الفصل 204: "معركة صعبة"
الفصل 204: معركة صعبة 3
فجأة، اختفت تلك القوة المجنونة، الخام، والخانقة. وتجلت الرؤية أمام غاو يانغ؛ ورغم أن وجه جثة الرون الشرس كان لا يزال على بعد سنتيمترات منه، إلا أنه أصبح خامداً بلا حياة، كما خبا التوهج الأحمر في محجري عينيها.
لم يضيع غاو يانغ وقتاً في التفكير؛ فدفع جثة الرون عنه وتدحرج ليصبح في وضعية الجلوس. وعندما نظر إلى الأعلى، وجد أن جثتي الرون اللتين كانتا تثبتان الثعبان الرشيق في مكانه قد انهارتا على الأرض أيضاً دون حراك.
تبادلا نظرة سريعة والافتا نحو لي تشوانغ هو في الوقت نفسه.
كان لي تشوانغ هو لا يزال واقفاً، ولكن كان هناك سهم مغروس بين حاجبيه.
وعلى مسافة غير بعيدة منهما، كان شيويي يمسك بقوسه المركب بيد واحدة، بينما أصبحت يده الأخرى فارغة الآن.
ألقى بقوسه جانباً وأطلق صرخة نابعة من أعماق صدره: "آه!"
أخيراً، أصاب هدفه!
مع موهبة 'سامي الرماية'، كان دائماً الرامي الذي لا يخطئ قط، وكان شعور المهانة بالعجز غريباً تماماً عليه.
ومض الضوء الأحمر في عيني لي تشوانغ هو بضع مرات وكأنما يصارع الموت قبل أن يختفي تماماً. وبعد بضع ثوانٍ، سقط لي تشوانغ هو على الأرض.
هل انتصروا؟
وجد غاو يانغ صعوبة في استيعاب ما يحدث؛ فقد خاضوا كل المشاق المعروفة في العالم، ومع ذلك جاءهم النصر فجأة هكذا، دون أي مقدمات.
مد الثعبان الرشيق يده لمساعدة غاو يانغ، وكان صدره يعلو ويهبط بعنف والإنهاك يكسو وجهه.
أمسك غاو يانغ بيده ونهض بمساعدته.
واستغرقوا لحظة لتثبيت أنفاسهم قبل التوجه نحو جثة لي تشوانغ هو، ولحق بهم شيويي سريعاً.
بدا لي تشوانغ هو ميتاً، ومع ذلك فإن دارة الرون على صدره، والمتصلة بأوعية سميكة لا حصر لها، كانت لا تزال تنبض ببطء مثل قلب اصطناعي مرعب، عاكسة ضوءاً أحمر وامضاً على وجوههم.
"فلنزع دارة الرون عنه،" قال غاو يانغ. "ولننهِ هذا الأمر مرة واحدة وإلى الأبد."
"سأفعل ذلك."
سحب الثعبان الرشيق خنجراً صغيراً من خصره وانحنى، غارساً طرف الشفرة بين دارة الرون والجسد بزاوية مناسبة، دافعاً إياها سنتيمتراً تلو الآخر إلى الداخل لقطع الأوعية الدموية السميكة. ثم انتزع دارة الرون بحذر.
ولكن فجأة، انتفض جسد لي تشوانغ هو، وارتفع صدره إلى الأعلى وكأن شخصاً ما قد صعق قلبه بجهاز إزالة الرجفان.
وأعادت الأوعية الدموية المقطوعة على صدره الاتصال بدارة الرون. واشتعل الضوء الأحمر مجدداً في محجري عيني لي تشوانغ هو، وانطلقت من حنجرته زمجرة مبحوحة تنتمي إلى الشياطين.
زئير!
لم يكن بإمكان الثعبان الرشيق التراجع في وقت أسرع من ذلك، ومع ذلك تمكن لي تشوانغ هو من الإمساك باليد التي كانت تمسك بالخنجر.
كان جسد لي تشوانغ هو صلباً كالسبائك، وكان يتمتع بقوة غير طبيعية. وشعر الثعبان الرشيق وكأن معصمه قد وقع في ملزمة معدنية. وسرعان ما سمع صوت انكسار عظم معصمه.
وشحب وجه الثعبان الرشيق، وجز على أسنان بقوة لدرجة أن لثته كادت تنزف، وأوشك الخنجر على السقوط. كافح بكل ما أوتي من قوة، لكن لي تشوانغ هو رفض إفلاته.
وانتفض لي تشوانغ هو غارساً أسنان في ساعد الثعبان الرشيق، آخذاً جرعات كبيرة من دمائه.
صرخ الثعبان الرشيق وكاد يغشى عليه.
ومع مشاهدة كل ذلك، اتخذ غاو يانغ قراراً في جزء من الثانية وسحب السيف القصير من خصر الثعبان الرشيق، مستخدماً ما تبقى لديه من قوة ضئيلة ليوجه ضربة قاطعة.
سويش! قطع ساعد الثعبان الرشيق بالكامل، وتدفقت الدماء بغزارة من موضع القطع.
تعثر الثعبان الرشيق إلى الخلف، ساقطاً على الأرض وتدحرج، ممسكاً ببقايا ذراعه المبتورة وهو يصرخ من الألم.
ولم يتمكن غاو يانغ من توجيه نظرة أخرى إلى رفيقه؛ فلم يكن متأكداً حتى مما إذا كان قد أنقذ الثعبان الرشيق أم عجل بموته.
وقف لي تشوانغ هو — لا، بل رُفع مستقيماً بواسطة قوة غير ملموسة، بطريقة كانت مألوفة لـ غاو يانغ.
كان شيويي يستعد للتراجع، لكنه لم يُمنح الوقت الكافي.
اندفعت يد لي تشوانغ هو كالأفعى الرشيقة وأمسكت بعنقه. وتدفقت الدماء إلى وجه شيويي بينما رُفع عن الأرض.
ولم يتبق في عينيه سوى الرعب والحيرة؛ فلا بد أنه كان يتساءل كيف آلت الأمور إلى هذا النحو.
طق.
انكسر عنق شيويي.
عندما أفلت لي تشوانغ هو قبضته، انهار شيويي على الأرض كدمية قماشية.
فاقداً هدوئه، وجه غاو يانغ ضربة نحو رأس لي تشوانغ هو بالسيف القصير الذي في يده. وصدها لي تشوانغ هو بسهولة بذراع واحدة بينما قبض على عنق غاو يانغ بيده الأخرى، رافعاً إياه إلى الأعلى.
'سحقاً!'
ركل غاو يانغ بكلتا قدميه، وتمكن من توجيه ضربة إلى دارة الرون وسط فوضى الحركة. وانتفض لي تشوانغ هو وكأنه صعق بالكهرباء، مما منح غاو يانغ ثانيتين ثمينتين؛ وإلا لكان عنق غاو يانغ قد انكسر بالفعل.
ومع ذلك، كان الموت في انتظاره؛ حيث استشعر غاو يانغ الأصابع الخمسة التي لا يمكن كسرها وهي تلتف حول عنقه.
"أفلت القائد!"
صاحت جان وهي تظهر من العدم، قاذفة قطعة طوب على رأس لي تشوانغ هو.
ثد.
تفتت قطعة الطوب، وظل رأس لي تشوانغ هو سليماً والسهم لا يزال مغروساً فيه. واستدار وموجهاً ضربة بذراعه.
"آه!"
طارت جان في الهواء، وغابت عن الوعي بعد أن ارتطم مؤخرة رأسها بالأرض.
ومغتنماً الفرصة، وجه غاو يانغ ركلة قوية أخرى إلى صدر لي تشوانغ هو.
وهذه المرة، تشنج جسد لي تشوانغ هو بأكمله، وتراخت اليد الملفوفة حول عنق غاو يانغ، مما سمح له بالهروب.
وموجهاً نظرة إلى الشاب الذي لقي نهاية مروعة، شيويي، شعر غاو يانغ بوخزة حادة في صدره. التقط السيف القصير واندفع نحو الثعبان الرشيق.
وفي هذه الأثناء، كانت الفراشة الصفراء قد وصلت أيضاً.
"شيويي!"
صرخت، وباندفاع أعمى، ركضت نحو ظهر لي تشوانغ هو مسكاً بالـ 'نانشاكو' عند خصرها.
وقبل أن تخطو أكثر من خطوتين، أمسكت يد بكتفها وجذبتها بقوة، قاذفة بها الأرض.
واستعادت وعيها ونظرت إلى الأعلى لترى الصقيع التاسع، قائدهم، قد عاد في الوقت المناسب، يتبعه روني، وجو العجوز، والعصفورة السوداء، والدب الرمادي.
"مت، يا ابن العاهرة!"
لم يكن لدى الدب الرمادي أي سلاح في يده، ولكن مدفوعاً بالغضب الناجم عن موت شيويي وفقدان الثعبان الرشيق لطرفه، اصطدم بـ لي تشوانغ هو من الخلف، قاذفاً به الأرض.
ورغم أن لي تشوانغ هو كان سريعاً في الهجوم، إلا أن جسده كان يفتقر إلى التنسيق، على الأرجح بسبب السهم المغروس في رأسه. ومثل آلي يعمل بزنبرك ساعة، استدار ببطء وعاد للوقوف على قدميه.
"هاه!"
اندفعت العصفورة السوداء نحو لي تشوانغ هو. وعندما كان على وشك الإمساك بعنقها، تنحت جانباً ووجهت لكمة قوية إلى ذقنه بالمفاصل الحديدية على قبضتها اليمنى. وكاد ذقن لي تشوانغ هو يسقط، ومع ذلك لم تتأثر حركته على الإطلاق.
وأرجح ذراعه وضرب العصفورة السوداء على خدها الأيسر. فطارت بضعة أمتار في الهواء قبل أن ترتطم بالأرض، وهي ترى النجوم عاجزة عن الوقوف.
"دارة الرون في صدره!" صاح غاو يانغ. "انزعوها!"
نهض الدب الرمادي ببطء ونادى غاو يانغ: "أنقذ الثعبان الرشيق أيها القائد! اترك لي تشوانغ هو لنا!"
ثم التفت إلى الصقيع التاسع، وروني، وجو العجوز: "فلنتقدم!"
ومتبادلين النظرات، اندفع الرجال الأربعة نحو لي تشوانغ هو معاً.
وكان غاو يانغ قد استهلك كل القوة في جسده، ولم يكن أمامه خيار سوى الثوق في رفاقه. وبصعوبة، جر قدميه نحو الثعبان الرشيق وصاح في الفراشة الصفراء: "حقيبة الإمدادات!"
وكانت الفراشة الصفراء قد اقتربت منهم أيضاً؛ فخلعت الحقيبة عن ظهرها وتوقفت بجانب الثعبان الرشيق، فاتحة سحاب الحقيبة ومستخرجة حقنة من الدواء 'C'.
رفع غاو يانغ الثعبان الرشيق الذي غاب عن الوعي الآن: "ابقَ معي، أيها الثعبان الرشيق!"
قضمت الفراشة الصفراء الغطاء ونظرت إلى غاو يانغ.
"افعليها!"
غرست الفراشة الصفراء الحقنة في كتف الثعبان الرشيق—الكتف الذي فقد ذراعه—ودفعت الدواء داخل جسده.
"همف."
ومع صوت مكتوم، استعاد وجه الثعبان الرشيق الشاحب بعضاً من لونه، وتباطأ تدفق الدماء الغزير من طرفه المبتور قبل أن يتوقف النزيف تماماً.
ولحسن الحظ، كان الدواء لا يزال فعالاً على الرغم من ختم مواهبهم؛ ويبدو أن الصمت التام كان يؤثر فقط على الكائنات الحية.
ووجد غاو يانغ عزاءً في حقيقة أن الثعبان الرشيق سيعيش.
وبمجرد رفع التأثير السلبي لدارة الرون، سيكون الثعبان الرشيق قادراً على تجديد ذراعه باستخدام موهبة 'البرص'.
وضع غاو يانغ الثعبان الرشيق على الأرض بحذر والتفت إلى الفراشة الصفراء: "حقنة الأدرينالين!"
"لا، لست في حالة تسمح لك بـ…"
"هذا أمر!"
جزت الفراشة الصفراء على أسنانها وأخرجت حقنة أدرينالين مخصصة لاستخدام المستيقظين فقط. أخذ غاو يانغ الحقنة وغرسها في صدره.
"آه!"
وفي تلك اللحظة، شعر غاو يانغ وكأن طاقة غريبة قد اندفعت على طول عموده الفقري إلى أعلى رأسه، مذيبة أي انسداد وجعلت قشعريرة تسري في كامل جسده.
وأصبح رأسه صافياً بشكل غير عادي، وتبخر الإرهاق ومعه آلام عضلاته، وعادت إليه قوته ببطء.
"راقبي الثعبان الرشيق!"
نهض واندفع نحو لي تشوانغ هو.
الترجمة: كوكبة
——
عضو ثاني يموت من الفريق الرابع، الكاتب شكله مشخصنها معهم.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.