الفصل 1206: حب جيد، حب سيء
الفصل 1206: حب جيد، حب سيئ
"لكنكِ مع ذلك واعدتيه؟" سأل تشانغ وي بدهشة وحسد لم يستطع تسميته.
"كان مثيراً للاهتمام. لم أستطع مقاومة رجل مثير للاهتمام." رفعت الندى الأبيض كأسها ورشفت منه كأنها تستطيع تذوقه. "أخبرت نفسي أننا نلعب اللعبة كلينا، لكن ببطء، وجدت نفسي أقع في الحب بحق."
"ثم؟" سأل تشانغ وي بفضول.
"ثم انفصلت عنه."
"حاسمة، يعجبني ذلك!" قال تشانغ وي بإعجاب.
"كلا، كانت مجرد واجهة." أصبحت نظرة الندى الأبيض بعيدة. "فقدت صوابي بعد الانفصال، لكنني لم أظهر ذلك."
"لنسيانه، وجدت لنفسي تسلية جديدة. بعد وقت غير طويل من ذلك، بحث عني وقاتل حبيبي الجديد، باكياً وقائلاً إنه يريد العودة إلي. أدرك أنه كان يغار، مما جعله يدرك أنه يحبني أكثر مما ظن."
"تباً، هذا بالضبط ما قد يقوله شخص سيئ!" حنق تشانغ وي.
"أجل، قطعة حقيقية من الخبث، ذلك الرجل." ضحكت الندى الأبيض بصوت خافض. "ثم عدت إليه."
"هاه؟!" كاد تشانغ وي ينفجر. "لماذا؟!"
"لأنني لازلت أحبه." أمالت الندى الأبيض رأسها باستسلام. "لذا لم أمتلك خياراً."
صمت تشانغ وي. تمثل الحب في قوة لا تقاوم.
أسندت الندى الأبيض رأسها مجدداً على كفها وقالت: "بعض الحب يجعل الناس أفضل. ذلك حب جيد. وبعض الحب يجعل المرء يفقد مبادئه ويصبح مثيراً للشفقة، أو متصنعاً، أو حتى بلا حياء وقبيحاً. ذلك حب سيئ. لسوء الحظ، كنا من النوع الأخير."
"ماذا حدث بعد ذلك؟" اندمج تشانغ وي.
"بعد ذلك؟" ضيقت الندى الأبيض عينيها قليلاً. "توجد نقطة مضيئة. تحول حبنا السيئ ببطء إلى حب جيد. توقف عن التسلية وأحبني بكل قلبه. وأحببته في المقابل. كنا السعداء معاً."
"أوه، أوافق على ذلك إذن." أومأ تشانغ وي. لم يستطع تحمل رؤية امرأة جميلة تُخدع من قبل رجل لعوب. "لكن انتظري، لماذا انفصلتما إذن؟"
"حدث الكثير بعد ذلك، لكنني لست في مزاج للتدقيق فيه." نقرت سبابة الندى الأبيض بلطف على حافة الكأس. "في النهاية، أكلته."
"أكلتِه؟"
اتسعت عينا تشانغ وي. تذكر أخيراً أن الندى الأبيض طيف، والأطياف تأكل البشر.
"إذن كان مستيقظاً!"
"أجل." أضاء صوت الندى الأبيض بمرح. "قال دائماً إنه صياد، وأنا فريسته. ها، في النهاية، أصبح هو فريستي."
ارتجف تشانغ وي. فقد أخيراً افتتانه بالأشياء الجميلة. غالباً ما وجد المظهر لتغطية الخطر القاتل.
وضعت الندى الأبيض الكأس وأنهت المحادثة، "لا أعتقد أن تشو جينغ ستظهر الليلة. تخطَّ إلى الأمام. الوقت يمر."
ألقى تشانغ وي نظرة على الشخصيات غير اللاعبين على حلبة الرقص. بدأت الصور الظلية تفقد جوهرها وألوانها — تقترب العنقاء القرمزية من حدها مع المجال الغريب.
"سأذهب إذن."
تخطى تشانغ وي المشهد.
بالعودة إلى غرفة سكنه، كادت المساحة ألا تكون غرفة. وُجدت ظلمة بلا حدود فقط مع سرير بطابقين وحيد. استلقى قرش الغراب على الطابق العلوي.
"واو!" قفز تشانغ وي. "ظننت أنني دخلت مشرحة."
"ينفد وقتنا. ينهار مجال الشيخة العنقاء القرمزية." هذه المرة، لم ينم قرش الغراب. اتسعت عيناه بقلق.
"أعلم." قلق تشانغ وي أيضاً. "ذهبت في موعد في الحانة مع الندى الأبيض. أتفاءل إن كان ذلك قد نجح."
رن هاتفه حينها. أخرجه تشانغ وي وصرخ، "تباً! لقد نجح الأمر!"
لوح بهاتفه. "أرسلت تشو جينغ رسالة إلي. الندى الأبيض رائعة! حسمت الأمر بنقلة واحدة!"
"رد عليها،" حثه قرش الغراب.
"أوه، صحيح."
[تشو جينغ: أأنت متفرغ الآن؟]
[تشانغ وي: أجل.]
[تشو جينغ: سأكون في انتظارك في البستان.]
[تشانغ وي: سأكون هناك فوراً.]
أنهى تشانغ وي المراسلة. قبل التخطي إلى الأمام، أخذ نفساً عميقاً. "سأنهي هذا الأمر، يا قرش الغراب. ماذا يجب أن أحذر منه أيضاً؟"
فكر قرش الغراب لثوانٍ. "الواقع ليس لعبة…"
رمش تشانغ وي نحوه.
اختتم قرش الغراب، "إذا أردت من شخص ما فتح قلبه، فافتَح قلبك."
ابتسم تشانغ وي ابتسامة عريضة وأدى تحية بإصبعين. "عُلِم."
…
في اللحظة التالية، وجد نفسه في البستان—خبّرت صخرة بارزة وبعض جذوع الأشجار عن كونه البستان. حتى القمر في الأعلى بدا أشبه بمصباح أصفر. بدا المشهد أشبه بمسرح مبسط في مسرحية أكثر من أي شيء آخر.
ظهرت البطلة، تشو جينغ، فجأة على الصخرة. دق قلب تشانغ وي، ورفضت عينيه الاستقرار.
لم تعد تشو جينغ مرتدية الزي الممنوح من اللعبة، بل عادت كوحش الموت الشهوة. منح القليل من الحراشف بعض الحشمة فقط. غطت الأنماط الوردية جسدها بالكامل.
"أتيت."
وقفت تشو جينغ بمجرد رؤيته، بدت كفتاة متوترة تحمل تعبيراً عن الترقب.
تناقض ذلك مع مظهرها الحالي. أزعج التباين الغريب تشانغ وي، لكنه دفع الخوف إلى الأسفل وارتدى نظرة من اللامبالاة.
"أجل، لماذا تحتاجينني؟"
"الليلة، رأيتك تشرب مع الندى الأبيض…" رمشت تشو جينغ. "أكنتما في موعد؟"
"نوعاً ما." منحها تشانغ وي الحديث الذي تدرب عليه. "انكسر قلبي بعد الجدال معكِ. خففت الندى الأبيض عني حينها. لإظهار امتناني، خرجت معها…"
"تشانغ وي." بدت تشو جينغ متألمة. "أتستطيع التوقف عن الذهاب في مواعيد معها؟"
"لماذا؟" سأل تشانغ وي عن قصد.
"أنا… لا أعلم. رؤيتك هكذا تجعل صدري يؤلمني. أشعر كأنني أتعرض للوخز بإبرة مراراً وتكراراً."
"لا،" قال تشانغ وي.
حدقت تشو جينغ فيه. لم تتوقع أن يرفضها بتلك السرعة. "لماذا؟"
"لأن مواعدتها تجعلني سعيداً."
ثبتت عينا تشو جينغ عليه. "ماذا عني؟ ألم تكن سعيداً عندما كنت معي؟"
"كنت سعيداً."
"من يجعلك أكثر سعادة إذن؟" تقدمت تشو جينغ خطوة إلى الأمام.
"لماذا أقارن بينكما؟" ضحك تشانغ وي. "طالما أنا سعيد. لن يشتكي أحد من الحصول على الكثير من السعادة…"
"لا!" صرخت تشو جينغ فجأة. "لا تكن معها!"
"هل تحاولين تقييدي، يا تشو جينغ؟ السيطرة علي؟" أذاقها تشانغ وي من الدواء نفسه.
"هذا ليس صحيحاً!"
"ما غير الصحيح؟" ضغط تشانغ وي.
"لا أحاول تقييدك أو السيطرة عليك. أنا فقط… فقط…" ارتفع صدر تشو جينغ وانخفض بمشاعر عارمة. توقفت الكلمات عند حلقها، وشككت في الخروج من فمها.
"فقط ماذا؟" أمسك تشانغ وي بيدها. "لا تخافي، يا تشو جينغ. قوليها."
"فقط…" استقرت عينا تشو جينغ المذعورتان وغير المتأكدتين ببطء. سقطت دمعة من عينيها المحمرتين. انفجرت في ابتسامة سعيدة. "إذن الحب حقيقي… يا تشانغ وي، أنا أحبك."
انقبض قلب تشانغ وي.
كانت تلك لحظة نصر. ينبغي أن يكون سعيداً، لكن لسبب ما، شعر بالذنب والألم عندما عبرت تشو جينغ بشجاعة عن حبها.
خسرت تشو جينغ. ستاموت.
لم يرد تشانغ وي لها أن تموت.
لم يعلم إن كان ذلك بسبب قواعد المجال الغريب أم بسبب مشاعره الحقيقية. لم يستطع التمييز، ولم يهتم.
"أنا أحبكِ أيضاً، يا تشو جينغ،" قال بجدية، مع تقاطع نظراته مع نظراتها.
"أجل، أعلم. أعلم… لست كالآخرين… لست كنفَسي عندما أكون معك…"
ضحكت وبكت في الوقت نفسه. مائلة رأسها إلى الأعلى، وقفت على أطراف أصابعها وأغلقت عينيها. أضاء ضوء القمر وجهها الملطخ بالدموع. بدت كأقحوانة تزهر بحزن في الليل.
[أتهوي تقبيل تشو جينغ وتثبيت علاقتك بها؟]
[يرجى اتخاذ الخيار بعناية.]
انبثقت نافذة يستطيع تشانغ وي فقط رؤيتها. علم أن هذا هو القفل الذي تحدث عنه قرش الغراب. مثل الخطوة الأخيرة لإنهاء العلاقة الرومانسية.
وضع يديه على كتفي تشو جينغ وانحنى. أمال رأسه، وتحرك لتقبيلها.
الترجمة: كوكبة
——
القسم الرابع من فلسفة الشهوة.
ماذا يحدث لشخص اعتاد أنه العالم كله مبني على الرغبات لما يدرك أن ذلك غير صحيح؟ لما يدرك أنه هناك فعلا إهتمام غير مشروط ؟ إنه هناك فعلا 'حب'؟
بكل بساطة لن يصدق.
وو داهي احتاج فترة يستوعب لما قاله نمر الحرب أنه يحب تشينغ لينغ، لأنه كان متوقع حثالة مثله ما يقدر يحب. وتشو جينغ ما صدقت وجود الحب إلا لما غضبت بسبب مواعدة من احبته لشخص آخر غيرها.
بإستخدام منطقها ضدها، أثبت تشانغ أن الحب فعلا حقيقة، فلو لم يكن لما كانت تشو جينغ غضبها لهذه الدرجة أصلا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.