مساحة للحكاية، ووقت لك← نصل البرية المشع
الفصل 144: المركب الطائرنحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 144: المركب الطائر

(رح أخليها المركب بدل السفينة لانها أقرب للمعنى الأصلي)

وبرؤية شقيقه الأصغر لا يعرف الخوف تماماً ومليئاً بالجرأة، تراجع ‘بان يونتشو’ عن قول أي شيء آخر، خشية أن يقلل هذا المعجزة القتالية من شأنه.

وسرعان ما انتهى الاثنان من صعود الممر الخشبي وصعدا على متن المركب الطائر.

كان له سطح وثلاثة طوابق من مساحة المقصورات، ولكن لم يكن هناك أي دفة سفينة أو سارية أو شراع يمكن رؤيته.

“لماذا نهتم بسطح السفينة أصلاً؟ ما الفائدة منه؟ ألم يكن بإمكانهم جعلها كلها مساحة مقصورات؟ هل هذا فقط لجعلها تبدو وكأنها سفينة؟” تمتم ‘دينغ سونغيان’ لنفسه.

لم يكن ‘بان يونتشو’ يعرف شيئاً عن الهياكل الميكانيكية ولم يكن بوسعه سوى التظاهر بأنه لم يسمع، حتى لا يكشف عن جهله.

رمقه ‘دينغ سونغيان’ بنظرة خاطفة وتذمر في داخله:’ بالعودة إلى حياتي الماضية، لم أكن لأدع محادثة تنقطع هكذا عندما أحاول ترك انطباع جيد. عدم معرفة شيء ما لا يعني أنه لا يمكنك الدردشة حوله. وإضحاك الناس هو أيضاً شيء جيد. أسوأ شيء هو الصمت المميت.’

وفي تلك اللحظة، تقدم مضيفان — رجل وامرأة — للقائهما. كان كلاهما جذاباً بشكل جيد، على الرغم من أن ملابسهما كانت رقيقة بشكل ملحوظ: أحدهما يرتدي رداء عالم قرمزي، والآخر يرتدي سترة قصيرة وتنورة شاش، في تناقض صارخ مع برد الشتاء في موسم العام الجديد.

وبوقوفهما بجانب بعضهما البعض، تحدثا في انسجام تام.

“الضيوف الكرام، يرجى الدخول إلى المقصورة.”

ألقى ‘دينغ سونغيان’ نظرة سريعة على المضيفين، ثم مشى نحو المقصورة بخطى غير متعجلة وغير مقيدة تماماً. أما ‘بان يونتشو’، الذي لم يختبر شيئاً كهذا من قبل أبداً، فقد كان شقيقه الأصغر كنموذج يحتذى به وتمكن من الظهور هادئاً من الخارج على الرغم من كونه متصلباً قليلاً.

وبمجرد دخولهما المقصورة، شعر كلاهما بدفء كالربيع. وكانت الأرضية مفروشة بسجاد سميك ذي تصميم غريب، وكانت الأنابيب النحاسية ظاهرة بشكل خافت على طول زوايا الجدران.

تم تثبيت صفين من الطاولات والكراسي في الأرضية، وكانت فوانيس الحائط البرونزية على شكل فروع مزهرة تمتد للخارج من الجدران حولهما، على الرغم من عدم إضاءة أي منها.

كان اثنان من فناني القتالين ينتظران بالداخل، كلاهما في العشرينيات من العمر ويرتديان ملابس قتالية حمراء داكنة. كان للرجل ملامح فئران طفيفة أضفت عليه جواً كوميدياً بعض الشيء؛ وكان الجزء الخلفي من ملابسه غائباً، وحل محله طبقة سميكة من الفرو الرمادي والأبيض الطويل. وكانت للمرأة آذان مثل القطة البرية، وطرف أنف وردي باهت، وعينان كبيرتان ومستديرتان. لم تكن ملفتة للنظر بشكل خاص، لكنها كانت تتمتع بسحر مشرق ولطيف.

ومن خلال استيعابه للاثنين، والجمع بين ما رآه وإحاطة الأخت الكبرى تشنغ في اليوم السابق — كونها مسافرة متمرسة في المركب الطائر — ظهرت المعلومات بسرعة في ذهن ‘دينغ سونغيان’.

فنانو قتالين قادرون على الطيران في وقت مبكر من المرحلة المتوسطة لـ ‘عالم التكاثر العظيم’…

يجب أن يكون الرجل من (مدرسة البركة السماوية)؛ ومن الواضح أن المرأة من ‘منزل سمكة-التنين’…

كانت مدرسة البركة السماوية ومنزل سمكة-التنين كلاهما طائفتين بالقرب من عاصمة اللهب، في فلك البلاط، وكانتا على علاقة وثيقة بـ ‘وزارة الحرب’، و’وزارة العدل’، و’مكتب الآليات البارعة’، و’مكتب الحظر القتالي’، ومختلف القادة والجنرالات.

بالنسبة لطائفة مثل طائفة الليل المشرق، ربما ينضم 20-30% من التلاميذ إلى الجيش، أو يدخلون الخدمة الحكومية، أو يعملون في المكاتب المحلية. وبالنسبة لمدرسة البركة السماوية ومنزل سمكة-التنين، فقد تجاوزت النسبة 70%، ولم يكن لديهم سلطة دورية مستقلة خاصة بهم.

ومن بين الاثنين، كانت مدرسة البركة السماوية في الأصل طائفة شمالية تقع في ‘جبل البركة السماوية’ ولم تكن قوة من الدرجة الأولى. وعندما عبرت السلالة جنوباً، وبدلاً من الخضوع للحكم الأجنبي، تبعوها وأعادوا التوطين في عاصمة اللهب، واحتفظوا باسم “البركة السماوية”. وكانت تخصصاتهم هي ‘سيف الرياح والمطر السامي’ والاغتيال الليلي. ويمكنهم الطيران في الهواء في المرحلة المتوسطة من ‘عالم التكاثر العظيم’،على الرغم من عجزهم عن التحليق لارتفاعات شاهقة؛ فإذا ما صعدوا عالياً، لا يسعهم حينها سوى الانزلاق هبوطاً.

وكان عدد غير قليل من الطوائف الأخرى قد قام بنفس الهجرة جنوباً مثل مدرسة البركة السماوية. بل إن البعض قام بإعادة تسمية الجبال في مناطقهم الجديدة، بحيث مع مرور الوقت، أصبحت القمم التي كانت تنتمي في الأصل إلى مناطق أخرى “تظهر” محلياً بشكل فعال.

وقد حدث الشيء نفسه خلال تغيرات السلالات الماضية، مراراً وتكراراً. ونتيجة لذلك، كان أكثر شيء يجده ‘دينغ سونغيان’ مربكاً عند قراءة ‘كلاسيكية الجبال والبحار السرية’ هو أسماء الجبال، وأسماء الأنهار، والمواقع الجغرافية لأنه كان من المستحيل تقريباً مطابقتها.

وبالجمع بين خصائص تقنياتهم وملامحهم الجسدية، كان ‘دينغ سونغيان’ و’تشنغ تشوشي’ قد اتفقا على أن سلالة مدرسة البركة السماوية تنحدر من السنجاب الطائر:

“السنجاب الطائر: على شكل أرنب ولكن برأس فأر؛ يطير على ظهره. نتيجة استهلاكه؟ يتيح للمرء المرح في الرياح والمطر والذوبان في أعماق الليل.”

ولأن طيرانهم جاء من الفرو الموجود على ظهورهم، يمكن لمدرسة البركة السماوية أن تحقق في المرحلة المتوسطة من عالم التكاثر العظيم ما لا يمكن للآخرين تحقيقه حتى في عالم دارما. كان على شخص مثل ‘دينغ سونغيان’ أو ‘تشنغ زيمينغ’ صياغة فتحة فراغية وتكثيف الأجنحة المقابلة قبل أن يتمكن من التحليق بحرية، وحتى مع ذلك، كانت السرعة غير كافية.

أما بالنسبة لأولئك الذين لم يكن لوحشهم السامي المقابل أجنحة، أو الذين كانت سلالتهم تفتقر إلى أي سمة من هذا القبيل، فلم يتمكنوا من الطيران حتى في ‘عالم منصة الروحية’. كان بإمكانهم الانزلاق فقط لمسافات قصيرة مع الريح.

وعلى النقيض من ذلك، يُشتبه في أن سلالة منزل سمكة-التنين تنحدر من سمكة التنين:

“سمكة التنين: على شكل قطة برية، تبكي كحديثي الولادة، رباعية الأرجل وأحادية القرن. نتيجة استهلاكها؟ تتيح للمرء ركوب السحب والضباب، والمرور عبر الماء واختراق الجبال، والتجول في المقاطعات التسع جميعها.”

ويمكن لسادة هذه الطائفة الطيران عبر السماء والتلاعب بالسحب والضباب، والغوص تحت الماء، والمرور عبر الجبال والتلال. كانت سرعة حركتهم استثنائية أيضاً. وكان ضعفهم هو القتال القريب؛ لقد اعتمدوا كلياً على القدرة على الحركة، وخفة الحركة، ومبدأ أن السرعة تتغلب على كل شيء. وكان ربط أنفسهم بالبلاط والاعتماد على موارده الآلية خياراً ذكياً إلى حد ما.

“دينغ سونغيان، طائفة الليل المشرق.” ضم ‘دينغ سونغيان’ يديه للتحية.

تبعه ‘بان يونتشو’ وأعطى اسمه.

“بان يونتشو، طائفة الليل المشرق.”

على الرغم من أنه كان في عجلة من أمره للعودة إلى المنزل لاسترداد قانون النجوم المتعددة ولم يكن قد مر بعد بحفل الدخول الرسمي، إلا أن ‘تاو وينشو’ أعطت كلمتها، مما يعني أنه لن يكون هناك تراجع. لقد كان بالفعل تلميذاً حقيقياً لطائفة الليل المشرق.

“رين جيويوي، مدرسة البركة السماوية.”

“وي لينغ، منزل سمكة-التنين.”

رد فنانا القتاليان التحية معاً، وضما أيديهما.

ألقى ‘دينغ سونغيان’ نظرة ثانية على ‘وي لينغ’ — لم تكن الفتاة القطة أو ‘النيكو ميوزوم’ شيئاً تراه كل يوم. ومن ملامحها الجسدية، حكم أنها لم تصل بعد إلى المرحلة المتأخرة من عالم التكاثر العظيم.

عندما تفعل ‘وي لينغ’ ذلك، سينمو قرن لحمي قصير من جبهتها. كان لسمكة التنين قرن لأنها تحمل سلالة تنين حقيقي، ويمكن لـ منزل سمكة-التنين التحول إلى فنون زراعة التنين الحقيقي.

وبمجرد أن أخذ ‘دينغ سونغيان’ و’بان يونتشو’ مقعديهما، قالت ‘وي لينغ’ بصوت طفولي: “قد ترغبان في قفل كراسيكما أولاً. يمكن أن يكون الإقلاع قاسياً بعض الشيء.”

‘أحزمة أمان …’ شعر ‘دينغ سونغيان’ بإحساس مألوف بشكل غريب.

ضحك في داخله، ثم شغّل آلية الكرسي ببراعة متمرسة، تاركاً القضبان الرفيعة المصنوعة من الذهب والحديد الملفوفة بالجلد السميك تمتد للخارج وتثبته في مكانه.

ابتلع ‘بان يونتشو’ ريقه بصعوبة بعض الشيء، وهو غير متأكد للحظة أيهما أكثر خطورة: الرحلة البرية الطويلة للعودة إلى محافظة السهول الشرقية في مقاطعة باو، أم ركوب هذا المركب الطائر.

وبرؤية تعبيره، ضحكت ‘وي لينغ’.

“لا داعي للقلق، أنتما الاثنان. الأخ رين وأنا كلانا نستطيع الطيران. وباستثناء هجوم العدو، حتى لو تحطم هذا المركب، فما يزال بإمكاننا إنزال أربعة أشخاص على الأقل بأمان دون خدش.”

استرخى ‘بان يونتشو’ على الفور عند سماع ذلك، وسرعان ما تبعه الفضول.

“هل يمكن حقاً أن تتعرض للهجوم في منتصف الهواء؟”

“الأشخاص القادرون على الطيران ليسوا شائعين، لكنهم ليسوا نادرين أيضاً، خاصة في عالم دارما.” كانت طبيعة ‘وي لينغ’ مرحة وشرحت أثناء عودتها إلى مقعدها مع ‘رين جيويوي’. “إلى جانب ذلك، فإن الجيغورن الماهرين في الآليات لا يخدمون تشاو العظمى حصرياً جميعهم. ويمكن لفناني القتالين القادرين على استدعاء البرق أو الرياح مهاجمة المراكب الطائرة أيضاً.”

‘لولا ذلك، لما كان هناك أي رادع للمراكب الطائرة، والسيادة الجوية مسألة حاسمة…’ نظر ‘دينغ سونغيان’ حوله باهتمام شديد.

وبعد فترة وجيزة من قفل ‘وي لينغ’ و’رين جيويوي’ والمضيفين لكراسيهم، بدأ المركب الطائر يرتجف. وخفقت أزواجه الاثنا عشر من الأجنحة الذهبية والحديدية في انسجام تام، مثيرة سيلاً عنيفاً من الرياح.

وارتفع هدير هائل من تحت أقدامهم، وكأن سيولاً من الهواء تتدفق نحو مؤخرة المركب.

ثم شعر ‘بان يونتشو’ بنفسه يُقذف لأعلى، ليتم الإمساك به بواسطة القضبان الملفوفة بالجلد لمقعده.

وللربع ساعة التالية، شعر وكأنه أُلقي في عاصفة هوجاء، يتقلب ويهتز حتى دار رأسه.

وبتدريج، استقر المركب الطائر. واستمر الهدير دون هوادة، لكن الاهتزاز استقر بشكل ملحوظ، مثل الانجراف في قارب على بحيرة.

‘إنه مستقر بهذا الشكل… كيف يحدث ذلك؟’ لم يستطع ‘دينغ سونغيان’ فهم المبدأ، ووجد الأمر برمته مذهلاً ومسلياً في آن واحد.

“يمكنكما فتح القفل الآن،” أخبرت ‘وي لينغ’ كليهما.

كان ‘دينغ سونغيان’ مرتاحاً تماماً وكأنه عائد إلى المنزل، فشغّل الآلية وانتظر تراجع القضبان الجلدية، ثم نهض، والتقط ‘ظل الصقيع’، ومشى إلى جانب المقصورة.

كانت النوافذ هنا مصنوعة من مادة خاصة تشبه بلورات الجليد. وحتى مع عواء الرياح العاتية بالخارج والبرد الذي يضغط للداخل، لم تتشقق.

‘لا عجب أن تكاليف التصنيع مرتفعة للغاية… ‘حول ‘دينغ سونغيان’ نظره إلى المنظر بالخارج.

حلق المركب الطائر كطائر الرخ العظيم، منزلقاً تحت السحب دون أن يرتفع كثيراً، ومع ذلك ظل ثابتاً بشكل ملحوظ على الرغم من التيارات الهوائية المضطربة. كان هذا شيئاً لم يستطع ‘دينغ سونغيان’ حله مهما فكر فيه.

ومع مشاهدته للمدن في الأسفل وقد تقلصت إلى حجم الألعاب والحشود التي تحولت إلى نمل، شعر ‘دينغ سونغيان’ أولاً بموجة من الحنين إلى حياته الماضية، ثم بإحساس محرك للمشاعر.

‘لقد تمايز الأعلى عن الأسفل بجلاء تام في هذه اللحظة…’

‘الأعلى والأسفل… الاتجاهات الستة…’

التقط ‘دينغ سونغيان’ ظل الصقيع وسار نحو باب المقصورة.

“أيها البطل الشاب دينغ، العاصفة بالخارج شديدة. لحظة واحدة من عدم الانتباه وقد تجرفك بعيداً عن المركب. وما لم تكن لديك القوة للتعامل معها، فمن الأفضل البقاء في الداخل،” قال ‘رين جيويوي’، ناهضاً لتقديم التحذير.

“هذا صحيح،” وافقه ‘بان يونتشو’.

كان لا يزال مهتزاً من التمايل والاهتزاز السابقين؛ وحتى الآن لم يجرؤ على التراجع عن آلية مقعده.

ابتسم ‘دينغ سونغيان’ وسأل: “ما هو مستوى القوة المطلوب للخروج؟”

“فيما يتعلق بالعالم، فإن المرحلة المبكرة من عالم التكاثر العظيم كافية؛ ولكن من حيث القدرة الفعلية، يُفضل رتبة الخامسة،” أخبره ‘رين جيويوي’ بكل جدية.

كان هو نفسه من رتبة الرابعة.

وكانت ‘وي لينغ’ من نفس الرتبة، على الرغم من أن تقييمها كان أقل انعكاساً للحقيقة. فعند مواجهة خصوم أقوى، كانت تطير في الهواء وتنشر آليات أو أسلحة مخفية. وطالما لم يكن لدى العدو أي وسيلة لمواجهة هذا النهج، ظلت لا تُقهر.

“إذن أنا مؤهل.” أشار ‘دينغ سونغيان’ نحو ‘بان يونتشو’. “لم أُصنف بعد، لكن الأخ الأكبر بان يتمتع بقدرة في الرتبة الخامسة، وأنا في نفس مستواه تقريباً.”

‘أنت تبالغ… ‘عندما لاحظ ‘بان يونتشو’ أن ‘رين جيويوي’ و’وي لينغ’ ينظران في اتجاهه، قال بصدق: “قدرة الأخ الأصغر دينغ تتجاوز قدرتي.”

وبالنظر إلى مظهره الناضج والشذوذات الجسدية الواضحة، كان كل من ‘رين جيويوي’ و’وي لينغ’ قد اعتبرا أن ‘بان يونتشو’ في المرحلة المتوسطة من ‘عالم التكاثر العظيم’ — على الأقل رتبة ‘الفطنة العمقية’ الخامسة. ومع ذلك كان يقول إن شقيقه الأصغر، الذي لم تظهر عليه أي شذوذات جسدية على الإطلاق، أقوى منه.

‘جدير بأن يكون التلميذ الشخصي لـ سيف الاستقامة تاو وينشو…’ فكر كلا فناني القتالين في أنفسهما.

لقد كانا يعرفان بوضوح من هما ‘دينغ سونغيان’ و’بان يونتشو’. فعندما تقدمت ‘تاو وينشو’ بطلب إلى مكتب الآليات البارعة للحصول على المركب الطائر، قدمت التفاصيل ذات الصلة؛ ففي النهاية، هذا الهيكل الميكانيكي المكلف سيتكبد خسارة غير هينة إذا تمكن شخص ما من التسلل على متنه لسرقة أسرار أو إحداث تخريب.

ولهذا السبب بالتحديد لم يتبادل ‘رين جيويوي’ و’وي لينغ’ أطراف الحديث مع ‘دينغ سونغيان’ و’بان يونتشو’ في وقت سابق.

وبالنظر إلى سمعة سيف الاستقامة ‘تاو وينشو’، فإن التقدم بطلب للحصول على مركب طائر نيابة عن تلميذين متواضعين القدرة يعني أنه لابد أن يكون هناك سبب كافٍ. وهذا يشير إلى أن المسألة ليست بالضرورة ذات أهمية كبيرة، ولكنها بالتأكيد سرية للغاية. ولم يكن يجب إضاعة الوقت على الطريق.

وبمجرد أن أعطى كل من ‘رين جيويوي’ و’وي لينغ’ إيماءة، فتح ‘دينغ سونغيان’ باب المقصورة.

تدفقت عاصفة هوجاء إلى الداخل على الفور، حاملة معها برودة تخترق العظام واكتسحت دفء الربيع.

لم يستدعِ ‘دينغ سونغيان’ (عالم الفوضى)؛ لقد تحمل البرد القارس والرياح العاتية وخرج إلى سطح السفينة، متذكراً سحب الباب لإغلاقه خلفه.

كان السطح رطباً بالفعل، وكانت الرطوبة تتجمد باستمرار لتشكل طبقة رقيقة من الجليد.

وقف ‘دينغ سونغيان’ بجوار سور المركب، محدقاً لأعلى في السحب الشاحبة المتراكمة في الأعلى من حين لآخر قبل أن ينظر إلى الجبال والأنهار بالأسفل، ويغمض عينيه أيضاً ليشعر بالرياح والبرد.

غاص عقله وروحه ببطء في هذه المساحة الشاسعة من السماء والأرض، باحثاً ومتأملاً بتركيز عميق.

وداخل المقصورة، وجد ‘بان يونتشو’ أخيراً الشجاعة لفك آلية مقعده.

غادر مقعده، وانتقل إلى مقدمة المقصورة، ونظر عبر النوافذ الصافية كالبلور إلى ‘دينغ سونغيان’.

وبرؤية شقيقه الأصغر يدخل تلك الحالة التأملية البعيدة مرة أخرى، تسابقت أفكار ‘بان يونتشو’ فجأة.

تردد للحظة، ثم استجمع قواه، ودفع الباب ليفتحه، وخرج وهو يرتجف.

اقترب من ‘دينغ سونغيان’ وقلده — يحدق لأعلى في السماء، وينظر للأسفل إلى الأرض، ويدع جسده يشعر بالريح — على أمل أن يدرك شيئاً من هذا المشهد.

وعند مدخل المقصورة، حدق ‘وي لينغ’ و’رين جيويوي’ مذهولين قليلاً.

‘هل جميع أفراد طائفة الليل المشرق هكذا؟’

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.