الفصل 1800: كنتُ أودُّ لقاءك 5
“هذا… الوغد المجنون……”
كانت نظراته مثبتة على جو غول.
ومع ذلك، لم تكن الكلمة تحمل معنىً سلبياً. لعلها المرة الأولى في حياة يون جونغ بأكملها التي يستخدم فيها عبارة ‘الوغد المجنون’ بطريقة إيجابية عند الإشارة إلى جو غول.
أولئك الذين لم يكونوا من طائفة هوا لن يلاحظوا الأمر، لكنه رآه يقيناً. ما فعله جو غول قبل لحظات فقط.
‘السيف…’
إن جعل أزهار البرقوق تتفتح عند ذروة طاقة السيف الممتدة لم يكن تقنية موجودة في مبارزة طائفة هوا. حتى تشونغ ميونغ لم يسبق له أن استخدم سيفاً كهذا.
بالطبع، كان الأمر لا يزال أخرقاً، وأزهار البرقوق نفسها كانت بدائية ومضحكة… لكنها تفتحت بوضوح.
أزهار برقوق جديدة. أزهار تخص جو غول وحده. وربما كان يون جونغ الشاهد الوحيد على هذا.
هل يمكن أن يكون جو غول عارفاً بذلك طوال الوقت؟
مقارنة بـ يو إيسول، التي كانت تشهر سيفاً غاية في الرشاقة، أو بايك تشون، الذي اتبع النهج الأرثوذكسي الصارم، فإن سيفه هو –المهتم بالضربات السريعة– لم يكن قادراً على التعبير الكامل عن الجوهر الحقيقي لتقنية سيف زهر البرقوق. لذا، وبعد مداولات طويلة، هل ابتكر شكلاً جديداً من المبارزة يركز على السرعة؟
‘مستحيل. هذا الغبي.’
وجد يون جونغ الأمر سخيفاً لدرجة أنه انفجر ضاحكاً.
لا يمكن أن يحمل ذلك الفتى مثل هذا العذاب والتدبر في عقله. إذا كان الأمر كذلك، فإن ذلك السيف لا بد أنه ولد بالكامل من حواسه. يجب اعتباره فناً جديداً للسيف، صِيغ باستخدام كل الخبرة التي راكمها حتى الآن كغذاء وأساس له.
حتى لو لم يكن الأمر سوى خيط واهن للغاية في الوقت الحالي.
عندها فقط أدرك يون جونغ أن يده كانت ترتجف من شدة الإثارة.
على الرغم من أن هذا الموقف لم يكن ملائماً البتة لمثل هذه المشاعر، إلا أنه كان من الصعب إخفاء حماسته بسبب ذلك بالذات.
‘ربما كان لدى ذلك الوغد حقاً القدرة ليصبح السيف الحقيقي لطائفة هوا.’
لقد كان يعلم، بالطبع، أن جو غول بارز، ولكن حتى يون جونغ لم يتخيل أن الأمر سيصل إلى هذا الحد. لم يكن ذلك لأن يون جونغ كان غافلاً؛ بل لأن مواهب أولئك المحتشدين حول جو غول كانت باهرة للغاية.
هاي يون من شاولين، الذي قيل إنه العبقري الأكبر منذ مئة عام؛ و يو إيسول، التي سيخلد اسمها في تاريخ طائفة هوا؛ و بايك تشون، الذي نُشِّئ كتلميذ ثمين لطائفة هوا مستحوذاً على كل جوهرها؛ و تشونغ ميونغ، الذي كانت براعته تتجاوز الكلمات.
ومع ذلك، حتى بين أولئك الذين سطعوا بقوة، لم يفقد جو غول ضياءه الخاص وكان الآن يتفتح بالكامل ليطلق العنان لإمكاناته.
“الفتى الشقي.”
يبدو أن الزميل التلميذ يظل زميلاً تلميذاً في النهاية. فبعد كل شيء، عندما يتدفق الفخر قبل الحسد، فهكذا تعرف الأمر. لكن يون جونغ اختار أن يدفن مؤقتاً الفخر الذي يفيض به صدره.
لأنه في هذه اللحظة، لم يكن يون جونغ هنا بصفته ساهيونغ لجو غول، بل بصفته الشخص الذي يقود طائفة هوا في المعركة.
“لا تدعوا هذا الشقي جو غول يجمح بمفرده! أثبتوا أن جو غول ليس هو القوي، بل طائفة هوا نفسها!”
❀ ❀ ❀
عضّ جواك هوي شفته السفلية بخفة.
في اللحظة التي سمع فيها صوت يون جونغ، شعر غريزياً أن جو غول قد فعل شيئاً مجدداً.
لا، في الواقع، لقد عرف حتى قبل أن يتحدث يون جونغ. كان بإمكانه أن يشعر بجلده مباشرة أن الأجواء قد تغيرت من الاتجاه الذي اندفع نحوه جو غول.
‘إنه حقاً شيء آخر!’
ربما بدا وكأنه أحمق، لكن لا يمكن إنكار الأمر.
من ناحية أخرى.
كااانغ!
هوى سيف أحد الكلاب الحمراء، الطائر في الهواء، بقوة ساحقة. رفع جواك هوي سيفه لصده، لكنه شعر كما لو أن العضلات في جميع أنحاء جسده ستتمزق.
نبض قلبه بعنف، وانتشر خدر واهز حتى أطراف أصابع قدميه.
“أيها القزم الصغير…”
ولكن أكثر من القوة الكامنة وراء النصل أو الصوت المزمجر، فإن ما أثقله أكثر من أي شيء آخر كان نظرة الكلب الأحمر. تلك العيون الشرسة الهمجية واصلت الاقتراب من جواك هوي، مما جعله يرتجف.
كان خائفاً. لم يكن هناك فائدة من اختلاق الأعذار. لقد كان رعباً لا يمكنه إنكاره.
ولكن سرعان ما حشد جواك هوي كل قوته ودفع نصل الكلب الأحمر بعيداً.
“هااااب!”
طارت أزهار البرقوق التي رسمها مباشرة نحو الكلب الأحمر.
“إلى أين تظن نفسك ذاهباً؟!”
بأرجحة شرسة، اكتسح الكلب الأحمر أزهار البرقوق. وفي حركة واحدة فقط، تحطمت طاقة سيف زهر البرقوق التي أطلقها بعناية تماماً.
إن التقنية غير المصقولة عديمة الفائدة ببساطة في مواجهة القوة الساحقة.
لقد سمع ذلك الدرس وتعلمه بالفعل مرات كافية تجعله يسأم منه.
ثم جاءت ركلة طائرة نحو صدر جواك هوي. تمكن بالكاد من صدها بذراعه اليسرى، لكنه لم يستطع استيعاب الصدمة بالكامل وارتد طائراً إلى الخلف.
“حتى لو علقت زهرة برقوق على صدرك، فإن الصعلوك يظل صعلوكاً.”
مسد جواك هوي ذراعه النابضة بالألم وأطلق تنهيدة عميقة.
‘صعلوك…..؟’
حسناً، قد يكون هذا صحيحاً. العالم لا يعرف حتى اسمه. سيف بلا اسم من طائفة هوا. الآن لم يعد تلميذاً يافعاً تماماً، مجرد تلميذ لطائفة هوا.
هذه هي هوية جواك هوي وكل ما هو عليه في آن واحد.
ولكن…
نظر إلى الأسفل نحو زهرة البرقوق المنقوشة على صدره.
“…يبدو أنك لا تعرف حقاً.”
لقد تقدم جو غول مرة أخرى أمامه بدون انتظاره. بعيداً جداً. كان يواصل الابتعاد. لكن جواك هوي لم ييأس تماماً.
لأنه لا يمكنه إنكار ذلك. كانت موهبة جو غول رائعة للغاية لدرجة أنها لا تُقارن بموهبته الخاصة. بل إن جواك هوي شعر بقوة ظهر جو غول وهي تسحبه إلى الأمام.
لأنه كان مختلفاً. كان جو غول مختلفاً عن تشونغ ميونغ، وعن بايك تشون، وعن يو إيسول.
“هذا هو الأهم.”
أمسك جواك هوي بسيفه بقوة. لم تكن هناك حاجة للغضب والاضطراب. لا حاجة لدفع طاقته إلى مستوى أعلى قسراً.
“أنت!”
كل شيء كان داخله منذ البداية.
حفييف!
جاء نصل الكلب الأحمر يشق الهواء عمودياً. كاد صوت تمزق الهواء المقطوع يهز مسامعه. ومع ذلك، حتى في مواجهة تلك القوة الهائلة، لم يتزعزع سيف جواك هوي.
‘أبقه بسيطاً.’
التقى سيف جواك هوي الممتد بنصل الكلب الأحمر وجهاً لوجه.
‘امضِ به قدماً حتى النهاية.’
ضرب النصل بضربات متتالية من سيفه. في اللحظة التي تعثر فيها نصل الكلب الأحمر لفترة وجيزة تحت وطأة الاشتباك.
‘بالسرعة؟’
اندفع سيف جواك هوي إلى الأمام مباشرة. بسيط ومكشوف وبلا تأهب مسبق. ولهذا السبب بالذات، كان أسرع من أي ضربة أطلقها من قبل.
سحب الكلب الأحمر نصله على عجل للدفاع عن نفسه.
‘شتت انتباهه.’
في تلك اللحظة، انقسم سيف جواك هوي إلى مسارات متعددة، واندفع نحو الكلب الأحمر مثل السوط.
“عديم الفائدة!”
صليل!
رنت صرخة معدنية ثاقبة. كل ضربة سيف قادمة تم صدها بواسطة نصل العدو. ومع ذلك، لم تكن حركة بلا معنى. فبفضلها، اكتسب جواك هوي الفرصة لنشر تقنية سيفه.
هوى بسيفه بقوة. وبينما دُفِع الكلب الأحمر إلى الخلف مؤقتاً بسبب الارتداد، ضخ جواك هوي طاقته الداخلية في سيفه.
‘افتحه بالكامل.’
ارتعش طرف سيفه، وتفتحت العشرات من أزهار البرقوق. وعلى عكس الأزهار التي تشكلت على عجل في وقت سابق، بدت هذه الأزهار حية، عميقة، وواضحة.
تقنية سيف أزهار البرقوق الأربع والعشرين.
سيل أزهار البرقوق المتدفق [매화도도(梅花滔滔)
مثل نهر هائج، تدحرجت أزهار البرقوق التي أطلقها نحو الكلب الأحمر.
أرجح الكلب الأحمر نصله بسرعة ذهاباً وإياباً. لكن جدار النصل الذي رُفِع على عجل لم يكن مثالياً بوجود سلاح ثقيل كهذا. ومن خلال الفجوات، تسللت طاقة سيف زهر البرقوق الخاصة بجواك هوي.
قطعت طاقة سيف زهر البرقوق لجواك هوي لحم الكلب الأحمر.
جز على أسنانه.
متراجعاً خطوة إلى الوراء، حدق الكلب الأحمر بحدة في جواك هوي.
على الرغم من أنه تمكن من إصابة الكلب الأحمر، إلا أن ذلك لم يكن يعني أن جواك هوي قد سيطر بالفعل على المعركة. كل ما فعله هو توجيه ضربة مناسبة لمرة واحدة.
ومع ذلك، تغيرت الأجواء بينهما بشكل كبير.
لم تعد عيون الكلب الأحمر تظهر أي علامة على الاستخفاف بخصمه. ولم يكن هناك حتى غضب من تعرضه للأذى على يد مجرد ‘صعلوك’. لقد صار ينظر إلى جواك هوي كخصم جدير بالاهتمام الآن فحسب.
كان ذلك يعني أنه اعترف بـ جواك هوي.
إن كسب مثل هذا الاحترام بضربة واحدة –خاصة من كلب أحمر تابع لجانغ إلسو– كان أمراً يدعو للفخر.
‘لقد عملتُ بجد أيضاً!’
حتى لو لم تكن مهارة جواك هوي وشهرته تضاهي جو غول، فلم يكن هناك أحد في طائفة هوا لم يصب قصارى جهده في التدريب.
على الأقل في هذه السنوات القليلة الماضية، لم يعش أحد تحت السماء بلا كلل مثلما عاشوا هم.
“لذا فإن الأمر يهم. كوني نقشتُ زهرة البرقوق على صدري.”
تمتم جواك هوي، وهو يأخذ نفساً قصيراً.
“أنا مبارز من طائفة هوا.”
أولئك الذين يظنون أنفسهم كلاباً لن يعرفوا أبداً مقدار الفخر الذي يحويه هذا الاسم.
“تعال، أيها الوغد! سأقطع رأسك!”
في تلك اللحظة.
خلف الجبهة مباشرة حيث تصادموا، لم يستطع مرؤوسو القائد العسكري [المقصود هنا هو هو غاميونج] الذين يقيمون المعركة إخفاء فزعهم. لم يصدقوا ببساطة أن القتال أثبت أنه أصعب بكثير مما توقعوا.
‘لماذا؟’
لم يلتفت تحالف الطاغية إلى الوراء قط، مركزين كل قوتهم على الخطوط الأمامية.
كانوا ينوون انتزاع النصر بضربة واحدة سريعة واكتساح العدو. وكان تتويج تلك الخطة هو إرسال الكلاب الحمراء.
على الرغم من أن نشرهم كان أبكر مما كان مخططاً له، إلا أنهم لم يشكوا أبداً في أن تدخلهم سيكسر حالة الجمود بضربة واحدة.
تلك كانت القوة الهائلة للكلاب الحمراء.
هنا وهناك، اشتعلت طاقة النصال من الكلاب الحمراء. كانت قوتهم، إن وجد فارق، أعظم من الشائعات – وبالتأكيد لم تكن قاصرة. حتى نظرة سريعة أكدت ذلك.
ومع ذلك، لم تكن خطوط العدو تنهار.
“لماذا؟”
وكأنما جاء الإجابة على هذا السؤال، بدأت أزهار البرقوق الحمراء تتفتح في مواقع شتى من ساحة المعركة.
“آه…”
مجرد مشهد طاقة سيف زهر البرقوق تلك كان يصيب بطونهم بالمغص والاضطراب. في الواقع، لقد كانت تكبح جماح الكلاب الحمراء تماماً.
“تعالوا، يا كلاب جانغ إلسو!”
“أهذا كل ما لديكم؟ حتى سوسو ستكون أشرس منكم أيها الأغبياء!”
كان مبارزو طائفة هوا يبقون الكلاب الحمراء قيد الكبح.
“كيف يكون هذا ممكناً؟”
لأن طائفة هوا قوية؟ لا. هذا وحده لا يمكن أن يكون الإجابة.
بالطبع طائفة هوا قوية. لكن قوة الكلاب الحمراء كان ينبغي أن تكون أكثر من كافية لإغراقهم واكتساحهم. هكذا كان ينبغي للأمر أن يكون.
“إذاً لماذا يحدث هذا؟! لماذا؟!”
انفجرت صرخة غضب، عاجزة عن الكتمان والاحتباس.
❀ ❀ ❀
“…يا لكم من مغفلين.”
تمتم تشونغ ميونغ ببرود.
لم يكن هناك أي طريقة لاختراقهم بسهولة. إنهم طائفة هوا. ليس إيماناً أعمى نابعاً لمجرد الانتماء إلى نفس الطائفة.
لقد كان مبارزو طائفة هوا هكذا دائماً. لقد تقاطعوا بالسيوف مع تشونغ ميونغ، متدربين يوماً بعد يوم، دافعين بأنفسهم إلى أقصى حدودهم.
‘منذ البداية، أولئك الصبية الأشقياء الملعونون من طائفة هوا لم يقاتلوا قط خصوماً أضعف منهم.’
منذ أول تجمع عسكري حقيقي –هواجونغ جيهوي– [البطولات المشتركة بين طائفة هوا وطائفة الحافة الجنوبية]– وحتى الآن، كانوا دائماً يصمدون ضد عدو أقوى. لا توجد طريقة تجعل هؤلاء الناس ينهارون فجأة بهذه السهولة.
لقد آمن. ليس بسبب ما فعله هو، بل بسبب الطريق الصالح الذي نقشوه في قلوبهم.
إنهم مختلفون عن تشونغ ميونغ. إذا كان هناك شيء ناقص، فإن رفاقهم سيساعدون في ملء الفجوة. هذا هو الهدف من الأصدقاء، وهذا ما كان يعنيه تحالف الرفيق السماوي.
وبالتالي… المكان الذي يجب أن يتجه إليه تشونغ ميونغ الآن ليس حيث يقفون هم.
حول تشونغ ميونغ نظراته إلى الأمام. على الرغم من أن الحشود حجبته، إلا أنه كان يشعر به بوضوح.
‘جانغ إلسو.’
إنه هناك. الجاني الحقيقي وراء كل هذا.
لمعت عينا تشونغ ميونغ بظلمة داكنة بينما اتخذ خطوة إلى الأمام – أو على الأقل حاول ذلك.
“سيف جبل هوا الشهم. أهذا أنت؟”
نداء مفاجئ جعله يدير رأسه ببطء. وعلى مسافة ليست ببعيدة، كان رجل يرتدي قناعاً يقترب بخطى متمهلة.
عقد تشونغ ميونغ حاجبيه. لم يستطع تصديق ذلك.
‘هل سمحتُ حقاً لشخص ما بالاقتراب إلى هذا الحد؟’
حتى لو لم يكن جسده في حالة مثالية، فإن الفشل حتى في التقاط أثر للخصم كان… أمراً لا يمكن تصوره.
لكنه سرعان ما فهم السبب. لم يكن الرجل يشع بالطاقة الخبيثة المعتادة للطوائف الشريرة. بل كانت هالته تبدو مستقيمة بشكل لا نهائي. لهذا السبب لم يشعر به تشونغ ميونغ كعدو.
هذا الإدراك لم يزد الأمر إلا تساؤلاً.
“يبدو أنني على حق.”
تحركت شفتا الرجل المقنع، تحت الغطاء، قليلاً – كما لو كان يبتسم.
“كمتُ أودُّ لقاءك منذ وقت طويل. بشدة، في واقع الأمر.”
اقترب من تشونغ ميونغ، ثم سحب سيفه ببطء. ولمع النصل بطاقة نيليّة عميقة، باردة لدرجة جعلتها تبدو حزينة تقريباً.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.