الفصل 1242: السير بجهد عبر الليل
الفصل 1242: السير بجهد عبر الليل
فتح غاو يانغ الباب ودخل إلى مدخل الشقة. شغل الضوء ثم بدل حذاءه.
تمثل أول شيء فعله في وضع البقالة التي اشتراها للتو داخل الثلاجة.
ذهب بعد ذلك إلى غرفة المعيشة وفتح النوافذ لتهوية المكان. أحضر خرقة، ومكنسة، وممسحة من الحمام، ونظف كل شبر من بيته، دون ترك أي زاوية أو زاوية صغيرة دون مسح.
أصبح بيته جيداً كأنه جديد بعد ساعة. لم تعد تفوح منه رائحة التحلل.
شغل غاو يانغ التلفاز ورفع الصوت. اتخذ ذلك رفقة له، وعاد إلى المطبخ لإعداد وعاء من المعكرونة باستخدام المكونات الطازجة التي اشتراها. أضاف بيضة مقلية في الأعلى.
استقر عند طاولة الطعام، وبدأ في تناول المعكرونة.
عرض التلفاز أداءً حيوياً من الغناء والرقص، يتداخل أحياناً مع أصوات المفرقعات والألعاب النارية. بدأ أطفال الحي في إطلاقها مبكراً تطلعاً للسنة الجديدة.
فقدت السنة الجديدة أهميتها بالنسبة للبالغين—وإن بقي أي شيء منها، فلا يمكن العثور عليه إلا في ضحكات الأطفال.
اعتاد غاو يانغ الأكل بسرعة. استغرق الآن عشرين دقيقة لأنه أبطأ خطوه لإكمال المعكرونة.
غسل الوعاء في المطبخ، وشطفه ثلاث مرات قبل وضعه على رف التجفيف. راقب تصريف المياه واستمع إلى أصوات القطرات.
قال غاو يانغ في رأسه بعد بعض الوقت: 'النظام."
[الوصول إلى النظام…]
عرض نظام بدائي إحصائياته. اختفى نظامه الشبيه بالبشر في هيئة حارس السكن.
استطاع غاو يانغ الآن التأكد من عدم كون موهبة "المحظوظ" قوية بمقدار النسخة التي امتلكها. كان نظام المحظوظ يعرض فقط مقياساً كمياً للقوة الإجمالية لمستخدم الموهبة.
جعل المحظوظ المرء أقوى كلما عاش أطول.
شكلت حارسة السكن رمز غشه الحقيقي، المخفي تحت غطاء نظام المحظوظ.
كان غاو يانغ ليتساوى مع أعضاء الذين يملكون الذيول دون وجود حارسة السكن. كانت موهبة المحظوظ لتعلق في المستوى 3، وكان ليصل إلى حده الأقصى سريعاً. لم يكن ليمتلك التنبيه، أو قوة الإرادة، أو قلب الإرادة، أو هالة الحظ، أو مجمع المواهب، أو بئر الأمنيات.
لم يبقَ لغاو يانغ سوى نظام المحظوظ البدائي بعد اختفاء حارسة السكن. احتفظ بمواهبه وإحصائياته لحسن الحظ؛ إذ أصبحت جزءاً منه.
رن جرس الباب. فتح الباب بعد التأكد من عدم وجود خطر.
وقف رجل توصيل يحمل كوبين من القهوة. "طلبك، يا سيدي."
"شكراً." أخذ غاو يانغ القهوة وأغلق الباب.
جلس بايلي يي بالفعل على الأريكة عندما التفت.
منحه ابتسامة ودية. "هل أنت متفرغ لشرب القهوة معي؟"
"بالتأكيد."
جلس غاو يانغ أمامه وسلمه كوباً. "حسبت أني سأبحث عنك، لذا ظهرت مبكراً؟"
لم أجب بايلي يي على هذا السؤال. أخذ رشفة من قهوته.
"استنتجت بالفعل نهاية معركة إنزال الستار."
أومأ بايلي يي. "كما حزرت، لم أستطع إخباركم. معرفة كيفية النهاية في بعض الأمور كانت لتغير كيفية حدوثها."
"لو عرفت من سيضحي بنفسه، ألم تكن لتحاول خلق نهاية أفضل؟ تتجه الأمور نحو الأسوأ في العادة بدلاً من ذلك."
أومأ غاو يانغ. "هذا منطقي."
"لم أكذب كذبة كاملة مع ذلك. رأيت إمكانية مبارزتك للكبرياء، لكن النتيجة كانت مجهولة. راهنت على ذلك المجهول."
التقى بنظرة غاو يانغ الهادئة. "يبدو أني راهنت بشكل صحيح."
"ماذا بعد؟" سأل غاو يانغ. "أواصلت الاستنتاج؟"
لم يقل بايلي يي أي شيء.
"ما زال الضباب موجوداً. لم يتغير العالم. ألا يزال لدينا عدو؟"
لا إجابة.
"أيعتبر التنين عدواً؟"
لا إجابة.
"ما الذي تستطيع إخباري به؟"
حدق بايلي يي خارج النافذة إلى منظر الشارع المغلف بالظلام. "يا غاو يانغ، أستطيع فقط إخبار كأني أرى أبعد منك، لكن لا أستطيع رؤية النهاية. لا توجد النهاية الحقيقية على رقعة شطرنج السببية الخاصة بي."
صمت غاو يانغ.
شرب الزوجان القهوة بهدوء.
قطع غاو يانغ الصمت قائلاً: "قلت إني سأخبرك بسري بعد الفوز بمعركة إسدال الستار."
أومأ بايلي يي. "وأنا هنا لأجل ذلك."
"أملك نظاماً،" قال غاو يانغ.
عبس بايلي يي. "نظام؟"
"اتعرف الروايات الإلكترونية؟ ذلك النوع من الأنظمة."
فهم بايلي يي على الفور. "لا بد أنه جزء من موهبة المحظوظ. تتطور العديد من المواهب مع الوقت وتظهر بشكل مختلف."
"آليته ليست مجرد آلية المحظوظ،" قال غاو يانغ. "امتلكت نظاماً أقوى، يشبه الخدعة قليلاً. وصلت إلى هذا الحد بفضله فقط."
"لا أفهم."
أخبر غاو يانغ بايلي يي عن "انتقاله" وعن "حارسى السكن".
غرق بايلي يي في التفكير.
بردت القهوة.
لخص بايلي يي: "إذاً تعتقد أنك لست من هذا العالم بل من عالم آخر، لكن روحك دخلت جسد غاو يانغ البالغ من العمر ست سنوات في هذا العالم. وبالتالي، عشت حتى الآن بشخصيته."
أومأ غاو يانغ.
"لا،" قال بايلي يي بفي يقين. "يوجد عالم واحد فقط."
"قد يكون عالماً موازياً،" قال غاو يانغ.
"سواء سميته عالماً موازياً أو كوناً متعدد الأبعاد، فكله عالم واحد،" قال بايلي يي. "العالم هو مجموع المالانهاية. حتى لو كنت من عالم موازٍ، فنحن ننتمي إلى العالم نفسه."
فكر بايلي يي في تشبيه. "حتى لو قفزت من مرآة إلى أخرى، فكلا المرآتين في الغرفة نفسها، الغرفة هي العالم."
فهم غاو يانغ ما يرمي إليه. "تعتقد أن الأفعى الشرهة تلاحق الغرفة نفسها. بغض النظر عن عدد المرايا في الغرفة، لن يهرب من في المرايا أبداً."
"هذا فهمي،" قال بايلي يي.
"ما هو نظامي إذاً؟" سأل غاو يانغ.
هز بايلي يي رأسه. "اعتذاري. لا أملك إجابة. حتى لو ملكت واحدة، لن أستطيع إخبار بها."
نظر بايلي يي إليه بعينين تلمعان: "لكن هل يوجد النظام في الواقع؟"
لم يستطع غاو يانغ قول أي شيء.
أجل، لم يستطع إثبات وجود نظامه لأي شخص. لم يرَ أحد غيره النظام. لم يستطع حتى غاو يانغ العثور على دليل يثبت وجوده بعد اختفائه.
أيمكن أن يكون كل ذلك وهمياً بالنسبة له؟
تذكر فجأة أول نصيحة قدمها له بايلي يي: "الوهم، والشجع، والغضب، والكبرياء، والحياة، والموت كلها بلا معنى. الحياة قصيرة وليست سوى حلم عظيم."
لم يقل بايلي يي أي شيء.
"من أخبرك بذلك؟" سأل غاو يانغ.
"معلمي،" قال بايلي يي. "لكنه لم يبتكر ذلك. لا توجد طريقة لمعرفة من قالها أولاً."
رنت الساعة على الجدار، معلنة وصول منتصف الليل.
نهض بايلي يي على قدميه. "الوقت متأخر. يتوجب علي الذهاب."
وقف غاو يانغ أيضاً، وسأل السؤال الذي عانى منه.
"يا بايلي يي، أيلك البشر هدفاً؟"
"بالتأكيد."
تفاجأ غاو يانغ بإجابته الخالية من التردد. "لماذا؟"
"تشعر بالجوع لأنك شبعت من قبل. تتألم لأنك سعدت مرة."
فكر غاو يانغ لمدة ثانيتين، ولمعت عيناه. "تساؤلي عن هدفنا يثبت وجوده."
أومأ بايلي يي. "أعتقد أنه إذا وجد سامٍ كامل، ومطلق، وأبدي، فإن الهدف الأقصى الذي يحدده للبشر سيكون البحث عن الهدف."
"السعي وراء المعنى بنفسه يمثل معنى وجودنا؟" سأل غاو يانغ.
ابتسم بايلي يي. "السامي هو الفجر. المعنى هو الأفق. أنت وأنا نسير بجهد عبر الليل."
قدم غاو يانغ يده لبايلي يي. "شكراً لك. هذا ملهم."
أخذ بايلي يي يده. "يتوجب علي شكرك."
الترجمة: كوكبة
———
هل عرفتم الآن لماذا المحظوظ مميزة؟ لأن الحب كانت معاها
المحظوظ الحقيقية لا تختلف عن بقية المواهب 12 السفلى.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.