مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 113: "تصدع الهدوء"نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 113: "تصدع الهدوء"

الفصل 113: تصدع الهدوء

في الساعة الثانية بعد الظهر، عاد غاو يانغ إلى بيته الخالي.

كانت أشعة الشمس الدافئة تتدفق إلى غرفة المعيشة عبر ستائر زرقاء شبه شفافة. كان كل شيء في المنزل مألوفاً لديه، ومع ذلك فإن الخلو جعل المكان يبدو غريباً.

ربما كانت والدته لا تزال ترعى والده في المستشفى، في حين كانت شقيقته في المدرسة.

في هذه الأيام، أصبح غاو يانغ عماد الأسرة؛ فحين يبيت الليل خارجاً أو حتى ينقطع الاتصال به لبضعة أيام، لم تعد والدته تغضب منه رغم استمرار قلقها، بل كانت تكتفي بتذكيره بمواصلة دراسته مع اقتراب موعد امتحان دخول الجامعة.

خلع غاو يانغ ملابسه وأخذ حماماً دافئاً في الحمام، تاركاً المياه تغسل إرهاقه وتهدئ جرحه الذي لم يتعافَ تماماً بعد. بعد ذلك، جفف شعره بمنشفة وعاد إلى غرفته حافي القدمين، ليلقي بنفسه على سريره المألوف.

شغل هاتفه وتفقد جميع المكالمات والرسائل التي فاتته خلال الأيام القليلة الماضية. أخذ وقته في الرد على الرسائل النصية من والدته ووالده وشقيقته ووانغ زيكاي والعم تشينغ، وعندها فقط شعر أنه عاد إلى واقعه.

الخيانة، والكمين، والقتل، والموت، والفراق… تلاشت كلها من عقله، وبدا الأمر وكأنه لا يزال الفتى العادي ذو الثمانية عشر عاماً الذي لا يعرف شيئاً عن خفايا هذا العالم.

أغلق غاو يانغ هاتفه واستلقى بهدوء، وكان رأسه يغص بفيض من الصور والأصوات المشوشة.

أخذ نفساً عميقاً ودخل في حالة من التأمل، مفرغاً رأسه من تلك الأفكار الدخيلة. وفجأة، تذكر ما قاله له بايلي يي: "الوهم، والجشع، والغضب، والكبرياء، والحياة، والموت… كلها أمور بلا معنى. الحياة قصيرة، وليست سوى حلم كبير."

تسلل النوم إليه والتف حوله كغطاء دافئ، فأغمض عينيه ببطء.

—

كان منتصف الليل عندما استيقظ غاو يانغ. ولم تكن غرفته المظلمة مضاءة سوى بضوء القمر الفضي القادم من نافذته. لقد نام لفترة طويلة حقاً؛ فمن النادر له أن يحظى بأكثر من أربع ساعات من النوم منذ صحوته.

وإذ شعر بالظمأ، اعتدل في جلسته وكان على وشك إشعال النور عندما تجمد في مكانه.

في الزاوية المظلمة من غرفته كانت هناك امرأة؛ تجلس متربعة على الأرض وظهرها مستند إلى الجدار. 'هل ليو تشينغ يينغ تغزو حلمي مجدداً؟'، تساءل غاو يانغ في نفسه، لكنه سرعان ما استبعد الفكرة.

أمعن النظر بأعين شبه مغمضة، ونادى بصوت خافت: "تشينغ لينغ؟".

أجابت: "أجل".

"متى أتيتِ إلى هنا؟" أصيب غاو يانغ بالدهشة لأنه لم يشعر بها على الإطلاق، فقد كان في غياب تام عن العالم.

"قبل قليل".

وقفت تشينغ لينغ ومشت نحو جانب سريره، وتطلعت إليه من الأعلى. التقت عيناه بعينيها، وشعر بعدم الارتياح، فتحرك ليفسح لها مكاناً وهو يربت على سريره: "تفضلي، لا داعي للوقوف".

جلست تشينغ لينغ بجانبه وقالت دون إطالة: "ذهبتُ إلى المدرسة اليوم، وقال معلم الصف إن وان سيسي قد ماتت".

انقبض قلب غاو يانغ.

وتابعت تشينغ لينغ: "سمعتُ أيضاً أن وان سيسي تعرضت لحادث سيارة وفصلت شاحنة رأسها".

ضاق صدر غاو يانغ، فخفض رأسه وحدق في طيف القمر الفضي المنعكس على الأرض.

"غاو يانغ"، كانت عيناها تطالبانه بالإجابة: "كيف ماتت وان سيسي؟".

تنهد غاو يانغ والتقط نظراتها؛ كانت باردة ولامعة كزهرة أوركيد مغسولة في عتمة الليل. "لقد قُتلت وان سيسي يا تشينغ لينغ، ولكن لا تقلقي، فالأمر لا علاقة له بكِ ولن يتسبب في كشف أمركِ".

توقفت تشينغ لينغ، وبدت مدهوشة بإجابة غاو يانغ على الرغم من أن هذا هو بالضبط ما كانت تريد سماعه؛ فقد زارته في منتصف الليل لأنها كانت قلقة من أن يُكشف أمرها كمستيقظة.

وقفت تشينغ لينغ وقالت: "جيد".

رآها غاو يانغ تسير نحو النافذة، ثم توقفت فجأة. أضاء نور القمر ملامح وجهها المصقولة برقة، وللحظة، لمح غاو يانغ ما يشبه أثر التردد في حركة شفتيها الطفيفة.

ثم التفتت لتنظر إليه: "أليس لديك ما تقوله لي؟".

تردد غاو يانغ؛ 'هل هي قلقة علي؟ أم بشأن ما حدث؟ كنت أظن أنها لا تهتم سوى برفع مستواها'.

لم يكن يريد لتشينغ لينغ أن تتورط مع المجنون الأحمر، أو الفصيل الذي يقف ورائه على وجه الدقة؛ فالأمر خطر للغاية. وعلاوة على ذلك، كان قد وعد الأرنبة البيضاء بإبقاء أمر الكمين سراً في الوقت الحالي.

رسم غاو يانغ ابتسامة ممتنة على وجهه وقال: "لا تقلقي، أنا بخير".

قالت تشينغ لينغ بنبرة باردة: "لست قلقة"، قبل أن تقفز خارج النافذة.

تأرجحت الستائر برفق، وعاد الصمت ليطبق على الغرفة مجدداً. وتذكر غاو يانغ فجأة تلك الليلة التي اقتحمت فيها تشينغ لينغ غرفته لأول مرة. لم يمر سوى شهر واحد، ومع ذلك بدا الأمر وكأنه دهر كامل.

—

قبل ثلاثة أيام.

مقبرة جسر تايبينغ، في الساعة الثالثة صباحاً.

كان القمر معلقاً في السماء بينما تعصف رياح الليل وتئن. وانتشرت طبقة رقيقة من الضباب بين التلال والوديان. وعلى قمة شاهد قبر جديد تماماً، كانت هناك قطة بيضاء تقبع بهدوء. كانت أكبر من القطط العادية، تقارب حجم كلب متوسط. عيناها بلون الزمرد، وفراؤها الناعم يتوهج بضوء أثيري بلوري تحت ضوء القمر. ومع انحناء رقبتها، كانت مستغرقة في لعق كفوفها الوردية.

*طق، طق، طق.*

اقترب صوت ارتطام كعبين بالأرض. وتحت ضوء القمر، مشت امرأة ترتدي عباءة حمراء نحو شاهد القبر. ورغم أن العباءة كانت تغطي جسدها بالكامل، إلا أنها لم تخفِ قوامها الناضج.

خلعت غطاء رأس عباءتها، لتكشف عن وجه فاتن بملامح بارزة، وبشرة شاحبة، وعينين قرمزيتين تلمعان بأناقة وبرود؛ كأنها كونتيسة مصاصة دماء تعيش في قلعة قديمة.

"تعالي يا أختي".

كان صوتها عذباً ورقيقاً، يتناقض بشكل صارخ مع مظهرها، لكن هذا التناقض لم يزدها إلا تميزاً. نظرت القطة البيضاء إليها وميأت بنعومة، وكأنها تتودد إليها. ثم قفزت من فوق شاهد القبر وميأت مجدداً. ببطء، انحنت وانكمشت، وانتشر شعرها كأعشاب البحر في الماء، ثم ذاب ليتحول إلى ضباب أبيض كثيف.

وعندما بددت الرياح الضباب، تلاشت القطة وحلت محلها فتاة صغيرة ضئيلة الحجم لا ترتدي أي ملابس. شعر فضي، وبشرة شاحبة، وعينان قرمزيتان. بدت كنسخة صغرى ومصغرة من المرأة ذات العبائة.

خلعت المرأة عبائتها لتغطي بها الفتاة، وربتت على شعرها برقة.

ابتسمت الفتاة بابتهاج ظهر معه ناب أبيض وقالت: "أختي، لقد رأيته مجدداً".

"حقاً؟" ربتت المرأة على رأس شقيقتها: "هل يعجبكِ؟".

أومأت الفتاة برأسها بخجل: "أجل، لا يمكنني الانتظار أكثر، أريد التهامَه".

نمت نبرة شقيقتها بالجدية: "ليس بعد، يجب أن تنتظري".

"ولكن…"

"قلت ليس بعد!".

رمشت الفتاة بعينيها: "حسناً". ثم سألتها شقيقتها: "هل انتهيتِ؟".

"أجل".

"إذن فلنذهب".

أمسكت المرأة بيد الفتاة والتفتت لتغادر المقبرة. وعندها نظرت الفتاة إلى شقيقتها وكأنها تذكرت شيئاً: "لماذا يدعوننا بالأطياف يا أختي؟".

فكرت المرأة قليلاً: "لا أعلم، ربما لأننا نستمر في التهامهم".

"آه". أومأت الفتاة برأسها، وبعد برهة، رفعت رأسها وقالت: "إذا كان مستعداً ليكون صديقي، فلن ألتهَمَه".

توقفت المرأة وانحنت ببطء لتضع يديها على وجه الفتاة النضير: "تذكري يا فريش سنو، الأشباح لا تملك أصدقاء، أبداً".

بدت الفتاة حزينة بعض الشيء وقالت: "أعلم ذلك"، لكن سرعان ما ابتسمت: "لا بأس، لدي الأخت الندى الأبيض".

"أجل، طالما أننا نملك بعضنا البعض".

وقفت الندى الأبيض وأمسكت بيد شقيقتها مجدداً، وسرعان ما اختفتا وسط ضباب المقبرة.

تحت شاهد القبر الذي كانت القطة تقبع فوقه، كانت هناك اثنتا عشرة زهرة أقحوان بيضاء رطبة بالندى. وبالحكم على التربة المنبوشة حديثاً، فإن الميت لم يُدفن قبل أكثر من أربع وعشرين ساعة. حركت رياح الليل بتلات زهور الأقحوان، ثم سكنت الريح، ومع ذلك كانت الزهور لا تزال تهتز في الهواء.

*ثد.*

اندفعت يد شاحبة مخترقة التربة الناعمة، لتُمسك بزهرة أقحوان بيضاء وتمزقها إرباً.

『 نهاية المجلد الأول – الأبراج الإثني عشر』

『المجلد القادم – نقابة الكيلين』

الترجمة: كوكبة

———

وها هي ذي نهاية المجلد الأول أخيرا، أستغرق مني شخصيا ترجمته 10 أيام، مدري نزلكم في كم يوم الصراحة.

أخذنا تعريف عن العالم، نظام القوة، الفصائل القوية، وحتى الكاتب زرع تلميحات لأحداث وأشياء مستقبلية أنا فقط قدرت أفهمها لأني منهي الرواية.

لازالت الرحلة طويلة جدا جدا أمامنا، فيه الكثير من الشخصيات والأحداث الي راح تظهر مستقبلا والي متحمس لها للغاية.

المجلد القادم بيكون أطول من ذا بحوالي الضعف تقريبا، وفيه القصة بتختلف كثيراً، ولكنه يعد مجلد بنائي في الأساس لذا المجلد. والإثنين يبنوا للمجلد الثالث بعنوان 'المد القرمزي'.

المجلد القادم بيقدم شخصيات جديدة تماما، وبيتعمق فيها كلها. مع دمج ممتاز بين الغموض والحماس والرعب.

صح، راح أضع مجلد نظام القوة، فيه شرح للوحوش وكل أنواعها مع فصل شرح نظام مواهب المستيقظين.

وأيضا بيكون فيه تعليق في الأسفل يتضمن جميع المواهب التي ظهرت في ذا المجلد، وبتكون فيه نسخة منه في كل نهاية مجلد عشان تبقوا متذكرين المواهب.

أخيرا، ذي صورة لفريش سنو والندى الأبيض:

أشوفكم – أو ذاتي المستقبلية في زمنكم بالأحرى – بعد غد مع المجلد الثاني: "نقابة الكيلين".

دمتم في رعاية الله وحفظه، سلام.

كوكبة الماضي.

———

حسنا، كوكبة الحاضر هنا.

نعم، أنا فعلا كتبت ذلك الكلام قبل شهر لما كنت أترجم الرواية أول مرة. وذي مش مزحة.

الآن بعد ما أنهينا المجلد أخيرا، لازم أتكلم شوية.

المفروض المجلد أساسا ينتهي بعد ثلاثة اياما، ولكن نتائج إختبارات أخوكم طلعت وكانت ممتازة، فمن فرحتي قررت انزل بقية فصول المجلد دفعة واحدة كهدية لكم.

ولكن، وخلافا لنفسي الماضي، قررت أخذ إستراحة 5 أيام كاملة، ثم راح أرجع مع المجلد 2، لذلك راح تظلوا تصبروا طوال الأيام الخمسة القادمة.

شخصيا سعيد للغاية بالدعم والتفاعل الي حصلته الرواية، حرفيا ما توقعت التعليقات بتكون حية لذي الدرجة. وذا الي شجعني أحمل كميات كبيرة من الفصول.

طالما الدعم مستمرة فالتنزيل مستحيل يوقف ابدا طالما أنا حي أرزق.

والآن لازم أسألكم: تقييمكم للمجلد؟ افضل شيء؟ أسوأ شيء؟ أفضل أرك؟ أفضل شخصية وأسوا شخصية؟ حدث توقعتوه وحدث ما توقعتوه؟ أفضل قتال؟ شيئ متحمسين له ؟

وطبعا السؤال الأهم:

『ما هي إجابتكم؟』

ذا كل شيء الآن، أشوفكم قريبا مع المجلد الثاني، دمتم في رعاية الله وحفظه، سلام.

كوكبة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.