الفصل 1257: أتذكر الآن
الفصل 1257: أتذكر الآن
"رائع." كانت تلك إجابة الكلب السماوي بأكملها. مشى ممسكاً بيد الحملة الوديعة، مرتدياً سماعات رأس.
"مذهل،" أطلق قرش الغراب تعليقاً نادراً إلى جانب العنقاء القرمزية.
ضحكت لياو لياو.
"لماذا تضحكين يا لياو لياو؟!" شعر تشانغ وي بالإهانة. "هذه ليست دعابة. أنا جاد هنا!"
"لا تفهم الأمر خطأً. أنا لا أضحك عليك." تنهدت لياو لياو. "لقد فكرتُ في العديد من السيناريوهات التي قد تنتظرنا بعد دخول البوابات، لكن هذا ليس أحدها."
"وماذا سيكون 'هذا'؟" سأل تشانغ وي.
"نضل خبراء في الثرثرة دون جدوى كما نفعله دائماً. لا يوجد شيء مخيف في الأمر."
"هذا صحيح." بلغت يد العنقاء القرمزية جيبها الفارغ. "أنا نادمة على الإقلاع عن التدخين الآن. أرغب بحق في تدخين سيجارة."
"صحيح تماماً." ابتسم غريغور بمرارة وهو يلعب بقدّاحة. "ظننتُ أنني لن أحصل على فرصة أخرى، لذا أنهيت علبتي قبل لقاء التنين مباشرة. ما كان ينبغي لي فعل ذلك."
"هذا طلب بسيط…" صفق الحصان الماهر واستحضر علبة سجائر. "…يمكنني تلبيته عبر موهبتي."
"أيها الحصان الماهر!" ركض غريغور نحوه وهو يشع بالفرح. "لا تقل المزيد! أنت أخي من والدين مختلفين منذ الآن!"
"ولا تمانع في الحصول على أخت أيضاً، أليس كذلك؟" تقدمت العنقاء القرمزية نحوه أيضاً.
أشعل غريغور سيجارة وأخذ نفساً عميقاً. "أف، آخر مرة شعرت فيها بهذا الشعور الجيد، كانت عندما أنهيت روايتي."
مع وجود سيجارة بين أصابعها، كانت العنقاء القرمزية على وشك وضعها في فمها عندما ضربها الإدراك. "أوه، إذاً يمكننا استخدام مواهبنا هنا."
سارعت تشين ينغ لتفعيل الإستشعار، واعتذرت قائلة: "آسفة، كنت متوترة للغاية بعد دخول البوابات لدرجة أنني نسيت التحقق." وبعد بضع ثوانٍ، أضافت: "لا يوجد أي خطر حولنا."
"هذا أمر بديهي بالنظر إلى مدى خلو هذا المكان،" قالت لياو لياو. "لا بأس."
حلل الدكتور جيا وهو يفرك ذقنه: "تأتي مواهب المستيقظين من الطريق السماوي. وحقيقة أن لدينا إمكانية الوصول إلى مواهبنا تخبرنا أن هذا ما زال أرض الطريق السماوي. على الأقل ليس أرض الأعداء."
"انظروا!" برقت عينا هونغ شياوشياو.
نظروا جميعاً إلى الأعلى ولمحوا نقطة مضيئة صغيرة في "السماء" أمامهم. تحققت تشين ينغ باستخدام 'الإستبصار'.
هزت رأسها وقالت: "لا يمكنني رؤية التفاصيل. مصدر الضوء بعيد عنا بلا نهاية، يشبه نوعاً ما… نجماً."
"نجم؟" جعدت العنقاء القرمزية حاجبيها. "هل نحن في الكون؟"
"مهما كان، على الأقل هناك شيء ما،" قالت لياو لياو.
أومأ الحصان الماهر بموافقته. "لنواصل السيْر. ابقوا متأهبين."
ومع قيادة النجم للراهن ومنحهم شعوراً واضحاً بالاتجاه، زادوا من سرعتهم دون وعي. وسرعان ما أُثبت صحة تكهن العنقاء القرمزية. ظهرت المزيد من النجوم ليس فقط فوقهم، بل خلفهم وتحت أقدامهم أيضاً.
أدركوا أنهم يمشون في عمق كون سحيق ووحيد.
ثم حياهم عمود ضوء رائع، مشهد يتكون من حطام كوني لا يحصى وغبار نجوم. بدا وكأنه أمامهم مباشرة، ولكنه بعيد كأنه حافة العالم.
تعرف عليه غاو يانغ: كان هذا ما رآه عندما دخل 'مجمع المواهب' لأول مرة.
وبالحديث عن ذلك، كان ذلك اليوم أيضاً هو اليوم الذي رأى فيه غاو يانغ 'حارسة السكن' لأول مرة، وأصبح لدى نظامه شكل في تلك اللحظة.
داعب شعور بالدفق والذاكرة الحية قلبه. بدا وكأنه يقترب من حقيقة نسيها منذ زمن طويل.
واصل التقدم دون أن ينبس ببنت شفة.
"أخيراً، شيء جديد،" قال تشانغ وي بجدية. مهما كان ما شعر به قبل دخول البوابات، فقد استُبدلت تلك المشاعر بالملل. لم يستطع الانتظار لبدء مشهد جديد.
"إذا جاء السامي، لا تفعلوا أي شيء. فقط شاهدوني وأنا أضربه ضرباً مبرحاً!" فرك وانغ زيكاي يديه معاً بترقب.
"ألا تعتقدون… أنه يشبه أعمدة الخلق؟" تذكرت هونغ شياوشياو صورة علم الفلك التي رأتها.
"أنت محقة للغاية." دخن غريغور وهو ينظر إلى البعيد بعين مضمومة.
"هوهو." كانت ناي ناي تحوم فوقهم—لم تكن هناك أرض بحد ذاتها في هذه المساحة، لكنها واصلت الطيران. "أيها الفانون، إنه لشرف لكم أن تروا مسقط رأس هذه الإمبراطورة…"
"يا ناي الصغرى،" رد تشانغ وي: "إذا لم يكن لديك ما تقولينه، فلتظلي صامتة فحسب."
"أنت، أنت، أنت اخرس!" احمر وجه ناي ناي. "أيها الفاني الوقح، كم مرة أهنت فيها هذه الإمبراطورة…"
"لا أستمع! بلاه، بلاه، بلاه!" غطى تشانغ وي أذنيه وأخرج لسانه.
وفيما كان الطفلان يدخلان في شجار آخر، هتفت هونغ شياوشياو: "انظروا، في الأمام!"
أدركوا بصدمة أن نقطة حمراء صغيرة قد ظهرت في أسفل أعمدة الخلق. استخدمت تشين ينغ موهبتيها في الوقت نفسه. واستغرق الأمر ثوانٍ لتستنتج:
"إنه منزل قديم. إنه ليس بعيداً عنا، كيلومتران على الأكثر. لا أشعر بأي خطر."
"يا عاصفة!" رفعت ناي ناي يديها ورفعت الجميع عن أقدامهم، طائرة بهم إلى الهدف.
وسرعان ما حصلوا على نظرة أفضل. كان منزلاً خرسانياً قديم الطراز يتكون من جدران بيضاء وبلاط طيني. سور ترابي منخفض يحيط بالفناء الأمامي، وبداخله شجرة كافور مزدهرة.
وقفت امرأة شابة ضئيلة الحجم ولطيفة المظهر عند المدخل. بدا وكأنها كانت تنتظر منذ فترة طويلة.
"كيف؟!" تفاجأت تشين ينغ. "لم يكن هناك أي شخص!"
"هههه، أخيراً!" شمر وانغ زيكاي عن أكمامه، مستعداً لشن هجوم.
"إنها ليست عدواً،" قال غاو يانغ، وكلماته أطفأت حماس وانغ زيكاي مثل دلو من الماء المثلج.
"هاه، ليست عدواً؟" لم يستطع وانغ زيكاي تقبل ذلك. "هل أنت متأكد يا أخي؟ إنها تبدو كشرير!"
حقاً؟ بأي طريقة؟ ألا تبدو أنت مثل الشرير أكثر؟ ابتلعت لياو لياو تعليقها.
أوضح غاو يانغ: "هذا هو دار الأيتام الذي أتيت منه قبل انتقالي عبر العوالم. إنها حارسة السكن—نظامي الحقيقي."
أثار ذلك فكرة في أذهانهم. ابتلعوا أسئلتهم واقتربوا من دار الأيتام. وقفت حارسة السكن على الطريق الحصوي عند المدخل. شعرها الطويل والحريري كان مربطاً في ذيل حصان منخفض يستقر على كتفها الأيسر. وشُبكت يداها بشكل طبيعي على أسفل بطنها. وارتدت فستاناً طويلاً منقوشاً بتصميم منعش. وصافرة زرقاء معلقة في عنقها. وبدت في حالة مزاجية جيدة.
"غاو يانغ، إنه لمن اللطيف رؤيتك هنا."
"أجل."
قالت بتعاطف: "تبدو متعباً."
قال غاو يانغ بهدوء: "لا يسعني إلا ذلك بما أنني كنت أتحرك دون توقف."
"صحيح. لا بد وأن الأمر كان صعباً." التفتت إلى الآخرين، وما زالت تبتسم. "لا بد وأنكم مررتم برحلة صعبة أيضاً."
"أوه، إنه لأمر جيد." ردت لياو لياو بابتسامة مهذبة ومتحمسة. "كل ما في الأمر أننا وصلنا للتو ولا نعرف شيئاً عن هذا المكان. لدينا الكثير من الأسئلة لنطرحها عليكِ يا سيدتي."
"أنا أفهم مشاعركم." نظرت حارسة السكن إلى لياو لياو بعينين وديعتين. "لسوء الحظ، أنا لا أملك هذا المكان. أنا ضيفة أيضاً، وقد وصلت إلى هنا قبلكم بقليل فقط."
أدى ذلك إلى دهشتهم. ضغطت العنقاء القرمزية فوراً: "بكم من الوقت؟"
"مم، دعيني أفكر." رمشت حارسة السكن. "جئت إلى هنا في 20 مايو من العام الماضي."
تجمد غاو يانغ، وبرقت عيناه.
"آه." لم تخفَ ردة الفعل على ملاحظة حارسة السكن الحادة. "إذاً أنت تتذكر، يا غاو يانغ."
أومأ غاو يانغ برأسه. كان صوته متعباً، ولكنه مفعم بالارتياح أيضاً. "أجل، أتذكر كل شيء الآن."
"هاه؟ تتذكر ماذا؟" كان تشانغ وي مرتكباً. "ساعدني قليلاً يا الأخ يانغ. أرجوك توقف عن التحدث بالألغاز. اشرح لي وكأنني في الخامسة من عمري."
"ببساطة شديدة،" التفت غاو يانغ إلى الآخرين وقال بهدوء: "أنا ميت."
الترجمة: كوكبة
——
حسنا، حان وقت معرفة كل شيء عن النظام أخيرا.
ولكن قبل ذلك، وش نظرياتكم عن هويته الحقيقية؟
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.