الفصل 1083: قلب الكبرياء
الفصل 1083: قلب الكبرياء
غاص شعاع الضوء الأخير تحت الأفق، وحل الليل.
في المساحة الخالية أمام البئر الجافة، ترنحت الرسمة ذات الأبعاد 2.5 وتموجت قبل أن تتصاعد وتستوعَب في العالم ثلاثي الأبعاد. ومشى وانغ زيكاي، وهو غير متأثر بالكامل، خارجاً من الرسمة وتوقف بجوار غاو شينشين، ناظراً إلى سماء الليل حيث اختفى الكلب السماوي معها. وعزفت ريح الليل لحناً كئيباً وقاحلاً.
وبعد ثلاثين ثانية، خلع وانغ زيكاي سترته وألقاها إلى غاو شينشين.
أمسكت بها، وارتدتها وأغلقت السحاب. وغطت السترة جسدها الصغير من الركبتين فما فوق. وتراجعت الحراشف الفضية التي تغطي جسدها، كاشفة عن بشرتها البيضاء.
"لماذا تركتهم يذهبون؟" سأل وانغ زيكاي ويده في جيبه. لم يتغير صوته، ولكن كانت هناك لمحة إضافية من السخرية واللامبالاة. "أنت سريعة بما يكفي للحاق بهم."
نفخت غاو شينشين. "أنا لستُ أنت. هناك الكثير منهم. قد لا أتمكن من هزيمتهم حتى لو لحقت بهم."
"كان بإمكانك فقط كسب الوقت حتى أتحرر. كان ليكون الأمر سهلاً للغاية."
هزت غاو شينشين كتفيها. "أنت أفضل صديق لأخي. كيف لي أن اعرف في أي جانب ستكون—"
وبسرعة لم تستطع الرد عليها، قبض وانغ زيكاي على رقبتها الضعيفة، رافعاً إياها عن الأرض. بالنسبة له، كانت غاو شينشين خفيفة مثل قطعة قماش، ورقبتها خفيفة كالبوليسترين.
"هل تتخذينني كأحمق، يا حسد؟ هل تعتقدين أنني لم أعرف أنك تركتِ غاو يانغ يذهب عمداً؟"
لم تظهر غاو شينشين أي خوف حتى وهي تتدلى كقطعة لحم ميتة، وابتسامتها ساخرة بأسى. "من أنت لتحكم، يا كبرياء؟ ألم تكبح ضرباتك أيضاً؟"
تلاشت نظرة الغضب على وجه وانغ زيكاي ببطء. وعندما ترك رقبة غاو شينشين، لم تسقط، بل حومت ونزلت ببطء إلى الأرض.
وقفا في صمت لمدة ثلاث ثوانٍ.
"ما هذا التطور بحق اللعنة؟" شتم وانغ زيكاي تحت أنفاسه.
انفجرت غاو شينشين فجأة في الدموع وانتحبت.
مذعوراً، تردد وانغ زيكاي قبل أن يتقدم ليسحبها إلى ذراعيه، مسداً رأسها ومربتاً على ظهرها بلطف.
"حسناً، توقفي عن البكاء بالفعل. أنتِ وحش موت. هذا غير لائق."
ارتعدت غاو شينشين بالكامل، وتحدثت بتقطع. "وانغ زيكاي، هل، هل يجب علينا حقاً قتل غاو يانغ…؟"
"كنت تعرفين الإجابة بالفعل."
توقفت عن البكاء حينها. وعندما نظرت إلى الأعلى مرة أخرى، كانت عيناها سوداوين بالكامل، وحلت عزيمة متوهجة محل دموع حسرة القلب. "إذاً سأكون أنا من يقتله شخصياً!"
تحول صوت وانغ زيكاي إلى البارد. "سأسمح لكِ بفعل أي شيء، يا غاو شينشين، لكن ليس هذا. سأكون أنا من يقتل غاو يانغ."
"لا!" دفعت غاو شينشين وانغ زيكاي بعيداً وترنحت خطوتين إلى الخلف، ماسحة دموعها بقسوة. "غاو يانغ ملكي! لا أحد سيأخذه مني! ولا حتى أنت!"
"غاو شينشين، كفي عن العناد." عبس وانغ زيكاي. "أنا لست صبوراً."
"لا يهمني! غاو يانغ ملكي! لن تأخذه بعيداً!"
نمت الحراشف لتغطي جسدها مرة أخرى. وألقت السترة بغضب على وانغ زيكاي. "خذ سترتك القذرة!"
"غاو—"
حلقت في السماء دون أن تدعه ينهي كلامه، شاقة الأرض. وجرفت القوة الناتجة شعر وانغ زيكاي الأشقر إلى الخلف.
ابتسم باكتئاب وتنهد.
واضعاً يديه في جيبيه، خطى نحو البئر الجافة في منتصف المساحة الخالية. وواقفاً على حافة البئر، نظر إلى الداخل وفرقع بلسانه استنكاراً.
برزت ثلاث لدغات عظمية من ظهر يده. وشق كفه الأيسر، داعياً الدم القرمزي يقطر في البئر.
في عشر ثوانٍ، التأمت الجروح على كفه الأيسر.
استدار وانغ زيكاي ومشى بعيداً بينما اهتزت الأرض. ومع وجود البئر الجافة كمركز، انتشرت الشقوق وكأن زلزالاً يدمر الأرض. وبعد بضع ثوانٍ، اندفع ضباب قرمزي خارجاً من البئر مثل بترول أحمر يتدفق من حقل نفط، متناثراً باللون الأحمر على القماش الأزرق الداكن لسماء الليل.
تكثف ضباب الدم إلى صخور وتحول إلى أشواك حمراء حادة، ممتدة من الأرض لتشكل قصراً ضخماً. وعلى الرغم من أنه تشكل حديثاً، إلا أنه حمل ثقل الأنقاض القديمة، كئيباً ومتهالكاً.
توقف وانغ زيكاي عن المشي. وارتفعت الأرض تحت قدميه حتى أدت تسع وأربعون درجة إلى منصته المرتفعة، مشكلة ما يشبه غرفة عرش إمبراطور قديم.
صنع ضباب الدم عرشاً، تلوح خلفه ضخامة قلب مجرد من نفس المادة. وانقبضت أذيناه مع كل ضربة، بينما ضربت الأوعية الدموية المتقاطعة في الأسفل جذورها في المنصة كشجرة. ومن بعيد، بدا القلب كفاكهة ضخمة ولدت من أغصان منصة العرش.
اصطفت ثلاثة عروش قرمزية على كل جانب من الدرج، وكل منها مزين بأثر رمزي كبير صممه ضباب الدم.
خلف العرش الأول على اليسار كانت هناك ستة أجنحة قرمزية رقيقة ومعقدة. بدت ناعمة ولكن حادة، غير ضارة ولكن خبيثة. وانتشرت نحو السماء، وكأنها تخدشها ولكنها سرعان ما تثقبها.
وحول العرش الثاني على اليسار، حومت العديد من العيون العمودية القرمزية ذات الأحجام المختلفة، مثل شظايا مرآة حمراء. وعين واحدة كبيرة وذات مظهر كئيب طفت فوق العرش بشكل مهيب، بينما انطلقت العيون الأخرى، مراقبة جميع الاتجاهات في تتابع سريع.
العرش الثالث على اليسار جلس محاطاً بأفعى ذات حراشف قرمزية، رغم أنها لم تكن تملك رأساً — كلها ذيل. ومثل ثعبان في حالة بيات شتوي، تلوت وتحركت براحة خطيرة.
ارتفع العرش الأول على اليمين بين عدد لا يحصى من القرون الخارجة من الأرض، وكل منها يلتوي إلى أشكال ممتازة تدل على أصولها الحيوانية. ومن ظهر المقعد برز الأكبر: شيء ملتوٍ يشبه قرن وحيد القرن. واندفع نحو السماء، صلباً وعنيفاً، ينزف دون نهاية.
جلس العرش الثاني على اليمين داخل فك كبير مليء بأنياب معوجة. وقطرت السوائل القرمزية من الأسنان مثل لعاب يفيض من فم قبض عليه جوع شديد.
العرش الثالث على اليمين جاثم فوق بركة من الدم الثقيل واللزج. وتقلب وتموج، متفقاعاً دون انقطاع. وانفجرت الفقاعات عند ظهورها على السطح، كاشفة عن لمحات قصيرة لشخصيات مجردة—رجال ونساء محبوسون في زنا أبدي.
ستة عروش، كل منها يتجاوب مع سيده ويستدعيه:
أجنحة الحسد، أعين الجشع، ذيل الكسل، قرن الغضب، أسنان الشراهة، دم الشهوة.
قريباً، ستتجمع وحوش الموت الستة هنا — كان هذا أول أمر أصدره قلب الكبرياء بعد استيقاظه. ولا يمكن لأحد عصيانه.
ومضت لمحة من الإرهاق في عيني وانغ زيكاي. خطى خطوتين إلى الأمام وطالب بعرشه. وضغط على ظهره البارد، واستلقى بيد واحدة تسند رأسه بينما استعادت اليد الأخرى صندوق هدايا مستطيل الشكل من جيب بنطاله، مقلباً إياه بلا أبالة بين أصابعه.
طرق، طرق، طرق.
دق القلب العملاق خلف العرش، وحيداً ولكن قوياً، مثل نبض العالم الذي يعد تنازلياً للهلاك.
الترجمة: كوكبة
——
يخرب بيت الرعب.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.