مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 63: تهديد عظيم!نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 63: تهديد عظيم!

الفصل 63: تهديد عظيم!

كان من المستحيل على الجمع ألا يغرق في الصمت، لأن كل شيء قد بدأ للتو!

فعلى تماثيل النسر التسعة وعلى اللوحات التي تعرض تصنيفات الأشخاص الذين يجتازون الاختبار في الجبل ومَن هم في المراكز العشرين الأوائل، كانت رتبة سو مينغ ترتفع بجنون وبسرعة مرعبة!

20، 19، 17، 15، 14، 12، 10!

وفي اللحظة التي وصل فيها إلى المركز العاشر، تغيرت الرتب مجددًا ليرتقي إلى المركز التاسع!

أُصيب وو سين بالخرس من شدة الصدمة. وقف في الخطوة 457 وحدق في التصنيفات على لوحته بتعبير مذهول، غير قادر على تصديق عينيه. ربما توقع أن يُحدث "مو سو" تغييرًا صادمًا آخر في اللحظة التي يبدأ فيها التحرك مجددًا، لكنه لم يتوقع أبدًا أن يكون مستوى الصدمة مرعبًا إلى هذا الحد!

حدث ذلك في طرفة عين تقريبًا، حيث تراجع ترتيبه من المركز الثاني عشر إلى الثالث عشر، ودون أن يتاح له وقت للهجوم المضاد، أو أي فرصة للرد والمقاومة.

ولم يكن هو الوحيد الذي تفاجأ، فإلى جانبه شهد الباقون من المركز الحادي عشر حتى العشرين تغيرًا في مراكزهم في لحظة واحدة. هذا التغير السريع ولّد إحساسًا بالعجز في نفوسهم، فلم يتوفر لديهم حتى الوقت لتتولد لديهم رغبة في القتال، وما تبقى سوى الشعور بالرهبة والصدمة.

أطلق وو سين صرخة خافتة، وبرزت العروق في وجهه، ثم ضغط على أسنانه واندفع إلى الأمام بجنون؛ فلم يكن يستطيع تقبل الأمر! ومع تحركه، نهض الآخرون الذين تجاوزهم سو مينغ في الترتيب من وضع استراحتهم، وانضموا إلى المطاردة بكل ما أوتوا من قوة!

فأولئك الذين استطاعوا دخول قائمة العشرين الأوائل لم يكونوا ممارسين عاديين، وكبرياؤهم لا يسمح لهم بالاستسلام بسهولة. في تلك اللحظة، لم يكترثوا لزيادة الضغط في منتصف الليل، واندفعوا جميعًا لتسلق الجبل!

حتى تشن تشونغ، الذي كان يستريح في الخطوة 547، ارتعد من الصدمة. حدق في اللوحة بين يديه بتعبير مذهول وأخذ نفسًا عميقًا. لقد سمع للتو دويًا مكتومًا يشير إلى زيادة الأوردة الدموية، وهو الصوت الذي كان يشتاق إليه ويحسده عليه قبل لحظات فقط!

أما بي سو، الذي كان يقف في الخطوة 553، فكان بإمكانه سماع الصوت بوضوح أكبر؛ إذ لم تكن تفصله عن سو مينغ سوى طبقة من الضباب الكثيف. كان يسمع صوت الدوي المكتوم بوضوح، وكان من الواضح أن الشخص المدعو "مو سو" يتسلق الدرجات بجانبه بسرعة جنونية مرعبة!

ولم يقتصر الأمر عليهم فقط، بل إن الأشخاص الأكثر قلقًا في تلك اللحظة كانوا الخمسة المحتلين للمراكز من الرابع إلى الثامن، وهم جميعًا من قبيلة تيار الريح. قد لا يكونون بمثل شهرة تشين شونغ

و وو سين، لكنهم كانوا بالتأكيد استثنائيين.

ومع ذلك، جعلهم القلق في تلك اللحظة تشعر قلوبهم باضطراب شديد، فنهضوا جميعًا لمواصلة التسلق!

لكن الوقت كان ليلاً، بل في منتصف الليل تحديدًا، حيث يصل ضغط جبل تيار الريح إلى ذروته. كانت المقاومة التي شعروا بها أثناء الصعود قوية بشكل لا يصدق، فهذا النوع من الضغط الذي بدا وكأنه قوة عاتية تضغط عليهم كان كفيلاً بكسر روح أي شخص عادي.

وكان هذا واضحًا بشكل خاص حين نهضوا جميعًا، ولكن حتى قبل أن يخطوا بضع خطوات إلى الأمام، فحصوا الرتب على لوحاتهم مرة أخرى، ليتحول ذهولهم إلى دهشة أكبر، ويتوقفوا جميعًا بالتدريج.

تطاير شعر سو مينغ خلف ظهره دون خيط عشب يربطه، متحرِّكًا في الهواء حتى مع غياب الرياح، وكانت عيناه حمراء كالدماء، يشتعل فيهما انعكاس القمر!

لم يتوقف؛ فبمجرد وصوله للخطوة 471، بدأ جسده بالكامل يزأر دون انقطاع مع ظهور أوردة الدم واحدة تلو الأخرى على جسده. لم يكلّف نفسه عناء عد الأوردة التي برزت، بل واصل الاندفاع إلى الأمام ببساطة.

انهال ضغط الجبل على جسده كأنه ثقل كاد يدفنه في مساره، فقام بتدوير الـ "تشي" في جسده، ليحيط به ضوء القمر رداً على ذلك، ثم واصل التقدم بقوة وسرعة تحت هذا الضغط!

472، 483، 494، 506… 523، 537… 546!

لم يتوقف سو مينغ إلا عندما وقف في الخطوة 546. كان يتصبب عرقًا ويلهث بشدة، لكن عينيه كانتا ممتلئتين بالعزيمة!

استمرت أصوات الدوي في جسده، وبمجرد انقطاعها، ظهرت جميع الأوردة الدموية الـ 87 على جسده. كانت منتشرة بأسلوب عشوائي وغطته بهالة وحضور قويين.

المركز الرابع: مو سو — الخطوة 546!

لم يتبقَّ أمامه سوى ثلاثة أشخاص، بينما بقى خلفه سائر المشاركين في المرحلة الأولى من الاختبار!

قد لا يكون على قمة الجبل لينظر إلى الآخرين من الأعلى، وربما لم يتمكن من الصعود إلى القمة دفعة واحدة، ولكن في تلك اللحظة، كان سو مينغ يقف بالفعل بين أقوى أبناء جيله!

ارتجف تشين تشونغ؛ ورغم أنه لم يكن يستطيع رؤية سو مينغ، إلا أنه شعر بالحضور القوي المنبعث نحو اللوحة بين يديه، بل كان يسمع الأصوات المدوية التي ملأت أذنيه بالذهول.

لم يستطع رؤية سو مينغ، لكن الأخير امتلك قوة جعلته أكثر صدمة مقارنة ببي سو. وربما كان الغموض المحيط بسو مينغ لعدم القدرة على رؤيته هو ما جعل تشين تشونغ يشعر بشعور نادر من الخوف والحذر.

قد يبدو تشين تشونغ شخصًا هادئًا، لكن كبرياءه لا يزال يتملك قلبه؛ فقد كان ينظر إلى بي سو بازدراء، وتوقف عن التسلق فقط لأنه شعر بإرهاق شديد وقرر الراحة، إذ لم يربح شيئًا من إرهاق نفسه للتنافس على هذه الرتبة. والأهم من ذلك، أن بي سو لم يكن يُعد خصمًا في عينيه.

فماذا لو تجاوزه؟ فمن دون الهالة التي تجعل الآخرين يرتعدون، يبقى كل شيء أجوف. وبالنسبة لتشين تشونغ، لم يكن هناك سوى شخص واحد يملك هذا الحضور، وهو "يي وانغ"!

ولكن الآن، صُدم لأنه وجد تلك الهالة نفسها، التي كان يُفترض أنها حصرية لـ "يي وانغ"، تظهر بأسم "مو سو"! أصبح تشين تشونغ جادًا، وتوقف عن التظاهر باللامبالاة، ليكشف تدريجيًا عن هالة

الـ "بيرسيركر" القوية لديه.

وقف ونظر نحو أعماق الضباب. ورغم أن الرؤية كانت ضبابية، إلا أنه لمح شبح شخص يقف على الدرجة 546، رافعًا رأسه نحو السماء، وكانت هناك قوة ضاغطة تنبعث من ذلك الشخص جعلت تشين تشونغ يهتم به اهتمامًا بالغًا.

ومقارنة بتشين تشونغ، لم يكن بي سو يضاهيه في هذا الجانب؛ إذ ظهرت نظرة شرسة على وجهه جعلته يبدو قاسيًا، وأخذ يصرخ نحو الضباب، حيث كان يسمع بوضوح أنفاس الشخص القابع خلف الضباب.

“بغض النظر عن هويتك، من المستحيل أن تتجاوزني!” هدر بي سو بغضب نحو الضباب، فانتشرت كلماته بين طياته ثم تلاشى صداها تدريجيًا.

في تلك اللحظة، خيّم الصمت لفترة قصيرة على أفراد قبيلة تيار الريح الذين احتلوا المراكز الأخيرة ممن لا يزالون داخل الجبل، وقرروا الاستسلام والمغادرة.

كانوا يعلمون بأن لا حاجة لانتظار بزوغ النهار، فقد بدأت المعركة النهائية للمرحلة الأولى من الاختبار بالفعل، ولم تكن لديهم القدرة على المشاركة فيها؛ فالجبل لا يتسع إلا لعدد محدود من العباقرة، ولم يرغبوا في أن يكونوا مجرد هامش لا قيمة له، لذا فضلوا المغادرة على البقاء.

كانوا يدركون حدود قدراتهم ويعرفون متى يتنحون، وهو أمر يعجز معظم الناس عن فهمه، لأن غالبية العباقرة ضمن العشرين الأوائل يستوعبون هذا التقدير.

وفي العادة، يحترم الأقوياء بعضهم بعضًا حتى لو لم يكونوا من القبيلة نفسها. وعندما غادر الشخص المجاور لوو سين مع شخصين آخرين، تبِعهم الباقون وتركوا الجبل للأربعة الذين يتنافسون على القمة.

تركوا المكان لهم لتكون ساحة الصراع خاصة بهم وحدهم!

صارع وو سين نفسه للحظة ثم استسلم وغادر هو الآخر. أما الشخصان الآخران، فبدا أنهما لا يرغبان في التراجع، لكنهما بعد تردد قصير ورؤية البقية ينسحبون، اختارا الاستسلام أيضًا.

ومع تصاعد الدخان الأسود بالتتابع في الميدان الهادئ في منتصف الليل، لم يعرهم أحد أي اهتمام؛ إذ كانت أنظار جميع الحاضرين مسمرة على صفوف تماثيل النسر.

وقفت عجوز قبيلة التنين المظلم بملامح جادة، وفعل الرجل القوي بجانبها المثل، ولم يكونا وحدهما، بل نهض أفراد القبائل الأخرى جميعًا.

لم يبقَ أحد جالسًا، حتى زعيم قبيلة الجبل الأسود أخذ يحدق في كتابات تمثال النسر بوجه متجهم.

وولا، باي لينغ، لي تشين، سي كونغ، بي لينغ… والبقية، جميعهم كانوا ينظرون إلى الترتيب بصمت.

حتى العباقرة الذين عادوا إلى الميدان لم يبالوا بعدم اهتمام الآخرين بعودتهم، بل استداروا جميعًا للنظر إلى التمثال، وإلى الأسماء الأربعة الوحيدة التي ظلت مضاءة، بعدما انطفأت بقية الأسماء وتحولت إلى اللون الرمادي.

كان مو سانغ ينظر إلى الرتب بتعابير جادة، وكان جينغ نان ينظر إليها أيضًا دون أن تفصح ملامحه عما يجول في خاطره.

وقف سو مينغ في الخطوة 546 وأخذ نفسًا عميقًا. كان الضغط في ذلك المكان قويًا للغاية، مما جعل من الصعب عليه التقدم بسرعته السابقة. رفع قدمه ووطئ الخطوة 547، ثم واصل التقدم خطوة بخطوة.

لم تكن سرعته خاطفة، لكنها ظلت منتظمة وثابتة.

كان بإمكانه سماع خرير خافت وزئير كأن شخصًا ما يصرخ، لكنه لم يجذب انتباهه، وواصل اندفاعه إلى الأمام يتسلق خطوة تلو الأخرى.

ازداد وجه تشين تشونغ جدية، وتوقف عن الهمهمة، ولم يعد ينظر إلى الرتب على اللوحة. بل مزق قميصه بوجه صارم، كاشفًا عن الجزء العلوي من جسده البدين قليلًا، ثم واصل السير إلى الأمام خطوة بخطوة.

أما بي سو، فقد امتلأت ملامحه بالشراسة، وصر على أسنانه متحملاً الضغط الهائل والألم الناجم عن القوة الضاغطة، وواصل التقدم، وفي كل خطوة يخطوها، كان يلقي بنظرة على اللوحة!

المركز 1: يـي وانـغ — الخطوة 791.

المركز 2: بـي سـو — الخطوة 554.

المركز 3: تشين تشونغ — الخطوة 548.

المركز 4: مـو سـو — الخطوة 547.

كان بي سو الوحيد بين الأربعة الذي يتابع الرتب؛ أما الثلاثة الآخرون فلم يهتموا بذلك. وبالنسبة

لـ "يي وانغ"، فلم يبالِ بأي تغيير، لأنه اعتقد منذ البداية أن منافسه الوحيد هو نفسه.

أما تشين تشونغ، فكان كبرياؤه هو السبب؛ فقد استشعر هالة سو مينغ الغامضة، مما جعله يعير الأمر أهمية بالغة، فقرر ألّا ينظر إلى الرتب كي لا يتأثر تركيزه وحالته الذهنية.

كذلك لم ينظر سو مينغ إلى الرتب، بل كان يركز عينيه على الدرجات فقط وهو يقدم خطوة تلو الأخرى. ومع كل خطوة، كان جسده يرتجف ويتصبب منه العرق الغزير لشدة الضغط القاسي، ولكن عزيمته الثابتة وإصراره العميق مكّناه من الصمود تحت هذا الثقل كشجرة صلبة في وجه عاصفة عاتية!

‘من بين كل الأحياء على هذه الأرض، من ذا الذي يستطيع رؤية نهاية الأفق؟..’

نظر سو مينغ إلى السماء وتمتم وهو يواصل المشي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.