مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 121: "اللعنة"نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 121: "اللعنة"

الفصل 121: اللعنة

سألت تشين ينغ: "ما خطبه؟"

"لست متأكداً."

تعثر جون البدين في كلماته قائلاً: "يبدو أن هناك طاقة لا تنتمي إليه في جسده، وهي واضحة بشكل خاص في الذراع التي تَعرضت للعض. إنها ترفض علاجي وتلغيه."

حك جون البدين رأسه وتابع: "كيف أصيغ الأمر؟ أشعر وكأن علاجي لا يمكنه العثور على هدف. إنه أمر غريب للغاية."

ومضت المفاجأة على وجه تشين ينغ، وبدت مترددة وهي تقول: "ربما تكون لعنة."

"يا إلهي!"

"لعنة؟"

"ماذا نفعل؟"

تعالت الهمسات بين الحشد بقلق.

شعر غاو يانغ بالمفاجأة أيضاً.

كانت هناك مواهب تفرض لعنات على الأشخاص من الرقم التسلسلي 11 إلى 199، وكانت تلك المواهب تُصنف ضمن نوع المعجزة.

كان هذا منطقياً بالنسبة لـ غاو يانغ. فالبركات واللعنات وجهان لعملة واحدة، وكذلك الحماية والعقاب. ففي النهاية، كلاهما مما يفعله سامٍ يهيمن على كل شيء.

ومن بين الأنواع الاثني عشر، كانت مواهب نوع المعجزة هي الأندر على الإطلاق.

"يجب أن نأخذه إلى المقر الرئيسي،" توصلت تشين ينغ إلى هذا الاستنتاج بينما كان غاو يانغ غارقاً في أفكاره. ثم التفتت لتأمر تشانغ وي قائلة: "أعلن أن السوق ينتهي الآن. على الجميع العودة إلى منازلهم والبقاء على أهبة الاستعداد. سأقدم تقريراً غداً، وقد يتغير مكان اجتماعنا في المستقبل."

أجاب تشانغ وي: "مفهوم."

التفتت تشين ينغ إلى غاو يانغ ورفاقه. فتحت فمها قبل أن تغلقه مجدداً، مترددة في قول ما تريده.

قال غاو يانغ: "تفضلي وقولي ما في جعبتكِ دون تردد."

ألقت تشين ينغ نظرة على رفيقها الغائب عن الوعي وقالت: "سآخذه إلى قاعدتنا. لدينا عضو يمتلك موهبة: التطهير. وينبغي أن تزيل هذه الموهبة اللعنة إذا كان هذا هو ما أصابه بالفعل."

أومة غاو يانغ برأسه وانتظرها لتكمل حديثها.

"لكنني قلقة من احتمال حدوث شيء ما في طريق عودتنا. كمين آخر، على سبيل المثال."

قال الضابط هوانغ: "هذا تخوف منطقي."

ابتسمت تشين ينغ بمرارة وقالت: "لأكون صريحة، مع مقتل الفريق الثاني في المعركة وغياب الفريق الأول، آمل أن تتفضلوا بمرافقتنا وحمايتنا في طريق العودة."

لم يوافق غاو يانغ على الفور.

فلو كانت "الطيف" التي تُدعى فريش سنو وأختها الغامضة تريدان قتل شخص ما، فلن تحظى مجموعتهم الثلاثية وتشين ينغ معاً بأي فرصة للنجاة. ومع ذلك، بدا أن فريش سنو لم تكن معادية لـ غاو يانغ أو اتحاد الأنهار المئة في الواقع، وبدا أن أختها ظهرت فقط لأخذ فريش سنو دون أن تبدي أي اهتمام بأي شخص آخر.

كان بإمكان غاو يانغ أن يجعل تشين ينغ تدين له بمعروف دون المخاطرة بأي شيء.

التفت إلى تشينغ لينغ والضابط هوانغ، ومن خلال تبادل النظرات، توصل الثلاثة إلى اتفاق.

قال غاو يانغ متبسماً: "نحن مستعدون للعب دور الحراس الشخصيين، ولكن ليس مجاناً."

كانت تشين ينغ قلقة للغاية لدرجة تمنعها من المواربة، فسألت: "كم تريدون؟"

قال الضابط هوانغ بابتسامة دهاء: "ما رأيكِ بهذا؟ كل ما اشتريناه نحن الثلاثة اليوم سنحصل عليه مجاناً دون دفع أي شيء."

"اتفقنا."

لم تتردد تشين ينغ لبرهة. فلم تكن أي من المنتجات التي جرى تداولها في سوق السلع المستعملة بهذه القيمة العالية. وعلى الرغم من أن اتحاد الأنهار المئة لم يكن قوياً في القتال، إلا أنه كان يمتلك ثروة متراكمة لا بأس بها.

وتابعت تشين ينغ قائلة: "ولكن…"، وألقت نظرة خاطفة وسريعة على وانغ زيكاي.

فهم غاو يانغ المغزى على الفور. كان وانغ زيكاي وحشاً متجولاً، ولم يكن بإمكان تشين ينغ بأي حال من الأحوال السماح له بمرافقتهم إلى قاعدتهم الرئيسية، فقد كان الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة.

تنحنح غاو يانغ وقال: "وانغ زيكاي، لماذا لا تعود مع جون البدين؟"

تساءل وانغ زيكاي بحيرة: "لماذا؟"

"هذا لأن…" وألقى غاو يانغ نظرة ذات مغزى إلى جون البدين.

صرخ جون البدين على الفور ممسكاً بذراعه: "آه، آااه! لا أشعر أنني بخير، هناك خطب ما…"

رسم غاو يانغ تعابير الجدية على وجهه وقال: "جون البدين ليس في حالته الطبيعية. أرجوك خذه وتولى إعادته تحسباً حدوث أي شيء سيء. تذكر كيف فقدت ذراعه السيطرة مجدداً؟ ولقد صفعك مرتين…"

استشاط وانغ زيكاي غضباً بمجرد تذكيره بذلك وصرخ: "تباً! لقد أخبرتكم أنه لا ينبغي لنا إبقاء هذه القمامة معنا!"

سارع جون البدين بكيل المديح والتملق قائلاً: "هههه، أعلم أن لديك قلباً من ذهب تحت كل هذه القسوة يا أخ كاي! أنت لن تقتلني بالتأكيد! أنت الشخص المختار، والشخص المختار لابد أن يكون رحب الصدر ومسامحاً بطبيعته!"

بصق وانغ زيكاي قائلاً: "اغرب عن وجهي!"، ولكن حاجبيه المرتفعين وانحناءة شفتيه فضحا حقيقة مشاعره المسرورة.

وواصل غاو يانغ تضخيم صيته قائلاً: "لا أحد منا يثق في قدرته على إبقاء جون البدين تحت السيطرة. أنت الوحيد القادر على ذلك. كما أنه لا يليق بشخص في مكانتك الرفيعة أن يلعب دور الحارس الشخصي. اترك هذه المهمة لنا."

قال وانغ زيكاي وهو يلوح بيده مضطراً: "حسناً، حسناً. سأتولى أمره."

رمى الضابط هوانغ مفتاح سيارته إلى وانغ زيكاي قائلاً: "خذ سيارتي. سآخذها منك لاحقاً."

القط وانغ زيكاي المفتاح وجر جون البدين من ياقته، وهو يتمتم بالشتائم تحت أنفاسه بينما كان يبتعد.

أثناء مراقبتها لرحيل وانغ زيكاي، شعرت تشين ينغ بالدهشة والقلق معاً وقالت: "لم أرَ قط وحشاً متجولاً كهذا من قبل."

ابتسم الضابط هوانغ بمرارة وقال: "إنها المرة الأولى لنا أيضاً."

ضمت تشين ينغ شفتيها وتساءلت: "هل هو حقاً غير خطير؟"

"ليس في الوقت الحالي."

وأضاف غاو يانغ مبتسماً: "وقد أنقذ حياتنا من قبل، لأكثر من مرة."

"حسنًا."

لم تكن تشين ينغ في موقف يسمح لها بالتدخل في شؤون منظمة أخرى، فقالت: "لا يمكننا إضاعة الوقت أكثر من هذا. لننطلق."

—

حملت تشين ينغ الرجل الغائب عن الوعي على ظهرها، وتبعها تيان الصغير وغاو يانغ وتشينغ لينغ والضابط هوانغ. وغادروا مدينة الملاهي من الباب الخلفي وركبوا سيارة دفع رباعي رمادية كانت متوقفة على جانب الطريق.

تولت تشين ينغ القيادة، بينما جلس تيان الصغير في المقعد الأمامي المجاور لها وعيناه مغلقتان بعد أن فعل قدرة الاستشعار، ليتأكد من عدم وجود أي ملاحقة أو خطر الوقوع في كمين.

وجلس غاو يانغ وتشينغ لينغ والضابط هوانغ في المقعد الخلفي كحراس شخصيين.

وكان الشاب جيانغ هاو، الذي لا يزال غائباً عن الوعي، محشوراً في المقعد معهم.

وما إن تحركت السيارة حتى أخرجت تشين ينغ ثلاث عصابات أعين من درج السيارة وابتسمت باعتذار قائلة: "هل يمكنكم وضع هذه على أعينكم من فضلكم؟ أعلم أن هذا تصرف فظ منا، وأنا لا أشكك في نواياكم، ولكن القواعد هي القواعد."

أخذ الضابط هوانغ عصابات الأعين وقال: "أنا أفهم هذا تماماً. الحذر خير من الندم."

أخذ غاو يانغ عصابة واحدة منه وقال: "وأنا أفهم ذلك أيضاً."

ولم تأخذ تشينغ لينغ العصابة الأخيرة، بل ارتدت قناع النوم الذي تحتفظ به في جيبها وبدأت في الاستراحة.

ومع حجب الرؤية عن الثلاثة تماماً، سارت السيارة على الطريق الرئيسي لفترة جيدة قبل أن تنعطف إلى طريق وعر مليء بالمطبات. وأخذت أصوات صرير الصراصير ونقيق الضفادع ترتفع أكثر فأكثر، بينما كانت السيارة تهبط ببطء ومنحدر لأسفل.

واستطاع غاو يانغ أن يخمن تقريباً أنهم كانوا في مكان ما في المنطقة الضاحية الواقعة في أقصى الجنوب من منطقة نانجي.

وقالت تشين ينغ بعد مرور عشرين دقيقة: "لقد وصلنا."

نزع غاو يانغ عصابة العين ووجد السيارة داخل مصعد سيارات ذي مظهر غريب. وهبط المصعد ببطء لمسافة ثلاثين متراً تقريباً، ثم ارتفع الباب المعدني ليكشف عن موقف سيارات صغير.

وبجرد خروجهم من السيارة، قادتهم تشين ينغ عبر موقف السيارات الهادئ والمعتم وهي تحمل جيانغ هاو على ظهرها. ودخلوا مصعداً عادياً وهبطوا به إلى مستوى أدنى.

وسرعان ما انفتح الباب، وجرى قيادهم إلى القاعة الرئيسية للمقر الرئيسي لاتحاد الأنهار المئة.

كان هناك العشرات من المكاتب الإدارية، المرتبة في مجموعات وفقاً للمهام المنوطة بها. وكان على المكاتب أجهزة كمبيوتر، ونباتات زينة في أصص، ووسائد، ومجلدات ملفات، وكتب، وأكواب قهوة، وغيرها من الأشياء اليومية المعتادة، وتوزع في أرجاء الغرفة مبرد مياه، وآلة صنع القهوة، وآلة لبيع الوجبات الخخفيفة.

كان المكان يبدو تماماً مثل أي شركة عادية تقليدية.

ومع ذلك، كانت بعض المكاتب مغطاة بالغبار ونباتاتها الميتة ذابلة، مما أوضح بجلاء أنها تُركت دون رعاية لفترة طويلة. وربما كانت تخص أعضاء لقوا حتفهم، أو أعضاء خطوط أمامية لا يتواجدون في المكتب للقيام بأعمال إدارية.

كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحاً، ولم يتبقَ في المكتب سوى ثلاثة شبان فقط.

كان أحدهم يعمل بجد، والآخر يأكل المعكرونة سريعة التحضير، بينما كان الأخير منشغلاً بلعب إحدى الألعاب.

ورفع الثلاثة رؤوسهم عندما سمعوا صوت انفتاح باب المصعد.

وتسائلوا بقلق: "ما الخطب يا أخت تشين؟"

وتصلبت أجسادهم وتوتروا عندما رأوا تشين ينغ تحمل جيانغ هاو ويتبعها ثلاثة غرباء.

تفحصت تشين ينغ المكتب بعينيها وسألت على عجل: "أين شا يي؟"

الترجمة: كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.