مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 246: "التعزيزات"نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 246: "التعزيزات"

الفصل 246: التعزيزات

هل يذهب للمساعدة؟

مستحيل.

فهو لا يعرف آلية عمل موهبة 'فانتوم',. إذا اقترب من الحصان الشبح بتهور، فمن المرجح أن تقيده الظلال وينتهي به الأمر مقتولاً أيضاً.

هل يهرب؟

لن ينجح هذا أيضاً.

فقد سحب شيران الخنجر من فمه بالفعل — الجثث لا يمكن قتلها مجدداً.

مد كلتا يديه نحو غاو يانغ، فتح فمه مستعداً لتفعيل موهبة الصمت مرة أخرى.

في الغابة الفولاذية المظلمة التي تمثل المصنع الكيميائي المهجور، ركّزت الجثث العشر التي يتم التحكم بها عيونها على غاو يانغ كصيد ثمين، مثل صيادين يختبئون بين الأشجار.

*تكسُّر.*

تجمع جليد ناصع كالبِلَّور تحت قدمي غاو يانغ، مصدراً أصوات تكسر خافتة لكنها حادة ومخترقة.

*شـووووش، شـووووش، شـووووش.*

شعر غاو يانغ بتيارات هوائية هائجة من حوله، وهي علامة على أن الهواء سيضغط ليتحول إلى شفرات هوائية شبه شفافة، لتقطع غاو يانغ كخلاط.

فوق غاو يانغ كانت هناك غربان جائعة؛ تحلق في حشد كثيف، قاطعةً عليه أحد طرق الهروب المحتملة.

على قمة برج ضخم، جهز رامٍ سهماً في قوسه، منتظراً فرصة سانحة لاختراق رأس غاو يانغ أو صدره.

أخبره منطقه أنه محكوم عليه بالموت.

"يياييا، ييايايا، يايايا—"

ثم دوى صوت غريب في أرجاء المصنع الكيميائي.

بعد ثانيتين، تراجع الظل الذي يقيد الحصان الشبح إلى الأرض، هرب سطح أسود ثنائي الأبعاد من ظل الحصان الشبح غائصاً في الظلام.

توقف الصقيع تحت قدمي غاو يانغ عن الانتشار أيضاً، تشتتت الغربان فوقه كأنها استيقظت من تعويذة.

فشلت موهبة الصمت الخاصة بشيران في التفعيل.

كان هذا كله بسبب تلك الصرخة الغريبة؛ فقد شتتت العقل وأربكته، مجبرةً المرء على الذهاب في غيبوبة ذهنية عاجزاً عن التركيز.

لم يكن غاو يانغ استثناءً، غير أن الراحة بدأت تصعد من أعماق قلبه.

إنه "التوهان" لروني!

مما يعني أن الفريق الخامس قد وصل!

وكما هو متوقع، كانت جان أول من يظهر، كانت تقف على بعد أقل من عشرة أمتار منه.

ممسكاً بها بكلتا يديه، رفع روني صوته لـ "يغني".

بطبيعة الحال، لم تتمكن جان من تحمل إرباك موهبة الاضطراب، ففقدت موهبة الاختفاء الخاصة بها تأثيرها.

غطت أذنيها، صَرَخت: "يكفي، يكفي هذا، توقف…".

توقف روني عن الصراخ.

قاتل الفريق الخامس معاً بشكل متكرر؛ بتنسيق وعمل جماعي رائعين، اختفت جان مع روني في اللحظة التي أغلق فيها فمه، متلاشيين في الهواء.

ثم قفزت هيئة بين الجدران لتصل إلى عارضة المبنى، واثبةً عالياً لتسقط نحو شيران. بضربة سريعة، سقط رأس شيران الذي خيط بجسده بخيط جراحي.

سحب الثعبان الرشيق نصله، تألقت عيناه بمشاعر معقدة؛ فلم يتوقع أن يقطع رأس رفيقه للمرة الثانية.

بفارق ثانية واحدة، سقط جسد شيران بلا رأس على الأرض.

أوضح هذا لغاو يانغ أن المفتاح لإيقاف الجثث هو الوسم الذي على شكل شبكة؛ فبمجرد تدميره أو فصله عن الجسد الرئيسي، تتوقف الجثث عن الحركة.

ومع ذلك، لم يتسنَّ له مشاركة فرضيته هذه قبل أن تضرب الأخطار مجدداً من جميع الاتجاهات، بعد ثانيتين من توقف موهبة الاضطراب.

جاءت الغربان من الأعلى، امتد الجليد نحو قدميه، تشكلت شفرات هوائية حوله.

لحسن الحظ، كان الحصان الشبح قد تعافى من الاضطراب أيضاً، نقل غاو يانغ آنياً بعيداً عن الخطر.

ولكن في هذه المرة، توقع شيويي المكان الذي سينتقل إليه الحصان الشبح وغاو يانغ، كاد سهمان أن يصيبا الهدف بدقة.

فزع غاو يانغ، كان على وشك التحرك عندما هبط دب رمادي ضخم من الأعلى، مستقراً أمام غاو يانغ والحصان الشبح.

استقر السهمان في نهاية المطاف في فرو الدب الضخم الكثيف والقوي، مخلفين جروحاً سطحية فقط.

نزع الدب السهمين، أطلق زئيراً؛ بدا المصنع الكيميائي بأكمله كأنه يرتجف.

"الدب الرمادي!".

تفاجأ غاو يانغ، امتلأ بالسرور.

الجميع هنا.

لم يلتفت الدب الرمادي، بدا ظهره حازماً وموثوقاً.

في هيئة الدب، كان صوته أكثر خشونة وضخامة: "لقد أخبرتك ألا تتحمل كل شيء بمفردك أيها القائد. نحن فريق، يمكننا أن نثق ببعضنا البعض".

"أجل، كان يجدر بي الاستماع إليك". تأثر غاو يانغ، شعر بالخزي أيضاً: "ولكن كيف عثرتم علي؟".

"هي هي". ضحكت جان بخبث دون أن تظهر نفسها: "لقد وضعنا جهاز تتبع في غطاء هاتفك أيها القائد".

"أنتم!" تصنع غاو يانغ نبرة غاضبة، "كنتم تراقبونني؟".

ضحكت جان بابتسامة مكتومة. "لقد كانت فكرة الثعبان الرشيق، لُمُه هو أيها القائد!".

"هذا ليس وقت الثرثرة، فلنتحرك".

لقد جاء الصقيع التاسع أيضاً. واقفاً على أنبوب عالٍ فوق الأرض، تطلع نحو شيويي الذي اتخذ نقطة مراقبة أكثر ارتفاعاً: "شيويي كان من رجالي، سأتولى أمره".

"حسناً". ثم نصحه غاو يانغ: "ابحث عن وسم الشبكة على جسده، ينبغي أن يكون على رأسه أو صدره. بهذه الطريقة يتم التحكم بهم".

"فهمت".

"سأتعامل مع الجثة رقم 4". قال الحصان الشبح.

"سآخذ مستخدم الصقيع"، إختار الدب الرمادي خصمه أيضا.

"إذن سأتعامل أنا مع ثري إير". تنهد غاو يانغ؛ فلم يتوقع أن يسير لقاؤه مع قائدهم السابق على هذا النحو.

قال الثعبان الرشيق: "سأحمي ظهرك وأبحث عن أعداء آخرين".

قال غاو يانغ موجهاً حديثه نحو الهواء: "جان، ابقي مختبئة مع روني. عندما تبدو الأمور سائرة نحو الأسوأ، فعلي موهبة التوهان لإيقاف الأعداء عن الهجوم".

سمعت جان الأمر، لكنها ظلت صامتة لتجنب الكشف عن موقعها.

*سـووش، سـووش.*

جاء سهمان، فأبعدهما الدب الرمادي بذراعه الضخمة. ثم، على أطرافه الأربعة، اندفع نحو سقف غرفة عمل صغيرة تقف عليها امرأة ذات شعر طويل.

كانت هيئتها المحجوبة بالضوء من الخلف صغيرة الحجم؛ أوضح الضباب المحيط بها أنها الشخص الذي يملك موهبة الصقيع. كان هناك علامة باهتة على شكل شبكة على ترقوتها الشاحبة.

كان الدب الرمادي كبيراً، بدا بليداً، لكنه في الواقع كان أسرع وأكثر مرونة مما يبدو عليه.

تسلق السقف في لمح البصر، انقض على الجثة رقم 7.

تراجعت هي للخلف متفاديةً الأمر، بينما تأرجحت ذراع الدب لأسفل بقوة هائلة.

*كلانغ!*

وانهار السقف الهش، سقط الدب الرمادي والجثة رقم 7 إلى منطقة العمل أدناه.

…

وبينما اندفع الدب الرمادي للخارج، كان الصقيع التاسع يقفز بين متاهة الأنابيب المعقدة وخلالها. سرعان ما وصل إلى السلم الحلزوني لمنشأة برج كبير، مندفعاً نحو الشاب في الأعلى، شيويي.

ممسكاً بقوس منحني، أطلق شيويي السهام على الصقيع التاسع. تفاداها الصقيع التاسع بسرعة، ضغط بظهره على البرج، عاجزاً عن التقدم.

وجه شيويي ثلاثة سهام دفعة واحدة، مسدداً نحو أسفل السلم الحلزوني، ليتأكد من أن الصقيع التاسع لن يتخذ خطوة أخرى للأمام.

…

أحرق غاو يانغ أولاً معظم الغربان بنيرانه لكي لا تعود تشكل تهديداً، ثم انطلق مسرعاً نحو الهيئة الموجودة فوق المفاعل.

كانت الجثة متفحمة، بدت لرجل بناءً على بنيته الجسدية.

لا بد أنه ثري إير، القائد السابق للفريق الخامس.

انبثق ضوء أخضر غريب من عينيه، بسط يده اليمنى نحو غاو يانغ — إن كان لا يزال ممكناً اعتبارها يداً.

شعر غاو يانغ بالهواء من حوله يصبح مضطرباً بينما ينضغط بسرعة. بعد ثانيتين، جمع ثري إير أصابعه الخمسة البنية شبه الذائبة في قبضة يده.

انحنى غاو يانغ لأسفل متفادياً الشفرة الهوائية التي اكتسحت فوق رأسه؛ فقد كانت تهدف لقطع رأسه.

متابعاً الحركة، قام غاو يانغ بالتدحرج للأمام وثني ساقيه ليقوم بقفزة قوية، هابطاً على المفاعل ومواجهاً لثري إير.

لوح بخنجره نحو صدر ثري إير، حيث استطاع بوضوح لمح وسم على شكل شبكة؛ يجسد العقد الذي يُمكِّن سيد الدمى من التحكم.

لسوء الحظ، توقف خنجر غاو يانغ فجأة قبل أن يتمكن من اختراق قلب ثري إير.

رأى غاو يانغ تياراً متموجاً شبه شفاف عند طرف خنجره.

إنه درع الإعصار!

لقد استدعاه ثري إير لصد هجومه.

ثم قذفت هبة ريح قوية غاو يانغ بعيداً عن قدميه.

الترجمة: كوكبة

——

القائد القديم ضد القائد الجديد.

أيضا من المحزن أن الصقيع التاسع بيجبر على قتال جثة احد زملائه الي يلوم نفسه على موتهم.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.