الفصل 1203: بثمن الحياة
الفصل 1203: بثمن الحياة
بعد ثانيتين، قال الصقيع التاسع بهدوء، "أولاً وقبل كل شيء، يجب أن يحتل الجشع مصيري—"
"لا." قاطعه غاو يانغ.
"دعني أكمل، يا قائد،" قال الصقيع التاسع بجدية.
أخذ غاو يانغ نفساً عميقاً. "آسف. واصل."
"حرك الجشع الخيوط منذ سنوات عديدة، مشكلاً طائفة حاملة السامي، ومدبراً الكارثة البيضاء، ومستحوذاً على المدعو لي. شخص بهذا المكر لا بد أنه حزر كيف سنتعامل معه."
تنهد غاو يانغ. "مصير التنين ومصيري هما الوحيدان اللذان يعجز الجشع عن التجسس عليهما واحتلالهما. لهزيمته، يجب أن أكون أنا أو التنين هناك."
"أجل." أومأ الصقيع التاسع. "لكن ألا تجد الأمر مريباً؟ لماذا كشف الجشع عن عجزه عن التجسس على أقداركم؟ لماذا يكشف عن أكبر شاهد لديه؟"
قطم غاو يانغ حاجبيه. "فكرت في ذلك. رغم أننا كنا سنصل إلى النتيجة نفسها بناء على المعركة، إلا أنه قال ذلك بوضوح. بدا ذلك متعمداً."
"أعتقد أن الجشع منحنا ذلك التأكيد عن قصد لتحقيق هدفه." واجه الصقيع التاسع نظرة غاو يانغ. "فكر في الأمر. بعد المعرفة بنقطة ضعف الجشع، لن نمتلك خياراً سوى إرسالك أو إرسال التنين للتعامل معه. حينها يستطيع الإعداد بناء على ذلك، صانعاً خطة بديلة لتجنب الخطر."
فكر غاو يانغ في الأمر. "هذا منطقي. يعتمد الجشع على كليّة علمه. يخشى ما يعجز عن التجسس عليه. ليس سيئاً بالنسبة له كشف نقطة ضعفه، فحينها على الأقل سيكون كل شيء تحت سيطرته."
أومأ الصقيع التاسع. "إليك السؤال إذن. إذا بقيت أنت والتنين خارج المعركة ضد الجشع، سيموت من يرسل إلى هناك. أما إذا ذهبت أنت أو التنين، فسيتقي الجشع معركتكم. ماذا نفعل إذن؟"
"نجعل الجشع يعتقد ألا أحد منك أو من التنين يستطيع الذهاب إليه، مستدرجين إياه للظهور. حينها سيقضي التنين عليه."
"أجل، تلك هي الخطة، لكنها لن تنجح،" قال الصقيع التاسع. "أخبرتك، الطعم ليس حقيقياً بما يكفي."
أظلمت عينا غاو يانغ بالإدراك. "لا يثق الجشع بأحد سوى نفسه، أو بأي شيء لم يطالب به بعد. يعني ذلك…"
"مصيري،" قال الصقيع التاسع بابتسامة.
"تباً!" كان الدكتور جيا يتابع الحديث. "هل أنت متأكد من أنك تريد الذهاب إلى هذا الحد ايها الصقيع التاسع؟"
قال الصقيع التاسع دون تردد، "تلك هي الطريقة الوحيدة لهزيمة الجشع."
أظلم تعبير غاو يانغ، لكنه لم يقاطع مجدداً.
"فقط بعد موتي ومطالبة الجشع بمصيري بالكامل، يا قائد، سيصدق الجشع أنك أنت والتنين مشغولان بأمر آخر. حينها فقط سيعض على الطعم."
"انتظر…" أدرك الدكتور جيا، "بمجرد أن يطالب الجشع بمصيرك بالكامل، ألن يعلم بشأن هذه الخطة؟"
"أجل."ضحك الصقيع التاسع. "لسوء حظ الجشع، أنا مع القائد الآن. يعجز الجشع عن رؤية مصير القائد. إذن فهو أعمى عن هذه اللحظة من مصيري أيضاً."
ضاحكاً، ضرب الدكتور جيا فخذه وقال، "هذا صحيح. فكرة ذكية منك أيها الصقيع التاسع!"
ابتسم الصقيع التاسع. "المصير هو المصير. والذاكرة هي الذاكرة. يعجز الجشع عن رؤية مصير القائد ومصيري وأنا أتحدث هنا، أو اللحظة التي أتوصل فيها إلى خطة متقنة أثناء نقاشنا. مع ذلك، سيمتلك الجشع إمكانية الوصول إلى كل ذكرياتي. عبرها، سيرى القائد وأنا نخوض هذا الحديث وكل الأفكار التي حظيت بها. لكن—"
"لكن يمكن تعديل الذاكرة!" أكمل الدكتور جيا الجملة نيابة عنه.
أومأ الصقيع التاسع له. "تلك هي الخدمة الثانية التي أحتاجها منك. امسح كل ذكرياتي المتعلقة بهذه الخطة باستخدام خياط الذاكرة واملأ الفجوة بذكريات مزيفة. يجب ألا يتبقى أي أثر."
"أمر في غاية السهولة." ربد الدكتور جيا على صدره تأكيداً.
التفت الصقيع التاسع مجدداً إلى غاو يانغ. "سأراجع الخطة الكاملة، يا القائد."
"سأقود الفريق لمقاتلة الجشع. عاجلاً أم أجلاً، سيكون الجشع قد تجسس على كل أقدارنا واكتشف خطتنا البديلة الثانية—الخواتم التي سأرتديها أنا وأغنية الحصاد. لا نستطيع هزيمة الجشع بتلك الطريقة."
"لكنني سأعلم، وبناء على شخصيتي، سأختار الدمار المتبادل مع الجشع، وهو أمر يرجح فشله."
"بعد موتي، سيحتل الجشع مصيري بالكامل، وعبر مصيري وذاكرتي، سيتأكد أنك أنت وتشينغ لينغ تلاحقان الحسد، بينما يتولى التنين الكبرياء."
"تلك هي اللحظة التي سيعض فيها الجشع على الطعم ويتيح للتنين القيام بحركته."
كانت تلك خطة الصقيع التاسع بأكملها.
"همم…" حك الدكتور جيا ذقنه. "سيناريو جيد، لكن هل أنت متأكد من وقوع الجشع فيه؟"
"لا يوجد شيء مضمون بنسبة مئة بالمئة،" قال الصقيع التاسع. "لكن هذا أفضل رهان لدينا في هذه اللحظة."
"لا،" قال غاو يانغ بيقين، متخذاً تعبيراً مهيباً. "سيمعن الجشع في الوقوع فيه."
"لماذا؟" سأل الدكتور جيا رغم كونه العبقري المقيم.
برقت عينا غاو يانغ. "لا يتعلق الخداع بمدى براعة الأسلوب، بل بحدود منظور الهدف."
فكر الصقيع التاسع والدكتور جيا في كلماته.
"يمثل الجشع الذروة المطلقة للأنانية. يعجز عن فهم التفاني البشري الخالي من الذات. سعجز عن استيعاب إمكانية تضحية الصقيع التاسع بحياته لمجرد نصر غير مؤكد."
توقف غاو يانغ. "لن يصدق الرجل البخيل أن رجلاً فقيراً سيعطي ماله لشحاذ أفقر. لا، سيظن أن الرجل الفقير يخطط لشيء ما بدلاً من فعل ذلك من طيبة قلبه."
"عندما يموت الصقيع التاسع أمام الجشع، سيظن الجشع فقط أن الصقيع التاسع فشل بسبب عدم كفاءته. مصير الصقيع التاسع وذكرياته هما الدليل على ذلك. الموت هو الطعم الأكثر إقناعاً."
"تضحية المرء ستكسب حتى لعبة شطرنج مع السامي!" منح الدكتور جيا الصقيع التاسع إبهاماً لأعلى.
لكن غاو يانغ عجز عن الشعور بحماس الرجل. خاطب الصقيع التاسع بنظرة متألمة، "الصقيع التاسع، ربما لا يتوجب عليك—"
"يا قائد." ابتسم الصقيع التاسع. "لا بد أنك استطعت التوصل إلى هذه الخطة أيضاً، لكنك لم تفكر حتى في التضحية بي. ذلك قلبك الطيب وتلك حدودك."
"لكن حياتي ملكي لأمنحها. تستطيع الحداد علي، لكن لا تشعر بالذنب حيال ذلك." تجعدت عينا الصقيع التاسع. "يجب أن يموت الجشع—من أجل الأموات، لكن الأكثر من ذلك من أجل الأحياء."
"أرجوك أعطني الإذن يا قائد."
لم يستجب غاو يانغ.
"أرجوك أعطني الإذن."
ظل غاو يانغ لا يقول شيئاً.
"أرجوك أعطني الإذن،" حسم الصقيع التاسع أمره منذ زمن طويل.
أخيراً، أومأ غاو يانغ. "…تستطيع الاستمرار."
…
فتحت باب المختبر. دخلت تشين ينغ مع منشفة جافة معلقة على عنقها، مرتدية ملابس جري رمادية ناعمة ومضبوطة مع ربط شعرها في ذيل حصان مرتفع.
"يا صقيع، كنت أبحث عنك. هأنذا أجدك." تفاجأت تشين ينغ برؤية الصقيع التاسع بمفرده. "هل انتهيت من العمل؟ أستأتب للجري معي؟"
استدار الصقيع التاسع إلى الجانب ومنحها ابتسامة صغيرة، بدت عيناه ناعمتين.
"توقيت جيد. لدي شيء أقوله لكِ، يا تشين ينغ."
الترجمة: كوكبة
—
وها هي فلسفة الجشع في الرواية.
الجشع هو كما قال الصقيع التاسع: الإنانية المطلقة.
الشخص الجشع مستحيل يفكر في شيء غير نفسه فقط، مستحيل يستوعب مفاهيم من الإيثار أو التضحية أو الكرم. بالنسبة له، الرغبة في كل شيء هي جوهر الحياة نفسها، يستحيل وجود شيء غيرها.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.