقدم رجل سائراً نحوهم.
الترجمة: كوكبة
——
الجثة الناقصة… تذكروها جيدا جدا لأنها بتكون مهمة بعد وقت طويل للغاية.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.