الفصل 1064: كل شيء
الفصل 1064: كل شيء
بعد ثلاث دقائق من موت كيلين، أطلقت أحلامه المصنوعة سراح سجنائها. وتحررت الدمى الحية من سيطرته، وتلاشت العلامات الموجودة على جباهم بينما انزلقوا إلى فقدان وعي قصير.
تواصل الصقيع التاسع عبر التخاطر مع قائد كل وحدة. وعبر أرض المعركة، انتشر الحصان الماهر، والخنزير الميت، والحجر الواحد مع الحمل اللطيف المستيقظة حديثاً، معتنين برفاقهم الساقطين.
استيقظت تشين ينغ من حلمها الحلو تماماً عندما انتهت سرقة موزي تو للإستشعار. وعادت الموهبة تتدفق إليها، ونشرت إدراكها فوراً على نطاق واسع، باحثة عن الرفاق.
ونايناي، التي استيقظت للتو، ركبت الريح العاتية لتقلّها. وحلقتا فوق متنزه اللوتس الخضراء، باحثتين عن المستيقظين الأحياء.
وعندما حلقتا فوق أجمَة صغيرة، نادت تشين ينغ: "هناك أناس أسفلنا! اهبطي!"
هبطت نايناي. وكانت هناك مساحة فارغة في قلب الأجمَة، حيث توجد قلعة صغيرة. وكان الفضاء في الداخل مثالياً للأطفال للعب الغميضة. وهناك كان طائر البصيرة المحتجز على كرسي متحرك ووانغ وييان يختبئان؛ وكلاهما كان مغمى عليه الآن.
"أسرعي!"
اندفعت تشين ينغ ونايناي إلى القلعة الصغيرة للتحقق منهما، واسترخيتا فقط بعد التأكد من أنهما ليسا في أي خطر.
حاولت نايناي إيقاظ وانغ وييان، بينما واصلت تشين ينغ مسحها بالإستشعار. ونالت إصابة أخرى.
استدارت لترى شخصاً آخر على كرسي متحرك وسط الأشجار أمامهما. وفُجِعت وركضت، معتقدة من يمكن أن يكون.
جلست الملقبة بلي متدلية على كرسيها المتحرك.
قبل دقيقتين، استيقظت من الحلم الذي فصله كيلين خصيصاً لها. وفي الحلم، كان غاو يانغ قد تحول إلى اللعنة وقتل كل البشر، مدمراً عالم الضباب.
واصطدم الإدراك بها في اللحظة التي استيقظت فيها؛ وكانت الملقبة بلي قد رأت مستقبل العشر ثوانٍ في اللحظة التي استخدم فيها كيلين الجميع سيندمجون في واحد، فقط أنها لم تملك القوة لإيقافه.
'آه، إذن تحول غاو يانغ إلى اللعنة حدث في الحلم الذي صنعه كيلين لي.'
'إذن كيلين منعني من استخدام شرائح القدر عليه لأنه لم يرد مني اكتشاف خطته مسبقاً.'
'إذن كيلين استخدم العراف خاصتي من أجل القضاء على غاو يانغ.'
لكن الأمر لم يكن منطقياً بالنسبة لها. لماذا لم تكن قادرة على التمييز بين الواقع والحلم المحثيث؟ لم يكن ينبغي أن يحدث ذلك مع العراف. ولم يحدث قط. ولأن تنبؤاتها كانت تصبح واقعاً دائماً، فقد آمنت بموهبتها كثيراً، ولم تشك فيها لثانية واحدة.
"لا… مستحيل… لا يمكن أن يكون حقيقياً…"
اتسعت عيناها، فياضة بدموع اليأس.
لم تستطع قبول أن غاو يانغ لم يكن اللعنة — لقد كان خبراً عظيماً! فالبشرية لن تنقرض بسببه. وكل ذلك كان حلماً صنعه كيلين.
أدركت أن ما لم تستطع قبوله هو غباؤها، وغرورها، والدماء التي تلطخت بها يداها من الخطايا التي ارتكبتها.
"ماذا… فعلت…"
"لماذا… خدعني القدر هكذا…"
"كل ما فعلته، فعلته من أجل البشرية…"
"لماذا… لماذا فعل هذا بي…"
انحنت شفتاها فجأة في ابتسامة. وخبا حزنها وتحول إلى هستيريا.
"لا، لا. القدر لن يكذب عليّ… فالقدر لم يكذب عليّ قط."
"غاو يانغ هو اللعنة! وسوف يقتل الجميع! أنا… أنا أحلم الآن! وما حدث سابقاً كان حقيقياً…"
"أجل، هذا صحيح… البشرية محكوم عليها بالهلاك. والعالم محكوم عليه بالهلاك."
"ههه، انتهى الأمر، انتهى كل شيء."
"غاو يانغ هو اللعنة. ولقد فعلت كل ما بوسعي. وفشلت في تغيير القدر. ولقد بذلت قصارى جهدي."
"لم أرتكب أي خطأ. ولقد بذلت قصارى جهدي. هههههه…"
ضحكت بهستيرية بينما سحبت المسدس الذي كانت تحمله معها دائماً، ويداها ترتجفان.
"ههه، لقد تخليت عن كل شيء…"
وضعت الرصاصتين المصنوعتين من الذهب الأسود اللتين تم إذابتهما وإعادة صياغتهما، واللتين كانت تحملهما دائماً أيضاً. أقفلت وشحنت. وكان عليها المحاولة عدة مرات قبل أن تنجح.
"ههههه… كل شيء، كل شيء…"
رفعت المسدس ووجهته نحو صدغها.
"لا!"
في الثانية التي سبقت سحب الزناد، سمعت صوتاً. كان مألوفاً جداً.
استقرت ابتسامتها المجنونة لثانية، وسقطت قطرة دمعة في أخر لحظة من عقلانيتها.
*بانغ!*
ترددت الطلقة وسط الأشجار، مفزعة أعداداً لا تحصى من الطيور للتحليق.
…
غابة نائية، منطقة شيجينغ. بعد يومين، في وقت متأخر من الليل.
في عمق الغابة خلف قصر الأطياف، أُضيفت مقبرة واحدة إضافية إلى الأربع عشرة مقبرة السابقة. ولم يكن هناك شواهد قبور، بل وضعت قبعة سوداء ثمانية الأضلاع فحسب على تل الدفن.
كانت القبعة التي ترتديها نهر المطر عادةً، وهي شيء ترك انطباعاً عميقاً.
قالت سيتروس إن نهر المطر لم تكن تحب ارتداء القبعات في الواقع؛ بل كانت أكسل من أن تغسل شعرها كل يوم فحسب.
وقالت الحجر الواحد إنها أعطت نهر المطر تلميحاً قبل أن تهرب من الاتحاد، سائلة الفتاة عما إذا كانت تريد الذهاب في مهمة خارج المستشفى الثالث. وكانت نهر المطر قد سمعت الكلمات غير المنطوقة، لكنها اكتفت بالتلويح بكسل وقالت: "سأبقى في الداخل. أنا أكسل من أن أغسل شعري."
كان من المرجح جداً أن نهر المطر رفضت الحجر الواحد لأنها كانت بالفعل تحت المراقبة الدقيقة لكيلين؛ ولم تكن تريد سحب الحجر الواحد معها إلى الأسفل.
غريب. فالكثيرون لم يبرزوا عندما كانوا أحياء، لكن عندما ماتوا، بدا وكأن الجميع يمكنهم قول شيء ما عن ذكرياتهم عن المتوفى.
الآن، كان شاب بشعر أسود فوضوي، وخادين غائرين، وعينين مهيبتين يجلس متربعاً أمام مقبرة في معطف خفيف، محدقاً في اللاشيء.
رافقت الخشخشةُ الخطواتِ. وظهر رجل متوسط العمر بصلعات تتساقط على وجهه الكئيب، وسيف عظيم من الذهب الأسود على ظهره.
غرس نمر الحرب سيفه في الأرض ووضع زهرتين بيضاوين صغيرتين؛ واحدة على القبر الجديد، والأخرى على قبر قديم.
جلس بجانب غاو يانغ، ثانياً ركبة واحدة. وسحب علبة سجائر جديدة من جيبه، ومزقها مستخرجاً سيجارة ووضعها بين شفتيه.
سأل ناظراً بطرف عينيه إلى غاو يانغ: "هل تقرضني شعلة؟"
وظل نظر غاو يانغ مثبتاً أمامه، وكأنه لم يسمع السؤال.
"همف، لا يهم. لدي ولاعة." استعرض نمر الحرب بفخر ولاعة غاز قديمة الطراز، فاتحاً الغطاء مع رنين ومشعلاً سيجارته بأسلوب درامي.
ثم هز الغطاء ليُغلق قبل دفع الولاعة عائداً إلى جيبه. ورفع رأسه وإغلق عينيه بظاهر التعبد على وجهه، آخذاً نفساً عميقاً ومخرجاً نفخة من الدخان الأبيض.
"فيووو — هذا شعور رائع!"
تأقت تعابير وجهه بالرضا، وكأنه يستطيع الموت سعيداً الآن.
ومع السيجارة المتدلية في فمه، نظر إلى الأسفل نحو قبر الأرنبة البيضاء: "لقد انتقمتُ لكِ با أرنبة. لن أقلع عن التدخين. ولا يهمني حتى لو أصبتُ بسرطان الرئة الآن."
لم يجب أحد.
ومع ذلك ابتسم نمر الحرب وكأنه سمع رد الأرنب الأبيض الساخر.
وتبع ذلك الصمت. وتدخن نمر الحرب بهدوء ثلاث سجائر قبل أن يلتفت إلى غاو يانغ ويكسر السكون.
"لقد أبلغتُ التنين بكل شيء. ولا يبدو أنه سيستيقظ. ولا أعلم حتى بما يفكر فيه."
لم يقل غاو يانغ أي شيء.
"وبناءً على ما أعرفه عنه، لا أعتقد أنه سيصدق ببساطة ما قاله كيلين. فلا بد من وجود أبواب الإغلاق، فقط لأنها ليست البوابة التي نتخيلها."
سخر: "أنت تعرف ما أعنيه. لا بد من وجود مخرج أو حقيقة لهذا العالم اللعين. والتنين يؤمن بذلك أكثر من أي شخص آخر."
"على أي حال، فإن التنين سيستيقظ حتماً قبل وصول يوم الحساب. انتظر فقط."
رمش غاو يانغ بدلاً من الرد.
"حسناً، سأتركك للقيام بذلك." أسند نمر الحرب نفسه على ركبتيه وتمدد، محركاً مرفقيه قبل سحب سيفه العظيم وإركانه على كتفه.
أعلنت الخشخشة الناعمة مغادرته. وبقي غاو يانغ في مكانه، ناظراً ما بعد القبر إلى الظلام أمامه، وأفكاره غير قابلة للقراءة.
ثم اقتربت مجموعة أخرى من الخطوات، أخف وأسرع.
جائت تشينغ لينغ نحوه.
'ماتت' تشينغ لينغ الصغيرة، لكن تشينغ لينغ بدت متماسكة ودون حزن في عينيها؛ فلم تقتنع بأن أختها قد ذهبت. وكان تعتقد أن أختها نائمة فحسب، وأنها ستعود يوماً ما.
ولهذا السبب كان هناك قبر إضافي واحد فقط لنهر المطر، ولا شيء لتشينغ لينغ الصغيرة.
كان الجميع يعلمون أن تشينغ لينغ الصغيرة لن تعود قط، لكنهم احترموا جميعاً قرار تشينغ لينغ في خداع نفسها.
"إليك."
لم تجلس، بل مررت شيئاً ما إلى غاو يانغ.
نظر إلى الأعلى ببطء، لم يكن قد رآها منذ يومين. وخلال ذلك الوقت، كانت تشينغ لينغ قد قصت شعرها ليصبح قصيراً حتى مستوى الرقبة، منحية إياها مظهراً حاداً ومفعماً بالروح.
كان بعض شعرها قد احترق أثناء القتال مع كيلين، وكان ظهرها محترقاً بشدة، والذي تعافى منذ ذلك الحين مع العلاج. ولم تترك الإصابة ندبة، لكن شعرها لم ينبت مجدداً ببساطة. وبدا فوضوياً.
كانت تشينغ لينغ تجد الشعر الطويل إزعاجاً دائماً؛ واحتفظت به طويلاً فقط لأن تشينغ لينغ الصغيرة كانت تفضله. والآن بعد أن كانت تشينغ لينغ الصغيرة 'نائمة' ولا تستطيع الاحتجاج، فقد قصته.
رفع غاو يانغ يده ببطء ليأخذ مقلمة مطبوعة بأنماط كرتونية للأطعمة.
قالت تشينغ لينغ: "كانت تملك مشاعر تجاهك دائماً. هل تعلم ذلك؟"
توقف غاو يانغ قبل أن يئوم.
"حسناً."
استدارت للمغادرة. فقد كانت هنا فقط لتمرير الرسالة لأختها الصغيرة؛ ولم تكن تهتم بردة فعل غاو يانغ.
الترجمة: كوكبة
——
وداعا ايتها الملقبة بلي، ثقتك في موهبتكِ كانت سبب هلاككِ.
أيضا أحب أن الأعداء الرئيسين في الحرب (كيلين، الملقبة بلي) ما قتلوا على يد غاو يانغ، فالأول على يد تشينغ لينغ والثانية قتلت نفسها.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.