مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 1268: التناقضنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 1268: التناقض

الفصل 1268: التناقض

"التناقض؟" تفكرت هونغ شياوشياو في الكلمة قبل أن تبتسم بخجل. "أنا… لا أظن أنني أفهم."

كان الآخرون مرتبكين بدرجات مختلفة أيضاً. وانتظروا غريغور لكي يواصل.

"جميعاً!" بسط غريغور ذراعيه للإشارة إلى الجدارين الأسود والأبيض على التوالي؛ وبدا الأمر أحمقاً قليلاً، وكأنه يمارس التمارين الرياضية.

"الجداران، أحدهما أسود والآخر أبيض، يقعان دائماً على طرفين متقابلين. والنزاع بينهما غير قابل للحل. هذا تناقض، أليس كذلك؟"

"في جانب واحد، يوجد البشر، وفي الجانب الآخر، لا يوجد البشر. هذا تناقض آخر، أليس كذلك؟"

درسوا كلماته.

"هذا صحيح! بالطبع!" كان وانغ زيكاي هو من كسر الصمت. لم يفكر في الأمر على الإطلاق. كان يريد فقط العثور على الفتحة والخروج من هذا المكان اللعين في أسرع وقت ممكن.

"إنها معرفة عامة!" ألقى غريغور خطابه بحماس متزايد، "كل شيء في العالم يوجد في أزواج متناقضة. عندما تكون هناك حياة، يكون هناك موت. وعندما تكون هناك حقيقة، يكون هناك باطل. وعندما يكون هناك حب، يكون هناك كره. وعندما يكون هناك خير، يكون هناك شر. وعندما يكون هناك ظل، يكون هناك ضوء. وعندما يكون هناك الطريق السماوي، يكون هناك ثعبان الشراهة. هل يمكن لأي منكم التفكير في أي شيء دون نظيره المتناقض؟"

سقطوا في تفكير أعمق، صامتين.

التفت غريغور إلى الدكتور جيا وقال: "يا جيا القديم، أنت تعتقد أن هذه الغرفة هي أرض المعركة الأولى للحرب بين الطريق السماوي وثعبان الشراهة. بالطبع، لا يمكننا رؤية طبيعتها الحقيقية بسبب الحدود البشرية، لكن هذه ليست النقطة. النقطة هي أن أرض المعركة تمثل الصراع بين طرفين متضادين لا متناهيي الارتفاع والطول والحجم. هذا يمثل الذروة للتناقضات."

"إذاً!" خلص غريغور، "السؤال الوحيد الذي يمكنه تجسيد الغرفة هو التناقض!"

"مذهل يا سيد جي!" فهم تشانغ وي النتيجة هذه المرة، مما جعله مذهولاً.

"همم، جيد." نظر الدكتور جيا، وهو عالم حتى النخاع، إلى خبيرهم الأدبي المقيم بتقدير.

سأل الحصان الماهر: "إذا كان التناقض هو السؤال، فماذا ستكون الإجابة؟"

توقف غريغور قبل أن يقول بابتسامة مرتبكة: "لم أفكر في ذلك. لنساهم جميعاً بأفكارنا."

شارك كل منهم بأفكاره، لكن لم تكن أي منها مقنعة بما فيه الكفاية. في تلك اللحظة جمعت الحملة الوديعة شجاعتها ورفعت يدها الصغيرة. كانت قد استيقظت من قيلولتها واستمعت إلى المناقشة بأكملها.

ابتسمت العنقاء القرمزية بلطف: "هل لديكِ إجابة بالفعل يا حملي اللطيف؟"

رفع الكلب السماوي الفتاة لتكون على مستوى أعيُن الجميع.

قالت الحملة الوديعة وهي ترمش بجديّة: "الإجابة على التناقض هي الحماية."

رمش الآخرون بحيرة لبرهة.

لم يفهم غريغور منطقها أيضاً، لكنه وجد الإجابة مثيرة الاهتمام. سأل بابتسامة: "هل يمكنكِ شرح ذلك يا حملتي اللطيفة؟"

أومأت الحملة الوديعة برأسها. "الرمح والدرع هما أسلحة للمقاتلين، وبابا قال إن المقاتلين مخصصون للقتال من أجل من يحبونهم…"

أخفضت رأسها، واحمرت عيناها. وشعرت العنقاء القرمزية بألم في صدرها، فمسدت على رأس الفتاة.

قال تشانغ وي: "غالباً ما يقوم الأطفال بقفزات إبداعية."

أومأ الحصان الماهر برأسه: "إجابة مثيرة للاهتمام."

مسحت الحملة الوديعة عينيها: "هل أخطأتُ؟ دعوني أفكر في الأمر أكثر إذاً."

"لا داعي للضغط على نفسكِ يا حملي اللطيف." اغتنم تشانغ وي الفرصة ليكون المعلم بدلاً من التلميذ المرتبك. "لم نكن نتحدث عن الرمح والدرع الفعليين، بل عما يمثلانه. أنتِ صغيرة جداً على فهم المغزى بدلاً من المعنى الأدبي…"

قاطعهم غاو يانغ: "لا، الحملة الوديعة هي أول من فهم المغزى."

"هاه؟" تجمد تشانغ وي مع تدفق من الإحراج. 'جديّاً يا أخ يانغ! أنت تجعلني أبدوا كالأحمق!'

تقدم غاو يانغ ليمسد رأس الحملة الوديعة: "أنتِ مذهلة يا حملتي اللطيفة. ربما تكونين قد وجدتِ لي الإجابة."

"أجل!" أومأت الحملة الوديعة برأسها بسعادة. كانت دائماً سعيدة عندما تتاح لها فرصة مساعدة الآخرين.

التفت غاو يانغ ونظر إلى النهر الرمادي بالأسفل. امتد الجداران الأسود والأبيض بلا نهاية إلى نقطة التلاشي. وبعد لحظة من الذهول، قال غاو يانغ: "عندما وصلتُ إلى هذا المكان في أحلامي، أعطيتُ هذا المكان اسماً: الجداران الأسود والأبيض. ومع ذلك، ينادي الكلب الأزرق هذا المكان بالممر الأسود والأبيض. لماذا ذلك؟"

قال تشانغ وي: "لماذا يجب أن يكون هناك سبب؟ أنت فقط تناديهما بأشياء مختلفة."

سأل غاو يانغ: "لكن لماذا؟"

وصل تشانغ وي إلى فهم متأخر: "لأن… ما تركز عليه مختلف؟"

أومأ غاو يانغ برأسه. "أنا أرى المكان، بينما الكلب الأزرق يفهمه."

نظر الآخرون إليه بدهشة.

قال غاو يانغ: "لاحظتُ أولاً التضاد بين الجدارين الأسود والأبيض، بينما الكلب الأزرق يرى ما ينتج عن ذلك التضاد. هناك شيء جديد قد ولد—ممر."

"أوه!" كان غريغور أول من استوعب الأمر. "الإجابة على التناقض هي…" أخذ نفساً عميقاً. "الاندماج!"

كرر غاو يانغ بصوت خفيض: "الاندماج."

"ههه! إذاً هذه هي الإجابة!" أضاءت عينا غريغور بالإدراك، وكأنه وجد أخيراً الكلمة الأكثر دقة لاستخدامها في قصيدة. "العالم مليء بالتناقضات، ومع ذلك قد تندمج التناقضات!"

التفت ورفع ذراعيه وكأنه يعانق العالم.

"كلا الرمح والدرع يصنعان مقاتلاً. وكلا الحياة والموت يصنعان العيش. وكلا الحقيقة والباطل يصنعان الوجود. وكلا الحب والكره يصنعان علاقة. وكلا الخير والشر يصنعان عالماً. وكلا الين واليانغ يصنعان التاي تشي. وكلا الطريق السماوي والأفعى الشرهة يصنعان الكون!"

"سؤال الممر الأسود والأبيض هو التناقض، والإجابة على التناقض هي الاندماج!"

لم يخلق صوته أي صدى في المساحة الشاسعة، ومع ذلك بدا وكأنه يتردد في قلب كل شخص. لم يقل أحد أي شيء لأنه لم تكن لدى أي شخص أي أسئلة أخرى. أمنوا جميعاً بأن هذا هو السؤال والإجابة للممر الأسود والأبيض.

خلفهم، انفتح الجذع الرمادي الشبيه بالجرف إلى الجوانب. تموج اللحاء ليخلق أنماطاً جميلة قبل أن تفتح فتحة. أومضت الفتحة البيضاوية الكبيرة بضوء أبيض مع بروز الكلب الأزرق، وهو الآن مقنع.

على عكس عفوية السابقة، كانت نبرته مؤدبة ومبتعدة وهو يقول: "جميعاً، اتبعوني إلى الغرفة التالية."

ارتفع صوت تشانغ وي حتى كاد ينكسر: "لقد أصبنا الهدف! أنت مذهل يا أخ يانغ!"

نفخ غريغور دون غضب: "ماذا، ألم أفعل أنا أي شيء؟"

شارك وانغ زيكاي تقييمه الموضوعي—حيث ظن أنه كان موضوعياً: "لقد كنتَ مجرد المتحدث الذي يقوم بالكلام. المساهمة الرئيسية جاءت من أخي، ثم الحملة الوديعة."

شخر غريغور: "حسناً، حسناً."

سألت العنقاء القرمزية لطلب التأكيد: "إذاً هل أعطينا الإجابة الصحيحة ايها الكلب الأزرق؟"

أجاب الكلب الأزرق: "لا أعلم."

"ماذا؟" سأل الحصان الماهر.

توقف الكلب الأزرق: "أنتما أعطيتما الإجابة، والباب هو من قرر ما إذا كان سيفتح أم لا. أنا فقط من يراقب المقابلة، ولستُ من يضع الدرجات على ورقة الاختبار."

"انسَ الأمر فقط. طالما أننا فتحنا الباب." التفت تشانغ وي إلى غاو يانغ: "أخ يانغ؟"

كان غاو يانغ يولي ظهره للآخرين. وبعد بضع ثوانٍ، خطت قامة ظله المضاءة من الخلف إلى فتحة الشجرة المتألقة.

حاملين أفكاراً مختلفة، تبعوه جميعاً بنفس العزيمة.

الترجمة: كوكبة

——

الأرك ذا غريب فشخ، مختلف عن أي شيء شفناه.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.