مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 241: "رصد الهدف"نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 241: "رصد الهدف"

الفصل 241: رصد الهدف

تحرك الاثنان عبر الشجيرات الكثيفة وهما ينحنيان، متخذين طريقاً طويلاً يدور حول جانب المصنع الكيميائي، حيث كانت توجد بضعة أنابيب خرسانية يبلغ قطرها متراً واحداً، وتحيط بها أكوام كثيفة وعشوائية من الحشائش.

غاص غاو يانغ وانغ زيكاي داخل أحد الأنابيب. وأزاح غاو يانغ بعض الحشائش للحصول على خط رؤية واضح، وثبّت كاميرا فوق رأسه في الجزء الداخلي من الأنبوب، بحيث تكون موجهة نحو مدخل المصنع الكيميائي.

شكل هذا نهاية مهمتهما الليلة.

ودون تملص أو تباطؤ، غادر غاو يانغ بهدوء مع وانغ زيكاي.

بعد نصف ساعة، كانا ينطلقان مسرعين عبر الطريق في الليل على متن دراجة وانغ زيكاي النارية. وحتى مع ارتدائه الخوذة، كان بإمكان غاو يانغ الشعور بهبات الرياح القوية وهي تضرب عنقه المكشوف.

صرخ وانغ زيكاي فجأة: "ألا تجد ذلك الفتى غبياً أيضاً؟".

"ماذا؟" لم يفهم غاو يانغ عن أي شيء يتحدث فجأة.

"أقصد الفتى الذي قفز في البحيرة".

تفاجأ غاو يانغ قليلاً لأن وانغ زيكاي لا يزال يفكر في ذلك الأمر؛ فهذا لم يكن من عاداته.

ضحك وانغ زيكاي بمرارة: "في الحقيقة، لقد فكرتُ في إنهاء حياتي أيضاً عندما كنتُ صغيراً".

"أحقاً كذلك؟" وجد غاو يانغ صعوبة في تصديق ذلك.

"حقاً!".

خفف وانغ زيكاي من سرعته قليلاً وانعطف انعطافاً حاداً. "كان أبي وأمي يتحدثان عن الطلاق في ذلك الوقت، وكانا يتشاجران كل يوم. وظننتُ أن الذنب ذنبي، وأردتُ الاختفاء من هذا العالم".

شعر غاو يانغ فجأة بالأسف من أجل وانغ زيكاي؛ فبالمقارنة معه، نشأ هو في عائلة محبة.

انفجر وانغ زيكاي ضاحكاً: "هاهاها، لقد كنتُ غبياً أحمق! ولحسن الحظ، لم أقتل نفسي! سأكون السامي الذي ينقذ العالم! وسأظل قديراً إلى أبد الآبدين!".

"بالتأكيد". نحى غاو يانغ تعاطفه الذي ليس في محله جانباً.

…

لم يحظَ غاو يانغ بوقت طويل للراحة قبل أن يتعين عليه الذهاب إلى المدرسة.

وطوال الأيام الثلاثة التالية، مثل غاو يانغ دور الطالب المجتهد خلال النهار وركز على حل أوراق الاختبارات، وبعد المدرسة، كان يتوجه إلى منزل وانغ زيكاي ليقضي الليل هناك.

ولم يحدث شيء خلال الأيام الثلاثة، كما لم تتصل نقابة كيلين بغاو يانغ أيضاً.

ومع ذلك، كلما مرت أيامه دون أحداث، زاد قلق غاو يانغ؛ فقد شعر أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.

وفي ليلة اليوم الثالث، ركب غاو يانغ وانغ زيكاي الدراجة النارية متوجهين إلى البحيرات الثلاث لاستعادة الكاميرات.

وبمجرد وصولهما إلى المنزل، استخرجا التسجيلات.

كانت هناك خمس كاميرات في المجمل، وسجلت كل منها لقطات لـ 72 ساعة، ليصل المجموع إلى 360 ساعة.

وكان مراجعتها سيستغرق وقتاً طويلاً حتى لو قاما بتسريع التسجيلات.

وتوخياً للدقة وتجنباً لتفويت أي جسد مريب، شاهدا اللقطات معاً. وكان عليهما إيقاف التسجيل مؤقتاً عندما يلمحان شخصاً يتصرف بغرابة للتحقق مما إذا كان هو من يبحثان عنه.

وقضيا ليلة كاملة على هذا النحو، ولم ينتهيا إلا من مراجعة ثلث اللقطات فقط.

كانت عينا غاو يانغ تؤلمانه، وشعر بدوار في رأسه.

قال وانغ زيكاي: "ينبغي لك أن تأخذ غفوة وتذهب للمدرسة يا أخي. ستخوض امتحانات القبول غداً، وهذا أمر مهم!".

تردد غاو يانغ؛ فبالمقارنة مع تهديدات عالم المستيقظين، بدت امتحانات القبول تافهة. ولكن إذا كان صادقاً مع نفسه، فقد كان يريد حقاً بلاءً حسناً، ولم يكن يرغب في مخادعة عائلته وخيب أملهم.

ضرب وانغ زيكاي صدره مؤكداً: "لا تقلق، سأراجع بقية اللقطات. وأعدك بأنني سأكون دقيقاً للغاية!".

"إذن سأترك الأمر لك". قرر غاو يانغ الثوق بوانغ زيكاي هذه المرة؛ وقد تبين أن وانغ زيكاي شخص يمكن الاعتماد عليه عندما يتطلب الأمر.

وعندما حل الصباح، توجه غاو يانغ إلى المدرسة.

وغداً سيكون اليوم الأول لامتحانات القبول. ونصح المعلمون الطلاب بعدم حشو أدمغتهم في اللحظات الأخيرة بمسائل من امتحانات السنوات السابقة؛ وبدلاً من ذلك، طُلب منهم الاسترخاء وتهيئة أنفسهم نفسياً.

وفي وقت الظهيرة، وجه معلم الصف حديثاً جاداً للطلاب ثم منحهم نصف يوم إجازة لزيارة موقع الامتحان قبل العودة إلى المنازل للراحة.

وفعل غاو يانغ ذلك بالضبط مع زملائه، ثم عاد إلى المنزل.

كانت عائلته تهتم كثيراً بامتحاناته، وخاصة والدته؛ فقد كانت حذرة حتى عند التحدث مع غاو يانغ، خشية أن تشوش على حالته الذهنية بطريقة ما.

وفي المساء، أعدت والدته العشاء المعتاد، ولم تجرؤ على صنع وجبة ضخمة خوفاً من أن يواجه غاو يانغ صعوبة في النوم إذا شعر بالشبع الشديد.

ثم انسحب غاو يانغ إلى غرفة نومه بعد العشاء ومحادثة قصيرة مع عائلته.

تفحص بطاقته الشخصية الوطنية وتذكرة القبول، ثم الأدوات المكتبية التي سيستخدمها خلال الامتحانات، بما في ذلك أقلام الحبر، وأقلام الرصاص، والممحاة، والمسطرة، والمثلث.

وبعد ذلك، قرأ بضعة نماذج من المقالات.

لم تكن كتابة المقالات من نقاط قوته؛ ولذلك اختار الطريقة الأكثر بدائية، وهي حفظ أكبر عدد ممكن من المقالات. وطالما أن موضوع اختبار الكتابة لن يكون غامضاً للغاية، فسيكون قادراً على تجميع أجزاء من المقالات التي قرأها، صانعاً مقالاً هجيناً. وسيكون من المبالغة الأمل في الحصول على درجة عالية، ولكن على الأقل ينبغي له نيل متوسط الدرجات.

وفي منتصف الليل، كان غاو يانغ على وشك النوم عندما رن هاتفه.

كان وانغ زيكاي: "يا أخي، أنا خارج مبناك!".

وتفاجأ غاو يانغ، فتقدم نحو النافذة وأخرج رأسه لينظر للأسفل. وكان وانغ زيكاي، الذي لا يزال يمتطي دراجته النارية، يلوح له.

بعد خمس دقائق، غيّر غاو يانغ ملابسه وقفز من نافذته، واصلاً إلى الطابق الأرضي عبر التنقل بين المظلات والنزول بمحاذاة الجدران.

سأل غاو يانغ: "ما الأمر؟".

"لقد وجدتُ الحصان الشبح!" بدا وانغ زيكاي راضياً على الرغم من الهالات السوداء تحت عينيه: "لا تزال عيناي تؤلمانني من كثرة اللقطات التي شاهدتُها!".

جفل غاو يانغ: "وجدته؟".

"شاهد بنفسك!" أخرج وانغ زيكاي هاتفاً وفتح ألبوم الصور، وكان بداخله لقطتان شاشتان من اللقطات التي جمعاها.

كان ذلك للمصنع الكيميائي في جزيرة التفاح عند الفجر؛ حيث كان هناك جسد طويل ونحيل يسير عبر الباب الجانبي للمصنع الكيميائي، وهو يمسك بحقيبة تبدو وكأنها تحتوي على مواد بقالة.

وبما أن ذلك الشخص كان يرتدي قبعة بيسبول والكاميرا كانت تصوّر من مسافة بعيدة، لم يتمكن غاو يانغ من تمييز وجهه. ومع ذلك، كان الأمر مريباً بما يكفي لظهور شخص ما في مصنع كيميائي مهجور.

ساد الصمت غاو يانغ واتخذ قراراً.

"عد إلى المنزل واستعد يا وانغ زيكاي…".

"لا داعي! لقد جهزتُ كل شيء!" ربت وانغ زيكاي على الحقيبة المحمولة التي كانت معه: "يمكننا الذهاب مباشرة!".

"دعني أرى". فتح غاو يانغ سحاب الحقيبة؛ وبالفعل، كان وانغ زيكاي قد جلب كل شيء.

وفكر غاو يانغ بمشاعر معقدة: 'لقد نضجتَ يا وانغ زيكاي'.

صعد على الدراجة النارية: "فلننطلق!".

تردد وانغ زيكاي: "أنت تخوض امتحانات القبول غداً؛ لمَ لا ننتظر حتى تنهي امتحاناتك؟".

"لا، سنفعل ذلك الليلة".

فالوقت لا ينتظر أحداً. وبالمقارنة مع مراقبة الزوايا المظلمة دائماً ترقباً لظهور الحصان الشبح، فضل غاو يانغ التعامل مع الرجل بشكل استباقي، ومرة واحدة وإلى الأبد.

ووصلوا إلى جزيرة التفاح بعد منتصف الليل.

وكم فعلوا في المرة الأخيرة التي كانوا فيها هنا، ركن الثنائي بجانب الطريق وساروا عبر الأرض الفضاء القاحلة، متسللين نحو الأنبوب الخرساني على جانب المصنع الكيميائي للاختباء.

أخرج غاو يانغ منظاره وراقب المصنع الكيميائي الغارق في الظلام. وانتقلت نظرته من الباب الأمامي إلى الباب الجانبي، ونوافذ المصنع، والأنابيب، والطوابق، وأخيراً السلالم المعدنية لأبراج المنشأة.

قال وانغ زيكاي بقلق: "دعني أرى!".

انخفضت نبرة غاو يانغ بضع درجات: "انتظر".

وظهر جسد في مدى رؤيته، واقفاً فوق مفاعل أزرق كبير، ويبدو أنه كان يتحدث في الهاتف.

سرعان ما أغلق الخط وقفز من فوق المفاعل، داخلاً إلى إحدى ورش العمل وأقفل الباب المعدني خلفه.

عبس غاو يانغ.

كانت إشارة الهاتف المحمول ضعيفة هنا، وهذا هو السبب في اضطرار الحصان الشبح للخروج إلى مكان مرتفع لإجراء مكالمة، وتصادف أن غاو يانغ قد رصده وهو يفعل ذلك.

وكان لدى غاو يانغ خياران:

أولاً، يمكنه ملاحقة الحصان الشبح مع وانغ زيكاي؛ وستكون المخاطرة عالية، وهناك فرصة كبيرة لنجاح الحصان الشبح في الهروب.

ثانياً، يمكنه الاتصال بنقابة كيلين؛ وسيكون هذا أكثر أماناً، وفرصة فرار الحصان الشبح ستكون أقل. ورغم أن استمرار غاو يانغ في التحقيق مخالف للقواعد بعدما عُهد بالأمر إلى شخص آخر، إلا أن النجاح ينبغي أن يسوي الأمور لصالحه.

ولم يتردد غاو يانغ في اختيار الخيار الأخير.

التفت نحو وانغ زيكاي: "ينبغي لك العودة يا وانغ زيكاي".

"ماذا؟!" كاد وانغ زيكاي أن يصرخ.

غطى غاو يانغ فمه بسرعة: "اخرس!".

أزاح وانغ زيكاي يده بغضب: "أتمزح معي اللعنة؟! لقد وجدناه أخيراً! وسنخوض قتالاً ملحمياً الليلة!".

الترجمة: كوكبة

——

بالمناسبة، وانغ زيكاي نشأ في عائلة متوسطة مثل غاو يانغ في الأصل، ولكنها صارت غنية لاحقا. مما أدى لمشاكل بين والديه الي كانا متحابين.

ماضيه مثير للإهتمام مع أنه ما ذكر كثيرا.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.