مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 242: "أمسكت بك"نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 242: "أمسكت بك"

الفصل 242: أمسكتُ بك

"أعلم أن هذا تصرُّف لئيم ومجحف بحقك يا وانغ زيكاي، ولكن أرجوك". لم يضيع غاو يانغ أنفاسه في محاولة إقناع وانغ زيكاي بالمنطق، بل استعطفه عاطفياً بتمثيل دور المسكين.

وتبين أن هذه الطريقة فعالة في إخماد حرد وانغ زيكاي: "ولكن لا يمكنك التعامل معه بمفردك يا أخي".

قال غاو يانغ: "كلا، لكنني سأستدعي النقابة للتدخل. أعدك بأنني سأكون بخير".

ومع ذلك، لم يفهم وانغ زيكاي الأمر: "لماذا تعقد الأمور بينما يمكنني التعامل مع ذلك الوغد بنفسي؟".

"هل ستكون قادراً على اللحاق به إذا فرَّ؟".

ساد الصمت وانغ زيكاي؛ فقد كان واثقاً من قدرته على هزيمة الحصان الشبح، ولكن إذا فرَّ الحصان الشبح، فلن يتمكن من اللحاق بشخص يملك موهبة "الانتقال الآني".

قال غاو يانغ: "اترك الأمر للنقابة؛ هذا لضمان نجاح المهمة".

"إذن سأبقى معك!".

قال غاو يانغ بحزم: "كلا".

"لماذا؟" بدا وانغ زيكاي إحباطه: "ألن تكون فرصتك في الفوز أفضل بمساعدتي؟".

"يجب أن تظل قوتك الحقيقية سراً عن المنظمات الأخرى. فضلاً عن ذلك، أنت لم تصل بعد إلى كامل إمكاناتك. والشجرة الأطول هي دائماً أول من تضربها الصاعقة، أليس كذلك؟".

أتقن غاو يانغ أداء الدور وكأنه تجسيد لفرصة العمر، ووضع يديه على كتفي وانغ زيكاي: "تذكر يا صديقي، أنت مقدر لك أن تكون السامي المنقذ للعالم. يجب أن تفعل ما هو صحيح على المدى الطويل".

"ولكن…"

قاطعه غاو يانغ: "لا وجود لـ 'ولكن'. اترك الأمر للنقابة، وسيكون كل شيء على ما يرام. وسأتمكن من خوض امتحانات القبول غداً بسلام أيضاً".

"حسنٌ، حسنٌ!" كان وانغ زيكاي لا يزال محبطاً، ولكنه اقتنع في النهاية: "اللعنة، هذه المرة فقط! لن يتكرر هذا مجدداً! ستأخذني معك في قتالك القادم!".

"أعدك! لن تكون هناك مرة قادمة!".

تنفس غاو يانغ الصعداء؛ فأخيراً نجح في إقناع وانغ زيكاي.

زحف وانغ زيكاي على مضض خارج الأنبوب الخرساني وألقى نظرة على غاو يانغ: "أنا مغادر إذن؟".

تبعه غاو يانغ قائلاً: "سأشيعك للخارج".

وسرعان ما عادا إلى الطريق عند حافة جزيرة التفاح. صعد وانغ زيكاي على دراجته النارية وكرر: "أنا مغادر حقاً إذن؟".

"اذهب".

ربت غاو يانغ على كتفه وأخرج هاتفه في الوقت نفسه: "سأتصل بالنقابة الآن".

هز وانغ زيكاي رأسه وانطلق مبتعداً.

وعند رؤيته يختفي في عتمة الليل على متن الدراجة النارية، وقف غاو يانغ هناك لفترة طويلة حتى قال بنبرة خفيضة: "شكراً لك".

…

وفي أقل من نصف ساعة، ظهرت سيارة صالون فاخرة تخص السلحفاة السوداء على الطريق وركنت بجانب غاو يانغ.

انفتح الباب منزلقاً، وترجل السلحفاة السوداء وهو يرتدي ملابس غير رسمية سوداء.

"ما هذا الهراء اللعين!" بدا المدير غاضباً وممتعضاً: "هذا الفتى ليس ابنك غير الشرعي حقاً، أليس كذلك؟".

"كفَّ عن هذا. ابقَ هنا وانتظرني فقط، سأعود خلال ساعة". لم يلتفت السلحفاة السوداء حتى؛ بل وجه لغاو يانغ نظرة ذات مغزى.

سار الاثنان عبر الطريق نحو الأرض الفضاء. وكان غاو يانغ لا يزال يسمع المدير وهو يحاول المساومة خلفهما: "سأنتظر 45 دقيقة! ولا دقيقة واحدة إضافية! هل تسمعني يا يانغ فينغ…".

وبمجرد أن ابتعد غاو يانغ والسلحفاة السوداء مسافة كافية، سأل غاو يانغ: "هل أنت بمفردك يا سيدي؟".

"التنين الأزرق في طريقه مع الفريق الأول. لقد وصلتُ باكراً لأنني تصادف وجودي في مكان قريب لالتقاط بعض الصور". أخذ السلحفاة السوداء المنظار من غاو يانغ ونظر نحو المصنع الكيميائي في الأفق.

"هل أنت متأكد أن الحصان الشبح يختبئ بالداخل؟".

"من المرجح أن يكون هو". لم يمنحه غاو يانغ إجابة قاطعة.

"الحصان الشبح يملك موهبتي الانتقال الآني والتخاطر". فكر السلحفاة السوداء لبرهة مع قطب حاجبيه قليلاً، ثم اتخذ القرار: "اتبعني ايها الظل السابع".

قال غاو يانغ بشيء من المفاجأة: "بمفردنا؟".

أجاب السلحفاة السوداء ببرود: "في الواقع أنا لا أحتاج لأي مساعدة، عليك فقط الانتباه لنفسك".

لم يقل غاو يانغ شيئاً؛ فهذا متوقع تماماً من مستيقظ بوزنه وقدره، لقد كان واثقاً بحق.

وأثناء سيرهما، أضاف السلحفاة السوداء: "أعلم أن لديك ضغائن شخصية مع الحصان الشبح يا ايها الظل السابع، وهذا هو السبب في مواصلتك البحث في الأمر سراً".

واعترف غاو يانغ: "بالفعل، لدي".

"أنا سأقبض عليه حياً ولن أقتله؛ لا تدع أحقادك تسيطر عليك".

هز غاو يانغ رأسه: "أنا أفهم هذا".

أسرعا من خطاهما ووصلا سريعاً إلى المصنع الكيميائي. ودخلا عبر الباب الأمامي، وتقدم السلحفاة السوداء الطريق بثقة دون أن يحمل أي سلاح؛ وعلى الجانب الآخر، لم يكن غاو يانغ مطمئناً بالقدر نفسه، فتبعه وهو يمسك بمسدس وخنجر.

عبروا أرضاً فضاء ودخلوا ورشة عمل. تطلع غاو يانغ لأعلى ورأى متاهة من الأنابيب المتقاطعة ومفاعلاً أزرق كبيراً، حيث كان قد رأى الحصان الشبح واقفاً.

وجه نظرة نحو السلحفاة السوداء وأومأ بإشارة بيده: 'إنه بالداخل'.

رد السلحفاة السوداء بإشارتين بيده، طالباً من غاو يانغ البقاء في مكانه وانتظار إشارته بينما يتفقد هو ورشة العمل.

أومأ غاو يانغ وصنع إشارة الموافقة.

كان السلحفاة السوداء هو المستيقظ السابع في المرتبة من حيث القوة القتالية، وكان من المنطقي أن يثق غاو يانغ به.

وصل السلحفاة السوداء إلى الباب وفتحه بحذر، ثم انحرف جانباً وغاص داخل ورشة العمل.

وظل غاو يانغ في حالة تأهب قصوى، ممسكاً بمسدسه بكلتا يديه.

ومرت حوالي ثلاثين ثانية، وساد المكان صمت تام، مما أجج قلق غاو يانغ؛ فورشة العمل لم تكن كبيرة، ولم يكن ينبغي للسلحفاة السوداء أن يستغرق كل هذا الوقت لتفتيش المكان سواء كان الحصان الشبح هناك أم لا.

*كلانغ!*

فجأة، دوت أصوات من فوق رأس غاو يانغ. فرفع رأسه مباغتة ليرى جسداً أسود فوق المفاعل الأزرق.

*بيو، بيو، بيو!*

أطلق غاو يانغ النار من مسدسه.

لم يتضح له إلا بعد إطلاق الرصاص أن ذلك الجسد الأسود لم يكن سوى قطعة قماش ملقاة.

وفي الوقت نفسه، اخترق خنجر صدره من الخلف.

اكتسح الألم الحاد كل حواسه الأخرى؛ ولم يتمكن حتى من إصدار صوت بينما اتسعت حدقتا عينيه صدمة.

بدا وجهه وكأنه يسأل عما يحدث، وما الخطأ الذي ارتكبه.

وبعد ثانيتين، انهار غاو يانغ على الأرض.

بدأت القوة والدفء تتسربان سريعاً من جسده؛ وتدريجياً، خفتت نبضات قلبه، وأطبقت الظلمة عليه.

وبينما كان يتشبث بالحياة، أجبر عينيه على الانفتاح ورأى الحصان الشبح شامخاً فوقه.

قال الرجل بوجه واجم: "لقد أخبرتك أيها الحصان الأسود، أنك جاسوس فاشل للغاية".

يبدو أن الحصان الشبح قد كشف نفسه عمداً لاستدراجه إلى هنا؛ لقد كان فخاً.

كان غاو يانغ على وشك قول شيء ما، لكنه لم يملك القوة لفعل ذلك.

لم يكن هذا وهماً أو حلماً، ولا توجد نقاط حفظ أو استعادة في الواقع؛ فلا توجد فرصة ثانية.

وإذا مات، فلن يلوم إلا غطرسته وعجرفته.

…

"هل مات؟" كان السلحفاة السوداء واقفاً فوق المفاعل الأزرق في لحظة ما؛ وتبين أنه هو المسؤول عن تشتيت انتباه غاو يانغ بقطعة القماش.

قال الحصان الشبح باقتضاب: "لقد مات".

قفز السلحفاة السوداء للأسفل وسار نحو جثة غاو يانغ.

كان مستلقياً على الأرض وسط بركة من دمائه، ساكناً لا يتحرك والخنجر مغروس في ظهره. وظلت عيناه متسعتين حتى الآن، تفيضان بإنكار موته المفاجئ في غير أوانه.

وقف الحصان الشبح أمام جثة غاو يانغ بملامح يملؤها التوقير والاحترام: "تحياتي يا رئيس الأساقفة."

"همم". حدق السلحفاة السوداء في جثة غاو يانغ بتعبير خالٍ من المشاعر.

"لم يكن عليك التدخل أيها رئيس الأساقفة؛ كان بإمكاني التعامل معه بمفردي".

"كلا، لقد حان الوقت لتعرف هويتي؛ فلدى المزيد من المهمات لك".

وضع الحصان الشبح قبضة يده على صدره: "إنه لشرف عظيم لي أن أحظى بثقتك أيها رئيس الأساقفة".

"يبدو أن لديك سؤالاً". ابتسم السلحفاة السوداء ابتسامة لم تصل إلى عينيه: "أنت تتسائل لماذا تكبدتُ كل هذا العناء لتقتله أنت بدلاً من أن أتولى أمره بنفسي".

خفض الحصان الشبح رأسه: "لا أجرؤ على التشكيك في قرارك".

"يمكنني إخبارك؛ هذا هو الخيار الأفضل. وعليك الحذر لكي لا تترك أي أدلة في المستقبل". أظلمت عينا السلحفاة السوداء: "الطائرة القرمزية من نقابة كيلين قادرة على ترميم واستجواب الجثث؛ ولهذا السبب لا يمكنني قتل الظل السابع بنفسي، وإلا لكان قادراً على إخبارها عني بعد موته".

قال الحصان الشبح: "يمكنني إخفاء الجثة وجعلها تختفي".

هز السلحفاة السوداء رأسه: "هذا سيثير المزيد من الشكوك. يمكننا جعل جثته تدلي بشهادة زور لصالحنا، وهو ما سيكون أكثر نفعاً وجدوى".

"ذكاؤك يسطع ويتجلى أيها رئيس الأساقفة".

تفحص السلحفاة السوداء ساعته: "التنين الأزرق سيصل قريباً. سنترك بعض الآثار لنثبت أننا تقاتلنا، ثم ستغادر أنت على الفور".

وبعد برهة من الصمت، تابع قائلاً: "لقد عثر الظل السابع على مخبئك، وتبين أنه فخ نصبته أنت له. وبعد وقوعه في الفخ، قُتل الظل السابع في كمين، بينما قمتُ أنا بإصابتك لكنني فشلتُ في إبقائك هنا".

ابتسم الحصان الشبح بخبث: "خطة مثالية".

أومأ السلحفاة السوداء برأسه: "همم".

"أنت مخطئ يا رئيس الأساقفة".

لمعت عينا الحصان الشبح بنوايا قتل مبطنة وخفية.

"لم أكن أتحدث عن خطتك".

الترجمة: كوكبة

——

دام دام دامممم، أيضا "كاواكي" توقع أنه السلحفاة السوداء خائن قبل يومين تقريبا، فمبروك له.

تعلم منه يا يوسف.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.