مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 59: التقدم بدون عوائق!نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 59: التقدم بدون عوائق!

الفصل 59: التقدم بدون عوائق!

المرتبة 50: مو سو، الخطوة 200!

تغيرت وجوه جميع الذين رأوا ذلك السطر الواحد الظاهر على تماثيل النسر. والنظرات السابقة التي كانت تحمل الازدراء أو حتى التسلية اختفت تمامًا مع الرياح.

لم يعد أحد يعامل مو سو كمجرد تسلية لقضاء الوقت بعد الآن؛ فقد شهدوا للتو معجزة ورأوا شيئًا لا يصدق يحدث أمام أعينهم!

لقد قفز هذا الشخص من بين المئات والمئات ليصل إلى المركز الخمسين!

بل إن بعض الموجودين في الميدان لم يصدقوا ما رأوه للتو، ولم يتصوروا أن مثل هذا الأمر يمكن أن يحدث.

لقد قام مو سو بذلك بينما كان الجميع متوقفين عن الحركة، واندفع إلى الأمام من المركز الأخير ليحل ضمن أفضل 50، بل وفعل كل هذا في منتصف الليل! كان هذا أمرًا صادمًا للغاية، لدرجة أن معظم الأشخاص في الميدان تجاهلوا بالفعل النتائج المذهلة في المراكز العشرة الأولى، وتجاهلوا "بي سو" الذي احتل المركز الثاني، ولُفت انتباههم بالكامل إلى اسم "مو سو".

“إلى أي مدى يمكنه أن يصل؟…”

“سيصل بالتأكيد إلى أفضل 30!”

“لا أعتقد ذلك. يبدو أنه لم تعد لديه طاقة كافية خلال الاندفاع الأخير، ولكن بغض النظر عن ذلك، فإن دخوله ضمن قائمة أفضل 50 يعني أنه قوي جدًا!”

استمرت أصوات النقاشات كالأمواج ولم تتوقف. كان ينبغي أن تكون الليلة هادئة، ولكن في تلك اللحظة أصبح من المستحيل أن يبقى المتفرجون صامتين بعدما رأوا شيئًا لم يروه من قبل. في الواقع، أصبح الميدان أكثر حيوية مما كان عليه خلال النهار.

وصل سو مينغ إلى المركز الخمسين، وكانت كل الأنظار متجهة نحوه، سواء من مئات الأشخاص المتواجدين في الميدان أو من المشاركين في الاختبار الموجودين على الجبل.

ورغم أن أولئك الذين كانوا أدنى من المركز 50 شعروا بالاستياء لأنه تجاوزهم فجأة، إلا أنهم امتلأوا بالاحترام له. أما بالنسبة للذين ينتمون إلى أفضل 50 شخصًا، فقد كان الجميع يحدقون في الألواح التي بأيديهم وينظرون إلى ترتيب سو مينغ. بالنسبة لهم، أصبح سو مينغ تهديدًا للتو؛ قد لا يكون تهديدًا كبيرًا، ولكن رغم ذلك، بدأوا يولون وجوده بعض الأهمية.

أما بالنسبة للذين يحتلون المراكز العشرين الأولى فما فوق، فلم يولوه أهمية كبيرة.

ومع ذلك، فإن أكثر الأشخاص قلقًا في تلك اللحظة كانا بالتأكيد "سي كونغ" و"بي لينغ"؛ إذ احتل أحدهما المرتبة 49 والآخر المرتبة 48. وكان هذا الشخص الذي اقتحم قائمة الخمسين الأوائل فجأة بمثابة شوكة في حنجرتيهما.

كان الأمر كذلك تحديدًا بالنسبة لـ "سي كونغ"، الذي شحب وجهه في تلك اللحظة وشد على قبضته. فهو نجل زعيم قبيلة التنين المظلم. صر على أسنانه وكان قد وصل إلى هذه المرتبة ببالغ الصعوبة، وكان يشعر بالفخر بإنجازاته، لكن قلبه الآن ظل يخفق بشدة في صدره.

‘لا تصعد! لا تصعد! لا تصعد!’

ظل يصرخ في قلبه وهو يحدق بعينين محمرتين بالدم في الرتبة التي تظهر على اللوحة.

وعلى درج يقع على مسافة أبعد، وقف "بي لينغ" وكان هو الآخر في غاية التوتر. اتسعت عيناه وهو يحدق في اللوحة، لكنه لم يصرخ في قلبه كما فعل "سي كونغ"، بل صر على أسنانه واستدار ماشيًا نحو الخطوة 207.

وبينما كان معظم الناس يحدقون في اللوحة، وقف سو مينغ عند الخطوة 200 وأخذ نفسًا عميقًا. كان الإصرار في عينيه صلبًا كالفولاذ، وتألقت على جسده جميع الأوردة الدموية الـ 58. ولو لم يكن هناك ضباب يغطيها، لكان ذلك الضوء الساطع قد أبهر الجميع، ولتمكن حتى البعيدون من رؤيته. ولكن الآن، وبسبب الضباب، خفي كل شيء في أعماق الجبل.

شعر سو مينغ بتدفق القوة وازدهارها داخل جسده، ورفع رأسه لينظر إلى سماء الليل والقمر من خلال طبقة الضباب الرقيقة فوقه.

لم يكن يعرف السبب، لكنه منذ أن بدأ التدريب في فن "بيرسيركر النار"، وقع في حب الليل. لم يكن يكره النهار إن صح التعبير، لكنه لم يعد يتطلع إليه.

“من بين جميع الذين يعيشون على الأرض، من سيكون قادرًا على رؤية نهاية الأفق؟…” تمتم سو مينغ بصوت خافت وهو يحدق في السماء

المظلمة. كان هناك وميض لامع في عينيه اختفى بمجرد ظهوره، ولو لم يكن أحد ينظر إلى عينيه عن كثب لما لاحظه.

رفع سو مينغ قدمه اليمنى ومضى قُدمًا مرة أخرى، فصعد إلى الخطوة 201 ثم 202. وفي اللحظة التي وطئت فيها قدماه الخطوة، وقف "سي كونغ" -الذي كان على درج بعيد عنه- بنظرة شرسة، وحول بنظره نحو الأعلى، ثم تقدم إلى الأمام بجنون.

لقد شاهد بأم عينه تراجع ترتيبه من 49 إلى 50. ورغم أنه مجرد فارق مركز واحد، إلا أنه كان أشبه بالفرق بين السماء والأرض. ولشدة فخره بنفسه، لم يستطع "سي كونغ" تقبل ذلك.

فلو كان قد تجاوزَه منذ فترة طويلة لما اهتم بالأمر، ولكن أن يصل إلى مكانة عالية منذ البداية ثم تُسلب منه، فهذا بالطبع ما وجد صعوبة في تقبله. صر على أسنانه وسار خطوة بخطوة يتسلق ببطء تحت الضغط الهائل الناجم عن القمر على الجبل، ونظرة الشر ترتسم على وجهه.

وفي اللحظة نفسها، تحرك "بي لينغ" أيضًا!

كانت تصرفاتهم شبيهة بتأثير الفراشة؛ فالأشخاص في المراكز 47 و46 و45 لم يعد بمقدورهم تحمّل الأمر أكثر من ذلك، فنهضوا غير راغبين في الاستسلام، وبدأ كل واحد منهم بالمشي مجددًا.

وبمجرد أن بدأوا بالتحرك، بدا الأمر وكأن مئات الأشخاص في الميدان قد تناولوا مقويًا أشعل حماستهم، وتعالت أصوات النقاشات كأمواج لا تنتهي في البحر.

“سي كونغ يتحرك! 202، 203… توقف…”

“بي لينغ لم يبقَ ساكنًا هو الآخر! 207، 208، 210…”

“مثير للاهتمام! مع دخول مو سو ضمن المراكز الخمسين الأولى، أصبحت التصنيفات الآن في حالة من الفوضى. ولا بد أن هناك شخصًا يسقط خارج قائمة أفضل خمسين، ومع وضع هذا الاحتمال في الحسبان، سينتابهم التوتر حتمًا!”

وفي اللحظة التي خفتت فيها أصوات النقاشات، خيّم عليهم صمت مفاجئ، وتحولت الأصوات إلى شهقات حادة ومكتومة. تركزت كل أنظارهم على اسم واحد يتسلق في الترتيب بجنون!

حتى العجوز من قبيلة التنين المظلم، والتي لم تكن مهتمة بالرتب قط، فتحت عينيها وحدقت في الاسم المكتوب على تمثال النسر وهو يقفز في الترتيب. كانت تبدو هادئة، وإن كان قد طرأ أي تغيير على أفكارها، فسيصعب على الآخرين اكتشافه.

ومع ذلك، ظل زعيم قبيلة الجبل الأسود يمتنع عن النظر إلى الرتب.

المرتبة 49: مو سو، الخطوة 205.

المرتبة 46: مو سو، الخطوة 213.

المرتبة 42: مو سو، الخطوة 221.

المرتبة 39: مو سو، الخطوة 232.

المرتبة 37: مو سو، الخطوة 239.

…

المرتبة 34: مو سو، الخطوة 247!

حدق "سي كونغ" في الأسطر الموجودة على اللوحة التي بيده، وكان وجهه شاحبًا بالكامل وجسده يرتجف. بدا وكأنه فقد كل قوته وسقط على الأرض. صر على أسنانه، لكن ذلك التحول تحول إلى شعور بالعجز؛ فلم يتمكن سوى من اتخاذ خطوتين ولم يعد بمقدوره تحمل ضغط الليل، فكان عليه أن يتوقف.

وكان وجه "بي لينغ" يفيض بالمرارة وهو يتخلى عن الاستمرار؛ إذ لم تعد لديه قوة للمضي قدمًا، فضغط الليل لم يكن شيئًا يمكنه تحمله.

وتوقف الآخرون أيضًا. وحين نظروا إلى هذا المشهد الصادم المتمثل في ارتفاع مو سو من المركز 50 إلى المركز 34، انتابهم شعور بالعجز.

وقف سو مينغ عند الخطوة 247، ولم يكن قد وصل حتى إلى منتصف الطريق. وبالمقارنة مع الدرج الذي بدا بلا نهاية، شعر أنه قطع مسافة ضئيلة منه فقط. ومع ذلك، ورغم أنها مسافة ضئيلة، فقد شعر وكأنه يقف في الهواء. لم تكن هناك رياح في موقعه، وبسبب الضباب المحيط به، كان من الصعب عليه رؤية العالم الخارجي. لكن عندما رفع رأسه ونظر إلى القمر، شعر وكأنه بات أقرب إليه الآن.

أخذ سو مينغ نفسًا عميقًا ورفع قدمه مرة أخرى ليطأ الدرجة 248. وفي اللحظة التي وقف فيها هناك، زادت أوردة الدم في جسده مجددًا لترتفع من 58 إلى 59!

خفض سو مينغ رأسه ونظر إلى الأوردة الدموية في جسده، وارتسمت ابتسامة على شفتيه؛ فمن الواضح أنه شعر بالتوازن المماثل عند الخطوة 248 كما حدث في المكانين السابقين.

كانت السماء لا تزال مظلمة، ولا يزال هناك وقت يفصل عن وضح النهار، لكن سو مينغ توقف عن المضي قُدمًا. جلس متربعًا على الدرجة 248 وأغلق عينيه، ثم انغمس في تدوير الـ "تشي" وبدأ يسيطر عليه بدقة.

ونظرًا لزيادة الأوردة الدموية، ازدادت صعوبة التحكم الدقيق، لكن سو مينغ لم يكن قلقًا. لم يرد التفريط في مثل هذه الفرصة النادرة، ناهيك عن أن المغزى من إخبار الشيخ له بالأرقام الستة كان تحديدًا لاغتنام هذه الفرصة في المقام الأول.

وعندما شرع سو مينغ في التأمل للتحكم في سرعة دوران الـ "تشي" بجسده، مر الوقت ببطء. وبمجرد أن رأى المشاركون الذين في أواخر الثلاثينيات النتيجة النهائية، تحولت حيرتهم تدريجيًا إلى تأمل وتفكر، أما من هم أعلى من المركز 34، فقد بدأوا يتخلصون من توترهم.

امتلت عقول الموجودين في الميدان بالتكهنات والتوقعات بمجرد توقف سو مينغ مجددًا.

“من يكون يا ترى؟”

“إلى أي قبيلة ينتمي؟”

“لماذا اختار التحرك ليلاً؟”

“لماذا توقف بمجرد وصوله إلى المركز 34؟ هل أرهق أم لديه خطة أخرى؟”

“هل يمكنه الحفاظ على ترتيبه الحالي، أم سيتراجع عن قائمة الخمسين الأوائل، أم… سيدخل ضمن أفضل ثلاثين وحتى أفضل عشرين؟…”

“هل بمقدوره… أن يدخل ضمن أفضل عشرة مراكز؟”

دارت هذه الأسئلة الكثيرة في قلوب الناس في الميدان. ومع تلاشي أصوات النقاشات تدريجيًا، كتموا استفساراتهم في أنفسهم وانتظروا اللحظة التي سيحصلون فيها على الإجابات.

كما كان هناك عدد لا بأس به ممن لم يراهنوا كثيرًا على سو مينغ، وكانوا يعتقدون أنه سيتوقف عن التحرك قريبًا. والأهم من ذلك أنه مع اقتراب ضوء النهار وبدء الآخرين بالتحرك مجددًا، سيتراجع ترتيب سو مينغ.

ولكن مهما كان الأمر، حتى أولئك الذين لم يتوقعوا الكثير من سو مينغ كان عليهم الاعتراف بأن اسم "مو سو" قد أحدث ضجة في هذه الليلة. ونتيجة لذلك، سيتذكر الجميع اسمه؛ بل حتى بعد مرور سنوات طويلة، سيظلون يذكرونه…

في تلك الليلة، كان بريق "مو سو" أشد سطوعًا من أصحاب المراكز العشرة الأولى، بل ويمكن القول إنه فاق "يي وانغ" نفسه!

كان من المقدر أن يتردد اسم "مو سو" من وقت لآخر حتى مع حلول النهار. وبغض النظر عن آراء المتفرجين، كان لدى معظمهم نوع من الترقب والتوقع لما سيصنعه هذا الاسم.

ظل "مو سانغ" يبتسم وهو ينظر إلى ترتيب سو مينغ. قد لا يعلم كيف ولماذا تغير سو مينغ خلال الليل، لكنه يدرك أن لكل شخص أسراره الخاصة. وبصفته شيخه وراعيه، لم يكن يجب عليه أن يعرف كل شيء عن تلميذه، بل كان الواجب عليه هو أن يحميه.

“هل تصدق ما قلته لك الآن؟” لأول مرة منذ وصوله إلى هذا المكان، أخذ "مو سانغ" المبادرة بالحديث إلى "جينغ نان".

كان وجه "جينغ نان" هادئًا كالمعتاد، لكنه عندما نظر إلى التصنيف، جعد جَبينه قليلاً، وأصبح الأمر أكثر غموضًا بالنسبة له بشأن ما قاله "مو سانغ" عن نشأة سو مينغ.

مر الليل ببطء، وغرق الميدان في صمت هادئ. خيم الهدوء على الجميع تقريبًا بسبب الأفكار التي شغلت عقولهم، ومع ذلك كانت أنظارهم ترمق تماثيل النسر من حين لآخر لتتوقف عند السطر الخاص بـ "مو سو".

وبعد فترة، أضاءت أشعة الشمس الأولى الأفق، معلنةً حلول يوم جديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.