مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 80: أريد العودة!نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 80: أريد العودة!

الفصل 80: أريد العودة!

“لقد عدت…”

فتح الشيخ عينيه. كان وجهه شاحبًا، لكنه ما زال ينظر إلى سو مينغ بابتسامة لطيفة ومليئة بالمحبة.

“أيها الشيخ… ماذا… ماذا حدث؟ أيها الشيخ…”

دوى ضجيج في رأس سو مينغ. وما إن رأى مدى ضعف الشيخ حتى انهمرت الدموع من عينيه. شعر برعب شديد، ولم يعرف ماذا يفعل. غرق عقله في الفوضى، وحتى صوته أخذ يرتجف.

“أيها الشيخ… لي تشين، ماذا حدث؟”

رفع سو مينغ رأسه فجأة، ونظر إلى لي تشين. في تلك اللحظة، لم يعد يهتم بإخفاء قدراته أو هويته. كان الغضب يشتعل في قلبه. أراد أن يعرف من أصاب الشيخ. وحتى لو كان عاجزًا عن الانتقام، فعليه على الأقل أن يعرف من فعل ذلك!

لم يكن صوته مرتفعًا، لكن نبرته حملت قوة لا توصف. وما إن التقت عيناه بعيني لي تشين، حتى انهمرت الدموع من عيني الأخير أيضًا.

“لا… لا أعرف… لقد عاد الشيخ هكذا…”

“حسنًا… استمعوا إليّ الآن…”

أخذ الشيخ نفسًا عميقًا، ثم وقف ببطء. أصبح تعبيره جادًا وهو ينظر إلى الجميع المجتمعين في الفناء.

قال بصوت هادئ:“لقد ذهبت… إلى قبيلة الجبل الأسود.”

كانت نبرته منخفضة، لكن كل كلمة نطق بها بدت وكأنها دوي رعد في آذانهم.

تغير تعبير رئيس الحرس فورًا. وبجواره، لمع بريق خاطف في عيني شان هين، ثم اختفى. أما بي لينغ، فأخذ نفسًا عميقًا، بينما شحب وجه وولا على الفور.

أما سو مينغ، فكان مثلهم تمامًا. كانوا جميعًا يعلمون أن قبيلتهم تواجه خطرًا، وأن مصدر ذلك الخطر هو قبيلة الجبل الأسود. وربما لم يعرفوا الصورة كاملة، لكن الأجواء الكئيبة التي خيمت على القبيلة خلال الأيام الماضية جعلتهم يدركون بعض الحقيقة.

“عندما شاركتم في المرحلة الثانية من الاختبار، ذهبت إلى قبيلة الجبل الأسود… أردت أن أعرف مستوى زراعة بي تو.”

شرح الشيخ بهدوء.

ساد الصمت، ولم يكن يُسمع سوى صوت الشيخ، حتى بدا وكأن صفير الرياح قد اختفى في تلك اللحظة.

“لقد… وصل بالفعل إلى عالم الصحوة…”

ظهرت مرارة واضحة على وجه الشيخ.

صمت رئيس الحرس، وأظلم وجهه. بدا وكأنه يريد أن يقول شيئًا، لكنه تردد. إلا أن الشيخ هز رأسه، وكأنه عرف مسبقًا ما كان ينوي قوله.

“كان عليّ أن أذهب. من دون معرفة قوته الحقيقية، لم أكن أرغب في إجبار الجميع… على ترك منازلهم، والارتحال ليصبحوا تابعين لقبيلة تيار الرياح… من ذا الذي يرغب في مغادرة موطن عاش فيه هو وأسلافه مئات السنين؟…”

كان وجه الشيخ قاتمًا.

“الوقت محدود. لقد تعافيت بالفعل بما يكفي. سأقودكم جميعًا للعودة إلى القبيلة الآن. صحيح أن بي تو اخترق إلى عالم الصحوة، لكن قوته لم تستقر بعد. ورغم أنني أُصبت، فلن يتمكن من اللحاق بنا إذا تحركنا الآن!”

ارتسم تصميم حازم على وجه الشيخ، وأشرقت عيناه ببريق حاد. لوح بيده اليمنى، فانفجرت الثلوج التي غطت الفناء، وارتفعت السجادة البيضاء إلى السماء. اصطدمت بالثلوج المتساقطة، وانطلقت أصداء قوية في كل مكان.

بعد لحظات، ظهر ضوء ساطع في السماء، ثم تجمّع بسرعة ليشكل ثعبانًا أسود ضخمًا.

بدا الثعبان شرسًا للغاية. وما إن ظهر حتى هبط نحو مساكن قبيلة الجبل المظلم. ومع هبوطه، نزل ضغط هائل على الجميع، حتى ارتجفت أجساد لي تشين و وولا قليلًا، وحتى بي لينغ بدا غير قادر على تحمل ذلك الضغط.

“وولا، وبي لينغ، ولي تشين… أمامكم خياران؛ إما أن تبقوا هنا، أو تعودوا معي إلى القبيلة. لكن إن عدتم، فستكون الرحلة شديدة الخطورة.”

نظر الشيخ إلى الثلاثة.

“أيها الشيخ، سأذهب!”

لم يتردد بي لينغ، وتقدم خطوة إلى الأمام، وقد امتلأت عيناه بالعزم.

“أيها الشيخ، لن أبقى هنا!”

قبض لي تشين على قبضته بقوة، وظهرت في عينيه نية قتل واضحة. أراد العودة لحماية قبيلته.

“أيها الشيخ، وأنا أيضًا لن أبقى هنا.”

شدّت وولا على أسنانها، ونظرت إلى الشيخ بإصرار.

نظر الشيخ إلى الثلاثة، ثم أومأ برأسه. ولوح بذراعه، فهبت ريح عاتية من العدم، ورفعت بي لينغ، ولي تشين، و وولا إلى ظهر الثعبان الأسود. وما إن استقروا فوقه، حتى قفز رئيس الحرس وشان هين أيضًا.

ولم يبقَ في الفناء سوى سو مينغ والشيخ.

نظر الشيخ إلى سو مينغ، وكانت المحبة في عينيه عميقة بصورة لا توصف.

ارتجف قلب سو مينغ.

كان لديه شعور قوي بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

وقبل أن ينطق الشيخ بكلمة، قال بسرعة:“أيها الشيخ، سأعود أيضًا… فلننطلق.”

أغلق الشيخ عينيه، ثم فتحهما بعد لحظة، وقال بحزم:“لا يمكنك العودة.”

تجمد سو مينغ في مكانه. ارتجف جسده، ورفع رأسه لينظر إلى الشيخ.

“عودتك لن تفيد بشيء. قد تواجه أخطارًا حتى أثناء بقائك هنا. ابقَ هنا، وانتظر عودتنا!”

وما إن أنهى الشيخ كلامه، حتى تحول جسده إلى شعاع طويل، وطار نحو الثعبان الأسود، تاركًا سو مينغ وحده في الفناء، بينما كان جسده يرتجف بعنف.

“أيها الشيخ!”

رفع سو مينغ رأسه فجأة. ارتسم على وجهه تصميم لم يظهر عليه من قبل.

كانت تلك أول مرة يعصي فيها أوامر الشيخ!

“أريد العودة إلى القبيلة! أيها الشيخ، أريد العودة!”

كان صوت سو مينغ أجشًا، وهو يصرخ بكل ما أوتي من قوة نحو الشيخ الجالس فوق الثعبان الأسود في السماء.

“أيها الشيخ! يستطيع بي لينغ العودة، ويستطيع لي تشين و وولا العودة أيضًا! وأنا أيضًا واحد من أبناء القبيلة! أريد العودة! أريد حماية القبيلة! أريد أن أقاتل من أجل القبيلة! أيها الشيخ!”

احمرت عينا سو مينغ، وارتجف جسده وهو يزأر.

“لا!”

أغلق الشيخ عينيه، وضغط بيده اليمنى إلى الأسفل.

وفي اللحظة نفسها، هبط ضغط هائل على جسد سو مينغ، فجمده في مكانه، قبل أن يتمكن من القفز.

“أبقى هنا! ولا تخطي نصف خطوة خارج هذا المكان!”

جلس الشيخ متربعًا فوق الثعبان الأسود. رفع الثعبان رأسه، وأطلق زئيرًا هز السماء، ثم بدأ يرتفع تدريجيًا.

ساد الصمت فوق ظهر الثعبان.

نظر بي لينغ، ولي تشين، و وولا، ورئيس الحرس، وشان هين إلى سو مينغ، الذي كان يزأر على الأرض، وقد ارتسمت على وجوههم مشاعر معقدة.

“أيها الشيخ!”

أصبح صوت سو مينغ أكثر خشونة، حتى بدا وكأنه تغير تمامًا. تردد صدى صرخته في ليلة الثلج الهادئة، بينما انهمرت دموعه كالسيل.

سقط على ركبتيه…

وركع نحو السماء.

“أيها الشيخ، أريد العودة! أرجوك دعني أعود! يجب أن أذهب! لا أريد البقاء هنا! لن أبقى هنا! حتى لو مت، فلن أبقى هنا!”

ومع زئير سو مينغ، برزت الأوردة الدموية في أنحاء جسده. ورغم أن أحدًا لم يستطع الإحساس بها، فإن قوة هائلة انطلقت من جسده، وانتشرت في كل الاتجاهات، لتقاوم ضغط الشيخ.

ومع ذلك، كان الضغط هائلًا للغاية. لم يستطع سو مينغ اختراقه بقوته وحدها. ونتيجة لذلك، تدفق الدم من زاوية فمه. ومع ذلك، لم يتوقف عن المقاومة، وصرخ مرة أخرى:“أيها الشيخ! حتى لو لم تدعني أذهب، وحتى لو مت، فسأغادر هذا المكان بالتأكيد! هذه هي قبيلتي! هذه هي القبيلة التي نشأت فيها! أريد أن أعود! حتى لو مت، أريد أن أعود! حتى لو مت، أريد أن أموت في القبيلة! لقد وُلدت عضوًا في قبيلة الجبل المظلم، وسأموت عضوًا في قبيلة الجبل المظلم!”

بدا رئيس الحرس وكأنه يريد أن يقول شيئًا وهو يقف فوق الثعبان الأسود، لكن بمجرد أن ألقى الشيخ عليه نظرة واحدة، التزم الصمت. أما شان هين، الذي كان يقف إلى جانبه، فأغلق عينيه واختار ألا ينظر.

“سو مينغ، لا فائدة من عودتك. حتى لو عدت، فلن تكون سوى عبء. لماذا تضيع وقتنا هكذا؟ توقف عن التظاهر. أنت حقًا…”

ابتسم بي لينغ بسخرية، وكانت عيناه مليئتين باللامبالاة وهو ينظر إلى سو مينغ الراكع على الأرض.

لكن قبل أن يتمكن من إكمال كلامه، قاطعه زئير مدوٍّ من سو مينغ.

“بي لينغ، اخرس!”

كان وجه سو مينغ مليئًا بالغضب، ولم يعد يهتم بأي شيء. كانت هذه أول مرة يعصي فيها أوامر الشيخ، وأول مرة يتحدث بهذه الطريقة إلى بي لينغ. ففي الماضي، كان يختار دائمًا الصمت مهما قال بي لينغ، بسبب العلاقة التي جمعتهما منذ الطفولة.

لكن لكل إنسان حدوده.

وكانت هناك أمور لا يسمح لأحد بتجاوزها…

وقد تجاوز بي لينغ ذلك الحد.

وما إن زأر سو مينغ، حتى همّ بي لينغ بالرد، لكنه عندما رأى عيني سو مينغ المحتقنتين بالدماء، ارتجف قلبه، وابتلع كلماته.

واصل الثعبان الأسود ارتفاعه في السماء.

فتح الشيخ عينيه، وكان الحزن يملؤهما. نظر إلى سو مينغ، ولم يمنعه من العودة إلا لحمايته. لم يكن يريد أن يصيبه أي أذى. فهذه الهجرة…

كانت محفوفة بمخاطر قد لا يستطيع حتى هو نفسه التصدي لها.

“لا!”

نظر الشيخ إلى الدم الذي سال من زاوية فم سو مينغ، وشعر بألم يمزق قلبه. ثم لوّح بيده اليمنى مرة أخرى.

في الحال، اندفعت العاصفة الثلجية نحو سو مينغ، الذي كان لا يزال يقاوم الضغط بكل ما يملك، وأحاطت بجسده بالكامل، ثم دفعته بقوة إلى داخل المنزل.

اندفع سو مينغ إلى الداخل في لحظة. وما إن أُغلق الباب خلفه بقوة، حتى انتشرت الثلوج في جميع الاتجاهات، وأحاطت بالمنزل بأكمله، وحولته إلى سجن هائل.

كما ظهرت على باب المنزل صورة غريبة رُسمت بالثلوج، وكانت تتداخل مع صورة تمثال سامي البيرسيركر الخاص بقبيلة الجبل المظلم.

وفي اللحظة التي اكتمل فيها الختم، واكتمل السجن…

انقطع أيضًا زئير سو مينغ.

استمرت العاصفة الثلجية في الهبوب.

وارتفع الثعبان الأسود عاليًا في السماء، ثم اختفى سريعًا، منطلقًا نحو قبيلة الجبل المظلم بسرعة مذهلة.

“سو مينغ… هذا آخر ما أستطيع فعله من أجلك… ومن الآن فصاعدًا، عليك أن تعتني بنفسك جيدًا…”

جلس مو سانغ متربعًا فوق الثعبان الأسود، ووجهه غارق في الكآبة.

لكن خلف تلك الكآبة، كانت روح قتالية مشتعلة تحترق في أعماقه…

روح قتالية لن تتوقف عن القتال…

حتى الموت!

بي تو!

ومع رحيل الثعبان الأسود، استمرت الثلوج في التساقط من السماء، لتغطي شوارع مدينة الطين، وأسقف المباني، ومساكن قبيلة الجبل المظلم.

ساد المكان هدوء مطبق.

ولم يكن يُسمع سوى صفير الرياح، وكأن العالم كله قد فقد صوته.

لكن داخل مساكن قبيلة الجبل المظلم…

داخل ذلك المنزل المغلق، كان هناك زئير يمزق القلوب.

ومع ذلك…

لم يكن أحد في الخارج قادرًا على سماعه.

“أريد أن أذهب! أريد أن أعود إلى القبيلة! أريد أن أحمي أفراد القبيلة! أيها الشيخ! حتى لو مت، أريد أن أعود!”

داخل الغرفة، كان شعر سو مينغ مبعثرًا، وعيناه محتقنتين بالدماء، وقد سيطر عليه الجنون بالكامل.

جمع كل قوته، واندفع ليصطدم بالباب.

وفي كل مرة كان يصطدم فيها به، كان المنزل بأكمله يهتز بعنف.

لكن بسبب الختم…

لم يتحرك الباب ولو بوصة واحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

——————–
ملاحظة المترجم
😞😞

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.