الفصل 3212: فتاة لم يحبها أحد
الفصل 3212 فتاة لم يحبها أحد
في ذكريات الظل، كان مسرح الأمل مكاناً مروعاً.
انتهت حياة الكثيرين منه هنا – بعضهم سقطوا ضحايا لجراحٍ بالغة في الأقفاص أسفل الحلبة، وبعضهم على سطحها القرمزي. كان دمه وهتافات الجماهير الهائجة تغذي سحر الكولوسيوم العظيم، لذا افترض أنه نوعٌ شريرٌ وخبيثٌ من السحر. لكن الآن، وبعد أن شهد مسرح الأمل في حالته الأصلية، أدرك أنه كان مخطئًا.
لم تكن وفيات العبيد المحتجزين هي التي غذّت السحر الذي ابتكرته شيطانة الرغبة، ولم تكن دماؤهم هي التي فعلت ذلك. بل كان المتفرجون هم السبب.
مشاعرهم، على وجه الدقة.
بينما كان الظل يراقب المسرحية، رأى سيولًا من جوهر الروح تتدفق عبر النقوش الرونية الضخمة المنقوشة على الحجر الأبيض لمدرج الأمل. كان مصدر هذا الجوهر هو الحشد المبتهج – فكلما ازداد حماس الجمهور وبهجته، ازداد الجوهر. مفتونين بغناء الجوقة وأصوات الممثلين القوية، غذّوا المسرح.
لكنهم لم يغذّوها بجوهر أرواحهم. لم يكن الظل يعلم كيف، لكن مشاعرهم نفسها هي التي تحوّلت إلى طاقة غامضة… حقاً، سحر يليق بأحد الشياطين.
كان مصدر جوهر الروح مثيرًا للاهتمام. لكن الأهم من ذلك بكثير كان هدف السحر الهائل. لم يكن الظل قويًا أو ملمًا بما يكفي لكشف أسرار السحر السامي، لكنه تمكن من استخلاص غايته الأساسية.
تم توجيه القدر الأصغر من السحر القوي مرة أخرى إلى المسرح الكبير، مما عزز متعة الجمهور، وجعله أكثر عرضة للقوة الدنيوية للأداء الجذاب.
لكنّ كميةً أكبر بكثير وُجِّهت مباشرةً إلى أعماق مملكة الأمل، لتغذيتها. لم يكن الظل متأكدًا من الشكل الدقيق الذي اتخذته تلك التغذية، لكنه كان على يقين من أن مسرح الأمل كان يرعى هذه الأرض ويحميها.
كان الأمر بارعاً للغاية.
في يد شيطانة الرغبة، كان المسرح العظيم قوة بهيجة وخيّرة أفادت شعب مملكتها.
في أيدي من سيأتون بعدها… سيتحول إلى الكولوسيوم الأحمر الوحشي، مذبح حرب ملطخ بالدماء. وهذا لا يعني أن الكولوسيوم الأحمر لم يكن مفيدًا للناس، بل إن قوته ستخدم غرضًا أكثر شرًا في يد مالكته المستقبلية.
"كان ذلك رائعاً، أليس كذلك؟"
بدا نوكتيس راضياً، على الأقل.
"هذه هي الثقافة… آه، الأزياء، والشعر! ببساطة رائع."
ابتسم الشاب المتسامي.
"حتى لو لم يكن القناع الذي استخدموه لتصويري وسيماً بما فيه الكفاية! ولكن، لا بأس. هل يوجد حرفي واحد في العالم يستطيع أن يجسد وجهي الوسيم؟"
ألقت سناغل نظرة جانبية عليه.
"السؤال الأفضل هو ما إذا كان هناك ممثل في العالم يستطيع تجسيد غرورك…"
ابتسم الظل ابتسامة خفيفة، لكنه كان يستمع إليهما بفتور. وبينما كانوا يغادرون المسرح الكبير، لم يستطع إلا أن ينظر إلى جدرانه البيضاء الناصعة.
ومرة أخرى، عادت ذكرياته لتطارده، وشعر بالعجز عن مقاومتها.
تذكر إحدى حياته الماضية – حياة شرسة ومتحدية مطلية بظلال اللون الأحمر.
في تلك الحياة… كانت فتاة لم يحبها أحد.
وُلدت في أحياء فقيرة بمدينة مزدهرة. لم يُعرها والدها اهتمامًا كافيًا حتى لتسميتها، فاختفى في الأزقة المظلمة. رأت فيها والدتها عبئًا، فتركتها في الشوارع القذرة. لم يرَها أحد إلا مُتضايقًا وغاضبًا. ومنذ تلك الأيام، لم تتذكر سوى الجوع والوحدة… والازدراء.
لحسن حظها، وُلدت بشعر ذي لونٍ نادرٍ في تلك الأنحاء. فكثيراً ما كانت تُعهد الفتيات اليتيمات ذوات الشعر الأحمر إلى جماعةٍ قديمةٍ من المحاربات، ورغم أن شعرها كان كستنائي اللون، إلا أن أحدهم رأى أنه قريبٌ من لون شعرهن. وهكذا، أُخذت إلى معبدٍ بدلاً من أن تموت جوعاً أو تجمداً في الشوارع. كانت صغيرةً جداً على فهم معنى المحاربة أو السامين – كل ما كانت تعرفه هو أنها تشعر بالدفء في المعبد، وأن الكبار كانوا يُطعمونها مجاناً.
في المعبد، لم تعد وحيدة. بل أُعطيت اسماً.
لم تكن الحياة في المعبد سهلة. فقد خضعت الفتيات اللاتي تبنتهن الكاهنات لتدريب شاق وتعليم شامل. أما الفتيات اللاتي أظهرن موهبة فحظين باهتمام أكبر، بينما رُبّيت الفتيات اللاتي لم يرتقين إلى مستوى التوقعات ليصبحن خادمات في المعبد أو طُردن منه.
ماتت بعضهن.
لم تكن ترغب في الموت، لكنها لم تمانع أن تصبح خادمة. بل على العكس، كانت الفتيات اللواتي اعتُبرن غير جديرات بأن يصبحن محاربات يعشن حياة أسهل بكثير… ومع ذلك، فقد تدربت بجد أكثر من أي شخص آخر.
كان ذلك لأنها، حتى وإن لم تفهم الأمر بوضوح، كانت تتوق إلى الاهتمام. ففي النهاية، كان هناك العديد من الأيتام مثلها، ولكن قلة من الكاهنات هنّ من يدربنهن. وكان وقتهن كنزًا ثمينًا يصعب الحصول عليه.
لم يكن الاهتمام حبًا، لكنها لم تكن تدرك الفرق حينها. حتى وإن كان الاهتمام أجوفًا، فقد أرادته بشدة. ولذا، سعت جاهدة لتكون الأفضل. لم تكن الأقوى بين فتيات المعبد، ولا الأسرع، ولا حتى الأذكى… لكن كان هناك شيء واحد يميزها عن البقية، ألا وهو أنها لم تستسلم أبدًا.
مهما كان الأمر مؤلماً أو صعباً، كانت دائماً تمضي قدماً. كلما سقطت، نهضت. تحملت الكدمات، والندوب، وبقع الدم. سارت للأمام، خطوة بخطوة.
بعد فترة، ازدادت قوتها وسرعتها وذكائها. ومع تناقص عدد الفتيات في ساحة التدريب، لم يضعف إصرارها قط. وسرعان ما لم يعد بإمكان أي منهن هزيمتها… ولهذا السبب عاملنها ببرود، كما فعل الجميع.
لكن يبدو أنها كانت موهوبة.
في الحقيقة، كانت موهبتها هائلة.
في العاشرة من عمرها، قتلت أول وحش لها.
في الثانية عشرة من عمرها، تعلمت كيف تستشعر جوهر الروح.
في الرابعة عشرة من عمرها، استيقظت.
في السادسة عشرة من عمرها، مفعمة بالحيوية والجمال الرقيق للشباب، كشفت عن جانبها. لم تعد أي من الكاهنات المستيقظات في المعبد قادرة على هزيمتها.
عندها تغير كل شيء. بدأت الكاهنات، اللواتي كنّ باردات ومنعزلات من قبل، يعاملنها تدريجياً بدفء وحنان. أما زميلاتها من التلاميذ، اللواتي كنّ دائماً عدائيات وغير ودودات، فقد أصبحن فجأة لطيفات ومهتمات بها.
كانت سعيدة…
لفترة من الوقت.
لكن بعد ذلك، بدأت الأمور تسوء.
لم تتركها الكاهنات وشأنها قط، وكثيراً ما كنّ يتشاجرن فيما بينهن حول من ستقضي الوقت معها. وأصبح اهتمامهن، الذي كانت تتوق إليه دائماً، عبئاً بدلاً من أن يكون حلواً.
أما التلاميذ الشباب الآخرون فكانوا أسوأ. عيونهم، ابتساماتهم، أصواتهم… كل ذلك بدأ يُقلقها. كانوا شديدي الحماس، شديدي التملك.
مهووسين تقريبًا.
لم يمض وقت طويل حتى سالت الدماء.
هكذا اكتشفت عيبها – عيبها القاسي والمرير.
كان السبب هو أن الناس لم يستطيعوا إلا أن يحبوها.
كلما قضوا وقتاً أطول معها، ازداد حبهم لها، وازدادت رغبتهم في عدم الانفصال عنها أبداً.
أن يكونوا معها دائمًا… أن يمتلكوها. هذا الشوق دفعهم في النهاية إلى الجنون. بعضهم صمد لفترة أطول، بينما استسلم آخرون على الفور تقريبًا. لكن في النهاية، استسلموا جميعًا.
وغني عن القول أن ذلك تسبب في مشكلة كبيرة للمعبد.
…في سن السابعة عشرة، تم إرسالها إلى الحرب.
أصبحت الآن محاربة حقيقية، بعد أن أقسمت اليمين، ودخلت ساحة المعركة كاهنةً لسامي الحرب. كانت الأمور أسهل في ساحة المعركة، لأن أحداً لم يعش طويلاً بما يكفي ليفتتن بها. كان هناك دماء، وأجساد ممزقة، وصيحات ألم وموت. وكان هناك جنود شباب ينادون أمهاتهم.
لم تفعل ذلك، لأنها لم تتذكر إسمها.
أصبح عالمها مطلياً باللون الأحمر.
لقد جُرحت، وتعرّضت للضرب، وانكسرت. اخترقتها شفرات حادة، ونهشتها مخالب حادة. سقطت في التراب، ونهضت من بين أكوام الجثث. تعلّمت الرعب والحزن والانتصار.
ولم تستسلم أبداً.
مات أعداؤها. ومات رفاقها أيضاً. أما الناجون… فقد حافظت على مسافة بينها وبينهم، لعلمها أنهم سيقعون في غرامها تدريجياً لولا ذلك.
كانت تشعر بالوحدة.
انتهت حرب، وبدأت أخرى. جابت ساحات المعارك، لا تُهزم، تزداد قوةً ورهبة. شيئًا فشيئًا، ذاع صيتها، وبدأ الناس يتوافدون إليها – ليس لجمالها، بل لقوتها. لأنهم أرادوا منها أن تُقاتل في صفوفهم. لكن حتى وهي غارقة في اهتمامهم ورغبتهم، ظلت تشعر بالغربة. كان هناك جدارٌ خفيٌّ يفصلها عن الجميع.
في رحلاتها، لم يكن هناك سوى كائن واحد يرافقها.
لم يكن هناك سوى كائن واحد لم تضطر أبدًا إلى التخلي عنه، ولم يمت أبدًا.
الذي كان دائماً بجانبها.
كانت ساميتها… سامية الحرب.
وأخيراً، عندما بلغت العشرين من عمرها، أدركت حقيقة بسيطة.
كان سامي الحرب بمثابة أمها وأختها ورفيقتها.
طالما أن سامي الحرب موجود، فلن تكون وحيدة أبدًا.
ستبقى محبوبة دائماً.
الترجمة: كوكبة
———
حصلنا اخيرا على ماضي سولفان.
اخخخخخخخخخ كم اعشقك إبداعك يا جي 3.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.