الفصل 1195: روح قاتل الملوك
الفصل 1195: روح قاتل الملوك
فتح نمر الحرب عينيه ببطء.
فتحت روح قاتل الملوك عينيها.
قبض نمر الحرب على سيف قاتل التنانين العظيم بكلتا يديه.
قبضت روح قاتل الملوك على سيف قاتل الملوك العظيم بكلتا يديها.
رفع نمر الحرب سلاحه عالياً فوق رأسه.
رفعت روح قاتل الملوك سلاحها عالياً فوق رأسها.
ذاب سلاح نمر الحرب في شعاع من الطاقة الرمادية.
ذاب سلاح روح قاتل الملوك في خط من اللون الرمادي الداكن، ينطلق نحو السماء كخط طي الكتاب الذي كان سماء الليل.
"غضب عشرة آلاف عظم!"
انرسم خط بتدقيق عبر الخط العمودي، ليتسع بسرعة إلى جرح غائر، انسكبت منه أمواج لا تحصى من الهياكل العظمية.
وكأنها أفق آخر في السماء، زأرت أمواج الطاقة وعوت وهي تتصادم نحو القرن الدوار الصاعد من الأرض. اصطدمت الهالة العظيمة للسيف بالقرن، تاركة أثراً على شكل صليب على حجاب الليل الأسود.
دفعت "الجراح" العمودية والأفقية في اتجاهين معاكسين، متأرجحة في مكانها مع دخول معركة القوة في طريق مسدود. تناثرت الطاقة المضطربة كالتيارات الجامحة. أخذ العالم بأكمله يلوح بين البني الداكن والرمادي بينما استمرت الأرض في التفتت، مرسلة المزيد من شظايا الحجارة نحو السماء.
وبينما كانت القوتان تتصارعان على السيادة، تحرك نمر الحرب والغضب.
سحقت دعسة نمر الحرب الصخرة العملاقة تحت قدميه. انطلق نحو الغضب كشهاب رمادي بينما تحيط به روح قاتل الملوك. وشحن الغضب، في هيئة مينوتور، نحوه كنيزك بني.
بدأ الأب والابن جولة أخرى من القتال. استخدم كلاهما الحجارة العائمة كمنصات قفز للاصطدام والتصادم والمطاردة كأنجمين في نظام نجمي ثنائي، يحاول كل منهما ابتلاع الآخر أثناء إرهاق أنفسهما.
والشيء نفسه كان يحدث للجرح الصليبي الشكل في سماء الليل. أرهقت القوتان أنفسهما لقطع الأخرى.
زحفت دقيقة واحدة.
استمر النجمان الثنائيان في التصادم، ولكن بسرعة أبطأ وتردد أقل.
فشل القرن البني وهالة السيف الرمادية في قطع بعضهما البعض أيضاً. وبدلاً من ذلك، تلاشت القوتان وضعفتا، خاسرتين أمام الفوضى الخاصة بهما. تهاوى البرج العملاق تدريجياً. تلاشت هالة السيف. وبدأ تساقط الحجارة المتناثرة.
كانت المواجهة التي بلا حضور تدخل ختامها.
تغطى نمر الحرب بثقوب تنزف، وانكسرت ذراعه اليسرى وزال ساق قدمه اليمنى. ولم يكن لسيفه العظيم أي أثر. وكان ليتهاوى بالفعل لولا سيطرة روح قاتل الملوك عليه.
ولم يكن حال الغضب بأفضل. غطت جسده جروح طويلة وغائرة، يستحيل التئامها. وتوقف قرنه الدوار عن دوران، منكسراً إلى نصفين.
ومع الاصطدام النهائي، هوى النجمان إلى الأرض في دوامة متشابكة، تاركين أثراً من الطاقة المجهدة.
بوم! سقط الأب والابن في حفرة كبيرة. تموج نصف كروي من الطاقة وأحرق كل شيء في الجوار في لحظة، صابغاً العالم الأبيض والأسود باللون الذهبي مؤقتاً.
أرهق الاثنان أنفسهما تماماً، ومع ذلك استمرا في القتال.
لا، لم يعد قتالاً، بل شجاراً.
تقلصت روح قاتل الملوك وضعفت، بالكاد تحافظ على وظيفة جسد نمر الحرب الممزق. لم تعد تستطيع البقاء على قدمين. تحولت إلى نمر أبيض مصاب بجروح خطيرة.
وبدأ الغضب يقل في الحجم والقوة أيضاً. تحولت نيرانه البنية إلى ضمادات بالكاد تغلق جروح القطع. تحول إلى ثور يحتضر.
اندفع الثور وقذف النمر الأبيض بعيداً عن الأرض.
بام!
『 انقذف صبي ضعيف إلى الخزانة خلفه بواسطة والده. تشققت ضلفة الخزانة، مسقطة ملابس قديمة كانت تعود لـ والدة الصبي قبل وفاتها.』
"لا تنظر إليّ هكذا! مثل تلك العاهرة! بسبب دمها الذي يجري في عروقك أصبحت ضعيفاً جداً…"
『 زمجر الأب، غاضباً ومخموراً. 』
『 اندفع الصبي نحوه بصراخ، وتفجر الغضب الذي كتمه في جسده الضعيف. 』
زئير!
قفز النمر الأبيض الأصغر حجماً قليلاً وهاجم الثور أرضاً، عاضاً عنقه. استدار الثور بسرعة وطعن ذقن النمر بقرنه المكسور. أطبقت أسنان النمر على القرن.
"آاااه!"
『 أسقط الصبي والده أرضاً، وضرب بقبضته نحو وجه الرجل بقوة مفاجئة تولدت من ذراعين ضعيفين. 』
"هاهاها!" حمى الأب رأسه بكلتا يديه. "جيد! استمر باللكم! استمر بتحريك قبضتيك! هذا هو ولدي!"
بوم!
وقبل أن يستطيع النمر الأبيض سحق قرن الثور المكسور بعضته، حرك الثور ساقيه الأماميتين قبل أن يرفس النمر بعيداً عنه.
تدحرج الثور ليقف، هازاً رأسه الذي ينزف. خرجت نفخات دموية ضعيفة ولكنها خطيرة من فمه. ووجه نظرة غاضبة نحو النمر الأبيض.
شهقة.
『 تسلق الصبي النحيف على قدميه وبصق الدماء، محدقاً في الرجل الطويل والعرين بحديد والغضب لتدمير كل شيء في عينيه. 』
"هيا يا ابن الحرام الصغير! حرك قبضتك!"
ترنح مارك نحو نمر الحرب بإثارة متزايدة. زمجر النمر الأبيض واندفع نحو الثور مرة أخرى.
『 وفي الغرفة القذرة والمتهالكة ذات الضوء الخافت، تصارع الأب والابن. 』
"آاااه!"
"استمر! هل هذا كل ما لديك؟"
"سأقتلك!"
"هاها، صبي نحيل مثلك؟ أنا ملك الملاكمة! لن أخسر أبداً…"
ثبت النمر الأبيض الثور أرضاً مرة أخرى. صارع الثور في اللحظة الأخيرة من حياته، وانكسر قرنه الحاد بعد أن اخترق صدر النمر. وظلت القطعة المكسورة غارسة في جسد النمر، بعد أن كسرت ناب النمر الحادة عنق الثور.
『 توقف الرجل السكران عن الصراخ. امتلأ فمه بالدماء والأسنان المكسورة، وانكسر أنفه وتورم وجهه. استلقى بلا حراك على الأرض بينما استمر الشاب في تحريك قبضتيه العظميتين نحو وجه الرجل الملطخ بالدماء. لكمة. وأخرى. ثم المزيد. 』
أصبح العالم أحادي اللون مرة أخرى. وفي سماء الليل، تشتت البرج المتداعي ببطء إلى مطر من جزيئات الطاقة البنية فوق الأرض. وتشتت هالة السيف المكونة من هياكل عظمية لا تحصى إلى جزيئات رمادية، ملأت سماء الليل.
وأياً كانت الألوان التي تحملها الجزيئات، فقد تلاشت تحت نظرة القمر الأبيض، متحوّلة إلى ثلج ينهطل.
داخل الحفرة المتموجة استلقى جسدان ممزقان. سقط الثلج وغطاهما بلا أبالية. وسرعان ما لم يعد لهما أثر.
بام!
『 أغلق الصبي الباب بقوة في الثالثة صباحاً. استلقى الرجل الضائع منبطحاً على الأرض، مغشياً عليه والدماء تغطي وجهه. 』
『 ومغطى بالجروح على حد سواء، ألقى الشاب بمقتنيات والدته والنماذج التي كان يعتز بها في حفرة النار في الفناء الخلفي، حارقاً إياها إلى رماد. حزم أمتعته بسرعة وغادر المنزل. 』
『 في الظلام الثلجي، مشى بحقيبة ثقيلة على ظهره. كان يمتلك عيني شخص تخلى عنه العالم لكنه ظل قوياً بدافع العناد المحض. تاركاً آثار أقدام عميقة وصفحية على الأرض، أقسم في ذهنه: 'لن أعود أبداً مهما حدث.' 』
لكنه عاد، ومات في الليلة الثلجية نفسها التي يعود تاريخها إلى ماضيه البعيد.
الترجمة: كوكبة
——
وداعا يا نمر الحرب، كنت ولازالت وستظل أرجل شخصية في الرواية.
الوحيد الذي قاتل وحش موت ذو ثلاثة أشكال وحده وانتصر بثمن حياته.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.