مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 1238: الأفقنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 1238: الأفق

الفصل 1238: الأفق

ابتسمت تشين يينغ، بينما انهمرت دموعها ببطء على وجهها.

ثم توقفت الرياح، وجفت دموعها. سكنت الظلال الملقاة من المظلات الخضراء، وكذلك الضوء المتناثر عبر خيوط الأوراق والأغصان.

دخل رجل طويل ونحيف إلى الغابة. بدت عيناه عميقتين مقابل شحوب وجهها، مع ربط شعره في ذيل حصان قصير. حاملاً زهرة كاميليا بيضاء، وطئ فوق الأوراق التساقطة.

علمت تشين يينغ باستيقاظ غاو يانغ، فلم تفاجأ برؤيته. تمثلت فكرتها الأولى عندما رأته في فقدانه للمزيد من الوزن—ليس وزنا جسديا، بل وزن عقلي. بدا أقل ثقلا.

"أيها القائد." وقفت لتحيته.

أومأ غاو يانغ لها ووضع الزهرة على قبر الصقيع التاسع. ثم سار إلى قبر نمر الحرب وترك علبة سجائر. فتح زجاجة مشروب، وصب بعضا منها على كل قبر. ثم تجرع الباقي دفعة واحدة.

فور الانتهاء من كل ذلك، التفت إلى تشين يينغ وقال: "تعازي الحارة."

أومأت تشين يينغ وأجابت: "تعازي الحارة."

"سمعت عدم استعادتك للذاكرة التي فقدتيها بالكامل؟" سأل غاو يانغ.

"أجل."

"يستطيع الدكتور جيا المساعدة."

هزت تشين يينغ رأسها. "لا بأس. سأتذكر ما يتوجب علي تذكره."

"بالتأكيد." شارك غاو يانغ نفس الشعور. "تحدد منذ فترة طويلة ما سيتذكره وينساه كل منا."

"أجل."

التفتا إلى قبر الصقيع التاسع في نفس الوقت، وكأن هذه المحادثة تدور بين ثلاثة أشخاص، وينتظران مشاركته لرأيه.

قال غاو يانغ بعد لحظة طويلة من الصمت: "سمعت بحثك عن التنين."

"أجل،" قالت تشين يينغ بصراحة. "جعلني ما فعله غير مرتاحة."

تمتع غاو يانغ بنفس القدر من الصراحة. "أتظنين كونه عدوا؟"

"لا أعلم، لكن لا أستطيع الثوق بشخص لا أعرفه على الإطلاق."

لم يعتبر غاو يانغ ذلك إجابة. "أوجدتِ أي شيء؟"

هزت تشين يينغ رأسها. "بحثت في جميع أنحاء عالم الضباب لكن لم أجد التنين."

"لن يجد الإستشعار أي شيء، إذا أراد التنين الاختفاء."

"أعلم، لكن يتوجب علي فعل شيء ما." ارتعشت عينها. "انتهت معركة إسدال الستار. لم يختفِ الضباب. ما زال يوم النهاية قادما. لن أستطيع مواجهة من فقدناهم إذا انتهت الأمور بعد وصولنا إلى هذا الحد."

"ينطبق نفس الأمر علي،" قال غاو يانغ.

"أيها القائد." رفعت تشين يينغ رأسها بعينين محتدمتين. "ماذا نفعل بعد ذلك؟"

"ننتظر بصبر."

أومأت تشين يينغ بعد لحظة. "فهمت."

خفف استيقاظ غاو يانغ عن تشين يينغ بشكل كبير لسبب ما. يمثل غاو يانغ ما يشبه الأفق في الليل — بعيدا وغامضا، لكنه مرئي للجميع.

وشكل البشر كائنات تؤمن وتنتظر الفجر ما دامت تستطيع رؤية الأفق.

…

منطقة بييونغ، الفجر.

بحيرة الاعتدال الربيعي، الحديقة النباتية.

ألقى ضوء القمر اللطيف زهور الكاميليا التي لا تحصى في بساط من الثلج. أحيت البقعة الحمراء الواحدة في قلبها المشهد مثل شامة جمال حمراء تزين الوجه. حدق الشاب الذي يرتدي السواد بهدوء في الشجرة التي تزهر زهور حمراء حاملا باقة من الزهور البيضاء بين ذراعيه. ثم اختفى.

انتقل آنيا إلى نظام الكهوف تحت الأرض. عبَر النفق الضيق، ودخل مناجم الكريستال الأرجواني في أعماقها. يمثل هذا مكان راحة الأطياف.

وضع غاو يانغ زهرة قرنفل على كل من قبر الربيع وقبر جينغزي وانحنى بعمق. ثم وضع باقة من زهور لا تنساني أمام قبر فريش سنو.

جلس وعقد قدميه، ناظرا إلى القبر الجميل المكون من الكريستال الأرجواني. بدأ محادثة وكأنها الأمر الطبيعي لفعله: "آسف، يا فريش سنو. مرت فترة منذ زيارتي. نمت طويلا بعد معركة إسدال الستار. لم أستيقظ حتى البارحة…"

"آه، يتوجب علي شكركِ. أنقذتني مجدداً…"

"كيف حالكِ في نجمة فريش سنو؟ أنا بخير هنا. أنا… سعيد. لا تقلقي…"

تحدث إليها لفترة طويلة قبل الانتقال إلى قلب المنجم تماما. وقف هناك شاهد قبر أرجواني عملاق يحبس شابا أشقر. بدا عاري الصدر مثل رجل يغرق معلقا في الماء مع خفض رأسه وإغلاق عينيه. بدا المشهد جميلا بشكل غريب مع مزيج من القدسية والوحشة، تحت الضوء المنعكس من الكريستال.

نظر غاو يانغ إلى الشاب لفترة طويلة.

"استيقظت أخيرا."

قالت صوت ذو نبرة مألوفة يبدو عذبا وناعما، لكنه أنيق وبارد. ظهرت الندى الأبيض من الظل مرتدية فستان سهرة أسود.

"ما زال صديقك فاقدا للوعي." نظرت إلى وانغ زيكاي. "لا أستطيع التمييز عما إذا كان هذا شيئا جيدا أم سيئا."

لم يجب غاو يانغ.

"لا أحد يعلم ما إذا كان سيستيقظ بصفته وانغ زيكاي أم الكبرياء. يتوجب عليك تحديد ما إذا كان يجب قتله أم الإبقاء عليه. تمثل القائد في النهاية."

"لا أستطيع التحديد،" قال غاو يانغ، "ليس الآن."

"لماذا إذاً؟"

"أهرب من مشكلتي تماما مثلكِ." اعترف غاو يانغ بسبولة.

شخرت الندى الأبيض وابتسمت ابتسامة خافتة. "شيء جيد بالنسبة لك."

تقدم غاو يانغ خطوة إلى الأمام ووضع يده على الكريستال الأرجواني. ومض باللون الذهبي لـلحظة عابرة. أوضح: "سيتشكل حاجز مطلق فور استيقاظه. سأعيد تزويده بالطاقة مرة كل ثلاثة أيام. لننتظر حتى يستعيد وعيه."

"حسناً،" قالت الندى الأبيض.

فكر غاو يانغ في شيء آخر حينها. سأل دون تجميل كلماته: "لماذا ما زلتِ على قيد الحياة؟"

لم يقصد التصرف بقلة أدب، لكن بدا بقاء الندى الأبيض على قيد الحياة لفترة طويلة غريبا عندما مات الأطياف الآخرون بعد فترة وجيزة من موت اللعنة.

ضيقت الندى الأبيض عينيها قليلا. "أجد الأمر غريبا أيضا. ظننتي سأموت بعد معركة إنزال الستار. استهلكت الكثير من الطاقة في تلك الليلة. ولكنني تعافيت ببطء بعد ذلك، ولم تزداد لعنتي سوءا."

"أفكرتِ في السبب أبدا؟"

"بالتأكيد فكرت." ترددت الندى الأبيض. "وأملك فرضيتي."

"أتستطيعين إخباري؟"

"أستطيع." منحت الندى الأبيض الأمر لحظة. "تعلم كون آخر مستيقظ أكلته هو حبيبي."

سمعها غاو يانغ تتحدث عن ذلك. "أتعتقدين المفتاح؟"

أومأت الندى الأبيض. "ربما تواجد شيء خاص بشأنه. تمكنت من البقاء على قيد الحياة حتى هذا اليوم بفضل طاقته. يشبه ذلك عدم قدرة فريش سنو على التغذي على أي شخص آخر غيرك. تشكل رابط خاص."

"تخمين معقول." فكر غاو يانغ للحظة. "ما اسمه؟"

"لم يقل أبدا. أعرف اسمه الرمزي فقط."

"ما هو؟"

ابتسمت الندى الأبيض بحزن، وافترقت شفتاها.

"الكلب الأزرق."

الترجمة – كوكبة

——

حسنا… أنا متأكد أن الجميع يعرف من هذا الرجل، اليس كذلك؟

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.