الفصل 163: "الحياة السابقة"
الفصل 163: الحياة السابقة
كان نيو شوان قد استيقظ.
لقد كانت أخبارًا جيدة حقًا بالنسبة لغاو يانغ.
على الصعيد الدنيوي من حياته، لو ظل نيو شوان فاقدًا للوعي، لكان غاو يانغ وخيارة والسمين هو في ورطة كبيرة. فمن المؤكد أن الشرطة ستستفسر عن الأمر وتحقق فيه، مما سيؤدي إلى الكثير من المشاكل.
وعلى صعيد المستيقظبن، كان بحثه عن 'كهف الرون' سيصل إلى طريق مسدود إذا لم يستيقظ نيو شوان.
مر اليوم دون أحداث تذكر.
لم تأتِ تشينغ لينغ إلى المدرسة منذ يومين. قيل إنها ضمنت مقعدها في إحدى كليات مدينة لي، ولم يكن بإمكان معلم الفصل سوى غض الطرف عن غيابها.
جاءت الحصة الأخيرة من المذاكرة الذاتية المسائية. طلب خيارة والسمين هو وغاو يانغ من معلم فصلهم الخروج مبكرًا، موضحين أنهم يرغبون في زيارة نيو شوان في المستشفى، وأن أبواب الزيارة ستُغلق إذا تأخروا.
وافق المعلم.
كان خيارة والسمين هو يركبان الدراجات. لقد مر وقت طويل منذ أن ركب غاو يانغ دراجة، فهو يأخذ المترو دائمًا. هذه الليلة، ركب غاو يانغ على المقعد الخلفي لدراجة السمين هو.
في طريقهم إلى المستشفى، كان خيارة والسمين هو يتبادلان أطراف الحديث.
قال خيارة بجدية: "لا بد أن السيد الشاب شوان قد رأى شيئًا غير طاهر وتعرض للمس. قالت أمي إن الشيء نفسه حدث لي عندما كنت في الرابعة من عمري. أعتقد أنني رأيت شيئًا لم يكن ينبغي أن أراه، وبقيت يومين دون أكل أو شرب، ولم أنطق بكلمة. لم أتحسن إلا بعد أن طلبت أمي من أحد المشايخ إقامة طقوس لطرد الأرواح من أجلي."
'لا بد أنك واجهت مستيقظا يا خيارة،' فكر غاو يانغ في نفسه وهو يزفر بهدوء. 'وبصفتك تائها شابًا، لم يكن عقلك فعالًا بما يكفي لتعديل ذكرياتك وعمليات تفكيرك. لهذا السبب استغرق الأمر يومين.'
"إذن يجب ألا نفعل أي شيء يثير السيد الشاب شوان،" وافق السمين هو.
"بالطبع. أتسائل كيف حاله." تنهد خيارة وهو يبدل على دراجته. "آمل أن يتحسن قريبًا."
فوجئ غاو يانغ. كان نيو شوان دائمًا ما يأمر خيارة والسمين هو وكأنهما خادمان لديه، لكن تبين أن تابعيه مخلصان له للغاية.
لم يكن الأمر مفاجئًا عندما فكر في الأمر. فلم يكونا أبدًا هدفًا لتنمر نيو شوان، وكان نيو شوان كريمًا مع المقربين منه. بطريقة ما، كان يرد لهما الولاء.
تذكر غاو يانغ منظمات المستيقظين. فكل من 'الأبراج الاثني عشر' و'نقابة كيلين' تعامل أفرادها بشكل جيد جدًا. أما الغرباء فكانوا لا يعرفون الرحمة تجاههم.
بدا أنه في كل عالم، كان من الصعب البقاء على قيد الحياة كذئب منفرد.
استغرق الأمر أقل من نصف ساعة للثلاثة للوصول إلى قسم المرضى الداخليين في المستشفى. كانت عائلة نيو شوان ثرية، فرتبوا له غرفة فردية. كانت الغرفة نظيفة وهادئة ورائحتها طيبة.
مستلقيًا على السرير في وضعية نصف جالسة، كان نيو شوان مغمض العينين. على الطاولة بجانب السرير كانت هناك سلة فواكه وباطقتان من الزهور. يبدو أن شخصًا ما قد زاره في وقت سابق.
"السيد الشاب شوان؟" نادى عليه خيارة برفق.
فتح نيو شوان عينيه ببطء، وكانت نظراته خافتة وتعبيرات وجهه متعبة.
تحرك وقال بصوت ضعيف: "ها أنتم ذا."
"هل أنت بخير؟" اقترب منه غاو يانغ.
"أنا بخير." رسم نيو شوان ابتسامة. "سأعود إلى المنزل في غضون يومين."
"هل أخبرك الطبيب عن سبب إغمائك؟" ضغط غاو يانغ بالسؤال.
"لم يجدوا شيئًا." بدا نيو شوان في حيرة من أمره. "لقد فحصت رأسي وجسدي. لا شيء خاطئ. قال الطبيب إنه قد يكون انخفاضًا في نسبة السكر في الدم."
كبت غاو يانغ ضحكة ساخرة. انخفاض في سكر الدم، لشخص بلياقة نيو شوان؟
تابع غاو يانغ سؤاله: "نيو شوان، هل تتذكر…"
"غاو يانغ!" قاطعه خيارة بتوتر، ونظر إليه نظرة حادة ليوقفه عن الاستمرار.
لم يهتم غاو يانغ. "هل تتذكر ما فعلته في المدرسة الثانوية الحادية عشرة، على منصة سارية العلم؟"
"لقد قمت بتمارين رياضية، أليس كذلك؟" أعطاهم نيو شوان ابتسامة غامضة. "لا أتذكر أي شيء."
سأل غاو يانغ بعد توقف: "إذا كنت لا تتذكر، كيف عرفت أنك كنت تقوم بها؟"
"إنه مجرد تخمين."
ارتجف خيارة والسمين هو، وتبادلا نظرة، ورأى كل منهما الفكرة نفسها في عين الآخر: لا بد أن نيو شوان لا يزال مسكونًا.
لاحظ غاو يانغ أن شخصية نيو شوان بدت وكأنها تغيرت.
كان لطيفًا، بل ومهذبًا. سيكون من الصعب جدًا اعتبار ذلك مجرد نتيجة لنوبة الضعف التي أصابته.
"لا أفهم." سحب غاو يانغ كرسيًا وجلس بجانب السرير، مستعدًا لمحادثة طويلة. "هل تمانع في الخوض في المزيد من التفاصيل؟"
نظر نيو شوان إلى غاو يانغ وفكر لثانية. ثم قال بنعومة: "أنا عطشان."
"سأحضر لك الماء!" سكب السمين هو كوبًا من الماء من مبرد المياه وقدمه لنيو شوان.
أخذ نيو شوان الكوب وأكمله ببطء.
ثم فرك إصبعه على طول الكوب البلاستيكي، محدثًا خشخشة خفيفة.
"استجوبتني الشرطة في وقت سابق." كانت نظرة نيو شوان مترددة. "لكنني لم أخبرهم بالحقيقة. لم أعتقد أنهم سيصدقونني."
قال غاو يانغ: "يمكنك إخبارنا. نحن نصدقك."
"هذا صحيح! نحن نصدقك يا سيد شوان!" أومأ خيارة والسمين هو موافقين.
نظر نيو شوان إلى الثلاثة وغرق في التفكير، خافضًا رأسه.
بعد فترة، نظر للأعلى مرة أخرى وقال بصوت بعيد: "شعرت وكأنني… أعتقد أنني رأيت حياتي السابقة."
لم يقل غاو يانغ شيئًا.
كان خيارة والسمين هو صامتين أيضًا، وتعبيرات وجههما متجمدة.
ابتسم نيو شوان قليلًا. "انسوا الأمر. أعلم أنكم لن تصدقوني."
"ليس الأمر كذلك. نحن مصدومون فقط." بذل غاو يانغ قصارى جهده ليبدو صادقًا. "من فضلك أخبرنا المزيد."
رفع نيو شوان رأسه قليلًا وأغمض عينيه. "كنت فتى يُدعى لي تشوانغ هو في حياتي السابقة. كان لقب والدي لي، ولقب أمي تشوانغ. لقد أكدا علاقتهما بجانب بحيرة. ولهذا السبب أطلقوا عليّ هذا الاسم."
'يا فتى، هل يتذكر الناس حياتهم السابقة بهذا القدر من التفصيل؟ دعونا نستمع إليه.'
"توفي والدي في حادث عندما كنت صغيرًا. ربتني أمي بمفردي، وكانت الحياة صعبة. كنت أتعرض للتنمر دائمًا، وفي كل مرة، كانت أمي تخبرني أن أتحمل الأمر. وعلى الرغم من أنني كرست نفسي للدراسة، إلا أنني لم أؤدِّ كما كان ينبغي في امتحانات دخول المدرسة الثانوية، وانتهى بي الأمر بالذهاب إلى المدرسة الثانوية الحادية عشرة."
ضحك نيو شوان ضحكة جافة. "كنت لا أزال مهووسًا بالدراسة ولا أعرف شيئًا غيرها في المدرسة الثانوية، وحصلت على أعلى درجة في كل امتحان. كان لدى المعلمين توقعات عالية مني، بينما كان الطلاب يكرهونني."
كافح خيارة والسمين هو لاستيعاب الأمر. فالحياة السابقة التي تحدث عنها نيو شوان كانت تختلف اختلافًا جذريًا عن تجربة نيو شوان الخاصة. لا، بل كانت نقيضها تمامًا!
"طلب مني المعلمون قيادة جلسة التمارين الرياضية اليومية للمدرسة لمصلحتي الخاصة. أرادوا مني أن أكون أكثر ثقة. ومع ذلك، كان ذلك الوقت الذي أخشاه أكثر من غيره كل يوم. كنت سيئًا في الرياضة وأؤدي التمارين بشكل فظيع. في كل مرة أصعد فيها على المسرح، كنت أشعر وكأن الطلاب على مضمار الجري يستمتعون برؤيتي أجعل من نفسي أضحوكة. كان كابوسًا لا ينتهي بالنسبة لي."
استمع غاو يانغ بكل اهتمام وأومأ بين الحين والآخر. "ماذا حدث لاحقًا؟"
"لاحقًا…" خفض نيو شوان عينيه. "لا يوجد لاحقًا."
"ماذا تعني؟" سأل غاو يانغ بدهشة.
"لا أعرف كم عشت في حياتي السابقة، لكن ذاكرتي توقفت عند المدرسة الثانوية."
"انتظر، انتظر…" خطر لخيارة شيء ما، وفقد هدوءه. "ألم تحدث الحادثة في المدرسة الثانوية الحادية عشرة قبل ثمانية عشر عامًا؟ السيد الشاب شوان، عمرك ثمانية عشر عامًا…"
"أجل." ابتسم نيو شوان. "يا لها من صدفة. هل تعتقدون أنني… قد أكون تناسخًا لـ لي تشوانغ هو؟"
'ما هذا بحق الجحيم؟'
'الوحوش ليس لديها حتى نظام تكاثر مناسب، وتظل وسائل إنجابها لغزًا. لكن الآن، هل يتناسخون في حياتهم التالية؟'
بدا كل ذلك سخيفًا لغاو يانغ.
ولكن بعد ذلك ومضت فكرة في ذهنه، وحاول التقاط الإلهام العابر.
*نق.*
قبل أن يتمكن من التفكير في الفكرة، فُتح الباب، كاشفًا عن رجل ضخم.
فوجئ غاو يانغ برؤيته.
الترجمة: كوكبة
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.