مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 1182: حد الضررنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 1182: حد الضرر

الفصل 1182: حد الضرر

منتزه الملاهي، وقت متأخر من الليل.

كان المكان ظلاماً دامساً. مصدر الضوء الوحيد كان دوارة الخيل ذات الأضواء الملونة. النغمة المبهجة التي عزفتها زادت فقط من عزلة المشهد في الظلام الفسيح.

جلست الحملة الوديعة على حصان خشبي، لافة يديها حول العمود المعدني بابتسامة نقية. خلفها، دفع الخنزير الميت أحد الأعمدة لتحريك الآلة، بدت حركته وكأنه يطحن الحبوب بمطحنة. وكانت على وجهه ابتسامة بسيطة.

"هل أنت سعيدة يا با الصغيرة؟" سأل الخنزير الميت بلطف.

"أجل، سعيدة!" أجابت الحملة الوديعة.

"إذن تمني أمنية. لن تعمل بعد الثانية عشرة."

"حسناً!" الحصان الذي ركبته تحرك إلى الأعلى والأسفل. عيناها الصافيتان جالت في المكان. "أتمنى… أن أجد أمي وأبي."

توقف الخنزير الميت، ثم واصل دفع دوارة الخيل. "با الصغيرة، هل تخيلت كيف سيكون شكل أمك وأبيك؟"

"أجل." ابتسمت الحملة الوديعة بخجل. "حلمت بأمي من قبل."

ضحك الخنزير الميت. "أم با الصغيرة لا بد أن تكون جميلة."

اتسعت عينا الحملة الوديعة. "كيف عرفت؟"

"خمنتها."

"تي هي، أمي جميلة في حلمي. قرصت وجهي ولعبت معي اختبئ واظهر… أخبرت الأخت الأرنبة البيضاء عن الحلم بعد الاستيقاظ. أخبرتني أن أرسمه حتى نتمكن من البحث عن أمي. لكنني قمت بعمل سيئ…"

"ما زلت صغيرة،" قال الخنزير الميت. "عندما تكبرين، ستصنعين رسماً أفضل."

"أجل." أومأت الحملة الوديعة بجدية.

واصل الخنزير الميت دفع دوارة الخيل، وجهه يتصبب عرقاً وأنفاسه تثقل.

لاحظت الحملة الوديعة ذلك. "توقف عن الدفع يا عم الخنزير الميت. سأنزل."

"لا بأس. العم ليس متعباً." أمال الخنزير الميت رأسه ومسح العرق عن وجهه، مانعاً إياها من رؤية عينيه. "با الصغيرة، هل حلمت يوماً بأبيك؟"

هزت الحملة الوديعة رأسها وقالت بصدق: "لا."

ضحك الخنزير الميت بهدوء.

بعد بعض التردد، أطلقت الحملة الوديعة ابتسامة خجولة. "لكنني تخيلت كيف سيكون شكل أبي من قبل."

"حقاً؟"

"أجل، لا بد أن يشبه العم الخنزير الميت."

توقف الخنزير الميت فجأة. الآلات داخل دوارة الخيل انكسرت بصوت مسموع، مسببة انقطاعاً في الكهرباء. انطفأت الأضواء، والموسيقى المبهجة طقطقت ثم سكتت. وعندما رفع رأسه، كان وجهه مغطى بالدموع.

"عمي الخنزير الميت!" قفزت الحملة الوديعة. "لماذا تبكي؟"

نظر إليها الخنزير الميت بألم يفطر القلب، دون أن يقول شيئاً.

لحظة أخرى، واختفت دوارة الخيل، تاركة العالم فارغاً ومظطرباً. كرة ضعيفة من النار حامت بمفردها بين الحملة الوديعة والخنزير الميت، مفرزة الضوء على وجهيهما.

"عمي الخنزير الميت… أين نحن؟" شعرت الحملة الوديعة فجأة بقشعريرة تصل إلى العظام. "أنا باردة. أنا… خائفة جداً."

انحنى الخنزير الميت ببطء ولف ذراعيه حولها. كان صوته لطيفاً ولكنه ضعيف عندما تحدث:

"لا تخافي يا با الصغيرة… العم سيحميك… با الصغيرة… كل شيء سيكون بخير…"

"با الصغيرة ستكبر سعيدة. ستجدين أمك وأباك وتعيشين حياة سعيدة…"

كانت الحملة الوديعة ستستجيب بشيء ما عندما هاجمت حواسها رائحة الدم النفاثة. جفلت وأدركت أن جسد الخنزير الميت الضخم، الملفوف حولها كدرع واقٍ، كان يتعفن ويتلاشى. ذراعاه فقدتا كل الجلد، واللحم والدم يتفشران ويتبخران، كاشفين عن العظام تحتها في أجزاء عدة.

في الوقت نفسه، نمت الأنسجة من جديد في محاولة لإصلاح الجسد، لكنها لم تستطع مجاراة معدل التآكل.

"لا! لا!"

كان الخنزير الميت عرض رعب في شكل بشر، لكن الحملة الوديعة لم تكن خائفة منه على الإطلاق. عانقته بقوة واستخدمت نقل الضرر.

"آغ!!"

الضرر الهائل الذي يلحق بالخنزير الميت اندفع إلى الحملة الوديعة. بدا وكأنها تُسلخ حية، ولكن في مقابل ذلك، تباطأ تفكك الخنزير الميت. سرعة تجدده أخيرًا بدأت تلحق بالتآكل.

"توقفي! ماذا تفعلين؟!"

"توقفي يا حملتي الوديعة! ستموتين!"

"استمعي إلي يا حملتي الوديعة!"

"حملتي الوديعة! توقفي! لا تنقذيني!"

صرخ الخنزير الميت حتى بح صوته. لم يستطع دفع الحملة الوديعة بعيداً، وإلا لن يكون قادراً على حمايتها، لكنه لم يستطع منع الفتاة الهشة القوية بعناد من أخذ ضرره.

"لا… لا…"

بدأ جلد الحملة الوديعة يتقشر، كاشفاً عن الأنسجة الحمراء تحتها. ورغم أنها كانت تستطيع امتصاص كمية كبيرة من الضرر على المدى القصير، إلا أنها كانت تصل إلى حدها.

"سأحميك… سأنقذك… لا أريد… خسارة أي منكم مجدداً…"

انتحبت. تذكرت أخيراً أنها والعم الخنزير الميت قد ابتُلِعا من قبل الوحش الأسود. كانا يُهضمان داخل جسد الشراهة. لولا أن الطريق السماوي أضعف الوحش ولعبة الكلمات الخاصة بغريغور قيدته إلى حد ما، بالإضافة إلى حقيقة أن الشراهة قد التهم الكثير، لكانا قد هُضما في 20 ثانية.

قاوم الخنزير الميت ذلك بقوة تجدده الذاتي الهائلة، ولكن بالكاد. حمايته للحمل اللطيف كانت هشة ولن تدوم طويلاً.

رفضت الحملة الوديعة خسارة شخص آخر عزيز عليها. نقلت الضرر من جسد الخنزير الميت دون تحفظ.

محاولاتهما لإنقاذ بعضهما البعض أجلت موتهما، لكن هذا كان كل ما يمكنهما فعله.

صرخ الخنزير الميت، قارباً على التوسل: "أرجوك… يا حملتي الوديعة… لا تنقذيني… لا ترسليني إلى الجحيم…"

لم تعد الحملة الوديعة تستطيع سماعه. عيناها أصبحت ملطختين بالدم. لقد وصلت إلى حد تخزين الضرر.

أخيراً، تركت ببطء وابتعدت عن الخنزير الميت. لم يعد لدى الخنزير الميت القوة لإمساكها. كشخصين متقاطعي السبل في الفضاء، كانا سيتجولان بعيداً في مساريهما المختلفة.

في تلك اللحظة المحتضرة، رأى الخنزير الميت فجأة أمل البقاء. أمسك بيد الحملة الوديعة بيده شبه الهيكلية.

"حملتي الوديعة!" صرخ. "واصلي امتصاص الضرر! واصلي!"

"كوني قوية يا حملتي الوديعة! ستنقذينني، أليس كذلك؟ لا تستسلمي!"

على شفير فقدان الوعي، سمعته الحملة الوديعة. شدت يدها الصغيرة الملطخة بالدماء ببطء حول عظام أصابع الخنزير الميت.

الترجمة: كوكبة

——

العلاقات الأسرية في الرواية من أفضل ما رأت عيني.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.