مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 1119: اداء الواجبنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 1119: اداء الواجب

الفصل 1119: أداء الواجب

رفع التنين يداً فوق رأسه وأبقى يده الأخرى منخفضة. ثم رسم دائرة في الهواء، متلاقية يداه أمام صدره في نمط تايتشي تجريدي.

انضغطت كفاه معاً، متواجهتين في اتجاهين معاكسين. ثم لواهماء.

توقف العالم.

في تلك اللحظة المجمدة، سمعت العنقاء القرمزية والآخرون ذلك—طقطقة ناعمة، كشخص يصلح ترساً سائباً في آلات الكون.

لا أحد يستطيع قول ما حدث بالضبط، لكن شيئاً ما حدث. العالم حول التنين أومض إلى أبيض وأسود خالصين لبرهة. ثم تدفق الزمن مجدداً. ارتفع الضغط الخانق. الصوت، اللون، والاحساس تدفقوا عائدين.

ارتجف العالم.

بين رمشة وأخرى، كان التنين يقف فجأة بمفرده. على كلا الجانبين، خنادق بعمق ثلاثة أمتار نحتت عبر الأرض، بعرض عشرين متراً وتمتد لكيلومتر شمالاً وجنوباً قبل أن تنتهي في انفجارات بعيدة.

الشهوة والغضب تم قلبهما، مقذوفين على بعد كيلومتر واحد فوق مستوى الأرض مباشرة. كل طاقتهما وأضرارهما المطلقة أُجبرت عائداً إليهما.

بطبيعة الحال، لم يكن ذلك كافياً لقتلهما، لكنه ألحق بهما أضراراً جسيمة.

عدل التنين ذيل حصانه، ثم استدار ببطء لمواجهة الشراهة والجشع. "هل نستمر؟ إذا كنتم في عجلة من أمركم، فأهلاً بكم للقدوم عليّ معاً."

تنهد الشراهة فيما بدا كضحكة، مستديراً للنظر فوق كتفي التنين نحو القرد المشاغب. "حجر صغير، لقد وجدت لنفسك شبكة أمان جيدة."

حدق القرد المشاغب فقط في الغريب الأليف، عيناه مليئتان برحمة نادمة.

استغرق الأمر بالكاد عشر ثوانٍ لتشو جينغ ومارك لإعادة الانضمام إلى زملائهما الوحوش. كلاهما عاد إلى الهيئة البشرية، ملطخين بالدماء ومصابين بجروح بالغة. ومع ذلك لم يظهر أحدهما خوفاً أو إحباطاً. أحدهما اشتعل بغضب أكبر، والآخر بهستيريا أعمق.

"ممتع، كم هذا ممتع!" مسح مارك الدم من زاوية فمه. "أنا سأقتل هذا الرجل!"

"غرب عن وجهي! إنه لي!" الدم تحت قدمي تشو جينغ ارتفع كرغبة جُلبت إلى الغليان.

"الشهوة، الغضب، اهدئا." صوت الجشع تحول إلى الحذر، مدركة خطأها في التقليل من شأن التنين.

"لا تحاولي إصدار الأوامر لي!" زمجر مارك. "سأقتله! الآن! سأقتله الآن!"

"لا تفكر في الأمر حتى!" صرخت تشو جينغ. "الرجل لي!"

"لا تنسيا واجبنا!"

"يا إلهي، يا لهذا الإزعاج. لم يكن عليّ البقاء والعمل وقتاً إضافياً…"

ذابت وحوش الموت في جدال. بدا الأمر سخيفاً جداً لتصديقه.

عبست العنقاء القرمزية.

'بدوا متسلطين وقويين للغاية، والآن يتقاتلون كأطفال يلعبون البيت. هل فقدوا عقولهم جميعاً؟ هل هذا… يصنع معنى؟'

'هل يضعون هذا العرض لإرباكنا؟ كلا، لا يمكننا إرخاء دفاعنا. لنبقِ بعيد المنال نشطاً ونراقب.'

لم يظهر التنين أي رد فعل. انتظر بصبر لانهائي، راضيا بتركهم يتجادلون، غير مستعجل للتحرك.

المشهد قارب السخرية. وحوش موت تتجادل بطباع متصاعدة. مستيقظون متشابكون يداً بيد، يراقبون كمشاهدين. بينهم وقف شاب جميل محايد، يبدو بكل ما في الكلمة من معنى كإدارة تتوسط في تمرين بناء فريق.

مرت عشرون ثانية.

ثم تيار قوي جرف المساحة الفارغة. ظهر شاب بجانب التنين، مظهره أسكت شجار الوحوش.

غاو يانغ، الوريث السامي.

اندفع لمساعدة رفاقه بمجرد انتهاء فترة الاستعادة الخاصة بالقفز المكاني. تجمد عند رؤية الدمار. لماذا لم تتفعل الدرع الذهبية خلال معركة بهذا الحجم؟

لم يكن يعلم أن الدرعين الذهبيتين لنمر الحرب وتشينغ لينغ قد انطلقتا وتحطمتا في قتالهما مع مارك، لكنه لم يستطع الشعور بذلك مع عزل مجال الليل الخاص بوانغ شو لهما.

استدار غاو يانغ بسرعة للتحقق من رفاقه. تشينغ لينغ، العنقاء القرمزية، ونمر الحرب كانوا جميعاً هناك. تبادل نظرة مع تشينغ لينغ قبل الحصول على إيماءة من العنقاء القرمزية.

أطلق تنهيدة ارتياح. لم يفقدوا أحداً.

'لحظة، هل هناك شخص آخر بجانبي؟ يبدو مألوفاً…'

استدار غاو يانغ وبالكاد ابتلع شتيمة.

أخفى مفاجأته السارة تحت وجه جامد. "لقد استيقظت يا قائد."

"لقد مر وقت طويل يا غاو يانغ." أومأ التنين بابتسامة. "كنت أتسائل أين كنت. ظننت أنك ربما أصبحت خائب الأمل من البشر وتخليت عن المساعدة."

لم يرد غاو يانغ على الفور. "…ماذا يوجد هناك غير البشر؟"

كان التنين قد سمع الكشوفات التي قدمها بايلي يي من نمر الحرب. "نعم، لا يوجد شيء آخر غير البشر."

استدارا إلى وحوش الموت معاً.

كانوا قد توقفوا عن القتال في اللحظة التي ظهر فيها غاو يانغ. قد لا يأخذون التنين أو غاو يانغ على محمل الجد، لكنهم لم يستطيعوا تجاهل أمر الكبرياء الوحيد لهم.

الكبرياء يجب أن يكون الشخص الذي يقتل الوريث السامي شخصياً.

ضحكة باردة وغريبة تموجت من جسد الملقبة لي بينما تحدثت الجشع. "كما هو متوقع من رأس وذيل الطريق السماوي. لا يمكنني التلصص على قدريكما."

"مع ذلك، لا يوجد نصر لكم."

"هذا ليس قتالاً بين كائنين حيين، بل حقائق وطبائع حقيقية تسير في مسارها المحدد سلفاً."

"كل الكائنات في العالم يجب أن تؤدي واجباتها."

"عشرة آلاف عجيبة. الكل يعود كواحد."

طافت الجشع إلى السماء فوقهم. ثم الشهوة، الشراهة، والغضب تبعوا النهج نفسه. في لحظة، غاصوا في القمر المدور، الذي انكمش بسرعة وخفت حتى اختفى في سماء الليل الصامتة. النجوم والقمر الحقيقيان العادة.

رغم مغادرة الأعداء، لم ترخِ العنقاء القرمزية دفاعها. أبقت بعيد المنال يعمل.

ريح باردة دخلت عقلها حينها.

[الصقيع التاسع: لقد عدت.]

[العنقاء القرمزية: رائع! هل أنت بخير؟]

[الصقيع التاسع: نعم. تشين ينغ استيقظت أيضاً. لقد شعرت بمغادرة الأعداء.]

[العنقاء القرمزية: عدوا، ثلاثتكم.]

[الصقيع التاسع: مفهوم.]

ألغت العنقاء القرمزية تفعيل بعيد المنال وتركت يدي نمر الحرب وتشينغ لينغ. "لقد انتهى الأمر. نحن بآمان."

خطا نمر الحرب نحو التنين، متجاهلاً ذراعه المبتورة. مع السيجارة في فمه، انهال على التنين: "أهلاً يا سيد تنين! استيقاظ بهذه السرعة؟ كان يجب أن تواصل النوم. لقد كنت تفعل ذلك لـ…"

توقف عن الحديث بينما استدار التنين ببطء.

وعيناه حزينتان مع دم يقطر من فمه على وجهه الشاحب، سأل التنين بنعومة: "أين دُفنت الأرنبة البيضاء والمغنية؟"

الترجمة: كوكبة

——

وحوش الموت علاقتهم ازفت من حياتي.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.