الفصل 14: "مستدعية"
الفصل 14: مستدعية
مستدعية!
كان على الضابط هوانغ أن يراقب كلامه في المرة القادمة.
عرف غاو يانغ أنه قد يضطر يوماً ما لرفع سلاحه في وجه عائلته، لكنه لم يتوقع أن يكون ذلك قريباً جداً، ولا في وجه الأخت التي يعزها أكثر من أي شيء.
بنظرة سريعة، كان هناك أقل من عشرة أشخاص في الشارع. إذا كان ثلثهم من وحوش الغضب، فسيصل عددهم إلى ثلاثة؛ وهو عدد يفوق قدرتهم على المواجهة.
وكان الضابط هوانغ قد قال إن المستدعين يمكنهم إخطار جميع الوحوش في نطاق كيلومتر واحد عبر حبالهم الصوتية المتخصصة. سيشمل ذلك جميع الوحوش النائمة في المباني السكنية في المنطقة.
باختصار، سيموت هو وتشينغ لينغ بالتأكيد ما لم يتمكنا من الانتقال آنياً.
استسلم غاو يانغ، لم يستطع التفكير في أي وسيلة للخروج من هذا المأزق.
قال لتشينغ لينغ: "عليكِ الهرب، سأحاول كسب بضع ثوانٍ لكِ."
لم تقل تشينغ لينغ شيئاً. لم تهرب، لكنها أيضاً لم تبدأ الهجوم.
أما أخته، فلم تتحول إلى وحش على الفور. بل سارت نحو غاو يانغ، وتعبيراتها، والهواء من حولها، وطريقة تبخترها…
'مهلاً! هل يمكن أن تكون…'
"لقد حصلت على حبيبة دون إذن مني!" اتهمته أخته وهي تشير بإصبعها إليه. "ألا تتذكر وعدك؟ لقد قلت إنك ستجعلني أفحص الفتاة قبل أن تحضر لي زوجة أخ!"
"وقد أتيت إلى فندق مريب كهذا!"
"وأنت… أنت حتى من هؤلاء الأشخاص غريبي الأطوار!" كانت أخته غاضبة جداً لدرجة أنها ضربت قدمها بالأرض.
سحبت تشينغ لينغ كمها لتغطية الجروح في معصمها ونظرت بعيداً.
"لا، ليس الأمر كما تظنين…"
'لحسن الحظ! لتباركني السماء!'
كاد غاو يانغ ينفجر بالبكاء من الراحة. لقد كان إنذاراً كاذباً!
وبينما كانت أخته تزداد غضباً وهي تتحدث، أخرجت هاتفها وقالت: "لقد التقطت صورة ونشرتها في خانة اللحظات! سأخبر الجميع بهذا! ستقوم المدرسة بفصلك! وسيطردك أبي وأمي ويتبرآن منك…"
خطف غاو يانغ الهاتف من يدها ورماه لتشينغ لينغ. "احذفيها."
"حسناً." لم تضيع تشينغ لينغ ثانية واحدة.
"ماذا تفعلين؟ أعيدي لي هاتفي! لا تفكرا حتى في مسح الأدلة!" كانت أخته على وشك استعادة هاتفها، لكن غاو يانغ منعها بسهولة بوضع يده على رأسها.
قلب عينيه بملل. "لا تزالين صغيرة. ماذا يدور في ذلك الرأس الصغير…"
حذفت تشينغ لينغ الصور من خانة اللحظات ومن ألبوم الصور ومن سلة المحذوفات قبل أن تعيد الهاتف إليها. ثم قالت تشينغ لينغ وهي تلوح بيدها بتعب: "تولَّ أنت الباقي." لم تكن تريد شيئاً سوى العودة إلى المنزل والاستحمام قبل النوم.
"فهمت."
—
بعد عشر دقائق، وجد غاو يانغ وغاو شينشين نفسهما في ماكدونالدز.
عبر النافذة الكبيرة، كانت شمس الصباح الباكر الدافئة تتدفق على أخته، فتضفي على شعرها وبشرتها وتنورتها توهجاً ضبابياً جميلاً.
الفتيات في عمرها كن قد خرجن للتو من مظهرهن الطفولي وبدأن يتحولن إلى مراهقات لا يزلن يفتقرن للخبرة. كانت الطاقة والإشراق اللذان ينبعثان منها معديين، ووجد غاو يانغ نفسه يسترخي أخيراً بعد تلك المعركة المروعة.
تخيلت غاو شينشين نفسها فتاة ناضجة، لكن في عيني غاو يانغ، كانت نظرتها المليئة بالكبرياء أشبه بنظرة قطة صغيرة، بريئة ولطيفة للغاية. عبست بوضع الماصة بين أسنانها وأرجحت ساقيها للأمام والخلف، ولا تزال منزعجة بشكل واضح.
"غاو شينشين؟"
نظرت أخته بعيداً ولم تعره أي اهتمام.
"أختي العزيزة؟"
"لا تظن أنك تستطيع شراء مسامحتي بوجبة هابي ميل!"
"إنه سوء تفاهم، حقاً. أنا وهي مجرد صديقين. امتحان القبول يقترب، أليس كذلك؟ لقد سهرنا طوال الليل نقوم باختبارات تجريبية."
"هل تعتقد أنني سأصدق ذلك؟ من يذهب إلى فندق للحب للدراسة؟"
كذب غاو يانغ دون أن يرمش: "الكثيرون على الإنترنت. هذا ما نسميه بالخروج عن المألوف!"
"حقاً؟" لم تقتنع أخته تماماً.
"حقاً. نحن من أولئك المتفوقين السريين، هل تفهمين ما أعنيه؟"
"أولئك الذين يدّعون أنهم لم يذاكروا، لكنهم يذاكرون بجهد أكبر من أي شخص آخر ويحصلون على درجة جيدة بالصدفة؟"
"بالضبط! هؤلاء نحن."
"سخيف."
ضحك غاو يانغ. "على أي حال، كيف عرفتِ مكاني؟"
"وصلت تنورتي. ارتديتها وأردت أن أريك إياها، لكنك لم تعد للمنزل أبداً. ولم ترد حتى على هاتفك. انتظرت طويلاً حتى غلبني النوم."
نفخت أخته وجنتيها. "ثم استيقظت، وكلما فكرت في الأمر زاد غضبي. فاتصلت بوانغ زيكاي. قال إنك في فندق للحب مع فتاة من فصلك وأخبرني أن آتي لأمسك بكما متلبسين بالخيانة!"
"هذا ليس الاستخدام الصحيح لكلمة خيانة يا أختي." لم يعرف غاو يانغ هل يضحك أم لا.
"هذا أمر جدي!" رفعت أخته صوتها، وتجعد وجهها بالمشاعر واحمرت عيناها. "لقد كنت سعيدة جداً وأتطلع بشوق لأريك التنورة. هل تعرف كيف شعرت؟"
شعر غاو يانغ بوخزة في قلبه. "لم يفت الأوان بعد. التنورة تبدو جميلة عليكِ!"
"لا ليست كذلك! لقد تجعدت تماماً!" انفجرت بالبكاء. "ووجهي متورم. وجهي يبدو أنحف في المساء، حينها أبدو في أجمل حالاتي بهذه التنورة!"
وبينما انتشر الدفئ في صدره، قرص غاو يانغ وجنة أخته. "تبدين جميلة في أي وقت يا أختي."
"أجمل حتى من تلك الفتاة التي ذهبت معها إلى فندق الحب؟"
"نعم."
"إذا سقطتُ يوماً ما في البحر في نفس وقت سقوطها، من ستنقذ أولاً؟"
توقف غاو يانغ. كان ذلك سؤالاً مثيراً للاهتمام. بالنظر إلى شخصية تشينغ لينغ، فمن المحتمل أن تقول: "اذهب لإنقاذ أختك، سأسبح قليلاً بعد".
"أنتِ بالطبع!"
"حسناً! أنت من قال ذلك! وعد؟" مدت خنصرها.
"وعد!"
—
مدرسة شان تشينغ الثانوية الخامسة عشرة، الساعة الثامنة صباحاً.
عندما وصل غاو يانغ إلى المدرسة بحقيبة ظهره، كانت جلسة الدراسة الصباحية قد انتهت بالفعل. كان يتساءل عن العذر الذي يجب أن يقدمه للمعلم عندما لمح سيارة رياضية حمراء مألوفة بجانب الطريق.
كان غاو يانغ يخشى بالفعل ما سيراه.
وكما هو متوقع، كان وانغ زيكاي عند البوابة، يجادل معلم التربية البدنية المسؤول عن تسجيل المتأخرين.
صرخ وانغ زيكاي: "لن أغادر المدرسة! سأعود!"
"لقد فُصلت! توقف عن إثارة الفوضى." كان معلم التربية البدنية في مأزق. عائلة وانغ زيكاي كانت غنية، ولم يرد أن يكون قاسياً جداً مع الصبي.
"لقد عُدت لرشدي يا معلم! أريد أن أتعلم!"
"هذا أمر جيد… ولكن لا يزال عليك إكمال إجرائات العودة أولاً."
"لا! أنا أحب التعلم! هذا هو النداء الحقيقي للجانب المضيء! لن أنتظر ثانية أخرى" كان وانغ زيكاي على وشك قول شيء آخر عندما لمح غاو يانغ يقترب. فانفجر بالابتسام فوراً وركض نحو غاو يانغ. "أخي!"
"ألم أقل لك أن تبقى في المنزل؟" قطب غاو يانغ حاجبيه.
لم يستطع وانغ زيكاي تهدئة نفسه. "لا أستطيع حتى الجلوس! كلما فكرت في حقيقة أنني بشري جديد، أشعر بإثارة تجعلني أكاد أنفجر…"
"اششش." تأوه غاو يانغ داخلياً. كانت تشينغ لينغ على حق. هذا الأحمق يجب التعامل معه بسرعة، وإلا فسيوقعهم جميعاً في المشاكل عاجلاً أم آجلاً.
"على فكرة، أليس لديكم جميعاً قوة خارقة؟ لماذا لا أملك واحدة؟ هذا غير منطقي. ألسْتُ أنا المختار؟" رمش وانغ زيكاي بنظرة ترقب على وجهه. كان سيهز ذيله لو كان يملك واحداً.
اخترع غاو يانغ تفسيراً وهو يتحدث: "القوة في جسدك قد استيقظت للتو… لكل شيء مراحل."
"منطقي!" ثم قفز تفكير وانغ زيكاي قفزته المعتادة. "أوه! ألم تقل إنك ستعطيني مهمة الليلة؟ لماذا لا تعطيني إياها الآن حتى أتمكن من إنهائها مبكراً؟"
"إنها… شيء لا يمكنك فعله إلا في المساء."
"حسناً." وضع وانغ زيكاي ذراعه حول كتفي غاو يانغ. "هيا بنا! لنذهب إلى المدرسة معاً."
—
كان غاو يانغ مستعداً لشد شعره بحلول نهاية اليوم. شعر وكأنه صاحب كلب من نوع "هاسكي". في النهاية، لم يجد خياراً سوى تعليم وانغ زيكاي "طريقة زراعة طاقة" حتى يصمت ولا يثير المشاكل.
بقي وانغ زيكاي في مقعده دون حراك وهو "يزرع طاقته"، تماماً كما خطط غاو يانغ.
خلال الدراسة المسائية الذاتية، خرج غاو يانغ لاستراحة لدخول المرحاض. وصادف تشينغ لينغ بمجرد خروجه.
"اتبعني إلى السطح."
السطح؟
لم يبدُ ذلك مكاناً جيداً للتواجد فيه.
تبعها غاو يانغ على أي حال. ثم استدارت تشينغ لينغ، وانغلق الباب المعدني بضجيج ثقيل. نظرت حولها للتأكد من أنهما بمفردهما.
سألت تشينغ لينغ: "كيف حال أختك؟"
"بخير. لقد تعاملت مع الأمر."
"استمر في مراقبتها. بعض الوحوش أذكياء جداً وماهرون للغاية في التمثيل."
"حسناً." تنهد غاو يانغ. كان يأمل ألا تكون أخته وحشاً، وإذا كانت كذلك، تمنى أن تكون وحش وهم.
رفعت الرياح شعر تشينغ لينغ، مغطية عينيها. "أعلم أنك مقرب من وانغ زيكاي، لكنه وحش."
لم يقل غاو يانغ شيئاً.
لم يكن بإمكانه تجنب هذا الأمر في نهاية المطاف.
طفت غيوم داكنة في السماء السوداء، مغطية القمر. ومع وقوف تشينغ لينغ في الظلال، لم يستطع غاو يانغ رؤية وجهها. لم يسمع سوى صوتها، ولم يترك مجالاً للتفاوض. "عندما تنتهي الدراسة المسائية، خذه إلى مكان بعيد عن الأعين. سأقتله."
بعد لحظة من الصمت، نظر غاو يانغ إليها. "ماذا لو منعتُكِ؟"
لم تتردد تشينغ لينغ. "سأقتلك أنت أيضاً."
الترجمة : كوكبة
——
أحب كيف أن تشينغ لينغ عكس غاو يانغ في كل شيء حرفيا، هي حازمة وهو متردد، هي جادة وهو فكاهي، هي لا مبالية وهو عاطفي، هي قوية وهو ضعيف، هي بسيطة وهو تحليلي.
نقيضين يكملان بعضهما البعض.
أيضا صورة تشينغ لينغ :
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.