مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 1259: خارج القلبنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 1259: خارج القلب

الفصل 1259: خارج القلب

"أجل."

لم تخض حارسة السكن في الأمر على الفور. استقرت نظرة غاو يانغ على ضوء الشمعة المتردد، وفقدت عيناه التركيز وهو يستوعب المعلومات بسرعة.

تنفس بهدوء. "كنت أتسائل لماذا كان 'المتسيد' قوياً إلى هذا الحد. بالطبع، ينبغي أن يكون الأقوى باعتباره الموهبة الأعلى رتبة، لكنه في مستوى فريد بذاته مقارنة بالمواهب الأخرى. وحتى أنتِ لم تستطيعي فحصه. لكن تبين أنكِ التزمتِ الصمت عمداً."

"نعم، 'متسيد' التنين قد ورث طاقتي." وضعت قبضتها على ذقنها وكأنها تتصرف بلطافة عمداً. "لكي أقول لك الحقيقة، أنا قوية للغاية."

"لقد رأيت ذلك."

أعطت غاو يانغ نظرة استحسان. "أنت لست سيئاً أيضاً. لقد ورثتَ قدَري."

نظر إليها غاو يانغ.

عرفت ما كان يفكر فيه. "القدر لا يملك وجوداً ملموساً. هذه صورة منحتني إياها. وهي تعجبني حقاً."

توقفت قليلًا قبل أن تضيف: "الطاقة لا تأتي بوجود ملموس أيضاً. بل لا تملك شخصية أو إرادة. إنها مجرد إرث. استخدم بعضاً منها، ولن تتجدد أبداً. لقد ثمن التنين الإرث ولم يهدر أي جزء منه قط، وإلا لما وصل إلى هذا الحد."

أصدر غاو يانغ صوتاً متفكراً. "إذاً هل التنين هو من فتح بوابات الإغلاق، أم أن طاقتكِ هي من فعلت ذلك؟"

"لقد ساعدتُ، لكن التنين كان العامل الحاسم. لقد اختار أن يصبح البوابات." تلاشت ابتسامة حارسة السكن. وأصبحت عيناها الناعمتان جديتين. "تذكر يا غاو يانغ، لا يوجد شيء ثمين في العالم يوجد خارج القلب."

أومأ غاو يانغ برأسه وتذكر النصيحة.

ثم قال: "كان التنين يعتقد دائماً أنه وأنا مثل الرأس والذيل للطريق السماوي."

هزت حارسة السكن رأسها. "إنه سوء فهم، وإن كان سوء فهم شاعرياً. إن مبدأ الطريق السماوي هو الإرشاد وعدم القيادة مطلقاً. لقد تلقيتَ أنت والتنين اهتماماً خاصاً بالفعل. وحدث ذلك في كل جولة. ومع ذلك، فإن الأمر مجرد طريقة أستاذ يطلب من طلاب الفئة الممتازة إجابة سؤال في الفصل، لمساعدتهم على مراجعة ما تعلموه وجعلهم أكثر ثقة."

"إذاً 'مجمع المواهب' و'نافورة الأمنيات' هما الاهتمام الخاص؟"

ضحكت بصوت خفيف. "نعم، يقدم الطريق السماوي تفضيلاً مختلفاً لطلاب مختلفين متفوقين. 'مجمع المواهب' و'نافرة الأمنيات' هما ما منحه لي. ولقد أعرتُهما لك، ولكن كان عليك دفع الثمن بنفسك."

أظلمت عينا غاو يانغ.

"أنت والتنين خاصان لأنكما ولدتُما خاصين. واهتمام الطريق السماوي والتعزيز من قدر الوريثة السامي الأولى وطاقتها ليسا سوى مكافآت إضافية."

شدت قبضتها وهزتها تشجيعاً. "أنت قوي للغاية أيضاً يا غاو يانغ. كن واثقاً بنفسك."

سأل غاو يانغ: "ماذا عن الانتقال عبر العوالم؟"

أجابت: "لا يوجد انتقال عبر العوالم."

بينما كان غاو يانغ قد فكر في هذه إمكانية، إلا أنه كان من الصدمة سماع التأكيد.

"إذاً ما الذي حدث لي؟"

"مم." نقرت حارسة السكن على شفتها السفلى بسبابتها ووسطاها وهي تفكر في السؤال. "أثر جانبي لاندماج الأقدار، كما أقول."

قشعر بدن غاو يانغ. ورقص ضوء النار على وجهه.

"غاو يانغ، الشيء ذو الاحتمالية الصفرية ما زال موجوداً." وضعت يداً لطيفة على ساعد غاو يانغ. "أنت الاحتمالية التي تقترب بلا نهاية من الصفر، ولكنها لا تصبح صفراً بالفعل أبداً. هذا ما يجعلك محظوظاً."

"لكن هذا وحده لا يكفي. أنت بحاجة إلى مساعدة من الكثيرين — بما في ذلك أنا."

"قد تتسائل لماذا أعلم كل ذلك. ذلك لأن كيلين لم يكن الوحيد الذي ألقى نظرة خاطفة على الفهرس. لقد حظيتُ بالحظ، أكثر من كيلين. رأيتُ أكثر ونسيتُ أقل."

"بصفتي الوريثة السامية الأولى، جئتُ إلى جانبك بثمن موت روحي، مدمجةً قدَري في قدَرك. حينها فقط استطعتُ مساعدتك دون التدخل في السببية. في عالم الضباب، قدَري هو قدَرك، وقدَرك هو قدَري."

"غاو يانغ، لقد كنتَ دائماً طفل والديك. لقد كنتَ دائماً أنت."

"أنت لم تنتقل قط."

"أنا من فعلت. لقد 'انتقلتُ عبر العوالم' من قبل عشرة آلاف سنة، ووجدتكَ عندما كنتَ في السادسة وأصبحتُ الجانب الخفي من قدَرك. واستيقظتُ عندما بلغتَ الثامنة عشرة."

صُدم غاو يانغ بكلمات تجاوزت حد التعبير. وتذكر فجأة الحلم: لقد كان عائداً في دار الأيتام. وكان الأطفال من حوله يلعبون، لكن لا أحد يولي غاو يانغ أي اهتمام. شعر بالوحدة، وبقلة الحيلة. بكى ولم يدرِ ماذا يفعل.

لماذا؟

لأن غاو يانغ كان الغريب في دار الأيتام. لم يكن ينتمي إلى هناك قط. كان ينتمي إلى مدينة لي في عالم الضباب، إلى العائلة المكونة من ستة أفراد.

"ولكن… لماذا…" كافح غاو يانغ للتقاط أنفاسه، ورأسه في حالة من الفوضى. شعر وكأن روحه تنفصل عن جسده وتتفكك.

"عد إلينا يا غاو يانغ." ضغطت حارسة السكن على يده. كانت أصابعها ناعمة ودافئة ومفعمة بطلب إرادة قوية.

عادت أفكار غاو يانغ إلى الحاضر.

"عندما أصبح قدَري جزءاً من قدَرك، لم يكن بوسعه إلا خلق شعور بالريبة والاغتراب، مهما كنتُ كتمتُ الأمر بصمت. كنتَ ستشعر بشعور قوي بأنك لا تنتمي إلى العالم."

"لكن الأمر ليس كذلك. كان قدَري هو الذي لا ينتمي إلى هنا. ولكني أنا أنت، وأنت أنا. لقد أُجبرتَ على تحمُل شعور الاغتراب معي وتبريره بطريقة ما — تلك هي حقيقة انتقالك عبر العوالم."

انسحبت إلى الخلف وابتسمت بفخر. "أنا أقوى وريثى سامية، ولكنك الأكثر حقيقية بيننا."

"حقيقية؟" نظر غاو يانغ إلى الأعلى بارتباك.

أومأت برأسها، ملتقطة الكعكة الصغيرة على الطاولة بكلتا يديها. أضاء ضوء الشمعة غاو يانغ في عينيها، وكذلك هيئتها في عينيه.

"إذا كان هناك أي شيء ينبغي للبشر الفخر به، فهو أن يكونوا حقيقيين."

لم يقل غاو يانغ أي شيء رداً على ذلك.

"ما زال لدينا الطريق الأخير لنسلكه يا غاو يانغ. لنذهب."

سأل غاو يانغ: "أين الطريق؟"

كررت حارسة السكن: "أين الطريق؟"

"ماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟"

"ماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟"

"أنا…" توقف غاو يانغ عن السؤال. وأدرك أن الإجابة لا توجد خارج قلبه.

ابتسمت حارسة السكن بموافقة وأخذت نفساً.

ونفخت الشمعة لتطفئها.

الترجمة: كوكبة

——

التفكير في قوة الأولى مرعب فشخ.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.