مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 424: أنا أفهمهنحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 424: أنا أفهمه

الفصل 424: أنا أفهمه

كانت امرأة شديدة البرودة والجمال، ذات شعر بنفسجي. بدت المرأة في السادسة والعشرين أو السابعة والعشرين من عمرها تقريبًا. كانت طويلة القامة وترتدي أردية أرجوانية. وكان هناك سوط أبيض مربوط حول خصرها، مما جعل خصرها ينحني بجمال قبل أن تنحني الخطوط إلى الخارج بشكل مبالغ فيه لتُظهر مؤخرتها وساقيها الطويلتين.

رقص شعرها الطويل مع الريح وهي تتحرك. ولم يكن من المبالغة تشبيهها بالجليد بسبب النظرة الباردة في عينيها والمظهر المتعالي على وجهها الصغير. وكان وجه المرأة الجميل على وجه الخصوص يمنحها جمالًا باردًا فريدًا حين يقترن بلامبالاتها.

ضحك سو مينغ بمرارة في قلبه، رغم أن أحدًا لم يستطع رؤية أي أثر لذلك لأنه كان يضع قناعه على وجهه. كان يعرف هذه المرأة… أو بالأحرى، لقد رأى هذه المرأة عارية من قبل…

كانت تلك المرأة هي التي التقاها السلف هونغ لو في معبد سامي الشامان عندما كان يسيطر على جسد سو مينغ، ولأن المرأة لم تكن تمتلك ما يكفي من هالة اليين، فلم يلقي عليها فن أخضاع التنين، يين سيمورغ.

‘هونغ لو… لماذا قلت إنك سو مينغ…؟’

ضحك سو مينغ بمرارة أكبر في قلبه وشعر بصداع هائل في رأسه. عندما رأى هذه المرأة، تشكل في قلبه شعور يشبه اتهامه ظلمًا، ولم يستطع قول أي شيء حيال ذلك.

عندما استيقظ، كان قد رأى كل ما حدث عندما سيطر هونغ لو على جسده. بل إنه شعر كما لو أنه كان هونغ لو نفسه. ومع ذلك الشعور، استطاع أن يتذكر بوضوح أن هذه المرأة كانت تنظر إليه بعينين تشتعلان بالكراهية.

‘إذا علمت أنني… أنا… آه…’ أخمد سو مينغ الشعور الممزق في قلبه قسرًا، ونظر إلى المرأة القادمة بوجه هادئ.

كان نان غونغ هين يبتسم في الأصل إلى جانبه، لكن عندما رأى المرأة، تجمدت ابتسامته هو الآخر. ومثل ابتسامة سو مينغ، استبدلت بعدها بابتسامة مريرة.

أطلق نان غونغ هين سعالًا مصطنعًا وسأل المرأة الباردة، “أختي، هل ستخرجين؟”

“إذًا أنت لم تمت بعد؟” علقت المرأة الباردة كالجليد ببرود عندما أصبحت على بُعد عشرة أقدام من نان غونغ هين وسو مينغ. ولو تجاهل المرء البرودة في صوتها، لوجد أن صوتها كان في الواقع عذبًا جدًا للأذن.

سعل نان غونغ هين سعالًا مصطنعًا مرة أخرى، واختنق للحظة بسبب كلمات المرأة، ثم هز رأسه وهو يضحك بمرارة.

“أختي، كيف يمكنك قول ذلك لأخيك الأكبر؟ حسنًا، دعيني أعرّفك، هذا هو…”

“لست مهتمة”، قالت المرأة ببرود، ومن دون حتى أن تلقي نظرة على سو مينغ، مرت من بينهما.

أفسح نان غونغ هين الطريق لها بسرعة. تنهد سو مينغ وأفسح الطريق أيضًا. مرت المرأة من خلالهما وخرجت من بوابة المدينة.

“من هذه؟” تردد سو مينغ للحظة، لكنه سأل في النهاية. كان عليه أن يعرف هويتها حتى يتمكن من التفكير في طرق لتجنبها مستقبلًا.

“تلك أختي الصغرى، نان غونغ شان. آه… لقد أصبحت أكثر فأكثر لامبالاة بسبب طريقة الزراعة التي تتدرب عليها. أعرف أن الأمر ليس كبيرًا، لكن قبل عام، عندما كانت في عزلة، حدث شيء ما، مما تسبب في ازدياد سماكة هالة اليين لديها، والآن أصبحت هكذا…” قال نان غونغ هين بضحكة مريرة. مر عبر النفق مع سو مينغ ودخل مدينة الشامان.

دخلت أصوات الصخب إلى آذانهما، وتمكنا من رؤية أن المدينة نفسها كانت نابضة بالحياة. كان هناك عدد كبير من الشامان في الداخل، وعندما وقفا هناك، انتابهما شعور كما لو أنهما نسيا أنهما في عالم تسعة يين.

عندما سمع سو مينغ نان غونغ هين يتحدث عن الحادث الذي وقع قبل عام، شعر بقليل من الذنب، وتنهد في قلبه. لم يتوقع أن يكون نان غونغ هين، الذي التقى به في الطريق إلى هنا، الأخ الأكبر لهذه المرأة.

“لم أتوقع أنها ستكون هنا. أخي مو، آمل ألا تمانع موقف أختي البارد. آه… بالحديث عن ذلك الحادث، هل سمعت عن ذلك الشامان الذي لا مثيل له والذي ظهر فجأة قبل عام في أرضنا؟” هز نان غونغ هين رأسه، وبعد أن شرح موقف أخته لسو مينغ، بدأ يتحدث معه بشكل عفوي.

ضحك سو مينغ بمرارة أكبر في قلبه. ألقى نظرة على نان غونغ هين، وعندما رأى أن نان غونغ هين كان يتحدث عنه عرضًا ولم يكن يوجه إليه أي اتهام، هز سو مينغ رأسه.

“كنت في عزلة لسنوات عديدة. سمعت الآخرين يذكرون الحادث الذي وقع قبل عام، لكنني لا أعرف الكثير عنه.”

تنهد نان غونغ هين، ثم قاد سو مينغ والشبان الثلاثة الآخرين عبر شوارع مدينة الشامان. كان الشارع نابضًا بالحياة على جانبيه. كانت هناك جميع أنواع المتاجر، وكان معظمها يبيع بعض احتياجات الشامان. وإلى جانب ذلك، كانت هناك أيضًا متاجر تبيع أشياء فريدة لا يمكن العثور عليها إلا في عالم تسعة يين.

وبالمقارنة مع المخاطر في الخارج، كان هذا المكان مريحًا للغاية، وبدا هادئًا هنا.

“بالحديث عن العام الماضي، ظهر في أرضنا شامان قوي لدرجة أنه لم يكن له مثيل. كان مستوى زراعة ذلك الشخص مرتفعًا لدرجة أنه تجاوز بالفعل الشامان النهائي!” عندما قال نان غونغ هين هذه الكلمات، ظهر الاحترام والتوق على وجهه.

“إنه يمتلك بالفعل قوة تتجاوز شامان نهائي. أتساءل كيف فعل ذلك. عندما ظهر، تحدى خلال بضعة أيام العديد من الشامان الأقوياء، وفي كل مرة كان أولئك الذين قاتلوه يخسرون، كان يستخدم طريقة خاصة ويمتص نصف قوتهم!

“يعتقد معظم الناس أنه شرير، لكنني لا أعتقد ذلك!” ظهرت لمحة من الحماس في صوت نان غونغ هين، مما أوضح أنه لم يكن هادئًا على الإطلاق عندما تحدث عن هذا الشخص.

رمش سو مينغ ولم يقل شيئًا.

“أعرف أنه يعتقد أن هؤلاء الشامان الذين يُسمون أنفسهم "أقوياء" لا يستحقون امتلاك أي قوة وُلدت من الزراعة، ولهذا السبب لم يسلب حياتهم، بل أخذ جزءًا كبيرًا من قوتهم. إنه يخبر أولئك الخاسرين من دون أن ينطق بكلمة واحدة أنه إذا تمكنوا يومًا ما من تجاوزه، فيمكنهم البحث عنه واستعادة تلك القوة التي أخذها!”

“أعرف ذلك، أنا أفهمه، أنا أدركه!”

“هذا شعور عظيم أظهره ذلك الشخص. هذه هي الجودة الحقيقية للمحارب القوي. على كل من يخسر أن يتخلى عن قوته، وهذه أيضًا طريقة لتحفيزهم!”

“لطالما اعتقدت أنه شامان، وإلا فلماذا يُظهر مثل هذا التعاطف تجاه أولئك الشامان الذين يُسمّون أنفسهم "أقوياء"؟ إنه يفعل هذا لحثهم على مواصلة التدريب، إنه يحفزهم شخصيًا على التحسن!” قال نان غونغ هين بانفعال.

….. أصيب سو مينغ بالذهول.

“أخي مو، أنا أخبرك بالحقيقة. لست الوحيد الذي يشعر هكذا. هناك عدد غير قليل من أولئك الذين خسروا ولديهم مشاعر مماثلة. لقد سألتهم من قبل.” ظهر الاحترام في عيني نان غونغ هين.

“أنا أحترم هذا الشامان الذي لا مثيل له من أعماق قلبي. لقد… بذل جهدًا لتحفيز حتى تلك الوحوش الشرسة! كم يجب أن يكون عظيمًا حتى يتمكن من فعل شيء كهذا أيضًا؟”

“خلال تلك الأيام القليلة، كان هناك الكثير من الوحوش الشرسة التي حالفها الحظ والتقت به، وقد تحفزت عقولها جميعًا. ربما يتحول أحدها إلى وحش مقدس!”

ظل سو مينغ عاجزًا عن الكلام تمامًا. رفع يده غريزيًا ليلمس أنفه، لكنه انتهى بلمس قناعه بدلًا من ذلك. كانت شفتاه تحت القناع ملتويتين في ابتسامة مريرة.

كانت عينا لان لان وآهو تلمعان ببريق ساطع عندما سمعا صوت نان غونغ هين. امتلأت قلوبهما بالحماس، وبدا عليهما التحمس. حتى الفتى المتعالي ذو الذراع اليمنى الذابلة كان ممتلئًا بالاحترام والحماسة.

“إذًا… ما مدى قوته؟” لم تستطع لان لان إلا أن تسأل.

“ما مدى قوته؟ هيه هيه، بمجرد أن لوح بيده، ختَم السيد زونغ زي من قبيلة بحر الخريف في السماء ولم يستطع التحرك. وتجمد جميع أفراد قبيلة بحر الخريف عندما ضغط على الأرض. لقد ختموا جميعًا ولم يتمكنوا من التحرك قيد أنملة، ولم يكن بوسعهم سوى المشاهدة… بينما هبط وتوجه إلى جانب قديسة قبيلتهم، واحتضنها، وحلق بعيدًا معها…”

“هذه قصة حب عظيمة. أنا أحسدها حقًا.” أطلق نان غونغ هين تنهيدة طويلة.

لم يستطع سو مينغ إلا أن يسعل سعالًا جافًا بضع مرات. بدت القصة غريبة عندما سمعها من أفواه الآخرين، لأنه كان يعرف أن… الحقيقة لم تكن بأي حال من الأحوال كما قال نان غونغ هين للتو.

عندما سمعت لان لان كلماته، أشرقت عيناها، وعندما رأى آهو رد فعل لان لان، اتخذ قرارًا في قلبه.

“عادت قديسة قبيلة بحر الخريف بعد بضعة أيام مع تنين الدم الذي أعطاه لها. والآن، إلى جانب سمكة الماكريل المقدسة، أصبح لدى قبيلة بحر الخريف وحش مقدس آخر…”

“آه، بصراحة، أختي الصغرى ليست سيئة أيضًا، فلماذا لم يخترها…؟” هز نان غونغ هين رأسه. وعندما نظر إلى سو مينغ، شعر أن هناك شيئًا غريبًا في هيئة سو مينغ الحالية.

“أخي مو، ما الخطب؟”

“لا شيء، لقد تأثرت حقًا… بأفعال هذا الشخص…” تنهد سو مينغ.

“بصراحة، أختي الصغرى التقت بذلك الشخص أيضًا، لكن… لم يكن مقدرًا لهما أن يكونا معًا. وبسبب ذلك اللقاء أيضًا، بدأت أختي تكن له مشاعر من طرف واحد وأصبحت مريرة، ولهذا السبب أصبحت أكثر لامبالاة الآن.” اصطحب نان غونغ هين سو مينغ والآخرين عبر عدة شوارع وتنهد وهو يمشي.

“أين هو الآن؟ ما اسمه؟” لم يستطع آهو إلا أن يسأل.

“لقد اختفى. أظن أنه شعر بأنه لم يعد هناك أحد في أرض الشامان يمكنه تحفيزه، ولهذا اختار الرحيل… اسمه… سو مينغ!

“سو مينغ ذو الشعر الأحمر!” عندما قال نان غونغ هين ذلك الاسم، ظهر الحماس والتبجيل في وجهه مرة أخرى.

تجمد سو مينغ للحظة ولم يستطع سوى أن يضحك بمرارة في قلبه. كان ذلك الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله، أن يضحك بمرارة. كان قد استعد لهذا أصلًا، لكن عندما سمعه بأذنيه، ظل الشعور مختلفًا قليلًا عما توقعه.

سعل سو مينغ سعالًا مصطنعًا وكان على وشك تغيير الموضوع عندما طرح آهو فجأة سؤالًا من خلفه.

“الشعر الأحمر؟ شعره أحمر؟”

“هذا صحيح. لا يهم إن كان ذلك من روايات الآخرين أو مما رأيته بنفسي، فنحن جميعًا نعرف أن لديه شعرًا أحمر طويلًا، وشفتين بنفسجيتين، وعلامة زهرة الخوخ في منتصف حاجبيه. تلك هي أعظم سماته. إذا سنحت لك الفرصة يومًا للقاء هذا الشخص، فعليك أن تنحني لتعبده، لأن عظمته ليست شيئًا يستطيع الناس فهمه، لكنني أفهمها!”

“أعرف ما يفعله، وأستطيع فهم أفعاله، أنا أفهمه…” قال نان غونغ هين بهدوء.

“شعر أحمر، وجه شاحب، شفتان بنفسجيتان… علامة زهرة الخوخ…” تمتمت لان لان. كان لديها شعور غامض بأنها رأت شخصًا بهذه الصفات من قبل، وعندما رفعت رأسها ورأت سو مينغ يلتفت لينظر إليها، تغير تعبير وجهها بشكل جذري.

لقد تذكرت للتو. قبل عام، ظهر شخص بهذه الهيئة فوق قبيلتهم، وبعد عام، كان هذا الشخص يقف أمامها بقناع يغطي وجهه.

وبما أنها كانت خلف نان غونغ هين، لم يستطع رؤية التغير الذي طرأ على تعبير وجهها، إلا أن نظرة سو مينغ إليها في تلك اللحظة جعلت قلب لان لان يرتجف. خفضت رأسها بسرعة، وامتلأ قلبها بالقلق، إلى جانب الصدمة.

كان وجه آهو أبيض كالورق، لكن عندما رأى وجه سو مينغ، عاد تعبيره إلى طبيعته على الفور، كما لو أن شيئًا لم يحدث. أمسك بيد لان لان، لكن ظهره كان قد غطاه العرق البارد بالفعل.

ألقى سو مينغ نظرة هادئة على لان لان وآهو، ثم حوّل نظره ونظر نحو نان غونغ هين.

“لقد رأيته من قبل؟”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

******

ههههههههه

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.