الفصل 1237: الرياح
الفصل 1237: الرياح
حل اليوم التالي في قصر الأطياف، منطقة شيجينغ.
أضيفت بضعة قبور أخرى بدون شواهد إلى البستان في الجزء الخلفي من القصر، لنمر الحرب، والصقيع التاسع، والقرد المشاغب، والخنزير الميت، وأغنية الحصاد.
استقر قبر الصقيع التاسع على أرض مرتفعة قليلا عند الحافة، وكأنه يراقب الجميع.
جلست امرأة بجانب القبر، مرتدية معطفا أسودا مهيبا مع وشاح بنقش مربعات رمادية وبيضاء. قص شعرها قصيرا بترتيب، ليصل إلى ذقنها فقط. بدت عيناها عجوزتين، رغم تمتع وجهها بالشباب.
اعتادت تشين ينغ إحضار باقة من الزهور للصقيع التاسع والجلوس معه لفترة ما بعد الظهيرة في اليوم التاسع من كل شهر. لم يمثل اليوم استثناء. جلست تحت شمس الشتاء، المتناثرة بفعل المظلات الخضراء فوقها. دارت محادثة من طرف واحد.
"زرت جدة شيويي في دار الرعاية البارحة. تبدو بصحة جيدة. سألت عنك. أخبرتها بانشغالك في العمل…"
حفت هبة من الرياح شعر تشين ينغ القصير. غمرت الذكريات عقلها فجأة.
وقفت تشين ينغ على حافة الانهيار بعد المأساة في جناح التقاط النجوم. طلب غاو يانغ، قلقا من إقدامها على إنهاء حياتها، من نايناي مشاركتها الغرفة طوال الليل ومن الصقيع التاسع مراقبتها خلال النهار.
لم يكن الصقيع التاسع رجلا كثير الكلام، ولم يجد مواساة الناس. ابتكر حلا فجا: إعطاء تشين ينغ مهمة كل يوم لإبقائها مشغولة.
أخذ الصقيع التاسع تشين ينغ في مهمة في يوم أحد دافئ من أيام الشتاء—حسنا، لم تتواجد العديد من المهمات لأخذها فيها، اصطحبها في مهمة شخصية هذه المرة.
زار الصقيع التاسع جدة شيويي في دار الرعاية كل شهر.
شعرت جدة شيويي بسعادة غامرة عندما رأت الصقيع التاسع وتشين ينغ.
"أدركت خطأك أخيرا، يا هان الشاب! أخبرتك باستحالة انتهاء العمل أبدا. يتوجب عليك تكوين أسرة في عمرك!"
أمسكت العجوز بيدي تشين ينغ بحماس. "تملكين نظرة ثاقبة للرجال، أيتها الشابة. يمثل هان الشاب رجلا نزيها وشديد المراعاة، رغم كونه هادئا… تحسن حفيدي في الدراسة وتصرف بشكل أفضل بفضل رعايته. يتحدث معي عنه غالبا، مناديا إياه بالأخ هان طوال الوقت. يستطيع حفيدي السفر للخارج للدراسة بفضله أيضا…"
واصلت العجوز الحديث مرارا وتكرارا. تمكنت تشين ينغ من التظاهر بكونها حبيبة الصقيع التاسع.
نظف الصقيع التاسع غرفة العجوز بينما غسلت تشين ينغ شعرها، وقلمت أظافرها، ودلكتها. تركوها أكثر سعادة مما كانت عليه عند زيارتهم.
غادر الصقيع التاسع وتشين ينغ دار الرعاية في المساء واستقلا حافلة للعودة. بقيا صامتين لعدة محطات، جالسين في الجزء الخلفي من الحافلة.
"شكرا لكِ،" قال الصقيع التاسع أخيرا.
رمقته تشين ينغ بنظرة متسائلة. "ألا يمثل هذا مهمة؟"
"يمثل هذا مسألة شخصية."
لم تقل تشين ينغ أي شيء حيال ذلك.
"لم أعرف أبدا ما يجب قوله، في كل مرة زرت فيها جدة شيويي. قلت نفس الأشياء دائما وغادرت خلال نصف ساعة." بدا الصقيع التاسع ممتنا. "أصبحتِ سعيدة اليوم، بسببكِ."
هزت تشين ينغ رأسها. "لم أفعل أي شيء. حظيت بدردشة صغيرة معها فقط."
"ربما يشكل هذا بيت القصيد،" قال الصقيع التاسع، متأملا في نفسه. "أنا صارم للغاية وأعتقد بوجوب امتلاك كل كلمة تخرج من الفم لغاية. لا أجيد الدردشة الصغيرة."
"يمثل هذا شيئا جيدا،" قالت تشين ينغ.
"يستطيع ذلك تشكيل شيء سيء أحيانا،" أجاب الصقيع التاسع.
فكرت تشين ينغ لفترة. "أستطيع إعطائك بعض النصائح."
"تفضلي."
"يشبه كبار السن الأطفال. تحدث معهم ببساطة وكأنهم أطفال."
نظر الصقيع التاسع إليها بصمت.
قالت تشين ينغ بإدراك: "ألم تقض وقتا مع الأطفال أبدا؟"
أومأ الصقيع التاسع.
خفضت تشين ينغ عينيها، مع انقباض صدرها. "يتوق كبار السن والأطفال إلى الرفقة. أتعرف السبب؟"
هز الصقيع التاسع رأسه.
"يمثل العالم مكانا كبيرا وغريبا بالنسبة لهم. يرى الطفل فقط القلة الذين يعرفهم في عالمه، ويرى الشخص العجوز فقط القلة الذين يتذكرونه في عالمه."
بدا الصقيع التاسع مرتبكا.
"لا يمثل هذا الحال بالنسبة للشباب. نعتقد دائما عن طريق الخطأ بوجود احتمالات لا حصر لها في مستقبلنا، وبقدرتنا على تكوين روابط مع أي شخص وأي شيء، وبامتلاكنا للعالم. يجهل الشباب كيفية تقدير ما نملك لذلك، ولا نجيد المرافقة أيضا."
أظلم وجه الصقيع التاسع، مع ارتعاش أصابعه.
قال بصعوبة بعد بضع ثوان: "حتى نختبر الفقدان."
"أجل، حتى نفقدهم." انهمرت دموع تشين ينغ فجأة، متدفقة على وجهها على مرأى من الجميع.
رافقها الصقيع التاسع بهدوء.
اهتزت الحافلة قليلا أثناء تحركها، آخذة كليهما في رحلة سفاري عبر الغابة الخرسانية الملقاة في ضوء المساء اللطيف. خيم الليل. أشعلت أضواء لا حصر لها واحدا تلو الآخر.
اكتسحت هبة باردة الحافلة، مبعثرة شعر تشين ينغ ومزعجة نظرة الصقيع التاسع الهادئة. وجد عينيه منجذبتين إلى منزل مضاء جيدا خارج النافذة. تفتح الدفء في صدره، واستحضر عقله حلم يقظة:
جلست تشين ينغ، وتيان الصغير، وشيويي، وجدة شيويي حول طاولة الطعام، يتناولون وجبة. صبت تشين ينغ مشروبا لتيان الصغير بصفتها ربة الأسرة، وملأت وعاء شيويي بالأرز، ووضعت الطعام في طبق العجوز. ضحكوا وتحدثوا، وسط جو دافئ. بدت الأطباق المتصاعدة منها الأبخرة وكأنها تجسد الجوهر الحقيقي للحياة.
وقف الصقيع التاسع خارج النافذة، بقلب مليء بالقلق والترقب.
رفعت تشين ينغ رأسها ووجدته بالخارج. "أوه، أنت هنا. هل أكلت؟ لم لا تنضم إلينا؟"
"حسنا." دخل الصقيع التاسع وانضم إلى الأربعة على الطاولة، مع ذوبان الوحدة في قلبه تحت الضوء الدافئ.
أصدرت الحافلة صريرا. توقفت بصوت مسموع. وصلت إلى محطة.
استيقظ الصقيع التاسع من حلم يقظته وتبع تشين ينغ إلى الخارج. توجها نحو القاعدة. توقف الصقيع التاسع عن المشي فجأة.
اتخذت تشين ينغ خطوتين أخريين قبل النظر من فوق كتفها. "أتوجد مهمة أخرى؟"
"لا." حشد كل الشجاعة التي استطاع إدارتها في تلك اللحظة، تحت وجه الصقيع التاسع الخالي من التعابير بعناية. "أشعر بالجوع. لم لا نتناول العشاء معا؟"
أومأت تشين ينغ بعد لحظة. شعرت بالجوع أيضا.
تحدث الصقيع التاسع غالبا إلى تشين ينغ عن تلك اللحظة الحاسمة بعد بدء علاقتهما.
"مثل ذلك مجرد مساء طبيعي بالنسبة لكِ، ومثل الرجل بجانبك مجرد زميل في الفريق يراقبك لمنعك من فعل شيء متهور."
"مثل ذلك بالنسبة لي، مع ذلك، المرة الأولى التي أتخذ فيها قرارا بدافع غريزي بحت بدلا من العقلاني. أردت تناول العشاء معكِ فقط."
"ربما لم أقع في حبكِ حينها، ولم أملك صفاء الذهن للتفكير في الأمر. نبت احتمال وقوعي في حبكِ ورغبتي في قضاء حياتي معكِ في تلك اللحظة."
"أتساءل أحيانا عما إذا كانت الرياح لا تمثل هبة طبيعية، بل نفسي المستقبلية المختبئة في القدر والزمان والمكان، لتجلب لي معجزة."
"تتصرف بشاعرية كبيرة." ضحكت تشين ينغ وأراحت رأسها على صدره.
"أيمثل هذا ردكِ؟" زم الصقيع التاسع شفتيه. "أتحدث بجدية هنا."
"أليس هذا ما تحبه فيّ؟" مازحته تشين ينغ.
ابتسم الصقيع التاسع باستسلام، مع وضوح العشق على وجهه. "لا أستطيع إنكار ذلك."
"أملك ردا أفضل، رغم ذلك."
حدق الصقيع التاسع فيها بعينين محتدمتين. "أخبريني."
انزلق إصبعها على طول حاجبيه. "سأفكر فيك كلما هبت الرياح من الآن فصاعدا. لا بد أن ذلك يمثل افتقاد نفسك المستقبلية لي."
"لا بد من ذلك." أبعد الصقيع التاسع الخصلات الشاردة عن وجهها وقبلها.
الترجمة: كوكبة
——
توقف عن تعذيبنا يا بينغ باي.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.